مضمون المجلس

كما أن لشكل المجلس ضوابط، فإنَّ لمضمون المجلس الحظ الأكبر من الضوابط الشرعية وسنتعرض في هذا الفصل لها بالتفصيل مبدين رأي الشرع المقدس فيها.

ومضمون المجلس يتضمن عدة عناوين سنتعرض لها في ما يلي:

أولاً: الغناء

ما هو الغناء؟


"الغناء هو صوت الإنسان إذا كان مع الترجيع المطرب المتناسب مع مجالس اللهو المعصية"1.

والمقصود بالترجيع هو علو وانخفاض الصوت بطريقة خاصة ومتناسقة، والطرب هو حصول الخفة في الروح.

ما الحكم الشرعي للغناء؟

ـ "الغناء حرامٌ مطلقاً، ولا يجوز التغني ولا الاستماع إليه سواء كان من الرجل أم من المرأة، وسواء كان بنحو
 

23


مباشر أم على الكاسيت، وسواء كان مصحوباً باستعمال آلات اللهو أم لا2.

ـ وقد يظن بعض الناس أن استماع الغناء محرم فقط أمام الآخرين، وأنه لا بأس باستماعه في الخلوات حينما يكون الإنسان لوحده، أو حينما لا يتأثر بمضمونه، وهذا خطأ لأن الله حرّم الغناء بكل الأحوال إلا ما استثني من غناء النساء في الزفاف.

والخلاصة أنه "يحرم الاستماع إلى الغناء مطلقاً سواءً سمعها في البيت وحده أم بحضور الآخرين، وسواءٌ تأثر بها أم ل"3.

ـ إن كون مجلس الفرح لذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أو أهل البيت عليهم السلام، وكون الكلمات في مدحهم لا يبرر استخدام الألحان المحرمة التي تتناسب مع مجالس اللهو والمعصية، بل "الغناء محرّم شرعاً مطلقاً، حتّى في الدعاء والقرآن والأذان والمراثي وغيره"4.
 

24


ـ إنَّ كون الغناء من المحرمات الشرعية يجعل التجارة به محرمةً، والكسب الذي يحصل من خلاله سحتا ـ أي مالاً حراماً ـ، يقول الإمام الخامنئي دام ظله: "... فلا يجوز بيع وشراء وتوزيع مثل هذه الأشرطة؛ فيما إذا كانت تحتوي على الغناء أو على الموسيقى اللهوية المحرمة ولا الاستماع إليه"5.

الغناء في القرآن الكريم والروايات الشريفة

بما أن الغناء من المحرمات الشرعية، وقد حذرنا الله تعالى من التعرض له، وأمرنا بالاجتناب عنه، فقد وصف في القرآن الكريم والروايات الشريفة بعدة صفات منها:

1 ـ قول الزور:

قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ6.

وفي الرواية: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله عز وجل: "واجتنبوا قول الزور" قال: قول الزور: الغناء7.
 

25


2 ـ لهو الحديث:

ففي الرّواية عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: "سمعته يقول: الغناء ممّا وعد الله عليه النّار، وتلا هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ8- 9.

3 ـ من عناوين الباطل:

ففي الرواية عن يونس قال: سألت الخراساني ـ أي الإمام الرضا  عليه السلام ـ عن الغناء؟ وقلت: إن العباسي ذكر عنك أنّك ترخص في الغناء فقال عليه السلام : "كذب الزنديق ما هكذا قلت له، سألني عن الغناء، فقلت: إن رجلاً أتى أبا جعفر عليه السلام فسأله عن الغناء، فقال: يا فلان إذا ميز الله بين الحقّ والباطل فأين يكون الغناء؟ قال: مع الباطل، فقال: قد حكمت"10.

4 ـ الشرك الخفي:

لأن ارتكاب أي معصية من المعاصي تعتبر أخلاقياً
 

26


عبادة للهوى ولحوقاً بركب الشيطان، وكذلك الغناء، ففي الرّواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: "من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان النّاطق يؤدي عن الله عزّ وجل فقد عبد الله، وإن كان النّاطق يؤدي عن الشّيطان فقد عبد الشيطان"11.

