الشهيد والشهادة

الشهيد والشهادة


الناشر: مراكز الإمام الخميني الثقافية

تاريخ الإصدار: 2008-11

النسخة: 2


الكاتب

جمعية مراكز الإمام الخميني الثقافية

مراكز ثقافية تعنى بحفظ نهج الإمام الخميني قدس سره ونشره من خلال إنشاء مراكز متخصصة بإقامة الندوات الفكرية واللقاءات الحوارية للنخب الثقافية والجامعية، وإنشاء المكتبات العامة للمطالعة، وتكريم شخصيات ثقافية، وإقامة دورات فكرية، وتوقيع كتب أدبية وفكرية، وإصدار سلاسل فكرية متنوعة لكبار العلماء والمفكرين.


المقدمة

















الشهيد والشهادة



1

المقدمة





الكتاب:    الشهيد والشهادة
نشر:    مركز الإمام الخميني الثقافية
إعداد:    مركز الإمام الخميني الثقافية
الإعداد الإلكتروني:    شبكة المعارف الإسلامية_www.almaaref.org
الطبعة:    الثانية، تشرين الثاني 2008م- 1429هـ
جميع حقوق الطبع محفوظة ©


 


2

المقدمة




الشهيد والشهادة



















إعداد ونشر
مركز الإمام الخميني الثقافية

 


3

المقدمة













بسم الله الرحمن الرحيم





 


4

المقدمة

 المقدمة

الشهيد هو قلب التاريخ النابض بالحياة، وكما يهب القلب الحياة والدم للشرايين اليابسة، تكون الشهادة دماً يجري في شرايين مجتمع يسرع نحو الموت، ويفقد أبناءه الثقة والإيمان بالقيم، مجتمع اثر الاستسلام، وتناس المسؤولية والإيمان بالإنسان، وتلاشت حيويته وتجمّد إبداعه.

إن الشهادة تعطي مثل هذا المجتمع دماً وولادة وحركة جديدة، وأكبر معاجز الشهادة هي ايصال الحياة والدماء إلى الأجزاء الميتة من ذلك المجتمع، من أجل ولادة جيل جديد وإيمان ووعي جديدين.

الشهادة هي، أولاً وأخيراً، حضور دائم في ساحة المعركة التاريخية الناشبة بين الحق والباطل.

عن هذه الشهادة يتحدَّث القائد الخامنئي دام ظله الشهيد الحي، الذي كان بينه وبين الشهادة قاب قوسين أو أدنى؛ إلا أن اللَّه أبقاه لمهمَّة قيادة مسيرة الشهادة والشهداء.

يقول الإمام الخميني رحمه الله في القائد الخامنئي دام ظله:

"إننا نفتخر عند ساحة الباري تعالى ووليه بالحق بقية اللَّه (أرواحنا فداه) بجنود لنا في الجبهة وخلفها، يقضون الليل في محراب العبادة والنهار بالجهاد في سبيل اللَّه... إنني أهنئك أيها الخامنئي العزيز على خدمتك لهذا الشعب المظلوم في جبهات الحرب بملابس القتال وخلف الجبهة بالزي العلمائي
 


5

المقدمة

 وأسأل اللَّه أن يعطيك السلامة لتمضي في خدمة الإسلام والمسلمين".

وكان جواب القائد الخامنئي دام ظله:

"سيدي ومقتداي سماحة اية اللَّه العظمى الإمام الخميني روحي لك الفداء سلام اللَّه وسلام عباده الصالحين عليك. لقد علمتنا أيها الإمام أن نعز الإسلام ونفديه بمهجنا حتى يتحقق ويثمر، وتثمر معه شجرة النبي واله الأطهار وحتى يختلط زلال الكوثر بدماء الشهداء والصديقين فلا نبالي بالمصائب والويلات في هذا السبيل، وكل ما نخشاه أن نحرم فلا نوفق للحياة الأبدية ونعيمها الأزلي.

وأنا الذي اعتبر نفسي جندياً بسيطاً من جند اللَّه بل وقطرة في بحر حزب اللَّه الهائج مستعد لأقارع الأعداء والمنافقين إلى اخر قطرة من دمي وسأعمل من "إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين" شعاراً بل أنشودة أنشدها في كل يوم بل وفي كل لحظة".

فالحديث عن الشهادة والشهيد من هكذا روح، له مذاقٌ اخر، فليس من سمع كمن عاين، وليس من تحدَّث كمن عمل.
جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
 
 
 
 


6

المحور الأول: عطاء الدم

المحور الأول

عطاء الدم

- بذل الدماء طريق العزة.
- بين الدماء الإسلامية وغير الإسلامية.
- الشهادة دعامة الرسالات الإلهية.
- أعداء الإسلام يحاربون الشهادة.
- صيانة مفهوم الشهادة.
- دور الثورة الإسلامية في إحياء مفهوم الشهادة.
- الشهادة الواعية.

 


7

المحور الأول: عطاء الدم



8

المحور الأول: عطاء الدم

عطاء الدم‏

 بذل الدماء طريق العزة

إن بذل الدماء ليس مقتصراً على الأمة الإسلامية، بل كل النّاس إلى أي دين أو ملة انتموا إذا أرادوا العزة والعيش الكريم، يدعون أتباعهم إلى بذل الدِّماء، ويقدِّمون في سبيل ذلك الأنهار من الدماء، فمنذ وجد الإنسان على الأرض، كان الاضطهاد والظلم وكان الصراع بين الحق والباطل، وبين العدل والظلم، وبين الإيمان والكفر، كان بذل الدِّماء.

يقول الإمام القائد الخامنئي دام ظله:

"وعلى أيَّة حال إن الأمر الذي لا يرقى إليه الشك هو: إن أي بلد يريد أن يعيش عزيزاً على وجه الكرة الأرضية فلا بدَّ له من التضحية التي تستلزم تقديم القتلى والشهداء، وهذا الأمر غير منحصر بالمجتمع الإسلامي فحسب، فالمجتمعات غير الإسلامية تقدِّم من القتلى أكثر مما تقدِّمه المجتمعات الإسلامية".

 بين الدماء الإسلامية وغير الإسلامية

ولئن كان عطاء الدَّم حاجة إنسانية، إلا أن هناك فرق بين الدماء الإسلامية الأصيلة، والدماء غير الإسلامية.

يقول القائد دام ظله:

"إذن هذه أمور أي تقديم الدماء موجودة وتقع في كلّ‏ِ مكان، مع فارق واحد وهو: أنه في أي مكان يحكم
 


9

المحور الأول: عطاء الدم

 فيه الإسلام، فإن تلك الدماء لن تذهب هدراً، وأن هؤلاء الشهداء هم أحياء وليسوا أمواتاً. ولهذا يقول القرآن الكريم بأن الاستشهاد في سبيل اللَّه ليس موتاً بل هو الحياة بعينها وهي الشهادة التي تعني الحضور في مقابل الاضمحلال والضياع".

 

وقد أشار سماحة القائد في حديثه هذا إلى حياة الشهيد وبقائه، كما ذكر القرآن الكريم:

 

﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ﴾1، ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾2.

 

 الشهادة دعامة الرسالات الإلهية

 

يقول القائد دام ظله:

 

"إن الشهادة إحدى أقوى الدعائم في الرسالات السماوية".

 

إن الأنبياء عليهم السلام بعثوا لتأصيل الدين في نفوس الناس، ولنقل الناس


1- البقرة:154.

2- ال عمران:169-171

 


10

المحور الأول: عطاء الدم

من عبودية الآلهة المتعددة إلى عبودية الإله الواحد القهار، وليكون الدين كله للَّه، ولإحقاق الحق وإبطال الباطل، ولنشر العدل والقضاء على الظلم.

والسيرة النبوية العامة، على طول حركة التاريخ، تروي لنا أن الأنبياء وأتباعهم قد تحمَّلوا أنواع الأذى، وواجهوا أنواع الفتن، واصطدمت بهم البلايا والمصائب، وقدّموا تضحيات كثيرة، وسقوا شجرة العقيدة بدمائهم الزاكية.

فثمة عدد كبير من الأنبياء عليهم السلام كان الاستشهاد وعطاء الدَّم، طريقة ارتحالهم من هذه الدنيا، فثمة عدد كبير من الأنبياء وقد تشرّفوا بلقاء اللَّه بوسام الشهادة، ليحفظوا الدِّين وينشروا الرسالة.

يقول الإمام الحسين عليه السلام:

"يا عبد اللَّه، إن من هوان الدنيا على اللَّه تعالى، أن رأس يحيى بن زكريا يُهدى إلى بغي من بغايا بني إسرائيل، وأن رأسي يهدى إلى بغي من بغايا بني أمية! أما علمت أن بني إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبياً! ثم يبيعون ويشترون، كأن لم يضعوا شيئاً.." 3.

وعن الإمام الصادق عليه السلام

"إن إسماعيل كان رسولاً نبياً، سلّط عليه قومه، فقشروا جلدة وجهه، وفروة رأسه..."4.
________________________________________
3- موسوعة الثقافة الاستشهادية، مكي قاسم البغدادي، ج‏2، ص‏349، الدار الإسلامية.
4- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏44، ص‏277


11

المحور الأول: عطاء الدم

والإسلام العزيز برجالاته، من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام، إلى أتباعهم، قدّموا الكثير للإسلام، لأجل بقائه وانتشاره، ونحن اليوم مطالبون بالبذل والعطاء لبقاء الإسلام وحفظه.

 

يقول القائد دام ظله:

 

"إن الدفاع عن الإسلام اليوم، كما في صدر الإسلام أيضاً، لا يمكن أن يكون إلا بالتضحية والفداء، وببذل الروح والمال والعلم والجاه وكل ما للمسلمين الصادقين من ذخائر، كلما لزم الأمر، في سبيل الدفاع عن تلك الحقيقة المنيرة والمقدسة.

 

على جميع أفراد الشعب وخاصة العاملين في الحكومة الإسلامية، أن يكونوا قد تعلّموا هذا الدرس من الشهداء، وأن يطلبوا من اللَّه تعالى التوفيق في هذا الطريق...".

 

 أعداء الإسلام يحاربون الشهادة

 

لأجل ما تمثِّله قضية الشهادة الإسلامية الرسالية من موقع خطير على أعداء الإنسانية والحق، سعوا إلى القضاء على مفهوم الشهادة أو على الأقل مسح المفهوم الصحيح لعطاء الدَّم، بوسم الشهيد بأنه إرهابي قاتل.

 

يقول القائد دام ظله:

 

...وعلى هذا فإن مفهوم الشهادة هو مفهوم حي يثير


 


12

المحور الأول: عطاء الدم

الأمل في النفوس وهو من ضروريات الفكر الإسلامي ويعيشه مجتمعنا في الوقت الحاضر كما يعيش الأفكار والمفاهيم الإسلامية السامية الأخرى.

ولهذا نجد أن الأعداء يبذلون الجهود الحثيثة من أجل محو آثار الإسلام ومفاهيمه في مجتمعنا، إلا أن تلك المفاهيم والآثار تتركَّز وتتعمّق يوماً بعد يوم رغماً عن أنوفهم بين أبناء شعبنا الأبي...".

"لا يشكَّن أحدٌ في أن أعداء هذه الثورة تحدوهم حوافز لو تمكّنوا منها لمحوا حتى اسم الشهيد والشهادة، فكيف إذا تعلق الأمر بذكراهم وذكرياتهم!

