عِبر وعَبرات للمحاضر والخطيب الحسيني


الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2015-08

النسخة: 0


الكاتب

معهد سيد الشهداء

هو مؤسسة ثقافية متخصصة تعنى بشؤون النهضة الحسينية ونشرها، وإعداد قدرات خطباء المنبر الحسيني وتنميتها، معتمدة على كفاءات علمائية وخبرات فنية وإدارية... المرتكزة على الأسس الصحيحة المستقاة من ينبوع الإسلام المحمدي الأصيل.


المقدمة

 "ينبغي على الخطباء إثارة عواطف الناس تجاه الحسين... وتوضيح واقعة عاشوراء ومبادئها... وإثارة المعرفة والإيمان".
الإمام الخامنئي دام ظله

السادة الأفاضل المحاضرين في المجالس الحسينية دمتم موفقين.

تتقدم منكم الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه بأسمى آيات العزاء بالمصاب العظيم بإمامنا أبي عبد اللَّه الحسين سائلة المولى تعالى أن يجعلنا من الطالبين بثاره مع الولي الأعظم الإمام الحجة ابن الحسن.

ومع إطلالة شهر محرم لعام 1425هـ وتلافياً للوقوع في تكرار مضامين الكلمات ومن أجل إنجاح البرامج المقرَّرة نقترح توزيع مضامين 
 
 
4

1

المقدمة

 الكلمات، للمحاضرين الكرام، وفق الترتيب والبرنامج الزمني المحدَّد في هذا الكتيب.
وقد توَّجنا هذا الكتيب بكلمات توجيهية للإمام الراحل الخميني العظيمه ولولي أمر المسلمين الإمام الخامنئي سائلين المولى تعالى أن يعجل فرج صاحب العصر والزمان وأن يتقبل أعمالنا وأعمالكم بأحسن قبول إنه سميع مجيب الدعاء.
 
5
 

2

المقدمة

 توجيهات الإمام الخميني للمحاضرين والخطباء الحسينيين
1- إن على الخطباء أن يقرأوا المراثي حتى آخر الخطبة ولا يختصروها بل ليتحدثوا كثيراً عن مصائب أهل البيت عليهم السلام.

2- ليهتم خطباء المنابر ويسعوا إلى دفع الناس نحو القضايا الإسلامية وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسية والاجتماعية.

3- يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كل عصر ومصر.

توجيهات الإمام الخامنئي للمحاضرين والخطباء الحسينيين

- أول شيء يجب أن تهتموا به هو رسالة الثورة في المصيبة وفي المدح وفي الأخلاقيات والوعظ.
 
6
 

3

المقدمة

 كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟
إنه سؤال موجَّه إلى جميع من يشعر بالمسؤولية في هذه القضية، وباعتقادي أن هذه المجالس يجب أن تتميز بثلاثة أمور:
1- تكريس محبة أهل البيتو ومودتهم في القلوب لأن الارتباط العاطفي ارتباط قيِّم ووثيق.

2- اعطاء صورة واضحة عن أصل قضية عاشوراء وتبيانها للناس من الناحية الثقافية والعقائدية والنفسية والاجتماعية.

3- تكريس المعرفة الدينية والإيمان الديني. والاعتماد على آية شريفة أو حديث شريف صحيح السند أو رواية تاريخية ذات عبرة.

4- على أيّ منبر صعدتم وأي حديث تحدثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.
 
7

4

المقدمة

 السادة الأفاضل محاضري وخطباء المنبر الحسيني دمتم موفقين.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته

مع إطلالة شهر محرّم الحرام تتجدَّد الجاذبية الخاصة للإمام أبي عبد اللَّه الحسيند لتأتي بالناس من كل حدب وصوب ولتمتلئ المجالس العاشورائية بشكل لا تعهده مناسبات أخرى. وهذا ما يثقل المسؤولية في الاستفادة والإفادة من هذا الموسم المبارك لا سيما من روّاد المنبر الحسيني الشريف محاضرين وخطباء، وهنا تأتي أهمية تحديد أولويات الخطاب العاشورائي بما يخدم الناس في توجيههم وتحديد تكليفهم الإلهي، لا سيّما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة التي تشهد هجمات جائرة وشرسة تهددها بمخاطر 
 
 
8

5

المقدمة

 كبيرة مقبلة مما يتطلب خطاباً تعبوياً للأمة يهيؤها لممارسة الدور المنشود منها.
ونطرح هنا بعض السياسات لهذا الخطاب العاشورائي التعبوي المطلوب:
1- التأكيد على أهمية الجانب المعنوي الذي يحققه الارتباط باللَّه تعالى والتوكل عليه، وأهمية هذا الجانب في استنزال المدد والنصر الإلهي ولو قلَّ المؤمنون وكثر أعداؤهم.

2- ربط الناس بالتكليف الإلهي على قاعدة كونه الموجِّه لموقف الفرد والأمة.

3- توجيه الناس نحو العمل للآخرة لضمان استمرار الحياة بسعادة باقية. وإبراز دور الشهادة في تحقيق ذلك.

4- غرس روح التضحية في أبناء الأمة لكون معركة الحق ضد الباطل لا بد لها من تضحيات، وتضحيات الإمام الحسيند في كربلاء الدليل الواضح على ذلك.
 
9

6

المقدمة

 5- الإرشاد إلى دور الولاية في توجيه الأمة وترشيدها. وإن وحدة الولي والقائد هي الضمان لوحدة الأمة وعزِّها.
6- تأكيد ضرورة وحدة المسلمين صفاً واحداً أمام أعدائهم.

7- تحديد طواغيت العصر ويزيدييه المتمثلين اليوم في الدرجة الأولى بأمريكا وإسرائيل والتطرق إلى الممارسات الإرهابية التي يمارسها هؤلاء الطواغيت ضد مسلمي ومستضعفي العالم.

8- بيان تكليف الأمة في نصرة المظلومين.

9- التشديد على ضرورة الثبات في معركة الحق ضد الباطل ودورها في تحقيق النصر الإلهي.

10-  إبراز التشابه بين ثورة الإمام الحسيند ومعركتنا ضد الباطل، سواء على مستوى أهداف وممارسات الأعداء، أو على 
 
 
10

7

المقدمة

 مستوى مشاركة الشرائح المتنوعة من المجتمع لنصرة الحق (شبان، شيوخ، نساء، أطفال، طبقات اجتماعية متفاوتة).
11- الإلفات إلى ضرورة التكافل الاجتماعي في الأمة بما يؤمِّن القوة الداخلية للمجتمع في معركته ضد الباطل.

12- تقوية علاقة الناس بصاحب العصر والزمانب وتبيان مسؤوليتهم في التمهيد لظهوره المبارك، واستعدادهم لاستمرار التضحية بين يديه.

 والحمد للَّه رب العالمين 
الوحدة الثقافية المركزية
 
11
 

8

الليلة الأولى

عنوان المحاضرة: 

عنوان السعادة
 
-الهدف
 
بيان سبيل سعادة الإنسان وكيفية تحصيلها.
 
-تصدير الموضوع
 
(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ً)1.
 
-محاور الموضوع
 
أ- معنى السكينة:
 
سكون النفس وثباتها واطمئنانها، وفي نفس المعنى وردت كلمات أخرى مثل الاطمئنان، الأمن، وكذلك عدم الخوف.
 
فأصحاب السكينة هم الذين عبر عنهم القرآن الكريم بقوله:
(لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)2

1- الفتح:4
2- يونس: 62
 
14
 

9

الليلة الأولى

 ب- السكينة مشروع القرآن الكريم لبناء الإنسان: 
 
في العقيدة: سمي المتدين بالمؤمن من الأمن وهو السكينة. 
 
في المرتبة الكمالية سميت النفس الراقية بالمطمئنة أي صاحبة السكينة.
 
في مشروع الزواج كانت السكينة هدفاً (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)1.
 
ج- بواعث السكينة:
1- ذكر الله:
قال الله تعالى: (لاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)2
 
عن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشتهم الرحمة وتنزلت عليهم السكينة".
 
2- خدمة الآخرين بإخلاص:
قال تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ

1- الروم:21
2- الرعد:28
 
15
 

10

الليلة الأولى

 اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)1.
 
قال تعالى: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)2.
 
3- طاعة ولي الأمر بصدق:
قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ)3.
 
د- نماذج راقية من أصحاب السكينة:
 
1- الإمام الحسين "عليه السلام" في كربلاء:
في العاشر من المحرم تعجّب الناس من حول الحسين "عليه السلام" من أمره "عليه السلام" لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغير لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الإمام الحسين‏"عليه السلام" كان كلما اشتد عليه الأمر في

1- البقرة:262
2- الأنعام:48
3- الفتح:18
 
16
 

11

الليلة الأولى

 كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.
قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.

فقال لهم الحسين "عليه السلام": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟! وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب، إن أبي حدثني عن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم..".

2- الإمام الخميني المقدس:
حينما سئل الإمام الخميني "قدس سره" هل خاف في حياته؟ أجاب: "كلا، حتى حينما جاء السافاك ليأخذوني من بيتي لم أخف.. ولكن هم ارتعدوا فصرت أهدئ من روعهم".

3- مجاهد في المقاومة الإسلامية:
"وقف أحد مجاهدي المقاومة الإسلامية 
 
17
 

12

الليلة الأولى

 (الشهيد محمد عميص) في إحدى المواجهات ضد الاحتلال الإسرائيلي بجرأة وشجاعة في وجه آلية قادمة، وكان هدفه أن يرميها بما في يده من سلاح، ولكن حين ضغط على الزناد اكتشف أن سلاحه معطّل، فما كان منه إلا أن بدّل القذيفة بأخرى صالحة، بسرعة وسكون مميزين، ثم سدّد ورمى الآلية التي اشتعلت فيها النيران. تم ذلك وسط ذهول الأعداء الذين لم يعلموا لماذا لم يطلقوا عليه النار في تلك اللحظات التي استفاد منها المجاهد بسكينته واطمئنانه الكبير.." 1.
 
مراجع للاستفادة:
 
1- الميزان في تفسير القرآن، ج‏2 وج‏9.
 
2- ثواب الأعمال وعقابها.
 
3- قصص الأحرار، ط1.

1- قصص الأحرار، ص65-66
 
18
 

13

الليلة الثانية

 عنوان المحاضرة:
 
التسليم‏
 
الهدف:
 
بيان مكانة التسليم للّه تعالى وبواعثه والحث عليه والإقتداء بأهله‏
 
تصدير الموضوع:
 
قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)1.
 
محاور الموضوع:
 
أ- معنى التسليم:
 
1- قال العلامة الطباطبائي:
"التسليم من العبد مطاوعته المحضة لما يريده الله سبحانه فيه ومنه من غير نظر إلى انتساب أمر إليه، فهي مقامات ثلاث من مقامات العبودية، التوكل ثم التفويض، وهو أدق من

1- النساء:65
 
20
 

14

الليلة الثانية

 التوكل، ثم التسليم وهو أدق منهما".
2- قال الإمام الخميني "قدس سره":
"التسليم عبارة عن الانقياد الباطني والاعتقاد والإيمان القلبيين بالحق تعالى، بعد سلامة النفس من العيوب وخلوّها من الملكات الخبيثة، فإذا كان القلب سالماً، فإنه يسلّم للحق، يقول بعض المحققين: إنما جعل الشك مقابل التسليم لا الجحود والإنكار... حيث إن المراد من التسليم التصديق في جميع الأشياء".

ب- مكانة التسليم من الإيمان:

عن الإمام الصادق‏"عليه السلام" لما سئل بأي شي‏ء علم المؤمن أنه مؤمن؟ قال: "بالتسليم لله والرضا بما ورد عليه من سرور وسخط".

عن الإمام الرضا "عليه السلام": "الإيمان أربعة أركان: التوكل على الله عز وجل، والرضا بقضائه، والتسليم لأمر الله، والتفويض إلى الله".
 
21
 

15

الليلة الثانية

 ج- من صفات أهل التسليم:
 
1- نجباء:
عن الإمام أبي جعفر "عليه السلام": "قد أفلح المؤمنون" أتدري من هم؟ قال: أنت أعلم، قال‏"عليه السلام": "قد أفلح المؤمنون المسلّمون، إن المسلّمين هم النجباء".
 
2- مخبتون:
عن محمد بن يحيى عن زيد الشحام عن أبي عبد الله "عليه السلام" قال: "قلت له إن عندنا رجلاً يقال له كليب، فلا يجي‏ء عنكم شي‏ء إلا قال: أنا أسلّم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحّم عليه، ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا، فقال هو والله الإخبات ثم تلا الآية الكريمة: (االَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ)1.

1- الإخبات: هو الخشوع في الظاهر والباطن والتواضع بالقلب والجوارح والطاعة في السر والعلن
 
 
22

16

الليلة الثانية

 د- منشأ التسليم:
عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "أوحى الله عز وجل إلى داوود "عليه السلام": يا داوود تريد وأريد ولا يكون إلا ما أريد، فإن أسلمتَ لما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم تسلّم لما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد". 

عن الإمام الباقر "عليه السلام": "إنا لنحب أن نعافى فيمن نحبّ، فإذا جاء أمر الله سلّمنا فيما يحب".

عن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "يا عباد الله، أنتم كالمرضى، ورب العالمين كالطبيب، وصلاح المريض فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ألا فسلّموا لله أمره تكونوا من الفائزين".

قال الإمام الخميني المقدس: "لا بد للإنسان أن يسعى في سيره الملكوتي لأن يجد هادياً للطريق، فإذا وجد الهادي فلا بد أن يستسلم له ويتابعه في السير والسلوك ويضع قدمه مكان قدمه، ونحن حيث وجدنا النبي الأكرم "صلى الله عليه وآله" هادياً
 
 
23

17

الليلة الثانية

 للطريق وعرفنا أنه واصل إلى جميع المعارف فلا بد أن نتبعه في السير الملكوتي من دون (كيف) و(لِمَ)... فالمريض الذي يريد أن يطّلع على سرّ وصفة الطبيب ثم يستفيد من الدواء يكون وقت العلاج قد مضى وجرّ بنفسه إلى الهلاك".
ه- نماذج من أهل التسليم:

1- نبي الله إبراهيم "عليه السلام": "سلّم أمره لله في وضع زوجته وولده في واد غير ذي زرع وماء وبشر، وسلّم أمره لله في قصة ذبح ولده إسماعيل".

2- تسليم إسماعيل "عليه السلام" لأبيه إبراهيم "عليه السلام" (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ).

3- تسليم الإمام الحسين "عليه السلام" وهو القائل: "الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف وخير لي مصرع أنا
 
 
24

18

الليلة الثانية

 لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفا وأجربة سغبا، لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا أجور الصابرين".
4- عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله، والله لو فلقت رمانة بنصفين، فقلت: هذا حرام وهذا حلال، شهدت أن الذي قلت حلا حلال، وأن الذي قلت حرا حرام، قال‏"عليه السلام": "رحمك الله رحمك الله".

5- تسليم المجاهدين في المقاومة الإسلامية لله تعالى ولتوجيهات ولي أمر المسلمين..

مراجع للاستفادة:

1- الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي، ج‏17.
2- جنود العقل والجهل، الإمام الخميني "قدس سره".
3- ميزان الحكمة، ج‏4 و8.
4- أصول الكافي.
5- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.
 
 
25

19

الليلة الثالثة

 عنوان المحاضرة:
إغاثة الملهوف‏

الهدف:
حث الناس على إغاثة الآخرين لا سيّما في القضايا العامة.

تصديرالموضوع:

قال الإمام الحسين "عليه السلام" يوم العاشر من المحرَّم:

"أما من مغيث يغيثنا؟!

أما من مجير يجيرنا؟!

أما من طالب حق ينصرنا؟!".

محاور الموضوع:

أ- مكانة إغاثة المؤمن:

1- أفضل من الصوم والإعتكاف: 
عن الإمام الصادق "عليه السلام": "ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلاّ كان أفضل من صيام شهر واعتكافه في المسجد".
 
 
26

20

الليلة الثالثة

 2- أفضل من الحج المقبول: 
عن الإمام الصادق‏"عليه السلام": "قضاء حاجة المؤمن أفضل من حجة متقبلة بمناسكها".

ب- ثواب إغاثة المؤمن:

1- في الدنيا:
عن الإمام الصادق‏"عليه السلام": "ما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلاّ نَصَرهُ الله في الدنيا والآخرة".

2- في الآخرة:
عن الإمام الكاظم "عليه السلام": "إنّ لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة".

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "من قضى حاجة لأخيه المؤمن قضى الله عز وجلّ له يوم القيامة مئة حاجة من ذلك أولها الجنة".

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "إنّ لله في ظل عرشه ظلاً لا يسكنه إلاّ من نّفّسَ عن أخيه كربة
 
27
 

21

الليلة الثالثة

 أو أعانه بنفسه أو صنع إليه معروفاً ولو بشق تمرة".
ج- المبادرة في الإغاثة:

عن الإمام الصادق‏"عليه السلام": "إنّ الرجل ليسألني الحاجة فأبادر بقضائها مخافة أن يستغني عنها، فلا يجد لها موقعاً إذا جاءته".

وعنه "عليه السلام": "إنّي لأسارع إلى حاجة عدوِّي خوفاً أن أردَّه فيستغني عنّي".

د- جزاء خذلان المحتاج:

عن الإمام الصادق‏"عليه السلام": "ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلاّ خذله الله في الدنيا والآخرة".

وعنه "عليه السلام": "من سأله أخوه المؤمن حاجة من ضرر فمنعه من سعته وهو يقدر عليها من عنده أو من عند غيره، حشره الله يوم القيامة مغلولة يده إلى عنقه حتى يفرغ الله من حساب الخلق".
 
28
 

22

الليلة الثالثة

 ه- من أسباب الخذلان:
هناك أسباب عديدة لخذلان المحتاج، ولكن حينما تكون النصرة قد تؤدي إلى الشهادة يكون الموت هو السبب الأساس في إغاثة الملهوف، وهذا واضح في موقف كثير ممن تخلّفوا عن نصرة الإمام الحسين "عليه السلام" في كربلاء منهم: عبيد الله بن الحر الجعفي الذي قال للإمام الحسين "عليه السلام" حين عرض عليه النصرة: "والله إنّي لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة... ولكن نفسي لم تسمح بعد بالموت".

و- مصير من خذل الإمام الحسين "عليه السلام":

عمر بن سعد: قال لسائل سأله عن حاله بعد عودته من كربلاء: "لا تسألني عن حالي، فلم يعد مسافر إلى داره بأسوأ مما عدتُ به، فقد قطعت القرابة القريبة، وأتيت أمراً كبيراً، وورد أنّ الناس أعرضوا عنه، وكان إذا مرَّ بقوم أعرضوا بوجوههم عنه، وإذا دخل مسجداً خرج الناس منه، وكان من
 
 
29

23

الليلة الثالثة

 يراه يسبّه، فاختار التزام بيته حتى قتل وذبح في فراشه كما دعا الإمام الحسين‏"عليه السلام".
ز- مصير من نصر الإمام الحسين "عليه السلام":

إنها المكانة التي عبر عنها أمير المؤمنين‏"عليه السلام": "... مصارع عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".

ح- نصرة الإمام الحسين "عليه السلام" في هذا العصر:

تتمثل من خلال تلبية نداء حفيد الإمام الحسين "عليه السلام" الإمام الخميني "قدس سره" ونداء ولي الأمر الإمام الخامنئي "قدس سره" في مواجهة يزيديي العصر، وهذا ما تحقق في المقاومة الإسلامية في لبنان.

وهو ما يتحقق من خلال إغاثة الشعب الفلسطيني المظلوم في جهاده ضد الإحتلال الصهيوني.
 
30
 

24

الليلة الثالثة

 ط- مصير من خذل أنصار الإمام الحسين‏"عليه السلام" في هذا العصر 1.
 
تخلي الصهاينة عن ميليشيا لحد بموقف ذليل، إذ اندحروا عام 2000م، دون إعلامهم بذلك.
 
تشرّد العملاء إلى دول عديدة منها فلسطين المحتلّة في ظروف قاسية.
 
زعيم مليشيا لحد يدير مطعماً للحمص في داخل الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلّة.
 
مراجع للاستفادة:
 
1- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
 
2- مقتل الإمام الحسين "عليه السلام"، للسيد المقرَّم.

1-المقاومة الإسلامية
 
31
 

25

الليلة الرابعة

 عنوان المحاضرة:
الصبر

الهدف:

بيان موقع الصبر وأهميته في بناء الشخصية الإيمانية للإنسان.

تصدير الموضوع:

قال تعالى: (اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

محاور الموضوع:

أ- معنى الصبر:

1- يعرف الصبر عادةً بأنه تحمّل الآلام والمرارات. وهذا التعريف والفهم يمتزج بالإبهام والغموض إضافة أن هذا التعريف أتاح للظالمين أن يكرسوا مفهوم الصبر كدعوة دينية إلى قبول الناس للظلم والرضوخ له كما أتاح للجبناء أن يبرروا تقاعسهم عن الدفاع عن الحق باسم هذا المفهوم الديني.
 
32
 

26

الليلة الرابعة

 2- تعريف الصبر بحسب النصوص: هو مقاومة الإنسان السالك طريق الكمال للدوافع الشريرة المفسدة والمنحطّة.
مثال: يمكننا تشبيه الصبر بشخص يريد تسلّق جبل وهناك موانع تعترضه لتحقيق مبتغاه فيقاومه.

ب- مكانة الصبر في الإسلام:

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد".

نقل أبو حمزة الثمالي عن الإمام محمد الباقر "عليه السلام" أنه قال: "لما حضرت الوفاة أبي علياً بن الحسين "عليه السلام" ضمني إلى صدره، وقال: يا بني، أوصيك بما أوصاني به أبي حين حضرته الوفاة وبما ذكر أن أباه أوصاه يا بني اصبر على الحق وإن كان مرَّاً".