لا ينبغي لنا أن تخالجنا الظنون باضمحلال دوافع العداء لهذه الثورة ولركيزتها الأساسية التي هي عبارة عن الإيثار للَّه وفي اللَّه...".

 صيانة مفهوم الشهادة

ولقطع الطريق على أعداء الإسلام، أكّد القائد دام ظله على ضرورة صيانة وحفظ مفهوم الشهادة، قائلاً:

"يجب تخليد ذكر الشهداء، وإحياء وصيانة مفهوم الشهادة، هذا المفهوم العظيم والقيِّم والمؤثِّر الذي كانت دماء شهدائنا سبباً في إحيائه على الصعيد العالمي مرة أخرى".

"الاهتمام بشأن الشهداء أهم عمل يمكن أداؤه في هذا

 


13

المحور الأول: عطاء الدم

المجال بغية المحافظة على أجواء الشهادة في هذا البلد.

كان بودي أن أوصيكم بقضية، ولكن وجدت من حسن الحظ أنها مدرجة في تقريركم، كنت أريد أن أوصيكم بعدم الاكتفاء بتوزيع صور الشهداء بل ينبغي أن تنقش صورهم على الجدران... اجعلوا من اسم وذكرى الشهداء صبغة ثابتة في صميم حياتنا اليومية".

"ما دام مفهوم الشهادة مفهوماً حياً في نظامنا الإسلامي فإنها ستبقى تمثل إحدى الدعائم الأساسية للروح الثورية في بلادنا".

 دور الثورة الإسلامية في إحياء الشهادة

يقول القائد دام ظله:

"إن يوم الشهيد في أسبوع الدفاع المقدّس هو اليوم الذي يظهر فيه شهداؤنا العظام مرة أخرى بوجوههم القدسية في كافة بقاع إيران الإسلامية أمام أعيننا نحن المتأخرون والترابيون، وكأن شعبنا يرى مرة أخرى الآلاف من الناس الأبطال والمضحين في لباس نوراني ملائكي بصورة جماعية وينحني لهم تعظيماً وتكريماً، إن لشهدائنا حق كبير على ثقافة الإسلام ومحبيها وعشاقها في كافة أنحاء العالم، ذلك لأنهم أحيوا فصلاً مهماً كان منسياً من هذه الثقافة في

 


14

المحور الأول: عطاء الدم

العالم المادي اليوم هو الضحية أكثر من أي وقت مضى من جرّاء هذه الأنانية وطلب المنفعة الشخصية لقد أحيا شهداؤنا مرة أخرى ثقافة الشهادة التي تعتبر أسمى مراتب الفداء من أجل الأهداف البشرية في هذه الحقبة من الظلم المادي، وأظهروا نور الفلاح لأصحاب السرائر الطاهرة والطالبة للحق من البشر".

"حقاً علينا أن نفتخر بذلك وهو أن الشهادة وهذه السنّة الإلهية - القتل في سبيل اللَّه - قد أحييت ببركة وجود النظام الإسلامي.

في الماضي الذين أوذوا في سبيل اللَّه كانوا قلة والبعض لم يلق أي أذى في سبيل اللَّه طول عمره ولم يكن حاضراً أن يتحمل عبسة واحدة من الغير في سبيل اللَّه. فكيف ليقدم روحه وجوهر وجوده في سبيل اللَّه؟

... في الماضي وللأسف قلما كنا نجد في وطننا وفي الكثير من البلدان الإسلامية الأخرى هذه الذخيرة والأرضية التي تقدم شيئاً لأجل تحمل المشاكل

 


15

المحور الأول: عطاء الدم

والمتاعب في سبيل اللَّه، فكيف ببذل النفس والقتل في سبيل اللَّه.

إن من إحدى أعظم الهبات التي قدّمتها الثورة والإمام رحمهم الله لهذه الأمة وللإسلام هي إحياء هذا الباعث على التضحية في سبيل اللَّه سواء في إيران أو في سائر البلدان الإسلامية. فاليوم يوجد الكثير من النفوس الطيبة المستعدة لبذل الجهد وتحمل المتاعب والآلام وحتى بذل الروح لأجل اللَّه...".

"انظروا اليوم حيث ترون نسيم الصحوة الإسلامية يهب في شمال أفريقيا، الحكومات في تلك المنطقة ترتجف رعباً، وهذا من تأثير الدم الطاهر لشهدائنا، فهم إذن شهداء الأمة الإسلامية.

أو لاحظوا قضية فلسطين، التي كانت قد أصبحت عربية، لعلّ الكثير من الشباب لا يعلمون، بأن هناك مجموعة حملت السلاح لفترة من الزمن ثم استسلمت فيما بعد لأطماع أمريكا والدول الغنية، وتخلت عن الجهاد المسلح، وكان السبب في ذلك أيضاً عدم وجود أي ارتباط بين تلك الجماعات والدين والإسلام، كثير منهم كانوا ثوريين ومتحمسين، ولكن لأن الدين كان غائباً عن العمل عندهم، فلم يكن يوجد أساس، كانوا جميعهم هكذا. فلتعلموا أيها الشباب، أنه إن لم تكن الحماسة والثورية مترافقة مع

 


16

المحور الأول: عطاء الدم

العقيدة الدينية والإيمان باللَّه، فسيكون هذا شيئاً لا يطمئن ولا يدوم، عندما رمى أولئك السلاح، ظن الجميع أن قضية فلسطين انتهت، وأنه لن يدافع أحد آخر عن حق شعب فلسطين، فجأة ظهر الشباب المؤمن المسلم المضحي والثوري في قلب فلسطين المحتلة، وليس من الخارج من بلدان أوروبا وآسيا ومن المؤتمرات، إنما من بين صخور أرض فلسطين المحتلة وبيت المقدس المحتل، ظهروا... أطلقوا النداء، وبدأوا مواجهة قاسية بقبضات فارغة، وما زالت هذه المواجهة مستمرة، وستبقى حتى النصر، إنشاء اللَّه، من أين برزت هذه المواجهة الإيمانية الحيَّة؟ من دماء شهدائنا...".



 الشهادة الواعية

يبدو أن قضية الشهادة، تطرح غالباً، وكأنها قيمة مستقلة ومطلقة، ينبغي أن يسعى إليها الإنسان، وينالها بأي أسلوب، وفي أي إطار... تُرى هل الشهادة التي هي قيمة إسلامية عالية هي أمر مطلوب في حد ذاته؟ هل هي هدف في حد ذاته؟ أم أنها مطلوبة باعتبارها وسيلة؟ الحقيقة، إننا حينما نعود إلى أصول الفكر الإسلامي، في الكتاب الكريم، وفي السنة الشريفة، نلاحظ أن الشهادة في ذاتها ليست قيمة مطلقة، وإنما هي قيمة نسبية، وأن القيمة المطلقة هي للانتصار سواءٌ العسكري أو السياسي.

 


17

المحور الأول: عطاء الدم

فالشهادة لا تعني الموت كيفما اتفق، وليست هي موت من أجل الموت، وإلا لكان انتحاراً لا ثمرة له ولا فائدة.

الإمام الخامنئي دام ظله أشار إلى هذا المعنى قائلاً:

"... وفي رواية: "فوق كل ذي بر حتى يقتل المرء في سبيل اللَّه فليس فوقه بر" يعني أن فوق كل حسنة تفترضونها يوجد حسنة أعلى منها، أما عندما يستشهد الإنسان في سبيل اللَّه فليس هناك عمل أفضل منه، وهكذا فعل اباؤكم حيث كان يخاطب أبناء الشهداء، وأنتم يجب أن تتعلموا منهم سواءٌ كنتم فتياناً أو فتيات.

نحن لا نقول يجب أن تذهبوا وتقتلوا في سبيل اللَّه الآن. كلا لأن هذا ليس ضرورياً دائماً إلا إذا نشبت حرب أو طرأت مسألة معينة...".

فعلى الإنسان أن لا يموت كيفما كان، بل عليه أن يختار الشهادة والتي هي طريقة موت الأذكياء الفطنين.

يقول القائد دام ظله:

"الموت هو للجميع، ونحن إذا توفينا في سبيل اللَّه لم نفقد شيئاً بحسب الموازين المادية الظاهرية، والموت هو المصير الذي لا مفر منه لكل واحد منا.

وهذا المتاع سنفقده لكن فقدانه يكون على نحوين: الأول أن نضيعه، والثاني أن نبيعه، فأيهما أفضل؟ أولئك الذين لم يقتلوا في سبيل اللَّه قد أضاعوا

 


18

المحور الأول: عطاء الدم

 أرواحهم وفي المقابل لم يحصلوا على شي‏ء بينما الذين قدّموا هذا المتاع في سبيل اللَّه وبذلوا أرواحهم لأجل اللَّه هم الأشخاص الذين قد باعوا واستعاضوا بذلك، إن اللَّه اشترى أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.

فالشهيد يبيع روحه وفي المقابل يحصل على الجنة والرضى الإلهي الذي هو أفضل الأجور.

علينا أن ننظر إلى الشهادة في سبيل اللَّه من هذا المنظار، الشهادة هي موت الأذكياء الفطنين الذين لا يفقدون هذه الروح بدون ثمن، فهي رأسمالهم الأصلي، والموت والشهادة لا تعرف عجوزاً أو شاباً، فكثيرون لم يقتلوا في سبيل اللَّه، وماتوا وهم في سن الشباب. في الحقيقة ما هي قيمة هؤلاء الشباب الذين رحلوا فضيّعوا روحهم، إذ لم يتحركوا في سبيل اللَّه، ولم يكن مسيرهم إلهياً وموتهم لم يكن في سبيله، هؤلاء قد فقدوا متاع العمر الذي هو أعز شي‏ء وفي المقابل لم يحصلوا على شي‏ء...".
 


19

المحور الأول: عطاء الدم



20

المحور الثاني: مع الشهيد

المحور الثاني:

 مع الشهيد

- الشهيد معنى كبير.
- ايثار الشهيد وتضحيته.
- الشهداء درجات ومراتب.
- رسالة الشهداء.
- نيَّة الشهيد.
- أجر الشهيد.
- عطاءات الشهيد.
 
 
 


21

المحور الثاني: مع الشهيد



22

المحور الثاني: مع الشهيد

 مع الشهيد

 الشهيد معنى كبير

هناك صنفان من الناس في الدنيا، من حيث موتهم، إنسان يموت لهدف دنيوي يزول بمجرد موته ولا يترك أثراً، وآخر يموت ويكون موته بسعة الدنيا والآخرة، لمصلحته ومصلحة الآخرين، ويترك وراءه الكثير الكثير، والشهيد هو من الصنف الثاني.

وسرُّ الشهيد هو سرُّ الإسلام، صانع الشهداء، والرجال الرجال، حيث يربي الإسلام الإنسان على معانٍ كبيرة وعظيمة، فالإسلام عالمي المعنى، فعلى الإنسان الذي يتبناه، أن يكون عالمي الأهداف، فالإنسان، المؤمن الواعي، لا يكون ضيقاً في تفكيره، وتحركه، واهتمامه الإسلامي. ولا يكون محصوراً ضمن قالب محدود، وفي دائرة الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه، فيتقيّد إذ ذاك بالحدود، والقيود الموضوعة، فالإنسان الإسلامي الرسالي، صورة حقيقية، مستخرجة من واقع الإسلام العالمي. فهو يتحرك بموازين دقيقة عالية المعاني والأهداف، داعياً الناس كافة إلى الإسلام والعدل والحق، على بصيرة من أمره ودينه، قال تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾1.

وهذا الدور الإسلامي العظيم، يصطدم بعقبات كثيرة، كظلم الطواغيت، وبطشهم، وجهل الهمج الرعاع الذين ينعقون مع كل ناعق،
________________________________________
1-الانبياء:107


23

المحور الثاني: مع الشهيد

ويميلون مع كل ريح، والإنسان المؤمن الواعي يواجه هذه العقبات وغيرها، والتي لا يتحملها إلا من يتعامل مع حياة أسمى من مفاهيم هذه الحياة الفانية، ويتصل بقوة أكبر وأقوى، ومفاهيم أجلّ وأسمى. ألا وهي قوة اللَّه تعالى، والإيمان به، والتوكل عليه، والطاعة له، التي تقلب كل مقاييس الأرض الضخمة، فتجعلها محدودة، وضيقة، لو قيست بالمقياس الغيبي في التعامل مع اللَّه تعالى.

فالإنسان المؤمن الواعي، يتسامى، بمفاهيمه الثقافية، ومسؤولياته الإنسانية، فيتميز عن باقي الناس من ذوي المستويات المحدودة، والأفكار الضيقة، والاهتمامات الترابية، والأهداف الدنيوية.

فلا يستوي من يعيش محدوداً، لا يرى أكثر من أنفه، ولا ينظر إلا الى مصالح دنيوية فانية الخاصة، مع من ينظر إلى الحياة بشموليتها، وإلى الآخرة بسعتها.

فالإنسان الشهيد لا يرى للحياة معنى، إلا إذا كانت عقيدة، وجهاداً، وقيماً، ومبادى‏ء، وحقاً وعدلاً، يسود كافة الناس.

وبكلمة مختصرة قالها القائد دام ظله:

"الشهيد معنى كبير، وحقيقة تثير الدهشة... إن حقيقة الشهادة حقيقة عظمى...".

 إيثار الشهيد

يقول القائد دام ظله:

"... إن للشهداء حركتان وموقفان في منتهى الروعة والعظمة، وكل واحد منهما يحمل نداء عميقاً،

 


24

المحور الثاني: مع الشهيد

 أحدهما، موقف من الإرادة الإلهية المقدّسة، وإزاء دين اللَّه وعباده الصالحين، والموقف الآخر أمام أعداء اللَّه.

ولو أنكم وضعتم موقف الشهيد ومعنويته ودوافعه، موضع التمحيص والدراسة لاتضح لكم هذان الموقفان.

أما ما يتعلق باللَّه وعباده وأوامره، وكل ما له صلة بذاته المقدسة، يتلخص بالإيثار والتضحية، فالشهيد قد آثر وضحّى للَّه.

الإيثار معناه إنكار الذات وعدم إدخالها في الحسبان، وهذا أول موقف للشهيد.

فلو أنه أقحم ذاته في الحسابات وظنّ‏َ بها ولم يخاطر لما بلغ هذه المنزلة.

الشبّان الذين قصدوا سوح الوغى وضحوا بأنفسهم على رمضاء خوزستان التي تصل حرارتها 65 درجة، أو على جبال كردستان وبردها القارص والثلوج، كانت لهم مساكن وأسر، وكان لكل منهم أبوان عطوفان، وزوجة عزيزة، والبعض منهم كان لهم أطفال يمثلون بالنسبة إليهم فلذات أكبادهم، وكانوا يعيشون حياة دعة واستقرار، إلا أنهم تخلوا عن كل هذا وقصدوا سوح القتال".

 


25

المحور الثاني: مع الشهيد

 الشهداء درجات ومراتب

كما أن الإيمان درجات، وأصحاب الجنة درجات، وأهل النار درجات، كذلك التضحية بالأموال درجات، والتضحية بالأنفس درجات، والشهادة التي هي أم التضحيات، وأشرف الطاعات، وأهم العبادات، وأفضل الدرجات، وأقصى غاية الجود... هي الأخرى منازل ودرجات متفاوتة.

فالذي يبحث عن الشهادة فيستشهد، ليس كالذي تبحث الشهادة عنه، فينال منازل الشهداء. كلاهما شهادة في الإسلام، ما دامت في سبيل اللَّه تعالى، حيث تنتظرهم جنة الخلد، والحور العين، ولكن لا يستويان عند اللَّه تعالى في منازلهم.

هذا المعنى أشار إليه سماحة القائد دام ظله:

"... فشهداء هرمزكان (بلدة في إيران)، فضلاً عن أنهم أعزاء علينا كسائر شهداء البلاد، فإن لهم منقبة أخرى حيث أن الكثيرين منهم استشهدوا في البحر، وإن شهداء البحر في رواياتنا لهم أجر مضاعف.

ولعلّ‏َ السبب في ذلك هو أن كل شهيد يخاطر بروحه ويعرض نفسه للهلاك ابتغاء وجه اللَّه. فليست أهمية الشهادة في التضحية بالنفس، بل إن أهميتها تنبع من أن الشهيد يعرض نفسه للخطر، أي أن فعله هو الذي تترتب عليه قيمة الشهادة، فكلما كانت الساحة التي يقدم فيها الشهيد على الموت أشد خوفاً وأكثر خطراً كلّما تسامت منزلة الشهيد وارتفع قدر الشهادة.

 


26

المحور الثاني: مع الشهيد

 ولنفرض مثلاً أن مقاتلاً يتحصّن في أحد الخنادق فتأتيه رصاصة فيموت شهيداً، فهو شهيد بالتأكيد وبلا شك، ولكنه أحياناً يدخل مرحلة أشد خطراً كالقتال في البحر، فتكون الشهادة حينئذ أجلّ قدراً ومنزلة، لماذا؟ لأنه ابتاع خطر البحر بنفسه، وإن مشاهدة هيبة البحر العظيمة والذهاب للقاء اللَّه، ولا سيما في تلك الليالي الموحشة، وأحياناً في شدّة البرد أو شدّة الحر، مع تكالب قوّات العدو، كلها من الأمور التي تعلو بمنزلة الشهيد وتضاعف أجره..." قال اللَّه تعالى:

"ولكلّ‏ٍ درجات مما عملوا، وليوفيهم أعمالهم، وهم لا يظلمون""2.

وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:

"خير الناس، رجل حبس نفسه في سبيل اللَّه، يجاهد أعداءه، يلتمس الموت أو القتل في مصافه"3.

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:

"غزوة في البحر، خيرٌ من عشر غزوات في البر، ومن أجاز في البحر فكأنما أجاز الأودية كلّها، والمائد فيه، كالمتشحط في دمه"4.
________________________________________
2- الأحقاف:19.
3- مستدرك الوسائل، ميرزا حسين نوري الطبرسي، ج‏2، ص‏244.
4- موسوعة الشهيد، مكي قاسم البغدادي، ج‏1، ص‏359.


27

المحور الثاني: مع الشهيد

ويضيف القائد دام ظله:

"... في صدر الإسلام استشهد الكثيرون، وكلهم شهداء طبعاً، استشهدوا في ميادين الحرب، وإلى جانب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولهم منزلتهم الرفيعة عند اللَّه تعالى. وكانوا يدفنون من غير غُسل ولا كفن، لكن حمزة سيد الشهداء كان له وضع آخر وكذا الحال بالنسبة لعمار بن ياسر ومالك الأشتر في عهد أمير المؤمنين عليه السلام.

وما أريد قوله هو أن الشهداء وإن كانوا بأجمعهم أعزاء وكبار، وأنهم أقدموا على هذا العمل الكبير وهو بذل النفس في سبيل أهداف الإسلام وقيمه واستقلال الدولة، إلا أن مراتبهم في الوقت نفسه متفاوتة...".

يقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشأن أفضل الشهداء:

"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم، حتى يقتلوا، أولئك يتلبَّطون في الغُرف العُلى من الجنّة..."5.

والإمام علي عليه السلام يشير إلى اختلاف فضل الشهداء, في كتابه إلى معاوية:

"ألا ترى غير مخبر لك، ولكن بنعمة اللَّه أحدِّث أن قوماً استشهدوا في سبيل اللَّه تعالى من المهاجرين
________________________________________
5- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، مج‏5، ص‏2013، ح‏9811، الناشر دار الحديث، ط2001 1.

 


28

المحور الثاني: مع الشهيد

والأنصار، ولكلّ‏ِ فضلٌ، حتى إذا استشهد شهيدنا6 قيل: سيدا لشهداء وخصه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه"7.

 رسالة الشهيد

رسالة الشهيد، تبدأ من حيث الشهادة! فبالشهادة، قد يحقق الشهيد هدفه السياسي، وهذا لا يعني انتهاءه، فآثار الشهيد ستبقى حيَّة، تستثير الضمائر الحرّة، والقلوب الواعية.

وقد تؤول إلى صناعة أجيال ثائرة، تحمل هموم الشهداء، وتعمل لتحقيق أهدافهم.

ولعلّ‏َ أبرز دليل على هذه الحقيقة، قضية سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام، الذي قام منتفضاً من أجل اللَّه وإصلاح المجتمع، وتحقيق الحضارة الإسلامية ضد الجاهلية، وبذل دماءه ودماء أصحابه لإيقاظ ضمير الأمة واستنهاضها.

فعلى أثر تلك الدماء الزكية التي سالت على رمضاء كربلاء، ظلماً وعدواناً، تشكلت حركات رسالية سارت على نهج الحسين عليه السلام، تبغي أهدافه، فما دامت دماء الشهداء، قضية مرتبطة بمبدأ، فإنها تشكل بصمات على طريق الرسالة، فالشهيد لا يموت بموته، بل تبقى دماؤه نبراساً ومعلماً تشير إلى رسالة معيّنة تركها الشهيد، فما هي هذه الرسالة؟
________________________________________
6- مقصود، الشهيد حمزة.
7- ن.م، ص‏2013، ح‏9812.


29

المحور الثاني: مع الشهيد

 يقول القائد دام ظله:

"ما هي الرسالة التي كان يحملها هؤلاء الشهداء ويفترض بنا استلهامها منهم؟

رسالتهم هي أن من يبتغي مرضاة اللَّه، ويطمح لأن يكون وجوده نافعاً في سبيل اللَّه على طريق تحقيق الغايات الإلهية السامية في عالم الوجود، فعليه أن ينكر ذاته في مقابل الأهداف ذات الطابع الإلهي، وليس هذا من نوع التكليف الذي لا يطاق.

حيثما تمسكت فئة مؤمنة بهذه السمة (الإيثار) انتصرت كلمة اللَّه، وحيثما ارتعدت فرائص المؤمنين، كانت الغلبة بلا جدال لكلمة الباطل.

... كل موضع انعدم فيه عنصر الإيثار، كما هو الحال في كل بقعة خلت منه، وكما هو الحال على امتداد التاريخ، وكذلك في عهد الإمام الحسين حين تنصّلت الأكثرية العظمى من المؤمنين والخواص عن واجبها، ونكلت وتراجعت، انتصرت حينها كلمة الباطل، وتسلط يزيد على الرقاب واستمر الحكم الأموي تسعين سنة، وجاء عهد بني العباس ودامت حكومتهم بين خمسة وستة قرون. وكان السبب الأساسي لكل هذا هو انعدام الإيثار. وكانت النتيجة أن المجتمعات الإسلامية كابدت الكثير من العناء، وذاق المؤمنون أمرَّ أنواع الظلم.