علّق الإمام الخامنئي "قدس سره": "أهمية الحديث تكمن في أن الإمام الباقر "عليه السلام" يذكر وصيَّة أبيه
 
 
33

27

الليلة الرابعة

  الإمام زين العابدين "عليه السلام" له والتي هي نفس وصية جدِّه الإمام الحسين "عليه السلام" لأبيه السجاد"عليه السلام" وهو في ساحة كربلاء حيث كان الإمام الحسين "عليه السلام" يرجع من ساحة القتال إلى معسكره ويعقد لقاء قصيراً مع أفراد أسرته الذين سيواصلون ثورته و يتابعون نهضته، ويتحدث مع ولده وخليفته علي بن الحسين‏"عليه السلام" لمدة قصيرة لكنها مهمة جداً ومليئة بالفائدة، إنها الوصية التي تساعده على حمل وحفظ هذه الأمانة الكبرى، فإذا بهذه الوصية وهذه الكلمات الأخيرة من الإمام الحسين "عليه السلام" لولده الإمام: "يا بني، اصبر على الحق، وان كان مرَّاً" إنها تطلب منه أن لا يتردد أثناء سلوك طريق الحق، من دون أن توقف مسيرته الموانع والعقبات".
ج- أنواع الصبر:

يمكن تقسيم العوامل المانعة من سلوك الإنسان طريق تكامله والتي يقاومه بالصبر إلى ثلاثة:
 
 
34

28

الليلة الرابعة

 1- عوامل مسببة إلى حالة عدم الاستقرار وعدم الثبات الروحي.
2- عوامل مؤدية إلى ترك الواجبات.

3- عوامل دافعة نحو فعل المحرمات.

وهي ما ذكرها أمير المؤمنين "عليه السلام" بقوله: "الصبر ثلاثة: صبر عند المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية".

د- نتائج الصبر:

أكدت النصوص الشريفة أن الصبر تحقق الهدف المبتغى وينزل النصر المنشود.
عن أمير المؤمنين "عليه السلام":

"لا يعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان".

"من ركب مركب الصبر، اهتدى إلى ميدان النصر".

وفي حرب صفين قال الأمير "عليه السلام": "واستعينوا بالصدق والصبر، فإن الصبر يُنزل عليكم النصر".
 
 
35

29

الليلة الرابعة

 وقال "عليه السلام" في خطبته القاصعة في تحليله لثورة المستضعفين وانتصارهم على الطغاة: "حتى إذا رأى الله جد الصبر منهم على الأذى في محبتهم، والاحتمال للمكروه من خوفه، جعل لهم من مضائق البلاء فرجاً، فأبدلهم العزة مكان الذل، والامن مكان الخوف، فصاروا ملوكاً حكماً، وأئمة أعلاماً، وبلغت الكرامة من الله لهم ما لم تبلغ الآمال إليهم بهم".
ه- الصابر الأول في كربلاء:

قال هلال بن نافع: "كنت واقفاً نحو الحسين‏"عليه السلام" وهو يجود بنفسه، فو الله ما رأيت قتيلاً قط مضمخا بدمه أحسن منه وجهاً ولا أنور.. ولما اشتد به الحال رفع طرفه إلى السماء ودعا بدعاء، ومما قال فيه: ).. صبراً على قضائك يا رب لا إله سواك يا غياث المستغيثين ما لي رب سواك ولا معبود غيرك، صبراً على حكمك يا غياث من لا غياث له، يا دائماً لا نفاذ
 
 
36

30

الليلة الرابعة

 له، يا محيي الموتى، يا قائماً على كل نفس بما كسبت احكم بيني وبينهم وأنت خير الحاكمين)".
مراجع للاستفادة:

1- بحث حول الصبر، الإمام الخامنئي "قدس سره".

2- مقتل، للسيد المقرَّم.
 
37
 

31

الليلة الخامسة

 عنوان المحاضرة:
علاقة المنتظرين للإمام المهدي‏"عجل الله تعالى فرجه"‏(الثائر للحسين "عليه السلام")

الهدف:

تعزيز علاقة المنتظرين بإمامهم الغائب (عجل الله تعالى فرجه الشريف)

تصدير الموضوع:

ورد في دعاء الندبة: هل من سبيل إليك يا ابن أحمد فتلقى..

محاور الموضوع:

أ- أهمية معرفة الحجة "عجل الله تعالى فرجه":

عن الإمام الصادق "عليه السلام" أنه قال لزرارة: "للقائم غيبة قبل أن يقوم.. وهو المنتظر، غير أن اللّه يمتحن قلوب الشيعة فعند ذل يرتاب المبطلون".

قال زرارة: جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان، أي شي‏ء أعمل؟.
 
38
 

32

الليلة الخامسة

  قال "عليه السلام": "يا زرارة، متى أدركت ذلك الزمان فلتدع بهذا الدعاء (اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرّفني نفسك لم أعرف نبيّك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرّفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرّفني حجتك فإنك إن لم تعرّفني حجتك ضللت عن ديني)".
في الحديث المشهور: "من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية". 

ب- آداب العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه": 

1- مواساته في غيبته تألماً وبكاءً والتشوق لرؤيته:
في دعاء الندبة: (هل من معين فأطيل معه العويل والبكاء، هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا، هل قذيت عين فساعدتها عيني على القذى).

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيقت عليّ مهادي، وابتزت مني راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصابي بفجائع الأبد..". 
 
39
 

33

الليلة الخامسة

 2- الصلاة عليه "عليه السلام":
في دعاء الإفتتاح: (اللهم وصلّ‏ِ على ولي أمرك القائم المؤمل والعدل المنتظر..).

3- التشوق للتشرف بخدمته:
عن الإمام الصادق "عليه السلام": "... لو أدركته لخدمته مدة حياتي".

4- التوسل به في المهمات:
عن الإمام الرضا "عليه السلام": "إذا نزلت بكم الشدة فاستعينوا بنا على الله عز وجل".

وعن أئمة أهل البيت "عليهم السلام" ورد: "اللهم إني أسألك بحق وليك وحجتك صاحب الزمان إلا أعنتني به على جميع أموري".

توسل الإمام الخامنئي "قدس سره" بصاحب الزمان‏"عجل الله تعالى فرجه":
أثناء حرب (عناقيد الغضب) التي شنها الصهاينة على المقاومة الإسلامية، وبعد تفاقم الأمور واشتدادها، وشعور الإمام الخامنئي "قدس سره" بالخطر، قام حفظه المولى بالانتقال من مقر إقامته في طهران إلى مسجد جمكران بالقرب من مدينة
 
 
40

34

الليلة الخامسة

 قم المشرفة ليصلي فيه ويتوسل إلى الله بالإمام الحجة لينصر المقاومة الإسلامية في لبنان.

ج- روح العلاقة مع الإمام المهدي "عجل الله تعالى فرجه": 

إن ما ورد في آداب العلاقة مع الإمام صاحب الزمان "عليه السلام" يدعو إلى تأسيس علاقة مع شخصه المبارك لا مع فكرة أو مشروع، بل مع إنسان معصوم ولد من الإمام الحسن العسكري‏"عليه السلام" وهو في غيبته ح حياة يعيشها المؤمن بتفاصيلها فيقول في زيارته (زيارة آل ياسين): (السلام عليك حين تقوم.. السلام عليك حين تقعد.. السلام عليك حين تقرأ.. السلام عليك حين تبين..). ويقول له كما ورد في دعاء الندبة: )... بنفسي أنت من مغيّب لم يخلُ منا، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا..). 

مراجع للإستفادة:

1- بين يدي القائم "عجل الله تعالى فرجه"، جمعية المعارف الإسلامية الثقافية.
 
 
41

35

الليلة السادسة

عنوان المحاضرة:
 
السيدة زينب "عليها السلام" العابدة والمجاهدة
 
الهدف:
 
بيان مكانة السيدة زينب "عليها السلام" ودور المرأة في الجهاد في سبيل اللّه.
 
تصدير الموضوع:
 
(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ً)1
 
محاور الموضوع:
 
أ- علاقة الإمام الحسين بالسيدة زينب عليها السلام:
 
كانت إذا زارته يقوم لها إجلالاً ويجلسها في مكانه.
 
رآها يوماً نائمة وقد سطعت الشمس عليها، فقام بينها وبين نور الشمس يظللِّها بجسده الطاهر.

1- الأحزاب:39
 
42
 

36

الليلة السادسة

 ب- صفات السيدة زينب "عليها السلام":
 
1- عالمة:
الإمام زين العابدين "عليه السلام": "أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهّمة".
 
كان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام، وكانت تفسّر القرآن للناس 1.
 
2- عابدة:
ما تركت تهجدها طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.
 
الإمام السجاد "عليه السلام": "إن عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية".
 
3- مخدرة:
يحيى المازني: كنت في جوار أمير المؤمنين‏"عليه السلام" في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصاً ولا سمعت لها صوتاً. 

1-الإلفات إلى أهمية تعلم المرأة دينها
 
43
 

37

الليلة السادسة

 كان أمير المؤمنين "عليه السلام" حينما يذهب مع أولاده لزيارة المرقد الطاهر لرسول اللّه "صلى الله عليه وآله" ليلاً يأمر ولده الإمام الحسن "عليه السلام" ببإخماد نور القنديل وحينما سُأل الإمام "عليه السلام" عن ذلك أجابه: "أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب". 
الإلفات إلى وجوب الحجاب على النساء وأهميته في الإسلام.

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ).

4- مجاهدة:
دور السيدة زينب "عليها السلام" في نشر الثقافة العاشورائية: في الكوفة والشام والمدينة.

قالت في الكوفة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر أتبكون، فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة،.. ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون..".
 
44

38

الليلة السادسة

 قالت ليزيد: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا".
* رغم كون السيدة زينب "عليها السلام" عالمة غير معلمة وقد تجاوزت الخمسين من عمرها، لكنها كانت بعد شهادة أخيها تعلم أن إمامها هم ابن أخيها الشاب الإمام زين العابدين "عليه السلام" لذا لم تتفرد بالقرار، وذهبت إلى الإمام السجاد وسألته ما نفعل يا ابن أخي؟.
ج- زينبيات العصر:

الإضاءة على دور المرأة في مقاومة الاحتلال الصهيوني.

مراجع للإستفادة:

- مقتل الإمام الحسين "عليه السلام"، المقرَّم.

- زينب الكبرى، الشيخ جعفر النقدي.
 
 
45

39

الليلة السابعة

 عنوان المحاضرة:
 
الإيثار
 
الهدف:
 
تحفيز الناس على الإيثار بما يحبون في سبيل الله تعالى.
 
تصدير الموضوع:
 
قال تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ)1
 
محاور الموضوع:
 
أ- معنى الإيثار:
 
إيثار الشي‏ء تفضيله على غيره، فإيثار الغير بمعنى تقديم الغير على النفس.
 
ب- مكانة الإيثار:
 
عن أمير المؤمنين "عليه السلام":
 
"الإيثار أعلى الإيمان".
 
"الإيثار أشرف الكرم".

1-الحشر،9.
 
46
 

40

الليلة السابعة

 "الإيثار أفضل عبادة وأجمل سيادة". 
روي أن الله تعالى أوحى لنبيه موسى "عليه السلام": "يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به (أي بالإيثار) وقتاً من عمره إلا استحييت من محاسبته وبوأته من جنتي حيث يشاء".

ج- صفات المؤثرين: 
1- كاملون: عن الإمام الصادق "عليه السلام" في وصف الكاملين من المؤمنين: "هم البررة بالإخوة في حال العسر واليسر، المؤثرون على أنفسهم في حال العسر كذلك وصفهم الله تعالى(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ).