 


30

المحور الثاني: مع الشهيد

إن الساحة واضحة غاية الوضوح. وعصرنا هذا يا أعزائي شبيه بمعركة أحد، فإن أحسنّا ستكون الهزيمة من نصيب العدو، ولكن إذا وقعت أبصارنا على الغنائم ولاحظنا بضعة أشخاص يتكالبون على جمع الغنائم، وغلبتنا مشاعر الطمع وتركنا مواضعنا وانهمكنا في الاستحواذ على الغنائم، تنعكس المعادلة حينذاك.

أنتم تعلمون كيف انعكست القضية في معركة أحد، ولقد تكررت معركة أحد على مدى التاريخ الإسلامي، القائد الرّباني الذي يرى بصفاء قلبه صفحة الحقيقة انتدب لذلك الموضع فئة من المسلمين وأوصاهم بعدم مغادرة أماكنهم، وأن يحرسوا هذه الجبهة، ولكن ما أن وقعت أبصارهم على الغنائم وشاهدوا أفراداً يحوزون الغنائم، زلزلت القلوب طمعاً.

ولو استنطق كل منهم لقالوا: نحن أيضاً بشر، وقلوبنا تهوى مستلزمات العيش الرغيد، هذا صحيح، ولكن لاحظتم النتائج التي أدى إليها هذا الخنوع أمام الأهواء البشرية التافهة، فقد كسر ضرس الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصيب بجراح وغُلبت جبهة الحق، وانتصر العدو واستشهد الكثير من أكابر المسلمين. نداء الشهداء يدعو إلى عدم الانصياع لهواجس الغنائم، هذا هو نداؤهم لي ولكم، ولجميع من يكرِّم هذه الدماء الطاهرة المسفوكة ظلماً.

 


31

المحور الثاني: مع الشهيد

لا تنظروا إلى من يعصي ويتجه إلى جمع الغنائم "لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم"، عليكم بأنفسكم ولا يشغلنكم من اختار طريق الغواية، هذا ما يأمر به الإسلام وما تدعوا إليه دماء الشهداء، يوم استشهد هؤلاء الأعزاء في الجبهة، كان بعض المخلّفين منهمكين في الكسب، وبعضهم الآخر غارق بجمع الأموال، وآخرون منكبين على انتهاز الفرص، وبعضهم الآخر كان منغمساً في الخيانة، أما الشهداء فقد ساروا صوب الجبهات بدون الالتفات إلى هؤلاء. وكانت النتيجة هي أنهم استطاعوا حفظ النظام الإسلامي، وغدا كل واحد منهم اليوم كوكباً منيراً ونجماً ساطعاً.

وعلى هذا يكون النداء الأول، هو: نكران الذات أمام اللَّه تعالى، وأمام عباده، وأمام الإرادة الإلهية، ويجب علينا استيعاب هذا النداء، يا أعزائي، لا يمكن التغافل عن هذه الحقائق والمرور عليها مرور الكرام، إنها تستدعي من الإنسان العزم والإرادة".

هذه هي رسالة الشهيد الأولى، أما رسالته الثانية، فيقول القائد دام ظله:

"النداء الثاني في مقابل أعداء اللَّه، ومعناه الصمود والثبات المطلق بوجه العدو وعدم خشيته، وعدم التهيّب منه، أو الانفعال أمامه، ومن المهم جداً أن لا ينفعل المرء مقابل عدوّه.

واليوم تتركّز جميع مساعي العالم المادي المستكبر أي
 


32

المحور الثاني: مع الشهيد

الدول الاستكبارية الممسكة بزمام شؤون الاقتصاد والتسليح في العالم، والتي تهيمن في كثير من الحالات أيضاً على ثقافة الكثير من البلدان على تحطيم أية مقاومة حيثما كانت، عن طريق إثارة انفعالها، الانفعال أمام العدو من أفدح الأخطاء القاتلة.

العدو يجب أن يؤخذ في الحسبان من حيث عدائه، أي الاستعداد له، وعدم الاستهانة به، ولكن لا ينبغي خشيته ولا الوقوع تحت طائلة تأثيره، ولا اتخاذ مواقف انفعالية إزاءه.

العدو يحرص على إثارة انفعالات المجتمعات الأخرى، وهو اليوم أكثر ما يعوّل على هذا الجانب في الأبعاد الثقافية والسياسية.

تارة يثيرون الصخب حول قضية المرأة، ويحدثون ضجّة حول حقوق الإنسان تارة أخرى، أو يتحدثون عن الديمقراطية، أو يؤججون في وقت آخر زوبعة حول حركات التحرر، وغرضهم من كل هذا هو إثارة انفعال الطرف المقابل، ومن أكبر الأخطاء أن نتحدث في القضايا التي يثيرون حولها الضجيج الإعلامي، بشكل يوحي وكأننا نريد استرضاءهم، هذا هو الانفعال.

من الخطأ أن نتحدث في مضمار حقوق الإنسان بأسلوب الاسترضاء لهم، لأنهم هم الذين لا يعيرون

 


33

المحور الثاني: مع الشهيد

أية قيمة لحقوق الإنسان بمعناها الحقيقي، إلا أنهم جعلوا منها هراوة يلوحون بها في بعض بقاع العالم التي يبغون مهاجمتها.

أصبحت أمريكا على رأس دعاة حقوق الإنسان في العالم! قبل اندلاع الحرب المفروضة كانت أمريكا تدرج الحكومة العراقية في قائمة الدول الداعمة للإرهاب. (1983 82م) حيث استطاع مقاتلونا البواسل سحق العدو وإخراجه من أراضينا اضطر العدو البعثي إلى استخدام الأسلحة الكيماوية وأسلحة الدمار الشامل ضدنا، مرتكباً بذلك جريمة حربية.

في تلك الظروف كانت الحكومة الأميركية تعي ضرورة توفير الدعم للجبهة العراقية، ليكون بوسع الحكومة البعثية أداء دورها التأمري ضد نظام الجمهورية الإسلامية. في تلك السنوات استخدمت الحكومة البعثية الأسلحة الكيماوية، فرفعوا حينها اسم العراق من قائمة الدول التي ترعى الإرهاب!

هذا هو أسلوبهم في الدفاع عن حقوق الإنسان... أجل النداء الثاني للشهيد وهو ما طبقه عملياً هو التمسك بالاستقلالية الإسلامية والصمود، وأن لا تذوب الإرادة في إرادة العدو، وعدم خشيته أو تهيّب قوته الجوفاء، وإدراك أهميّة الاتكال على الذات والتوكل على اللَّه في جميع الأمور الحياتية".
 


34

المحور الثاني: مع الشهيد

 نيَّة الشهيد

للنيَّة في الإسلام، دورها، في قيمة العمل، فكلّما كانت نيَّة الإنسان المسلم خالصة للَّه، لا يشوبها غرض آخر، كلّما كان العمل ذا قيمة عالية.

والشهادة كذلك ينبغي أن تكون في سبيل اللَّه، لكي تكون شهادة على الحقيقة.

فلا شي‏ء في الدنيا من الأمور الفانية يمكن أن يستحق بذل الدماء، لا عصبية عشائرية أو طبقية أو حزبية... الخ؛ لأنه لا شي‏ء من ذلك يمكن أن يعطي للقتل معنى "الشهادة".

فقط شي‏ء واحد، هو الذي يعطي للقتل معنى الشهادة، ومضمون الشهادة، أن تكون في سبيل اللَّه تعالى.

يقول رسول اللَّه مؤكِّداً دور النيَّة في الشهادة:

"كم ممَّن أصابه السلاح ليس بشهيد ولا حميد، وكم ممَّن قد مات على فراشه حتف أنفه عند اللَّه صدِّيق شهيد"8.

وعنه:

"إنما يبعث اللَّه المقتتلين على النيات"9.

وجاء أعرابيّ‏ُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

يا رسول اللَّه، الرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل ليُذكر، والرجل يُقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل اللَّه؟
________________________________________
8- ميزان الحكمة، محمد الري شهري، مج‏5، ص‏2010، ح‏9789.
9- موسوعة الشهادة، مكي قاسم البغدادي، ج‏1، ص‏336، نقله عن كنز العمال.

 


35

المحور الثاني: مع الشهيد

 فقال صلى الله عليه وآله وسلم:

"من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا، فهو في سبيل اللَّه"10.

ويروى أن رسول اللَّه أغزى علياً في سرية، وأمر المسلمين أن ينتدبوا معه في سريته، فقال رجلٌ من الأنصار لأخ له: أغز بنا في سرية عليّ، لعلّنا نصيب خادماً، أو دابة، أو شيئاً نتبلَّغ به، فبلغ قوله النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال صلى الله عليه وآله وسلم:

"إنما الأعمال بالنيّات، ولكلّ‏ِ امرى‏ءٍ ما نوى، فمن غزا ابتغاء ما عند اللَّه عزَّ وجلّ‏َ، فقد وقع أجره على اللَّه عزَّ وجلّ‏َ، ومن غزا يريد عرض الدنيا، أو نوى عقالاً، لم يكن له إلا ما نوى"11.

إلى غير ذلك الكثير من الروايات التي تؤكِّد ضرورة النيّة الصالحة في بذل الدماء، بل في كلّ‏ِ عمل يعمله الإنسان.

يقول الإمام القائد دام ظله:

"لِمَ للشهادة هذا القدر من العظمة والأهمية؟ السبب هو أن الإنسان الذي يقدِّم روحه في سبيل اللَّه، هو في الحقيقة قد قام بالعمل اللازم في لحظة الحاجة وفي الوقت الذي يحتاج فيه الدين وسبيل اللَّه إلى الأشخاص الذين يعطونه ذلك الرونق. الشخص الذي يجهد في سبيل اللَّه ويصرف نظره عن طلب
________________________________________
10- ن.م، ص‏337.
11- ن.م، ص‏338.


36

المحور الثاني: مع الشهيد

الراحة، والمرأة والأولاد، والمتاعات العادية، سيكون له الأجر الإلهي وهو نفس الشهادة، فهذا وسام يدل على عظمة مجاهداته، لذا ذكرت مراراً أن الشهادة هي أفضل ثواب وأجر للجهاد في سبيل اللَّه".

 أجر الشهادة

يقول الإمام القائد دام ظله:

"هؤلاء الأشخاص هم الذين باعوا أرواحهم أيضاً، الشهادة بالنسبة لكل إنسان هي نوع من الامتياز. وحقاً إذا استجاب اللَّه دعاء الشخص بأن يجعل موته بالشهادة، فإنه يكون قد وهبه أعظم كرامة وامتياز ويعطيه مقابل جوهره الذي رحل الجنّة ورضاه".

ولقائل أن يقول إن المؤمن العامل، أيضاً له الجنَّة، فما هو امتياز الشهيد؟

في الحقيقة لقد وردت الروايات الكثيرة التي تعطي للشهيد امتيازات كثيرة، نورد رواية منها:

عن الإمام الحسين عليه السلام:

"بينما أمير المؤمنين علي عليه السلام يخطب الناس ويحثهم على الجهاد، إذ قام إليه شاب، فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل اللَّه. فقال: كنتُ رديف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على ناقته العضباء، ونحن منقلبون من غزوة ذات السلاسل، فسألته عمّا

 


37

المحور الثاني: مع الشهيد

سألتني عنه فقال: الغزاة إذا همّوا بالغزوة كتب اللَّه لهم براءة من النار، فإذا تجهزوا لغزوهم، باهى اللَّه بهم الملائكة، فإذا ودّعهم أهلوهم، بكت عليهم الحيطان، والبيوت، ويخرجون من الذنوب كما تخرج الحيَّة من سلخها، ويوكل اللَّه بكل رجل أربعين ملكاً، يحفظونه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلا ضعف له، ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل، يعبدون ألف سنة، كل سنة ثلاثمائة وستون يوماً، واليوم مثل عمر الدنيا. وإذا صاروا بحضرة عدوهم، انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب اللَّه إياهم، فإذا برزوا لعدوهم، وأشرعت الأسنَّة، وفوّقت السهام، وتقدّم الرجل، حفتهم الملائكة بأجنحتها، يدعون اللَّه بالنصرة والتثبيت. فينادي منادٍ: الجنّة تحت ظلال السيوف، فتكون الطعنة والضربة على الشهيد، أهون من شرب الماء البارد، في اليوم الصائف، وإذا زال الشهيد من فرسه، بطعنة أو ضربة، لم يصل إلى الأرض، حتى يبعث اللَّه إليه زوجته من الحور العين، فتبشره بما أعدّ اللَّه له من الكرامة، فإذا وصل إلى الأرض، تقول له الأرض: مرحباً بالروح الطيّبة، الذي أخرج من البدن الطيب، أبشر، فإن لك: ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
 


38

المحور الثاني: مع الشهيد

ويقول اللَّه عزَّ وجلّ‏َ: أنا خليفته في أهله، من أرضاهم فقد أرضاني، ومن أسخطهم فقد أسخطني، ويعطي الرجل منهم، سبعين غرفة من غرف الفردوس... (إلى أن قال): فإذا كان يوم القيامة، فوالذي نفسي بيده، لو كان الأنبياء على طريقهم، لترجّلوا لهم، لما يرون من بهائهم، حتى يأتوا إلى موائد من الجوهر، فيقعدون عليها، ويشفع الرجل في سبعين ألفاً من أهل بيته وجيرانه... فيقعدون معي، ومع إبراهيم، على مائدة الخلد..."12.

 عطاءات الشهيد

كل أولئك الذين خدموا البشرية بشكل من الأشكال، لهم حق على بني الإنسان، سواء أسدوا خدماتهم عن طريق العلم أم الفكر أم الفلسفة أم الاختراع والاكتشاف، ولكن يبقى الشهيد متميزاً بين هؤلاء جميعاً! ومن هنا فإن ما يكنّه أبناء البشر من تعاطف وانشداد تجاه الشهداء، يتميز عما يكنّونه تجاه سائر خدمة البشرية.

فلماذا هذا التميز؟

الدليل واضح: كل المجموعات التي أسدت خدمات إلى البشرية مدينة للشهداء، فالعالم في علمه، والفيلسوف في فلسفته، والمخترع في اختراعه، ومعلم الأخلاق في تعاليمه... كلهم محتاجون إلى أجواء
________________________________________
12- م.س، نقله عن بحار الأنوار، المجلسي، ج‏100، ص‏12.


39

المحور الثاني: مع الشهيد

حرّة مساعدة، كي يقدّموا خدماتهم، والشهيد بتضحياته، يوفِّر هذه الأجواء، لأن الشهيد كالشمعة التي تحترق وتفنى، لتضي‏ء الطريق للاخرين.

ولولا هذه الشموع لما استطاعت المسيرة البشرية أن تواصل طريقها، ولما استطاع أبناء البشر في ظلمات الاستعباد والاستبداد أن يمارسوا نشاطاتهم، ويقدِّموا خدماتهم الإنسانية.

فعطاءات الشهيد وخدماته هي التي أنبتت وأثمرت عطاءات الآخرين.

فبدون حريّة كيف يعطي الاخرون؟ والحريَّة من عطاءات الشهيد.

وبدون عزّة كيف ينتج ويتقدّم الآخرون؟ والعزّة من عطاءات الشهيد.

وبدون أمن وطمأنينة كيف يبدع الآخرون؟ والأمن والطمأنينة من عطاءات الشهيد.

يقول القائد دام ظله:

"... إن عزّة إيران اليوم وكل التقدم الذي حققناه وما نراه من أمن واستقلال إنما هو انجاز عظيم أهداه الشهداء وآباؤهم وأمهاتهم وعقيلاتهم الصابرين...".

"يوم الشهداء فرصة ثمينة ينبغي اغتنامها للتعبير عن مشاعر الشكر للأرواح الطاهرة التي تحررت من أبدانها ومن جميع الانشداد إلى المغريات المادية في سبيل أن توفر لبني الإنسان الحرية وأسباب النجاة، ولتلك النفوس النبيلة التي سقطت على الأرض مضرَّجة بدمائها لينقى وجه الأرض من الظلم والعدوان والهمجية. سلام منّا عليهم وعلى جميع

 


40

المحور الثاني: مع الشهيد

شهداء طريق اللَّه الذي أضاءوا سبيل الحياة الإنسانية وغدوا مشعلاً للهداية الإلهية"، "إن عزة واستقلال البلاد الحالية، وحركتها صوب الازدهار والكمال، ينبغي أن نعتبرها بكل ما فيها، رهناً بدماء الشهداء".

"... أيها الأخوة والأخوات أنتم تعلمون أن العظمة والاقتدار المعنوي للنظام الإسلامي والأمة الإسلامية اليوم في العالم وفي أعين القوى العظمى الشيطانية، ناشى‏ء من نفس الشهادة والعمل الذي أقدم عليه الشهداء، اعلموا يا أبناء الشهداء أن آباءكم كانوا هم السبب في إيجاد هذه العظمة للإسلام في أعين الطواغيت في العالم، ففي يوم من الأيام لم يكن من يبالي أصلاً بالإسلام وبالمجتمع الإسلامي، ولم يكن للشهيد ذكر ولم يكن معتبراً في الفكر، بينما اليوم صار واضحاً أن الإسلام قد هزَّ عروش الشياطين في أرجاء العالم كافة.

... اليوم بفضل نفس الشهادة وببركة دماء شهداء هذه الأمة أصبحت الأمة مرفوعة الرأس وعزيزة، وعلى الأمم أن تجد رفعتها وعزتها من هذا الطريق. القوى الاستكبارية لا تعترف بحق الحياة وحرية الرأي بالنسبة للأوطان والأمم التي من أمثالنا البلدان الإسلامية والبلدان المستضعفة حتى حق

 


41

المحور الثاني: مع الشهيد

الاستفادة من منابع ثروتهم مرفوض عندها. فلا يصح التعاطي مع هذه القوى الشيطانية على أساس الضعف والمذلة، لأنهم لا يرحمون الضعيف.

يجب على كل أمة أن تقوّي نفسها وتجد القوة الحقيقية، وهذا لا يكون إلا بالاعتقاد والعمل حتى ولو وصل الأمر إلى الجهاد والشهادة.

فهذا هو العمل الذي قام به شعبنا وشهداؤنا، وأجبروا العالم المستكبر على القبول بواقع الإسلام والجمهورية الإسلامية...".

وفي حديث آخر له، يقول القائد دام ظله، حول عطاءات الشهادة والشهيد:

"وإذا نظرنا إليها (إلى الشهادة) من زاوية ثالثة نراها على قدر عظيم من الأهمية بحيث كلما دنا منها الإنسان لمس عظمتها أكثر فأكثر كالجبل الشاهق الذي يراه الإنسان عن بعد مجرد جبل ولكنه كلما اقترب منه تعذّر عليه الإحاطة به فكرياً. ولهذه الظاهرة تأثير في مناحي التقدّم الهائل لكل شعب. فأي شعب استند إلى مبدأ الشهادة، وعرفها وتعلّم منها، يبقى على الدوام شامخاً لا يُهزم.

تستخدم القوى الكبرى عادة أساليب الإغراء والتهديد، والرشوة، والضغوط الإعلامية والعسكرية وما شاكلها في سبيل فرض أفكارها وإرادتها على

 


42

المحور الثاني: مع الشهيد

الشعوب وعلى الحكومات وعلى الدول وعلى النخبة فيها.

 

ولكن من ذا الذي ينهار أمام هذه الضغوط؟ ينهار أمامها كل منخدع بمغريات الدنيا وكل مغرور بزخرفها وزبرجها. لأن أمثال هؤلاء الناس يخشون الموت عادة، وهؤلاء هم الذين يتسنى للقوى الكبرى تسخيرهم لإرادتها. فإذا كانوا على رأس السلطة في بلدانهم، يجلبون على شعوبهم الويل والدمار، وإذا كانوا في أوساط الشعب، يخذلون حكوماتهم عند الشدائد.

 

هؤلاء الناس متعلقة أفئدتهم بمظاهر الدنيا البراقة الخادعة، ويجهلون باطنها وما فيه من أسباب السعادة والعزة والفلاح... هم نقطة الضعف في حياة الشعوب. وهنا تكمن نقطة ضعف البشرية.

 

فإذا كان هناك شعب يؤمن بمبدأ الشهادة يعني أن مسألة الشهادة في سبيل اللَّه محلولة بالنسبة له، لا بمعنى أن يطلبوا من الناس أن يذهبوا كلهم نحو القتل ويقتلون، بل بمعنى أنه إذا استلزمت الضرورة، وإذا اقتضت عزّة وتاريخ ومصلحة ذلك الشعب أن ينفر بعض أبنائه ويضحوا بأنفسهم، تكون هناك ثلَّة مستعدة للتضحية، فهو لا يواجه أيّة مشكلة في هذا السبيل.

 

فالشعب الذي يكون هكذا أو منجباً للشهداء، والشعب

 



43

المحور الثاني: مع الشهيد

الذي يؤهل أبناءه شباباً ورجالاً ونساءاً للقتل في سبيل اللَّه، هل يخضع للتهديد؟ وهل يرتشي؟ وهل يستسلم للجبابرة؟ وهل يداهن الاستكبار؟ كلا وألف كلا.

وإذا نظرتم ما لهذه الدولة اليوم من عزة وعظمة فهي بفضل دماء أعزّتكم، ولا تجدون أحداً في الحكومة أو من المسؤولين أو من أي فئات الشعب يرتضي أدنى مساس يصيب عزة هذا الشعب، وهم يقفون جميعاً كالطود.

ولن يجني الاستكبار من وراء ضغوطه سوى الخيبة. وهذا ما ثبت على مدى عشرين سنة، منذ مطلع الثورة وحتى اليوم.

حيث مارس الاستكبار خلالها الضغوط كتألّب الدول المجاورة ضدنا وشن الحرب علينا، ومحاصرتنا اقتصادياً، وإثارة الدعايات ضدنا وكيل التهم لنا، والسعي لزرع الاختلاف والانشقاق بين أبناء شعبنا، وتجريد الناس من معتقداتهم، لقد اندحر الاستكبار في كل هذه الهجمات الغادرة وسيندحر في ما يأتي منها لأن هذا الشعب أصبح بفضل دماء الشهداء شعباً شهماً ومنجباً للشهداء، لاحظوا مدى تأثير الشهادة في سيادة وسعادة الشعوب. إن وجود أمثال هؤلاء الرجال والنساء والشباب هو الذي يضمن للشعوب سعادتها في الدنيا والآخرة".