2- أهل الأعراف: عن الإمام علي "عليه السلام": "المؤثرون رجال من الأعراف".

د- كيف نصل إلى أهل الإيثار: 

1- اليقين بفضل الله تعالى، فعن الرسول الأكرم‏"صلى الله عليه وآله": "من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة".
 
47
 

41

الليلة السابعة

قال الله عز وجل: (وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).

2- مقارعة هوى النفس، فعن الإمام الصادق‏"عليه السلام": "لا تدع النفس وهواها، فإن هواها في رداها، وترك النفس وما تهوى أذاها، وكف النفس عما تهوى دواها".

ه- نماذج أهل الإيثار:

1- الإمام علي "عليه السلام"، الذي آثر حياة رسول الله "صلى الله عليه وآله" على حياته ليلة مبيته في فراش النبي "صلى الله عليه وآله"، فباهى الله تعالى به الملائكة وأنزل فيه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ...)1
2- إيثار أهل البيت "عليه السلام"، عندما أطعموا المسكين واليتيم والأسير مما يحبون ويحتاجون للإفطار به عندما كانوا صائمين فأنزل الله تعالى فيهم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)

1- البقرة،207.
 
48
 

42

الليلة السابعة

 3- إيثار أبي الفضل العباس "عليه السلام" في كربلاء، إذا تذكر عطش الإمام الحسين "عليه السلام" عندما وصل إلى الماء فرماه وأنشد قائلاً:
يا نفس من بعد الحسين هوني‏    وبعده لا كنت أن تكوني‏

هذا الحسين وارد المنون‏      وتشربين بارد المعين‏
4- إيثار مجاهدي المقاومة الإسلامية، كان أحد أفراد المقاومة الإسلامية ضيفاً يتناول إفطاره بعد ليلة حافلة بالعمل الجهادي عند الشهيد الحاج حسين جواد وفيما كان الحاج حسين جواد في الحمّام يزيل ما علق على ثيابه وبدنه من وحول ليلة أمس وإذ ارتفعت فجأةً أصوات من الخارج وتوقفت سيارات بسرعة أمام المنزل، ثمّ أندفع جنود الاحتلال داخل البيت يصرخون وقد شهروا بنادقهم في وجه المجاهد قائلين: مين حسين جواد! فأجابهم المجاهد بهدوء وبدون تردد: أنا حسين جواد فيما كان
 
49
 

43

الليلة السابعة

 نفس الحاج حسين جواد لا يزال في الحمام حذراً من احتمال اقتحام المكان عليه، ولكن الجنود ما لبثوا أن غادروا المنزل وقد كبّلوا يدي أسيرهم الموهوم (حسين جواد) ووضعوا كيساً في رأسه.
مراجع للإستفادة:

1- أصول الكافي، الشيخ الكليني، ج‏2.

2- تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج‏3.

3 -جامع السعادات، الشيخ النراقي، ج‏3.

4- مقتل الحسين، للسيد المقرّم.

5- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
 
 
50

44

الليلة الثامنة

 عنوان المحاضرة:
 
مدرسة البلاء
 
الهدف:
 
كيف نفهم البلاء ونتعاطى معه ونتعلم منه‏
 
تصدير الموضوع:
 
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).
 
محاور الموضوع:
 
أ- معنى البلاء:
 
البلاء لغةً هو: الإختبار ويكون بالخير والشر، يقال ابتلاه الله بلاءً حسناً.
 
قال تعالى: (وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً)1.
 
وقال عز وجل: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)2.

1- الأنفال،17
2- الملك،2
 
52
 

45

الليلة الثامنة

 ب- لمن البلاء؟
1- البلاء لكل الناس، عن الإمام علي "عليه السلام": "إن البلاء للظالم أدب وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة".

2- المؤمن أولى بالبلاء، عن الإمام علي "عليه السلام": "إن البلاء أسرع إلى المؤمن التقي من المطر إلى قرار الأرض".

ج- فوائد البلاء:
1- تنمية معنوية للمؤمن للإيمان: عن النبي‏"صلى الله عليه وآله": "إن الله يغذي عبده المؤمن بالبلاء كما تغذي الوالدة ولدها باللبن".

وعنه "صلى الله عليه وآله": "إن الله ليتعهد عبده المؤمن بأنواع البلاء كما يتعهد أهل البيت سيدهم بطرق الطعام".

2- قمع للكبر، وعنه "صلى الله عليه وآله": "لولا ثلاثة في ابن آدم ما طأطأ رأسه شي‏ء المرض والموت والفقر وكلهن فيه وانه لمعهن لوثّاب".
 
 
53

46

الليلة الثامنة

 3- تمحيص للذنوب، عن الإمام علي "عليه السلام": "الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعتهم ويستحقوا عليها ثواباً".
4- الكرامة الإلهية، عن الصادق "عليه السلام": "إن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين".

5- فيه صلاح العبد، عن الصادق "عليه السلام": "فيما أوحى الله لموسى: وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي". 

د- كيف نتعاطى مع البلاء؟:

1- التسليم والصبر، قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

وورد في الحديث: "فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".
 
54
 

47

الليلة الثامنة

 3- تمحيص للذنوب، عن الإمام علي "عليه السلام": "الحمد لله الذي جعل تمحيص ذنوب شيعتنا في الدنيا بمحنتهم لتسلم بها طاعتهم ويستحقوا عليها ثواباً".
4- الكرامة الإلهية، عن الصادق "عليه السلام": "إن بلاياه محشوة بكراماته الأبدية ومحنه مورثة رضاه وقربه ولو بعد حين".

5- فيه صلاح العبد، عن الصادق "عليه السلام": "فيما أوحى الله لموسى: وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي". 

د- كيف نتعاطى مع البلاء؟:

1- التسليم والصبر، قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ).

وورد في الحديث: "فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرضَ بقضائي".
 
54
 

48

الليلة الثامنة

 وعن الإمام علي "عليه السلام": "قل عند كل شدّة: "لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، تكفه".
وعن الإمام الباقر "عليه السلام": "ما أبالي أصبحت فقيراً أو غنياً لأن الله يقول: لا أفعل بالمؤمن إلاّ ما هو خير له".

ه- الأولياء والبلاء:
1- الإمام الكاظم "عليه السلام": "لن تكونوا مؤمنين حتى تعدوا البلاء نعمة والرخاء مصيبة وذلك أن الصبر عند البلاء أعظم من الغفلة عند الرخاء".

2- الإمام الصادق‏"عليه السلام": "إنما المؤمن بمنزلة كفة الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه" و"أكثر الناس بلاءً، الأنبياء ثم الأولياء ثم الذين يلونهم الأمثل فالأمثل".

3- لما حمل علي بن الحسين "عليه السلام" إلى يزيد بن معاوية فأوقف بين يديه قال يزيد (لعنه الله): (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم).
 
 
55

49

الليلة الثامنة

 فقال الإمام علي بن الحسين "عليه السلام": "ليست هذه الآية فينا، إن فينا قول الله عز وجل (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا)".
و- البلاء لوحة جمال:

الإمام الحسين "عليه السلام": "هوَّن ما نزل بي أنه في عينك يارب"

قال ابن زياد (لعنه اللّه) للسيدة زينب "عليها السلام" بعد سوقها أسيرة إلى قصره في الكوفة: كيف رأيتِ صنع الله بكم.

قالت "عليها السلام": "ما رأيت إلاّ جميلاً".

مراجع للإستفادة:

1- مقتل الحسين، للسيد القرِّم.

2- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري.
 
 
56

50

الليلة التاسعة

 عنوان المحاضرة:
الدنيا

الهدف:

بيان نظرة الإسلام إلى الدنيا وعلاقة الإنسان بها.

تصدير الموضوع:

خطب الإمام الحسين "عليه السلام" في اليوم العاشر من المحرم قائلاً:
"أيها الناس إن الله خلق الدنيا فجعلها دار فناء وزوال متصرّفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرور من غرته، والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمع من طمع فيها". 

محاور الموضوع:

أ- ذم الدنيا ومدحها في الروايات:

عن الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام":
"الدنيا سوق الخسران".
 
58
 

51

الليلة التاسعة

 "الدنيا مصرع العقول".
"الدنيا معدن الشر ومحل الغرور".

عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "الدنيا.. دار غنى لمن زود منها، ودار موعظة لمن اتعظ بها، مسجد أحباء الله، ومحل ملائكة الله ومهبط وحي الله، ومتجر أولياء الله، اكتسبوا فيها الرحمة وربحوا فيها الجنة".

ب- المذموم:

علاقة الإنسان بالدنيا كغاية والممدوح علاقته بها كوسيلة.
قال أمير المؤمنين "عليه السلام" لمن ذم الدنيا: "أيها الذام للدنيا المغتر بغرورها المخدوع بأباطيلها ثم تذمها، أتغتر بالدنيا ثم تذمها ! أنت المتجرّم عليها أم هي المتجرّمة عليك".

عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "من أبصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته".
 
 
59

52

الليلة التاسعة

 ج- العمل في الدنيا لأجل الآخرة: 
قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا).

عن الإمام علي "عليه السلام": "الناس في الدنيا عاملان، عامل في الدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر، ويأمنه على نفسه، فيفنى عمره في منفعة غيره، وعامل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معاً وملك الدارين جميعاً فأصبح وجيهاً عند الله لا يسأل الله حاجة فيمنعه".

عن الإمام الكاظم "عليه السلام": "ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه".

د- لا تركن إلى الدنيا:

عن الإمام علي "عليه السلام": "اجعل الدنيا شوكاً وانظر أين تضع قدمك منها، فإن من ركن إليها خذلته، ومن آنس فيها أوحشته ومن يرغب فيها أوهنته".
 
 
60

53

الليلة التاسعة

 ه- حب الدنيا منطلق القتل والتخلف عن الفتح:
قال عمر بن سعد عشية قتله للإمام الحسين "عليه السلام":

أ أترك ملك الري والري رغبتي‏    أو أرجع مذموماً بقتل حسين‏

وفي قتله النار التي ليس دونها      حجاب وملك الري قرة عيني‏

قال الإمام الحسين "عليه السلام" لعبد الله بن الحجر الجحفي: "أنا أدعوك في وقتي هذا إلى توبة تغسل بها ما عليك من ذنوب".

فأجابه عبد الله: والله إني لأعلم أن من شايعك كان السعيد في الآخرة، ولكن ما عسى أن أغني عنك، ولم أخلَِف لك بالكوفة ناصراً، فأنشدك أن تحملني على هذه الخطة، فإن نفسي لم تسمح بعد الموت.

و- فلنعاهد الله في هذه الليلة أن ننزع حب الدنيا من قلوبنا..
 
 
61

54

الليلة التاسعة

 مراجع للإستفادة:
1- في رحاب نهج البلاغة، الشيخ الشهيد المطهري.

2- مقتل الإمام الحسين، للسيد المقرَّم.

3- ميزان الحكمة، الشيخ الريشهري
 
 
62

55

الليلة العاشرة

 عنوان المحاضرة:
الموت في نظر الإمام الحسين‏"عليه السلام"

الهدف:

بيان حقيقة الموت وغرس حب الشهادة.