 
 


44

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

المحور الثالث

واجباتنا تجاه الشهداء

- حفظ دماء الشهداء.
- على الشباب أن يجعلوا الشهيد قدوة.
- تكريم الشهداء واحياء ذكراهم.
- مع عوائل الشهداء.
 



45

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء



46

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

واجباتنا تجاه الشهداء

 حفظ دماء الشهيد

يقول القائد حفظه الله:

"البعد الآخر للشهادة هو أن الجميع مكلفون بحراسة دماء الشهيد. ولكن ما معنى حراسة دم الشهيد؟

معناه وجوب حماية الهدف العظيم الذي سعى إليه هذا الشاب وهذه الأسرة، وهذا الأب وهذه الأم، وكُرّست له الهمم العالية والمعنويات التي لا تعرف الهزيمة، حافظوا على هذا الهدف أكثر من أرواحكم.

لقد جاهد شهداؤنا في سبيل اللَّه، وتحملوا المصاعب والشدائد من أجل إقامة حكم اللَّه في هذا البلد، لما في هذا الحكم من سعادة في الدنيا والآخرة...

عليكم جميعاً أنتم ذوي الشهداء اباء وأمهات وزوجات وأولاداً أن تحتفظوا بمفخرة صيانتكم لدماء الشهيد وسيركم على نهجه وحملكم لرايته بما تعنيه من تمسُّك بدين اللَّه وحفظ للقيم الإلهية".

فالشهيد صاحب رسالة، لم يمت عبثاً وانتحاراً، إنما قدَّم روحه وترك هدفاً سامياً لأجله استشهد، والحفاظ على هذا الهدف، حفظ وصيانة لدمائه.

فإذا كان أبو الشهيد غير ملتزم بالإسلام جيّداً، فمعنى ذلك أنه لم يحفظ دم ابنه جيّداً!

 


47

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

وإذا كانت أمّ‏ُ الشهيد أو أخته غير محجبَّة، فهذا يعني أنهما لم يحفظا ويصونا دم شهيدهم!

وهكذا، أخ الشهيد أو صديقه، إن لم يكن يصلِّي، فهو خائن لدم الشهيد وروحه!

فيا أصدقاء الشهيد، ويا أحبّته، ويا أهله، لا تخونوا دماء حبيبكم، وتتركوا دمه يذهب هدراً وعبثاً.



 على الشباب أن يجعلوا الشهيد قدوة

إن القدوة والنموذج في حياة الشباب بالخصوص مهمّ‏ٌ في انطلاقته أو تراجعه، فالشاب يتطلَّع إلى من يرى فيه الكمال، ليسير على ما سار عليه، ولينتهج منهجه في الحياة.

وكلّ‏ُ شاب يرى الكمال حسب استعداداته ووعيه، والمؤسف أن الكثير من الشباب يقتدون بأناس لا يملكون كمالاً ولا فضيلة، ويحسبونهم على شي‏ء، وهم ليسوا إلا سراباً بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.

فشتّان بين أن يكون المقتدى عالماً، وبين أن يكون جاهلاً! وبونٌ شاسع بين أن يكون المقتدى شهيداً، وبين أن يكون متهتكاً!

فعلى الشباب أن يحسن اختيار قدوته، ليكون نبراساً له ونوراً، والشهيد بما يحمل في نفسه وروحه من صفات كمالية وأخلاقية، فحقيقٌ أن يكون قدوة للشباب.

أهمّ‏ُ صفة في الشهيد هي الشجاعة، ومن يقول أن الشجاعة ليست كمالاً؟

والإيثار من صفات الشهيد، ومن يقول أن الإيثار ليس كمالاً؟

 


48

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

وإذا أردنا استقراء صفاته الكمالية لما وقف القلم، من هنا أكّد السيد الخامنئي حفظه الله على هذا المعنى:

"دعوا شبابنا يعثرون على قدواتهم، فأفضل قدوة عند الشاب هم الشباب تلاحظون أن رسول اللَّه قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة" ومع أنهما قد بلغا سنّ الشيخوخة، إلا أن النبي جعلهما قدوة للشباب.

الشاب يبحث عن شاب قدوة. وهؤلاء هم أفضل شبّان. وما أجمل هذا! فأي بلدٍ وأي شعب لديه كل هذه الوجوه الشابة المخلصة والبارزة التي بلغت تلك الدرجة من المعرفة التي قد يبلغها الشيخ العارف عندنا وقد لا يبلغها؟ وهذه الأمور لها قيمة كبيرة...".

 تكريم الشهداء وإحياء ذكراهم

الشهيد ليس بحاجة إلى إحياء ذكره، وإعادة ذكراه في مناسبات مختلفة، واحتفالات عامة... لأنه يعيش حيّاً مكرّماً مرزوقاً عند اللَّه تعالى، وفي القرب منه وفي أعلى منازل الجنة، بين حور عين في عرس دائم.

ولكن الذي يبقى حياً في الدنيا، يبقى معرّضاً للبلاء والامتحان، هو الذي يكون بحاجة إلى زاد الشهادة، ويكون مفتقراً إلى عطاء الشهداء، وتجاربهم، ومواعظهم، ومواقفهم، وسيرتهم.

ولأجل أن تكون هذه التجارب، والمواعظ،، والمعطيات، ذات فوائد

 


49

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

كبيرة، ومنتشرة في أوسع الأماكن، ولأكبر عدد ممكن من أبناء الأمة، تقام الاحتفالات العامة للشهداء، فنتعلم من الشهداء، نهج الحياة، في العقيدة والجهاد.

الشهيد ليس بحاجة إلى مديح من جهة وإلى تكريم من أخرى، وإلى تعظيم من ثالثة... وليس بحاجة إلى تشريف من أصدقاء، ولا إلى ثناء من أقرباء، ولا إلى احترام من أعزاء، ولا يرجو الشهيد من أمته، ومن الناس الآخرين، جزاءً ولا شكوراً، وإنما أجره وجزاؤه ينتظره من الذي استشهد من أجله، وأفنى حياته من أجل ذاته تبارك وتعالى.

بهذا المستوى الرفيع، حلّق فوق زينة الدنيا ومغرياتها، وتسامى فوق ضجيج الدنيا وأهلها، وارتفع عن تفكيرهم، وتدبيرهم.

ويكفي الشهيد أن يكون شهيداً!

ولكن رغم ذلك يجب علينا تكريمه وإحياء ذكراه، يقول القائد حفظه الله:

"سلام على الشهداء، على الأحرار والعظماء الذين وفوا بالعهد ومضوا في سبيل اللَّه متجاوزين أنفسهم، ووصلوا بهذه التضحيات إلى أعلى قمم الإنسانية وتذقوا طعم أعذب وأحلى الثواب الإلهي:

﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾1...

يجب ألاّ يُظن ويتصور بعد مضي اثني عشر عاماً على الانتصار وبعد عامين على انتهاء الحرب المفروضة، أنه ستفقد ذكريات الحرب وذكريات شهداء
________________________________________
1-السجدة:17
 


50

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

الثورة الأعزاء رونقها وستمحى من الذاكرة. بالعكس يجب أن تصبح صور الوجوه المقدسة لأولئك الشهداء، محاطة بهالة من النور والطهارة في ذاكرة شعبنا، وتزداد عظمة يوماً بعد يوم، لتصبح مثل الشخصيات الأسطورية، بطلة، عظيمة، محبوبة أكثر، ولتكون أسماؤهم وذكرياتهم، الآن وفي المستقبل، تعطي خاصة للشباب والفتيان درساً في العظمة والشجاعة والتقوى والصفاء والطهارة.

إن قسماً هاماً من هذا العمل هو مهمة الكتّاب والفنانين، وقبل كل هؤلاء، أمهات وآباء وزوجات وأبناء الشهداء...".

 مع عوائل الشهداء

أ - تابعوا طريق الشهداء

يقول السيد القائد حفظه الله مخاطباً عوائل الشهداء الكرام:

"... إن على عوائل الشهداء وأبنائهم أن يعتزوا ويفتخروا بهم. ولكن لا ينبغي الاكتفاء بذلك، بل يجب أن نتابع طريق الشهداء الذي هو طريق الدين والتضحية لأجل الإسلام والجهاد لأجل الثورة وتقوية النظام الإسلامي. على عوائل الشهداء أن يحترموا الإسلام ويسعوا لاستحكام النظام، وللجهاد من أجل الثورة أكثر من غيرهم، وأن يتحركوا في هذا السبيل.


 


51

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

البعض يتصوّر بما أن عوائل الشهداء تحظى بعطف واحترام الحكومة والناس، فهذا يعني أنه لم يعد على عاتقها وظيفة تؤديها بعد تقديمها للشهيد. هذا اشتباه!

فكل من بذل رأسمالاً أكثر لأجل هذا النظام، وظيفته تكون أكبر لجهة حفظ هذا النظام فيما بعد، لأن كل من يكون لديه سهم أكبر في شركة ما تكون مصالح تلك الشركة بالنسبة له حساسة أكثر.

وعوائل الشهداء بما أنهم قدّموا أعزاءهم وبذلوا رأسمالاً أكثر من غيرهم لأجل بقاء هذا النظام، يجب أن يكونوا حساسين أكثر من جميع الناس لجهة حفظ النظام الإسلامي".

ب- خطاب إلى أبناء الشهداء

وفي خطاب آخر له حفظه الله، مخاطباً أبناء الشهداء:

"ألفت انتباهكم أيها الأعزاء إلى هذه النقطة، وهي: أن الإنسان دائماً في معرض البلاء والامتحان، فلا شي‏ء، لا العلم، ولا حتى التدين والتقوى، لا شي‏ء يستطيع حفظ الإنسان ما لم يجهد لذلك.

وليس الأمر بأن نقول لأنفسنا: حسناً لقد قدمنا هذا العمل العظيم (الشهداء) وهذا الجهاد فلن يصيبنا بعد أي خطر... فحتى الأشخاص الذين ضحّوا بكل

 


52

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

هذا في سبيل اللَّه، إن لم يراقبوا أنفسهم، فلن يكونوا في مأمن.

يجب على الإنسان أن يراقب نفسه دائماً، وأما إذا لا سمح اللَّه، جاهد الإنسان وحصَّل تلك القيم المعنوية ثم لم يحافظ على هذه المكاسب... فهذا كله لن يكون شيئاً، وهذا هو الخسران، ما الذي يمكن أن يحفظ لنا تلك القيم؟ إنها التقوى، لذا فإن التذكير بالتقوى دائماً، في صلاة الجمعة، في كل سورة من القرآن...

أيها الأعزاء، أنتم أعزاء في الدنيا والآخرة كونكم تحملتم عبئاً كبيراً في سبيل اللَّه وهو فقد الأب، وعليكم أن تحفظوا هذا، لأن هذه القيمة ليست دائمة وأبدية، بل مرتبطة بكم أنتم كي تحفظوها، ولا يكون ذلك إلا برعايتكم للتقوى.