تصدير الموضوع:

في العاشر من المحرم تعجّب من حول الإمام الحسين "عليه السلام" من أمر الحسين "عليه السلام"، لأن عادة الإنسان حينما يقدم نحو الموت أن يتغيّر لونه وترتعد فرائصه وتضطرب نفسه، لكن الحسين‏"عليه السلام" كان كلما اشتد عليه الأمر في كربلاء وقرب من الموت سكنت نفسه وهدأت جوارحه وأشرق لونه نوراً وبهاءً.

قيل: انظروا إليه لا يبالي بالموت.

فقال لهم الحسين "عليه السلام": "صبراً بني الكرام! فما الموت إلا قنطرة يعبر بكم عن البؤس والضرار إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة، فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر!؟ وما هو لأعدائكم
 
 
64

56

الليلة العاشرة

 إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب".
إن أبي حدثني عن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "إن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم".

محاور الموضوع:

أ- حقيقة الموت:

في الحديث السابق: "فما الموت إلاّ قنطرة".

قال تعالى: (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاً).
عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "ما خلقتم للفناء، بل خلقتم للبقاء، وإنما تنقلون من دار إلى دار".

ب- سبب كره الموت (عند كثير من الناس):

سأل أحدهم أبا ذر الغفاري رحمه الله: ما لنا نكره الموت!؟.

فأجاب رحمه الله: "لأنكم عمّرتم الدنيا وخرّبتم الآخرة، فتكرهون أن تنتقلوا من عمران إلى خراب". 
 
65
 

 


57

الليلة العاشرة

 ج- ذكر الموت رادع عن المعاصي:
عن النبي الأكرم "صلى الله عليه وآله": "أفضل الزهد في الدنيا ذكر الموت، وأفضل العبادة ذكر الموت، وأفضل التفكر ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت، وجد قبره روضة من رياض الجنة".

عن الإمام علي "عليه السلام": "أكثروا ذكر الموت، ويوم خروجكم من القبور، وقيامكم بين يدي الله عز وجل تهون عليكم المصاب".

قصة:

روي أن شاباً من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدنيه، فقيل له:

إنك تكرم هذا الشاب وتدنيه، وهو شاب سوء يأتي المقابر فينبشها بالليالي، فقال عبد الله ببن العباس: إذا كان ذلك فأعلموني، فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور، فأعلم عبد الله بن العباس بذلك، فخرج لينظر ما يكون من أمره،
 
 
66

58

الليلة العاشرة

 ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب فدخل الشاب ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، فدخل الشاب قبراً قد حُفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته: (يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحباً بك ولا أهلاً، قد كنت أبغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني، بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفاً والملائكة صفوفاً فمن عدلك غداً من يخلصني، ومن المظلومين من يستنقذني، ومن عذاب النار من يجيرني، عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد أخرى، فلم يجد عندي صدقاً ولا وفاءً).
وجعل يردد هذا الكلام ويبكي، فلما خرج من القبر التزمه ابن العباس وعانقه.

ثم قال: نعم النباش! نعم النباش! ما انبشك للذنوب والخطايا.
 
 
67

59

الليلة العاشرة

 د- جمال الموت في كربلاء: 
عن الإمام الحسين "عليه السلام": "خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة". 

وعنه "عليه السلام": "إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما".

سأل الإمام الحسين "عليه السلام" القاسم بن الحسن "عليه السلام": "كيف ترى الموت يا عم!؟ فأجاب: إني أرى الموت أحلى من العسل".

ضاحك برير صاحبه عبد الرحمن الأنصاري قبيل شهادته.

فقال له الأخير: يا برير ما هذه ساعة باطل.

فقال برير: "لقد علم قومي إني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، وإنما أفعل ذلك استبشاراً بما نصير إليه، فو الله ما هو إلا أن نلقى هؤلاء القوم بأسيافنا نعالجهم بها ساعة، ثم نعانق الحور العين".

ه- نظرة الشهداء.
 
68
 

60

الليلة العاشرة

  مراجع للإستفادة:
1- تسلية الفؤاد، السيد عبد اللّه شبر.

2- بحار الأنوار، العلامة المجلسي.

3- مقتل الحسين، للسيد المقرَّم.
 
69
 

61

الليلة الأولى

 عنوان المحاضرة:
 
حول هلال محرّم‏
 
الموعظة:
 
الهجرة
 
الهدف:
 
الإطلالة على الهجرة وبيان دورها في تبليغ رسالات اللّه.
 
تصدير الموضوع:
 
(فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ)1.
 
محاور الموضوع:
 
أ- هجرة الأنبياء للدعوة إلى اللَّه تعالى:
 
نموذج 1: هجرة خليل اللَّه إبراهيم "عليه السلام" للدعوة إلى دين اللَّه الحنيف.
 
نموذج 2: هجرة كليم اللَّه موسى "عليه السلام" من

1- آل عمران:195
 
72
 

62

الليلة الأولى

 مصر حيث قضى بهجرته على ربوبية فرعون المزعومة وأنقذت المؤمنين.
نموذج 3: هجرة خاتم الأنبياء محمد "صلى الله عليه وآله" إلى يثرب بعد اضطهاد استمر 13 عاماً.

كانت الهجرة هي الخيار الأخير بعد معاناة طويلة وصراع حول القضية الأساس وهي التوحيد، والعودة إلى اللَّه رب العالمين ونشر الإسلام الحنيف.
ب- أفضل الهجرة:

عن الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله": "أفضل الهجرة أن تهجر ما كره اللَّه".

وعنه "صلى الله عليه وآله": "أشرف الهجرة أن تهجره السيئات".

وعنه "صلى الله عليه وآله": "المهاجر من هجر الخطايا والذنوب".

ج- أفضل من الهجرة مع النبي "صلى الله عليه وآله":

عن الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله": "لمقام أحدكم في
 
73
 

63

الليلة الأولى

 الدنيا يتكلم بحق يرد به باطلاً، أو ينصر به حقاً أفضل من هجرة معي".
د- التعرُّب بعد الهجرة:

من وصايا النبي "صلى الله عليه وآله": "لا تعرّب بعد الهجرة".

وفي معنى التعرُّب بعد الهجرة ورد عن الإمام الصادق "عليه السلام" قوله: "المتعرّب بعد الهجرة التارك لهذا الأمر بعد معرفته".

ه- هجرة الإمام الحسين "عليه السلام":

كانت لأجل إحياء الإسلام من جديد وبتعبير الإمام الخميني "قدس سره" لولادته ولادة جديدة. 

المصيبة:

وصية الزهراء "عليها السلام" لأمير المؤمنين "عليه السلام" بأولادها لا سيَّم الحسين "عليه السلام".

القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
74
 

64

الليلة الثانية

 عنوان المحاضرة:
حول خروج الإمام الحسين‏"عليه السلام" من المدينة

الموعظة:

الشعائر الحسينية

الهدف:

حث الناس على تعظيم الشعائر الحسينية وإقامتها.

تصدير الموضوع:

ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.

محاور الموضوع:

أ- من الشعائر الحسينية:

زيارة الإمام الحسين‏"عليه السلام".

عن الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله": "من زار الحسين كان كمن زار الله في عرشه".

عن الإمام الرضا "عليه السلام": "يا ابن شبيب، إن سرّك أن تلقى الله ولا ذنب عليك، فزر الحسين". 
 
 
76

65

الليلة الثانية

 ب- من الشعائر الحسينية:
إنشاد الشعر.

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "من أنشد في الحسين بيتاً من الشعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة". 

ج- من الشعائر الحسينية:

لبس السواد حزناً على مصابه.

د- من الشعائر الحسينية:

البكاء على الإمام الحسين "عليه السلام".

عن الإمام الرضا "عليه السلام": "على مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام".

ه- بكاء أهل البيت على الإمام الحسين "عليهم السلام"

1- بكاء النبي "صلى الله عليه وآله": 
لمّا أخبر النبي بأن السيدة فاطمة تلد الإمام الحسين "عليهما السلام"، أخبر أيضاً بشهادته، فبكى فلمّا وضعه وأُتي به إليه في تلك الساعة وهو ملفوف في خرقة، أذّن في أذنه اليمنى وأقام في
 
 
77

66

الليلة الثانية

 اليسرى، ثمّ وضعه في حجره، ونظر إليه ورثاه وبكى وهو يقول: سيكون لك حديث، اللهم العن قاتله، ثمّ لما أتى عليه سبعة أيام عقّ عنه كبشاً أملح، وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقاً، وخلّق رأسه بالخلوق (طيب مركّب من الزعفران) ثمّ وضعه في حجره ورثاه وبكى وهو يقول: "يا أبا عبد الله عزيز عليّ ثمّ بكى". ثمّ قال: "اللهم إنّي أسألك فيما سألك إبراهيم "عليه السلام" في ذريته، اللهم إنّي أُحبهما وأُحب من يحبّهما".
وفي خبر آخر: قال الإمام علي "عليه السلام": "دخلت على رسول الله "صلى الله عليه وآله" وعيناه تفيضان، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان؟ أغضبك أحد؟ قال: لا ولكن أخبرني جبرائيل إن ولدي الحسين يقتل في أرض كربلاء وأشّمّني من تربته، ولم أملك عيني أن فاضتا، وأسم الأرض كربلاء".

2- بكاء أمير المؤمنين "عليه السلام"

عن ابن عباس قال: "كنتُ مع أمير
 
78
 

67

الليلة الثانية

 المؤمنين‏"عليه السلام" عند خروجه إلى صفّين، فلمّا نزل نينوى، وهو بشطّ الفرات، قال بأعلى صوته: يا ابن عبّاس أتعرف هذا الموضع؟ قلت له: ما أعرفه يا أمير المؤمنين، قال علي "عليه السلام": لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي، قال فبكى "عليه السلام" طويلاً حتى اخضلّت لحيته أي نديت حتى ترشت نداها وابتلت وسالت الدّموع على صدره، وبكينا معه وهو يقول: أوَّه أوَّه مالي ولآل أبي سفيان، مالي ولآل حرب حزب الشيطان وأولياء الكفر؟! صبراً يا أبا عبد الله فقد لقي أبوك مثل الذي تلقى منهم".
3- الإمام الحسن "عليه السلام":
وبكى الإمام الحسن "عليه السلام" أخاه الحسين‏"عليه السلام" وذلك حين حضره الموت، وظهر السم في جميع أعضائه، وخرج كبده مقطّعاً، فأتى إليه الإمام الحسين "عليه السلام" واعتنقه وجعل يبكي، فقال له الإمام الحسن "عليه السلام": "ما يبكيك يا أبا عبد الله، قال: أبكي لم صنع بك". فقال له الإمام
 
79
 

68

الليلة الثانية

  الحسن‏"عليه السلام": "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل يدّعون أنّهم أمّة جدِّنا وينتحلون دين الإسلام، ويجتمعون على قتلك وسفك دمك وانتهاك ذراريك ونسائك، فعندها تمطرُ السماء دماً ورماداً، ويبكي عليك كلّ‏ُ شي‏ء حتى الوحوش في الفلوات والحيتان في البحار".
4- مجلس الزهراء "عليها السلام" يوم القيامة:
فقد ورد أن السيدة الزهراء "عليها السلام" حينما تكون في ساحة المحشر تنظر إلى ولدها الحسين‏"عليه السلام" بلا رأس فتصرخ ومعها خاتم الأنبياء "صلى الله عليه وآله" وكل الأنبياء "عليهم السلام" الصالحين والمؤمنين.

المصيبة:

- وداع الإمام الحسين "عليه السلام" لقبر جده الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله"، وأمه البتول، وأخيه المجتبى.

- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
 
80
 

69

الليلة الثالثة

 عنوان المحاضرة:
حول خروج الإمام الحسين‏"عليه السلام" من مكة وخروج السبايا معه‏

الموعظة:

الرعاية النبوي للإمام الحسين‏"عليه السلام"

الهدف:

بيان جانب من مكانة الإمام الحسين "عليه السلام" والإضاءة على بعض أساليب تربية الأبناء

تصدير الموضوع:

الولد الصال ريحانة من رياحين الجنة.

محاور الموضوع:

أ- الوراثة ودورها في تكوين شخصية الإنسان‏

نماذج في بيت الإمام علي‏"عليه السلام" لعب العرق فيها دوراً بارزاً:

1- محمد بن الحنفية: فيما قال له الإمام يوم الجمل: "أدركك عرق من أمك" راجع أعيان الشيعة.

2- أبو الفضل العباس وأخوته: الذين أراد لهم
 
82
 

70

الليلة الثالثة

 الإمام علي "عليه السلام" أن يكونوا من أنصار أخيهم الإمام الحسين "عليه السلام" في كربلاء، فسأل عن امرأة تنتسب إلى بيت شجاعة وإحترام وإقدام، فقال له: أين أنت من فاطمة بنت حزام... فإنه ليس في العرب أشجع من آبائها ولا أفرس.
3- الإمامان الحسن والحسين "عليه السلام": اللذان جمعا كمال الوراثة.

• أبوهما: الإمام علي "عليه السلام" الذي قال فيه النبي "صلى الله عليه وآله": "عليّ‏َ مع الحق، والحق مع عليّ‏َ".

• أمهما: السيدة فاطمة الزهراء "عليه السلام"، بضعة النبي "صلى الله عليه وآله" وروحه التي بين جنبيه.

إن قيل حوّا قلتُ فاطم فوقها      إن قيل مريم قلت فاطم أفضل‏

أفهل لمريم والد كأحمد          أم هل لمريم مثل فاطم أشبُل‏

ب- الولادة الميمونة:

ولد الإمام الحسين "عليه السلام" في شهر شعبان
 
 
83

71

الليلة الثالثة

 وكان يوم الفرح الأكبر، لولا دمعة انسكبت من عيني رسول الله "صلى الله عليه وآله"...
• احتضن النبي "صلى الله عليه وآله" وأذّن في أذنهِ (الله أكبر الله أكبر).

أول كلمة دخلت أذن الإمام الحسين‏"عليه السلام" (الله) وقد حدد في الخبر أن ذلك عصمة للمولود من الشيطان الرجيم.

- تسمية الإمام الحسين‏"عليه السلام":

• أختار النبي "صلى الله عليه وآله" لسبطه أسم الحسين‏"عليه السلام"، وهو الذي كان يردّد " من حق الولد على والده أن يحسّن اسمه وأدبه.

- غذاء الإمام الحسين "عليه السلام":
حينما مرضت والدته سيدة نساء العلمين فاطمة "عليه السلام" كان النبي "صلى الله عليه وآله" يضع إبهامه في فمه، فيمصّ‏ُ منه الإمام الحسين "عليه السلام"، كما كان النبي‏"صلى الله عليه وآله" يجعل لسانه في فمه ليغذيه بريق النبوة وهو يقول: "إيهاً حسين، إيهاً حسين أبى الله إلاّ ما يريد هو (أي الإمامة) فيك وفي ولدك".
 
 
84

72

الليلة الثالثة

 - رفيق الإمام الحسين "عليه السلام" في طفولته: 
وكان الإمام الحسين "عليه السلام" الطفل كلما كبر كلما زاد تعلّق رسول الله "صلى الله عليه وآله" به فكان يراقبه حينما يلعب مع الأطفال وقد ورد أن النبي "صلى الله عليه وآله" قبّل أحد الصبيان ولاطفه وأقعده في حجره، فسئل عن سبب ذلك فقال "صلى الله عليه وآله": "يا أصحابي لا تلوموني فإني رأيت هذا الصبي يوماً يلعب مع الحسين "عليه السلام" ورأيته يرفع التراب من تحت أقدامه، ويمسح به وجهه وعينيه مع صغر سنه... فأحببته لحب الحسين.. ولقد أخبرني جبرائيل أنه يكون من أنصار الحسين في وقعة كربلاء.. فلأجل هذا أحببته وأكرمته..".

- من أخلاق الإمام الحسين "عليه السلام": 

وكبر الإمام الحسين "عليه السلام" ليتجلّى فيه خُلُق النبي‏"صلى الله عليه وآله" وأدب الإمام علي "عليه السلام" وجلال السيدة فاطمة "عليها السلام"، فكان العابد الذي يقضي أكثر أوقاته مشغولاً بالصلاة والصوم.

فقال عنه ابن الزبير: "أما والله لقد قتلوه،
 
85

73

الليلة الثالثة

طويلاً بالليل قيامه كثيراً في النهار صيامه".

وكان الحليم عند القدرة، فقد ورد أن بعض مواليه جنى جناية توجب التأديب فأمر الإمام الحسين "عليه السلام" بتأديبه.

فانبرى العبد قائلاً: 

•يا مولاي: إن الله تعالى يقول: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ).

•فقال الإمام الحسين‏"عليه السلام": "خلّوا عنه، فقد كظمتُ غيظي".
•فسارع العبد قائلاً: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ).

•فأجابه الإمام الحسين‏"عليه السلام": "قد عفوت عنك".

•فطلب العبد المزيد بقوله: (وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).

•فإذا بالإمام الحسين‏"عليه السلام" يفصح عن أخلاقه النبوية بقوله: "أنت حر لوجه الله".

ثمّ أمر بجائزة سنيّة تغنيه عن الحاجة ومسألة الناس.
 
 
86

74

الليلة الثالثة

 المصيبة:
- محاولة محمد بن الحنفية صرف الإمام الحسين "عليه السلام" عن السفر إلى العراق وجواب الإمام "عليه السلام": "شاء اللّه أن يراني قتيلاً، وشاء أن يراهنّ‏َ سبايا".

- المقارنة بين خروج النساء من المدينة ومكة، وخروجهنّ‏َ من كربلاء.

- القصيدة الختامية من وحي ذلك
 
 
87

75

الليلة الرابعة

 عنوان المحاضرة:
 
حول نزول الإمام الحسين‏"عليه السلام" في كربلاء
 
الموعظة:
 
الزيارة
 
الهدف:
 
ترسيخ علاقة المؤمنين بأهل البيت "عليه السلام" والاستفادة من زيارتهم.
 
تصدير الموضوع:
 
عن أمير المؤمنين "عليه السلام": "زر في الله أهل طاعته" 1.
 
محاور الموضوع:
 
أ- زيارة المؤمن:
 
قال رسول الله "صلى الله عليه وآله": "من زار أخاه المؤمن إلى منزله لا حاجة منه إليه كتب من زوار الله وكان حقيقاً على الله أن يكرم زائره"2.
 
ثواب زيارة المؤمن يوم القيامة.
 
عن الصادق "عليه السلام": "من زار أخاه في الله ولله جاء يوم القيامة يخطر بين قباطي من نور لا

1- ميزان الحكمة 296
2- ميزان الحكمة 296
 
88
 

76

الليلة الرابعة

يمر بشي‏ء إلا أضاء له"3.
 
شرط الثواب:
 
1- أن تكون الزيارة لله.
 
2- المحبة (أن تكون بحبك إياه).
 
ب- منافع الزيارة:
 
1- تأكيد المودة والتلاحم بين المؤمنين.
 
2- المساعدة في قضاء الحوائج.
 
عن الإمام الصادق "عليه السلام": "المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في ساير جسده"1.
 
3- إحياء أمر أهل البيت "عليهم السلام".
 
عن الكاظم "عليه السلام": "تزاوروا فإن في زيارتكم إحياءً لقلوبكم وذكراً لأحاديثنا"2.
 
عن الصادق "عليه السلام": "تجلسون وتتحدثون؟ قال نعم. قال إن تلك المجالس أحبُّها فاحيوا أمرنا يا فضيل يرحم الله من أحيى أمرنا".

1- ميزان الحكمة 297
2- الساطعة، 344
3- ميزان الحكمة 298
 
89
 

77

الليلة الرابعة

ج- زيارة الميت:
 
عن علي "عليه السلام": "زوروا موتاكم فانهم يفرحون بزيارتكم وليطلب الرجل حاجته عند قبر أبيه وأمه بعدما يدعوا لهما"1.
 
هدف الزيارة: 
 
1- نفع الميت:
عن داود الرقي: قلت لأبي عبد الله "عليه السلام" يقوم الرجل على قبر أبيه وقريبه وغير قريب هل ينفعه ذلك؟
 
قال "عليه السلام": "نعم إن ذلك يُدخل عليه كما يُدخل على أحدكم الهدية يفرح بها".
 
2- نفع الحي:
مرّ علي "عليه السلام" على المقابر فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور أنتم لنا سلف ونحن لكم خلف وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون، أما المساكن فسكنت، وأما الأزواج فنكحت، وأما الأموال فقسمت هذا خبر ما عندنا فليت شعري ما خبر

1- ميزان الحكمة 312
 
90
 

78

الليلة الرابعة

  من عندكم"، ثم قال "أما إنهم إن نطقوا لقالوا: وجدنا التقوى خير زاد".
د- زيارة النبي وأهل بيته "صلى الله عليه وآله":

أخرج الكليني في الكافي والصدوق في من لا يحضره الفقيه وابن قو لويه في كامل الزيارة بأسانيدهم. عن رسول الله "صلى الله عليه وآله" أنه: "قال لعلي‏"عليه السلام" يا علي من زارني في حياتي أو بعد مماتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلِّصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيِّره معي في درجتي".

وقال "صلى الله عليه وآله": "للحسن "عليه السلام": يا بني من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقّاً عليّ أن أزوره يوم القيامة فأخلصه ذنوبه".

شرط الزيارة:

1- المعرفة:
عن الصادق "عليه السلام": "من زار الحسين‏"عليه السلام"
 
91

 
 

79

الليلة الرابعة

 عارفاً بحقِّه كتب الله له ثواب ألف حجة مقبولة وألف عمرة مقبولة وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر".
وعن الإمام الرضا "عليه السلام": "ما زارني أحد من أوليائي عارفاً بحقي إلاّ تشفعّت فيه يوم القيامة".

ه- تخصيص الله سبحانه لزيارة قبر الحسين‏"عليه السلام": 

ميّز الله تعالى زيارة قبر الحسين "عليه السلام" كما ميّز تربته.

وعن الصادق "عليه السلام": "من لم يأتِ قبر الحسين‏"عليه السلام" حتى يموت كان منتقص الدين، منتقص الإيمان، وإن أدخل الجنة كان دون المؤمنين في الجنة".

عن الصادق "عليه السلام": "إن الله تبارك وتعالى يتجلّى لزوار قبر الحسين "عليه السلام" صلوات الله عليه قبل أهل عرفات ويقضي حوائجهم ويغفر ذنوبهم ويشفعّهم في مسائلهم ثم يثني بأهل عرفات فيفعل ذلك بهم".
 