احفظوا درب أولئك الآباء والشهداء سواء في أجواء الجامعات أو في أجواء العمل، إن شاء اللَّه تقطعون المراحل العلمية العالية، فتصبحوا باحثين، وعلماء، وأساتذة، وأطباء، تقومون بالأعمال الفنية، تديرون المعامل، تديرون الأقسام الحكومية والعامة. فمهما صرتم يجب ألا تنسوا بأنكم يجب أن تتابعوا الطريق، طريق الشهداء الذين تنتسبون إليهم وهذا الشي‏ء الذي ذكرناه سيحفظ ثورتنا.

بالطبع فإن عليكم السعي أكثر في تحصيل العلم
 


53

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

حتى لا ينتقدكم ﴿الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ 2 فيجب أن تجدّوا في الدرس أكثر من الجميع وأن تقطعوا المراحل العلمية العليا.

الشهادة هي دليل الصلابة، والشهداء غالباً يكونون العناصر "الفولاذية" في جبهة الحرب، وهم جزء "فولاذية" الشعب، وعليكم أن تظهروا هذه الروحية والإرادة ذاتها في درسكم...".

ج- الاهتمام بعوائل الشهداء

في كلام للإمام القائد حفظه الله، يدعو فيه مسؤولي مؤسسة الشهيد، إلى الاهتمام بعوائل الشهداء:

"يجب على المسؤولين المحترمين أن يعرفوا قدر هذه المسؤولية، فليست المسؤولية في مؤسسة الشهيد والخدمة فيها، بالشي‏ء الذي يستطيع الشخص أن يتعامل معها وهو مستغن.

يجب على الجميع أن يكونوا بحالة بهجة واشتياق وهم يتابعون أعمالهم، وأن يكونوا سعداء متشوقين وهم يسعون وراء خدمة عائلة الشهيد. هذا الشي‏ء بنفسه مفخرة لكل شخص يخدم مؤسسة الشهيد وعوائل الشهداء.

... إن ما هو أهم الأشياء، بالنسبة للمسؤولين المحترمين، هو الاهتمام بمعنويات عوائل الشهداء، ولا
 


54

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء

نقول أن لا يكون هناك توجهاً للمادّيات، بلى، فليكن بالحد اللازم والمتيسر، فهذا أيضاً واجب ووظيفة ينبغي أن تؤدى، ولكن الأهم منها، هو أن تصبح روحية هؤلاء الشباب مليئة بالنشاط والبهجة.

فلا يبتلوا بالمشاكل النفسية والعقد الروحية، ولا بمشكلة الضياع والحيرة.

وليعلموا لماذا تحرك آباؤهم الأعزاء في سبيل اللَّه فضحّوا ووصلوا إلى الشهادة هذه مسألة أساسية.

في نظامنا، لم ينهض أحد لأجل المسائل المادية، بل نهضوا لأجل المعنويات، لقد تخلّى شهداؤنا عن كل شي‏ء وتوجهوا للجبهات وقضوا شهداء، لم يوجد من كان يسعى وراء الماديات، بل أن شهداؤنا الأعزاء قد بذلوا كل ما يملكونه من ماديات في سبيل اللَّه، لأجل المعنويات، لأجل الروح، نهضوا لأجل العقيدة والإيمان...

بالطبع فإن لعوائل الشهداء حقوقاً كثيرة في أعناق الجميع، والمتكفل لأداء الحقوق المادية مؤسسة الشهيد. فعلى المؤسسة أن تتابع مشاكلهم المادية، ولكن الاعتماد الأساسي ينبغي أن يكون باتجاه المعنويات...".

 



55

المحور الثالث: واجباتنا تجاه الشهداء



56

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

المحور الرابع

 صانعوا الشهداء وذخيرتهم

- الإسلام.
- الأنبياء.
- العلماء(القائد) .
- عوائل الشهداء.
- الشباب.
 
 
 


57

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم



58

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

 صانعوا الشهداء وذخيرتهم‏

 الإسلام

إن تعلق الإنسان بالحياة الدنيا، وحبه البقاء فيها، ونفوره من الموت، ظاهرة طبيعية في النفس الإنسانية الاعتيادية.

فكلّ‏ُ إنسان حسب العادة يخاف الموت، ولكن الشهيد يعشق الموت ويسعى لملاقاته، فما هو السرُّ في ذلك؟

ما هو سرُّ قول الإمام علي عليه السلام:

"واللَّه، لابن أبي طالب انس بالموت من الطفل بثدي أمِّه" 1.

وقوله عليه السلام:

"فزت وربّ‏ِ الكعبة".

حين ضربه ابن ملجم على رأسه الشريف؟!

ما هو سرُّ قول الإمام الحسين عليه السلام:

"إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما".

وهذا ما عبّر عنه الشاعر بقوله:

إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني؟!

ما هو سرُّ اقتحام أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأولاده وأقربائه، الموت بكلّ‏ِ جرأة وشجاعة؟
________________________________________
1- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج‏1، ص‏213.


59

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

أنظر إلى العبّاس عليه السلام يقول:

 لا أرهب الموت إذا الموت رقى‏ حتى أوارى في المصاليت لقى2
 نفسي لسبط المصطفى الطهر وقى‏ إني أنا العباس أغدو بالسقا

 ولا أخاف الشر يوم الملتقى‏

ما هو سرُّ شجاعة المقاومين في لبنان وفلسطين وغيرهما من البلاد الإسلامية؟

في الحقيقة السرُّ هو في الإسلام العظيم، والقرآن الحكيم، الذي رسَّخ في نفوس أتباعه الفضائل الكريمة، وفي عقول مريديه العقائد السامية. وأهمّ‏ُ هذه العقائد الإيمان باللَّه وبالحياة بعد الموت، إيماناً راسخاً لا يتزلزل، عرِّج على كربلاء لترى إيمان أصحاب الحسين وأقربائه بالاخرة إيماناً، كالشمس في رابعة النهار.

فهذا الحر, ماالذي نقله الى معسكر الحسين عليه السلام؟ الذي نقله هو خوف الآخرة, فهو القائل:

"إني واللَّه أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، فواللَّه إني لا أختار على الجنّة شيئاً، ولو قطعت وحرِّقت".

وهذا حبيب بن مظاهر الذي كان فرحاً ضاحكاً في كربلاء الشهادة، يقول له يزيد بن الحصين ما هذه ساعة ضحك؟

فيقول له حبيب: وأي موضع أحق بالسرور من هذا؟ ما هو إلا أن
________________________________________
2- المصاليت: الرجال الشجعان. لقى: مطروحاً.



60

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

يميل علينا هؤلاء بأسيافهم، فنعانق الحور العين، لقد امنوا بهذه الاية القرانية حقاً:
﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * ففَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ 3.

هذا هو الإسلام وكتابه القران، لولاهما لما كان للموت معنى، إنهما صانعا الشهداء!

وهذا ما لا يناسب الأعداء، ولذلك سعوا إلى محاربة الإسلام والقرآن العزيزين.

يقول القائد حفظه الله تعالى:

"لا يتوهمن أحد أن القوى العظمى قد تصالحت مع الإسلام، ولا يظُنَّنّ‏َ أحد أن الأمة الإسلامية ليست بحاجة للصمود وللمقاومة في مقابل طغاة العالم. كلّ ما لم يفعلوه معنا لم يكونوا يستطيعونه، إنهم لا يتأسفون على أي عمل ضد الأمة الإسلامية.

يجب أن نكون يقظين، يجب أن نكون متأهبين، نحن يجب أن لا ننسى ماذا يريد القرآن منا، يجب أن لا نمحو من الذاكرة رسالة هذه الدماء الطاهرة.
________________________________________
3- ال عمران: 171 169.



61

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

... نحن ليس لدينا أثر في مكان آخر مثل روحية عوائل الشهداء. اليوم أبدت عوائل الشهداء عزة وعظمة بحيث أصبح بفضلهم وجه الإسلام المشرق معروفاً لأكثر شعوب العالم. الدول الأخرى كان لها حروب، وقدمت شهداء وكان لها أباء وأمهات وعوائل قتلى ولكن هل صبروا مثلكم؟ واحتسبوا مثلكم عند اللَّه؟ وتيقظوا بوعي مثلكم؟ أبداً أنا قد قرأت مقاطع من تاريخ الشعوب التي حاربت وقُتل شبابها، لعله يمكن القول أنه ليس هناك نظير في أي شعب لعوائل شهدائنا الأعزاء، وهذا كله ببركة الإسلام.

... أنا أطلب منكم يا عوائل الشهداء أن تحافظوا على الوعي واليقظة وعزة النفس المتنامية بالإسلام...".

 الأنبياء

يقول السيد القائد حفظه الله:

"هؤلاء (أي الشهداء) هم هدية الأنبياء لأهل الأرض ومنهم اقتبسوا نورهم".

إن الأنبياء على مرِّ التاريخ، كانوا في مقدِّمة المضحِّين، وهم أئمة مسيرة الشهداء. ولم يكتف الأنبياء بالتنظير للشهادة والتضحية في سبيل اللَّه، إنما كانوا يحملون أرواحهم ودماءهم على أكفهم استعداداً للشهادة، والتاريخ يحدِّثنا عن مواقف الأنبياء المشرفة والبعض منهم قد وفِّق للشهادة.

 


62

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:

"إن اللَّه تبارك وتعالى اختار من الشهداء، يحيى بن زكريا، وجرجيس النبي، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر الطيار..." 4.

ويروى عن ابن عباس رضوان الله تعالى عليه أنه قال:

"بعث اللَّه تعالى جرجيس نبياً إلى ملك بالشام يعبد صنماً، فقال له: أيها الملك: أقبل نصيحتي، لا ينبغي للخلق أن يعبدوا غير اللَّه تعالى، ولا يرغبوا إلاّ إليه، فقال له الملك: من أي أرض أنت؟ قال: من الروم، القاطنين بفلسطين، فأمر بحبسه، ثم مُشط جسده بأمشاط من حديد، حتى تساقط لحمه..."5.

وعن أبي عبد اللَّه الصادق أنه قال:

إنه كان نبي من الأنبياء بعثه الله عز وجل الى قومه ، فأخذوه وسلخوا فروة رأسه ووجهه، فأتاه ملكٌ، فقال: إن اللَّه جلّ‏َ جلاله بعثني إليك، فمرني بما شئت؟ فقال: "لي أسوةٌ بما يُصنع بالأنبياء عليه السلام".

وقصة النبي يحيى المعروفة, ويروى عن سبب قتله:

"أن امرأة بغياً افتتن بها ملك بني إسرائيل، وكان يأتيها، فنهاه يحيى، ووبّخه على ذلك، وكان مكرّماً عند الملك، يُطيع أمره، ويسمع قوله، فأضمرت المرأة
________________________________________
4- بحار الأنوار، المجلسي، ج‏97، ص‏48.
5- ن.م، ج‏14، ص‏445.

 


63

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

 عداوته، وطلبت من الملك رأس يحيى، وألحّت عليه، فأمر به فذبح، وأهدي إليها رأسه!

وفي بعض الأخبار، أن التي طلبت منه رأس يحيى كانت ابنة أخي الملك، وكان يريد أن يتزوج بها، فنهاه يحيى عن ذلك، فزيّنتها أمها بما يأخذ بمجامع قلب الملك، وأرسلتها إليه، ولقنتها إذا منح الملك عليها سؤال حاجة، أن تسأله رأس يحيى، ففعلت فذبح‏ عليه السلام، ووضع رأسه في طست من ذهب، وأهدي إليها..."6.