92
 

80

الليلة الرابعة

 عن معاوية بن وهب سمع الصادق "عليه السلام" يناجي ربّه: "اللّهم يا من خصّنا بالكرامة ووعدنا بالشفاعة وخصّنا بالوصية أعطانا على ما مضى وما بقي، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا اغفر لي و لأخواني وزوار قبر أبي الحسين الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ورجاء لما عندك في صلتنا وسروراً أدخلوه على نبيك اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافاً منهم على من خالفنا فارحم تلك الوجوه التي غيّرتها الشمس وارحم تلك الوجوه التي تتقلب على حضرة أبي عبد الله... اللهم أني أستودعك تلك الأنفس والأبدان حتى نوافيهم على الحوض يوم العطش".
فلسفة الزيارة:

يمكن اختصار فلسفة الزيارة بتحصيل الطهارة والطهر تبدأ بطهارة الجسد الغسل. ثم طهارة النفس، طهارة العائلة، طهارة المجتمع
 
93
 

81

الليلة الرابعة

 "أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر طهرت وطهرت بك البلاد وطهرت أر أنت بها وطهر حرمك".
المصيبة:

-النزول إلى كربلاء.

-شهادة الحرّ.

-القصية الختامية من وحي ذلك.
 
94

82

الليلة الخامسة

 عنوان المحاضرة:
حول مسلم بن عقيل "عليه السلام"

الموعظة:

إقامة الصلاة

الهدف:

- بيان أهمية إقامة الصلاة.

- تحفيز غير المصلين إلى الصلاة. 

تصدير الموضوع:

أشهد أنك قد أقمت الصلاة..

محاور الموضوع:

أ- مكانة الصلاة في الإسلام:

عن النبي "صلى الله عليه وآله": "لكل شي‏ء وجه ووجه دينكم الصلاة، فلا يشينن أحدهم وجه دينه".

وعنه "صلى الله عليه وآله": "ليكن أكثر همك الصلاة، فإنها رأس الإسلام بعد الإقرار بالدين".

عن الإمام الصادق "عليه السلام": "أحب الأعمال إلى الله عز وجل الصلاة وهي آخر وصايا الأنبياء".
 
 
96

83

الليلة الخامسة

 ب- ثواب الصلاة:
عن سلمان (رضوان الله تعالى عليه) كنت مع رسول الله "صلى الله عليه وآله" في ظل شجرة، فأخذ غصناً منها، فنفضه فتساقط ورقه، فقال: "ألا تسألوني عن ما صنعت؟!".

فقال "صلى الله عليه وآله": "إن العبد إذا قام إلى الصلاة تحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق هذه الشجرة".

عن الإمام علي "عليه السلام": "لو يعلم المصلي ما يغشاه من جلال الله ما سره أن يرفع رأسه من السجود".

عن الإمام علي "عليه السلام": "إن الإنسان إذا كان في الصلاة فإن جسده وثيابه وكل شي‏ء حول يسبح".

ج- عقاب تارك الصلاة:

قال تعالى:(مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ *  قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ).
 
 
97

84

الليلة الخامسة

 عن الإمام الصادق "عليه السلام": "أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قبلت قبل سائر الأعمال، وإن ردت رد سائر الأعمال".
ورد في زيارة الإمام الحسين "عليه السلام": "أشهد أنك أقمت الصلاة".

قال الإمام الحسين "عليه السلام" لأخيه العباس في ليلة العاشر: "ارجع إليهم واستمهلهم هذه العشية إلى غد، لعلنا نصلي لربنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة القرآن، وكثرة الدعاء، والاستغفار".

في العاشر من المحرم، نظر الصائدي في السماء، وأخذ يقلب وجهه فيها، ثم توجه نحو الإمام الحسين "عليه السلام"، وقال نفسي لنفسك الفداء، أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، والله لا تقتل حتى أقتل معك، وأحب أن ألقى ربي وقد صليت هذه الصلاة التي دنا وقتها.

فأجابه "عليه السلام": "ذكرت الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين وأقاموا الصلاة".
 
 
98

85

الليلة الخامسة

  سعيد بن عبد الله الحنفي بعد تعهده ليلة العاشر بالدفاع عن الإمام "عليه السلام" حتى الشهادة، يرتفع شهيداً وهو يدافع عن الإمام "عليه السلام" أثناء إقامته الصلاة يتلقى السهام بجسده حتى وقع على الأرض قائلاً لإمامه: أوفيت يا ابن رسول الله؟.
فأجابه "عليه السلام": "نعم أنت أمامي في الجنة".

المصيبة:

- جرح مسلم، فأسره، فعطشه، فقتله، ورميه من أعلى القصر.

- وصول خبره إلى الإمام الحسين "عليه السلام" وعطفه على يتيمته حميدة.

- القصية الختامية من وحي ذلك.
 
99
 

86

الليلة السادسة

 عنوان المحاضرة:
حول الأنصار

الموعظة:

المسجد

الهدف:

تفعيل دور المسجد وربط المؤمنين به والتعريف بآدابه.

تصدير الموضوع:

(وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًاً).

محاور الموضوع:

أ- مكانة المسجد:

المسجد بيت الله وهو المكان الأقرب للإتصال به تعالى حيث ينقطع الإنسان عن العوامل الصارفة عنه تعالى، ولا يتوجه في المسجد إلاّ إلى الله تعالى.

وعن الإمام الصادق "عليه السلام": "عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض، ومن أتاها متطهراً طهره الله من ذنوبه وكتب من زواره...".
 
 
100

87

الليلة السادسة

 وعن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "في التوراة مكتوب: أنّ بيوتي في الأرض المساجد فطوبى لعبد تطهر في بيته ثمّ زارني في بيتي، ألاّ إنّ على المزور كرامة الزائر، ألاّ بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة".
ب- دور المسجد:

1- هو حصن الجهاد الأكبر ومربي الأجيال المؤمنة.
فعن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "من أدمن إلى المسجد أصاب الخصال الثمانية: آية محكمة أو فريضة مستعملة أو سنّة قائمة أو عِلم مستطرف أو أ مستفاد أو كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى وترك الذنب خشية أو حياء".

2- هو أساس الحركة الإجتماعية.

عنه "صلى الله عليه وآله": "من مشى إلى المسجد يطلب فيه الجماعة كان له بكل خطوة سبعون ألف حسنة ويرفع له من الدرجات مثل ذلك..".
 
101
 

88

الليلة السادسة

 وعن أمير المؤمنين "عليه السلام": "من اختلف إلى المسجد أصاب إحدى الثمان: أخاً مستفاداً في الله أو علماً مستطرفاً..".
3- هو أساس في الحركة السياسية.

حيث كان المسجد أول مابنيّ‏َ في دولة رسول الله "صلى الله عليه وآله" في المدينة.

يقول الإمام الخميني "قدس سره": "لم يقتصر مسجد الرسول "صلى الله عليه وآله" على المسائل العبادية كالصلاة والصوم بل كانت المسائل السياسية أكثر من ذلك".

ج- تكليفنا تجاه المسجد:

1- بناء المساجد.
فعن الإمام الصادق "عليه السلام": "من بنى مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنّة".

2- عمران المسجد.
فعن الإمام الصادق "عليه السلام": "ثلاثة يشكون إلى الله عز وجل: مسجد خراب لا يصلي فيه أهله
 
102
 

89

الليلة السادسة

 وعالم بين جهّال ومصحف معلّق قد وقع عليه غبار لا يقرأ فيه".
د- من آداب المسجد:

1- عدم ارتكاب الحرام.
فعن رسول الله "صلى الله عليه وآله": "الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة عبادة ما لم يحدث".

قيل يا رسول الله "صلى الله عليه وآله" وما الحدث؟

قال "صلى الله عليه وآله": "الإغتياب".

2- عدم رفع الصوت.

فعنه "صلى الله عليه وآله": "جنبوا مساجدكم.. ورفع أصواتكم إلاّ بذكر الله".

3- إتيانها بهيئة مناسبة: "خذوا زينتكم عند كل مسجد".

المصيبة:

- مصيبة حبيب بن مظاهر.

- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
 
103

90

الليلة السابعة

 عنوان المحاضرة: 
حول أبي الفضل العباس‏"عليه السلام"

الموعظة:

الوفاء

الهدف:

بيان مكانة الوفاء وحث الناس عليه وبيان نتائجه البناءة في الدنيا والآخرة.

تصدير الموضوع:

ورد في زيارة الإمام الصادق "عليه السلام" لأبي الفضل العباس "عليه السلام": 

"سلام اللَّه وسلام ملائكته المقرَّبين، وأنبيائه المرسلين، وعباده الصالحين، وجميع الشهداء والصديقين الزاكيات الطيبات فيما تغتذي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين... أشهد لك بالتسليم والتصديق، والوفاء، والتضحية لخلف النبي المرسل والسبط المنتخب والدليل العالم، والوصي المبلِّغ".
 
 
104

91

الليلة السابعة

 محاور الموضوع:
أ- معنى الوفاء:

يتحقق الوفاء بأمرين:

1- أداء الحقوق (حقوق اللَّه ورسله وأهل بيته ووالديه...).

2- أن يفي بما وعد.

ب- الوفاء وصية الأنبياء وسبيل القرب:
1- ورد عن الإمام الصادق "عليه السلام": "ثلاث لم يجعل اللَّه لأحد من الناس منّهن رخصة: بر الوالدين برّين كانا أو فاجرين، ووفاء بالعهد بالبر والفاجر، وأداء الأمانة إلى البر والفاجر".

2- ورد عن الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله": "عليكم بصدق الحديث ووفاء العهد وحفظ الأمانة فإنها وصيّة الأنبياء".

3- الافتخار يوم القيامة "حصيلة الوفاء" ورد عن الرسول الأكرم "صلى الله عليه وآله": "أقربكم غداً منّي في
 
 
105

92

الليلة السابعة

 الموقف أصدقكم الحديث، وأداكم للأمانة وأوفاكم بالعهد وأحسنكم خلقاً وأقربكم من النّاس".
ج- الوفاء مدرسة تبدأ في المنزل:

* ورد عن الإمام الكاظم "عليه السلام": "إذا وعدتم الصغار فأوفوا لهم، فإنهم يرون أنكم ترزقونهم".

د- وفاء أصحاب الإمام الحسين "عليه السلام":

* مسلم بن عوسجة: "أنحن نخلي عنك؟ وبما نعتذر إلى اللَّه في أداء حقك؟ أما واللَّه لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك".

ه- وفاء أبي الفضل العباس:

كان جواب العباس للإمام الحسين "عليه السلام" ليلة العاشر حين أذن لهم بالرحيل: "لم نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك، لا أرانا اللَّه ذلك أبداً".
 
106
 

93

الليلة السابعة

 لما اغترف من الماء ليشرب تذكر عطش الحسين ومن معه فرمى الماء وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني‏    وبعده لا كنت أن تكوني‏

هذا الحسين وارد المنون‏        وتشربين بارد المعين‏

تاللَّه ما هذا فعال ديني‏

المصيبة:

- جلب العباس "عليه السلام" الماء من الفرات للنساء والأطفال.

- قطع يديه، وإصابته بالسهام، وضربه بالعمود.

- مجي‏ء الحسين "عليه السلام" إلى مصرعه ثم رجوعه إلى المخيم ناعياً.

- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
 
107

94

الليلة الثامنة

  عنوان المحاضرة:
حول علي الأكبر"عليه السلام"

الموعظة:

التخطيط للنهضة الحسينية

تصدير الموضوع:

عن الإمام الحسين "عليه السلام": "شاء اللَّه أن يراني قتيلاً وأن يرى النساء سبايا".

محاور الموضوع:

أ- صور المجتمع المهزوم عشية النهضة الحسينية:

قال عمر بن لوذان للإمام الحسين "عليه السلام" لما أراد الانصراف إلى العراق: أنشدك اللَّه يا ابن رسول اللَّه، لما انصرفت، فواللَّه ما تقدم إلا على الأسنَّة وحدّ السيوف.

أربعة آلاف اجتمعوا مع مسلم بن عقيل وأحاطوا بقصر الامارة، لكنهم انهزموا أمام ما لا يزيد عن ثلاثين رجلاً كانوا داخل قصر الامارة حتى بقي مسلم وحيداً.

بنو أسد بعد أن دعاهم حبيب بن مظاهر
 
 
108

95

الليلة الثامنة

  لنصرة الحسين "عليه السلام" وتصادم قسم منهم مع فرقة من جيش سعد: يرتحلون جميعاً في جوف الليل خوفاً من ابن سعد.
ب- تنوَّع أبطال كربلاء:

النساء:
أخذ الإمام الحسين "عليه السلام" النساء معه عن تصميم مسبق لما يعرف من دورٍ لهنّ‏َ في استنهاض الأمة بعد النهضة (وأن يراهن سبايا) ويظهر هذا من الدور الاعلامي الكبير للسيدة زينب والسيدة فاطمة بنت الحسين عليها السلام.

* السيدة زينب في الكوفة: "يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر، أتبكون فلا رقأت الدمعة، ولا هدأت الرنّة... ألا بئس ما قدَّمت لكم أنفسكم... أتبكون وتنتحبون، أي واللَّه فابكوا كثيراً...، قتل سليل النبوة، ومعدن الرسالة... وسيد شباب أهل الجنة".

* السيدة فاطمة بنت الحسين عليها السلام في
 
 
109
 

96

الليلة الثامنة

 الكوفة: "ويلكم ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم؟! وأية نفسٍ نزعت إلى قتالنا؟ أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ قست قلوبكم، وغلظت أكبادكم. فارتفعت الأصوات بالبكاء".
* السيدة زينب في قصر الشام ليزيد: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فواللَّه لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا".

ج- تنوع أبطال كربلاء: (منزلة الأصحاب المرموقة في المجتمع).

خاطب أحدهم جيش يزيد معبِّراً عن مكانة أصحاب الإمام الحسين "عليه السلام": "ويلكم يا حمقاء مهلاً!! أتدرون من تقاتلون؟ إنما تقاتلون فرسان المصير، وأهل البصائر".

1- شيخ القراء: زهير بن القين.

2- أحد شيوخ القراء في جامع الكوفة وصاحب الشرف في الهمدانيين: برير بن خضير.
 
110
 

97

الليلة الثامنة

 3- أحد الصحابة ممن رأى رسول اللَّه "صلى الله عليه وآله": مسلم بن عوسجة وأيضاً: نافع بن هلال.
4- سيد بني أسد: حبيب بن مظاهر.

كانوا موزعين على القبائل والعشائر مما يحدث هزة اجتماعية كبيرة بشهادتهم.

د- المشهد الآخر في نهضة كربلاء:

قدمَّت كربلاء صورة معاكسة للمجتمع المهزوم:

* أم وهب تقبل نحو زوجها تقول له: قاتل دون الطيبين ذرية محمد "صلى الله عليه وآله".

* أم تقول لابنها: قم يا بني فانصر ابن بنت رسول اللَّه.

فيجيبها: أفعل يا أماها ولا أقصِّر، وبعد أن يقاتل ويقتل جماعة.

يرجع إلى أُمه ليقول لها: أمّاه، أرضيت.

فقالت: ما رضيت حتى تقتل بين يدي الحسين "عليه السلام".
 
111
 

98

الليلة الثامنة

 المصيبة:
- بروز علي الأكبر "عليه السلام" إلى الميدان.

- دعاء أمه له بالعودة وعودته يشكو العطش.

- شهادته ومجي‏ء الحسين "عليه السلام" إلى مصرعه.

- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
 
112

99

الليلة التاسعة

 عنوان المحاضرة:
حول القاسم بن الحسن‏"عليه السلام"

الموعظة:

الإخلاص في نهضة كربلاء

الهدف:

حث الناس على الإخلاص لله تعالى.

تصدير الموضوع:

(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا).

محاور الموضوع:

أ- قيمة العمل ببعده الباطني:

للعمل بعدان: ظاهري وهو ما يظهر للناس من البناء والفخامة والكثرة، وبعد باطني وهو الخلفية التي ينطلق منها العامل.

قيمة العمل عند الله تعالى تتحقق بحسنه لا بشكله وكميته (أحسن عملاً) والعمل الحسن الذي ينطلق من الإخلاص لله تعالى.

فعن الإمام الصادق "عليه السلام": "ما كان لله فهو 
 
114
 

100

الليلة التاسعة

لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله".
 
ب- قصة وتعليق‏
 
دخل فقير إلى مسجد رسول الله "صلى الله عليه وآله" وطلب من المسلمين صدقة فلم يعطه أحد، فرفع يديه إلى السماء وقال: (اللهم إني دخلت مسجد نبيك ولم يتصدق عليّ أحد من المسلمين)، وكان الإمام علي "عليه السلام" يصلي، فأشار إلى الفقير بيده أثناء الصلاة وناوله الخاتم الذي كان يلبسه، فأنزل الله تعالى في هذه الأثناء على خاتم رسله "صلى الله عليه وآله": (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)1.
 
وقد اعتبر بعض من قرأ هذه القصة أن الإمام علي "عليه السلام" لم يتصدق بخاتم عادي لأنه لا يعقل نزول هكذا آية عظيمة بخاتم لا قيمة كبيرة له، فقالوا: إن قيمة خاتم علي "عليه السلام" هذا تعادل خراج سوريا والشام.

1- المائدة:55
 
115

 

101

الليلة التاسعة

 ويعلّق الشهيد المطهري (رحمه الله) بأن علياً لم يكن ليلبس خاتماً كهذا وفي المدينة فقراء يئنون، إن ما استنزل الآية ليس قيمة مادية بل هو الإخلاص الذي ملأ قلب أمير المؤمنين "عليه السلام".
ج- إخلاص الإمام الحسين "عليه السلام"

لثورة كربلاء بعد ظاهري كبير فهي التي "أولدت الإسلام ولادة ثانية" كما عبر الإمام الخميني "قدس سره".

"ولولا ثورة الحسين لم يبقِ‏َ للإسلام من أثر" كما عبر عالم الأزهر الكبير الشيخ محمد عبده.

لكن منطلق الإمام الحسين "عليه السلام" في ثورته كان حبه للَّه تعالى واخلاصه له.

وكما صوَّر الشاعر دوافع الإمام الحسين "عليه السلام":

إلهي تركت الخلق طراً في هواك‏   وأيتمت العيال لكي أراك‏

فلو قطعتني بالحب إرباً      لما مال الفؤاد إلى سواك‏
 
 
116

102

الليلة التاسعة

 اخلاص أصحاب الإمام الحسين "عليه السلام"
كان الإمام الحسين "عليه السلام" يعرف عدم إمكانية الانتصار العسكري، لذا كان هدفه القيام مع أصحابه بعملية استشهادية كبرى لذا اختلف موقف الإمام من أصحابه مع موقف طارق بن زياد.

فطارق بعد أن حطَّ وجيشه على ساحل البحر أحرق السفن وأبقى القوت ليوم واحد وخطب في جيشه: "هذا العدو أمامكم، والبحر وراءكم، إما أن تنتصروا، وإما أن تموتوا".

أما الإمام الحسين "عليه السلام" فقد جمع أصحابه ليلة العاشر وقال لهم: "... وإني قد أذنت لكم، فانطلقوا جميعاً في حلّ‏ٍ ليس عليكم مني، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً".

وعبَّرت مواقف الأصحاب عن ذلك الاخلاص الكبير:

* سعيد بن عبد اللَّه الحنفي: "... واللَّه لو علمت أني أقتل، ثم أحيا، ثم أحرق حياً، ثم
 
 
117

103

الليلة التاسعة

 أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك".
 
زهير بن القين: "... واللَّه وددت أني قتلت، ثم نشرت، ثم قتلت حتى أُقتل كذا ألف مرة، وإن اللَّه عزَّ وجلّ‏َ يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك".
 
إنهم حقاً كما عبر أمير المؤمنين "عليه السلام": "عشاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم، ولا يلحقهم من بعدهم".
 
المصيبة:
 
- شهادة القاسم.
 
- شهادة عبد اللّه الأصغر بن الحسن "عليه السلام" في حجر عمه الحسين "عليه السلام".
 
- القصيدة الختامية من وحي ذلك.
 
 
118
 

104

الليلة العاشرة

 
عنوان المحاضرة:
 
حول الطفل الرضيع والنساء
 
الموعظة:
 
ليلة العشق الإلهي‏
 
الهدف:
 
تعزيز حالة العشق لله وحب لقائه.
 
تصدير الموضوع:
 
قال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ).
 
محاور الموضوع:
 
أ- إحياء الإمام الحسين "عليه السلام" وأنصاره ليلة العاشر بالعبادة:
 
ذكر المؤرخون أنه سمع من معسكر الحسين‏"عليه السلام" ليلة العاشر دوي كدوي النحل فكانوا بين راكع وساجد وقارئ.
 
ب- استبشار الإمام الحسين في هذه الليلة:
 
ورد أن الإمام الحسين "عليه السلام" غفا قليلاً ليلة العاشر، ولما استيقظ أخبر أصحابه قائلاً: "إني رأيت جدي رسول الله "صلى الله عليه وآله" ومعه جماعة من
 
120
 

105

الليلة العاشرة

 أصحابه، وهو يقول لي: يا بني، أنت شهيد آل محمد، وقد استبشرت بك أهل السموات وأهل الصفيح الأعلى".
ج- استبشار أصحاب الإمام الحسين في هذه الليلة:

خرج حبيب بن مظاهر إلى أصحابه وهو يضحك قد غمرته الأفراح، فتعجب أحدهم منه وقال له: ما هذه ساعة ضحك؟

فأجابه حبيب: "أي موضع أحق من هذا بالسرور، والله ما هو إلا أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين".

داعب برير عبد الرحمن الأنصاري، فتعجب منه الأخير وقال له: ما هذه ساعة باطل!؟

فأجابه برير: "لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل كهلاً ولا شاباً، ولكني مستبشر بما نحن لاقون، والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء بسيوفهم وودت أنهم مالوا علينا الساعة".
 
121
 

106

الليلة العاشرة

 المصيبة:
- الطفل الرضيع وذكر حال الرباب.

- القصيدة الختامية من وحي المناسبة.
 
122
 

107
عِبر وعَبرات للمحاضر والخطيب الحسيني