ها هم الأنبياء عليهم السلام يقدِّمون أنفسهم قرابين في سبيل اللَّه تعالى وتسيل دماؤهم من أجله، ليكونوا النموذج الأمثل، والأسوة الحسنة لمن يريد أن ينتصر للحق، وينتصر به بعد ذلك، لأن الحق لا ينتصر إلا بالدعوة إليه، والتضحية في سبيله، وإحاطته بسياج من العزة، تلك سنّة اللَّه في خلقه.

وان لا ننسى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي أكمل رسالة الانبياء العظام, في صناعة الشهداء, وكان له الدور المهم في التأسيس للشهادة.وجاء من بعده أئمة أهل البيت عليهم السلام فعلي عليه السلام إمام الشهداء والمتقين والحسن عليه السلام المسموم المظلوم والحسين سيد الشهداء وأبي الضيم, إلى ان تصل السلسلة إلى الأمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الذي سيقود مسيرة الشهداء, لتحقيق العدالة في الأرض بعدما ملأت ظلما وجورا.
________________________________________
6- ن.م، ج‏14، ص‏181.



64

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

 العلماء

لقد حمل مهمَّة الأنبياء والأئمة العلماء الفقهاء أمناء اللَّه، وخلفاء الرسل، وورثة الأنبياء.

عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:

"العلماء أمناء اللَّه على خلقه".

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:

"العلماء أمناء الرسل...".

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم:

"العلماء ورثة الأنبياء".

لذلك هم صمام أمان في المسيرة الإسلامية، ويتحملون أكبر مسؤولية رسالية فيها، ويجاهدون، ومنهم من يستشهد، ويصنعون الشهداء.

يقول الإمام الخامنئي حفظه الله:

"بدون شك أن تربية هؤلاء الشهداء كانت أعظم سرّ للثورة ولإمامها العظيم الشأن سماحة الإمام الخميني رحمهم الله هؤلاء أنفسهم هم الذين كانوا قد انتظموا بأمر إمامهم المعشوق، في صفوف فولاذية متراصة، بوجه أكثر الأحداث رعباً، والتي كانت تهدد الثورة...".

"سلام وتحية للإمام الراحل إمام الشهداء".

 


65

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

عوائل الشهداء

يقول القائد حفظه الله:

"وإذا نظرنا إلى الشهادة من زاوية أخرى نراها ظاهرة باهرة وذلك لأن كل عمل خيري سواها وأي بر آخر يفعله الإنسان إنما هو عمله بمفرده، إلا الشهادة فهي حصيلة جهود جماعة من الناس.

فالشاب الذي يمّم وجهه صوب الجبهة واستشهد هناك، لم يكن وحده قد جاهد فحسب، بل أنت والده قد جاهدت إذا ذهب. وتوجّه الشاب نحو مكامن الخطر... لا يعتبر جهاداً له فقط، وإنما يشاطره والداه جهاده، وتشاطره زوجته جهاده، ويشاطره أولاده جهاده، ويشاطره كل من يودّ جهاده.

والعجيب في الأمر هو أن هذا الجهاد لا نفاد له، فإذا ما توجّه هو إلى جبهة القتال ورابط هناك وصبر وجاهد إلى أن استقبل الشهادة وانتهى جهاده، لا ينتهي عند ذلك جهاد والدته ووالده. فصبرهما جهاد، ولا ينقطع عند هذا الحد جهاد أولاده وزوجته. لأن صبرهم جهاد.

وهم إذا لم يتذمروا، واحتسبوا كل ذلك في عين اللَّه، واعتبروا ذلك الدم مفخرة لهم، فإنهم بشكرهم وصبرهم يغرسون بذور الشهادة ليتواصل نبتها بين سائر الناس، ويكونوا مصدر تحفيز لهم للتسابق نحو

 


66

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

الجهاد، وتصبح الحكايات التي يروونها عن صمودهم وبسالتهم مفخرة للشعب...".

والمرأة بالذّات لها الدّور المهم في صناعة الشهيد، والإسلام عامر بالنساء اللواتي كنّ‏َ سنداً روحياً لأزواجهن أو أولادهنّ يوم الشدائد، وعاشوراء تحمل نماذج نسائية مهمَّة في الدعم الروحي لزوجها وولدها.

أنظر إلى "دلهم بنت عمرو" زوجة زهير بن القين التي قالت لزوجها عندما حطّوا الرحال في "زرود"، وجاء إليه رسول الحسين فتحيَّر ووجم ولم يعرف جواباً، فبادرته قائلة:سبحان اللَّه أيبعث إليك ابن رسول اللَّه ولا تجيبه؟ ما ضرك لو أتيته فسمعت كلامه ثم انصرفت؟ فكان موقفها ودعمها الروحي وتشجيعها سبباً لتحويل زهير إلى معسكر الحسين عليه السلام.

يقول القائد حفظه الله:

"إن للمرأة المسلمة في الأسرة واجبات ومهام، وهي أن تمارس دورها كركن أساسي للأسرة، وأن تربي أولادها، وأن تكون عوناً روحياً لزوجها.

خلال مرحلة المواجهة مع نظام الطاغوت في إيران، كان هناك رجال كثيرون يخوضون ساحة الصراع، لكن نساءهم لم تدعهم يكملوا المواجهة؛ لأنهن لم يطقن صعوبات المواجهة، ولم يكن لديهن إيثار.

وهناك من كانوا على العكس من ذلك، حيث كان النساء يشجِّعن أزواجهن على المواجهة ويقدِّمن لهم

 


67

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

العون، ويشكِّلون بذلك الرافد والداعم الروحي لهم. ففي عامي 1978-1979م عندما كانت الشوارع والأزقة، مملوءة بالناس، كان للنساء دور مهم في تعبئة أزواجهنّ‏َ وأبنائهنّ‏َ وتوجيههم نحو ساحة الصراع والمواجهة والتظاهر".

"نعم هذا هو دور المرأة وتأثيرها على ابنها وزوجها،... فتربية الأبناء ودعم الأزواج روحياً ليتمكنوا من اقتحام الساحات الكبرى هو من أهم أعمال المرأة".

 الشباب

إن القوى البشرية لكل بلد من بلدان العالم تعتبر جزءاً مهماً من الثروة القومية لذلك البلد، ويشكل جيل الشباب أساس القوى البشرية لكل بلد.

فالشباب مركز قوة تؤمن الطاقة التي تحتاجها المجتمعات، وذلك كلما أرادت أن تتحرك أو تنهض، أو تتقدم، أو تتخلص من البؤس والحرمان، أو تنفض غبار الذل والظلم عن نفسها، كيف لا؟ والشباب تشكل أساس القوى البشرية لكل بلد.

الشباب فرصة للسعي والمثابرة في طريق الحق، وهو أفضل العهود وأكثرها سعة عبر كل الحياة التي يعيشها المرء، ففيه تتبلور إنجازات العمر ومدى فوائدها وانعكاساتها شقاء "أو سعادة، ولا يخفى أنها مرحلة قصيرة وسريعة الزوال، لذا فإن ساعة واحد من الاستهتار والغفلة واللامبالات، قد يكون فاتورة عمر كامل من الحسرة والندامة.

 


68

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

ولقد كان للشباب دوره في التاريخ، ظهر أجملها في تاريخ الإسلام، فمنذ أن انطلق، جعلته قوياً شامخ الثغور، واستمدت منه العنفوان والإباء، ومنذ أن بُعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولاً للعالمين، ومنذ أن كلّف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام.

علياً بالخلافة والإمامة، ومنذ أن سُفكت الدماء الطاهرة من علي الأكبر والقاسم، وحتى تاريخ شهدائنا الأبرار وقادتنا العظام، صفحات ممتلئة بالعزة والبطولة والشجاعة والشهادة.

مرحلة الشباب هذه يسعى أعداء الإنسانية، إلى تشويهها وحرفها عن مسارها الصحيح، مسار التكامل المعنوي والروحي والفكري، عبر نشر الفساد والتهتك، بين هذه الفئة، التي يفترض أن تكون معطاءة فاعلة.
مرحلة الشباب هذه إما أن تكون مشاريع علماء، ومفكرين، وعاملين، وصلحاء، ومجاهدين، وشهداء، أو أن تكون مشاريع إسفاف، وتهتك، وفساد. فهم الذخيرة لكلّ‏ِ مجتمع، فإما أن يكونوا ذخيرة فساد وإفساد، أو أن يكونوا ذخيرة صلاحٍ وإصلاح.

يقول السيد القائد حفظه الله:

"... ما يفوق أهميّة بالنسبة لأي شعب واع ومستقل سائر نحو عُلا مبادئه هو وجود الشبّان الذين يكرِّسون طاقاتهم وحيويتهم الشبابية في سبيل عزتهم وإيمانهم وشرفهم واستقلالهم الوطني...

اليوم يمثل نقاء الشبيبة وإخلاصهم وإيمانهم أعظم ثروة بالنسبة لهذا الشعب، وما فتى‏ء شبابنا يتحلون بالحماسة والروح الجياشة استعداداً للدفاع عن مكتسبات الثورة...".

 


69

المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم

"... متى ما شاعت في أوساط شعب ما، وعلى نطاق واسع بين شبابه، أفكار سليمة وحيّة، فمن المؤكد أنه سيبلغ الفلاح والنجاة، جيل الشباب تجسيد لمعاني السعي والإبداع والنقاء والإخلاص. لقد استطاعت الثورة الإسلامية الكبرى إقامة حصن حصين أمام الهجوم العاتي لمظاهر الفساد والشهوة والتفسَّخ والعادات القبيحة، الذي يستهدف الأجيال الشابة. وأن الأيدي الأثيمة التي تقود هجوم التفسخ الأخلاقي نحو قلوب وأرواح الشباب في كل أرجاء العالم، قد أخفقت أمام هذا السد المنيع...".



70

الفهرس

المقدمة    5
المحور الأول:عطاء الدم    7
بذل الدماء طريق العزة.    9
بين الدماء الإسلامية وغير الإسلامية.    9
الشهادة دعامة الرسالات الإلهية.    10
أعداء الإسلام يحاربون الشهادة.    12
صيانة مفهوم الشهادة.    13
دور الثورة الإسلامية في إحياء مفهوم الشهادة.    14
الشهادة الواعية.    17
المحور الثاني: مع الشهيد    21
الشهيد معنى كبير.    23
ايثار الشهيد وتضحيته.    24
الشهداء درجات ومراتب.    26
رسالة الشهداء.    29
نيَّة الشهيد.    35


71

الفهرس

أجر الشهيد.    37
عطاءات الشهيد.    39
المحور الثالث:واجباتنا تجاه الشهداء    45
حفظ دماء الشهداء.    47
على الشباب أن يجعلوا الشهيد قدوة.    48
تكريم الشهداء واحياء ذكراهم.    49
مع عوائل الشهداء.    51
أ تابعوا طريق الشهداء.    51
ب خطاب إلى أبناء الشهداء.    52
ج الاهتمام بعوائل الشهداء.    54
المحور الرابع: صانعوا الشهداء وذخيرتهم    57
الإسلام.    59
الأنبياء.    62
العلماء(القائد)     65
عوائل الشهداء    66
الشباب    68
الفهرس    71


72
الشهيد والشهادة