آثار الغناء على قلب الإنسان

إنّ لكل عمل حرّمه اللّه على العباد مفاسد وآثاراً، ومن المفاسد التي ذكرت للغناء:

1 ـ ينبت النّفاق في قلب الإنسان، ففي الرواية عن الإمام الصّادق عليه السلام : "الغناء يورث النّفاق، ويعقب الفقر"12.

2 ـ يورث قساوة القلب، فهو من أسباب جمود الدمعة وعدم الخشوع عند ذكر اللّه تعالى، ففي وصيّة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لعلي عليه السلام ، قال: "يا علي ثلاثة يقسين القلب: استماع اللّهو، وطلب الصّيد، وإتيان باب السلطان"13.
 

27


كما إن الذي ينزّه نفسه عن هذه المعصية خوفاً من الله تعالى وحبَّاً له فإنه سينال الأجر الذي وعد به الله تعالى المتّقين له في الآخرة، ففي الرواية عن الإمام الرّض عليه السلام قال: "من نزّه نفسه عن الغناء فإن في الجنة شجرة يأمر الله عز وجل الرّياح أن تحرّكها، فيسمع منها صوتاً لم يسمع مثله، ومن لم يتنزّه عنه لم يسمعه"14.

بيت الغناء

إن البيت العامر بالمعاصي من الطبيعي أن يكون بيتاً خالياً من آثار الرّحمة الإلهية، كما أن الملائكة لن تدخل إلى هكذا بيت.

ولو التفتنا إلى الرّوايات لفتة صغيرة لوجدنا أنّها تصف بيت الغناء بعديد من الأوصاف السّيئة، وسنعرض في ما يلي بعض هذه الروايات:

عن الإمام الصّادق عليه السلام : "بيتُ الغِنَاءِ لا تُؤْمَنُ فيه الفَجِيعَة، ولا تجابُ فيه الدَعوة، ولا يدْخُلهُ الملك"15.

وعنه عليه السلام حينما سُئل عن الغناء؟ فقال عليه السلام :
 

28


"لا تدخلوا بيوتاً اللهُ معرضٌ عن أهله"16.

وعنه  عليه السلام أيضا يقول: "الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، وهو ممّا قال اللّه عزّ وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ17.

الغناء في مجالس الأفراح

إنّ حرمة الغناء في مجالس الأفراح تختلف بين الرجال والنساء، فالرجال لا يختلف الحكم لديهم في حرمة الغناء بين العرس وغيره، أما النساء "فلا بأس في التغني للنساء في خصوص مجالس زفاف العروس، ولا مانع من استخدامهن آلات العزف في حال التّغني في خصوص تلك المجالس على النحو المتعارف فيها، وأما في غير تلك المجالس فلا يجوز بحال"18.

ولكن لا بد من مراعاة عدد من الأمور:
 

29


1 ـ أن يكون العرس للزفاف أي ما يسمّى في عرفنا "النّقلة"، ففي غير هذه المناسبة لا يجوز الغناء مطلقاً.

2 ـ أن يكون التَغنّي خاصاً بالنساء فقط.

3 ـ أن لا يسمع أصواتهنّ الرجال.

4 ـ أن لا يتسبّب الغناء في مفاسد أخرى كحصول الرقص الخليع المثير للشّهوات.

ولا يجوز إستماع الأغاني والموسيقى اللهوية من خلال الأشرطة المسجلة حتى في الأعراس19.

ثانياً: الموسيقى

الموسيقى لها الكثير من الأنواع وفيها المحلّل، وفيها المحرّم، وسنتحدّث في ما يلي عن هذه الأنواع لنميّز المحلّل والمحرّم منها، وحكم استعمال آلاتها.

الموسيقى المحرّمة:

هناك الكثير من أنواع الموسيقى المتعارفة ، فما هو الضابط والحد بين المحلل منها والمحرم؟

وقد أجاب سماحة الإمام الخامنئي دام ظله على هذا السؤال فقال: "ما كانت منها تعد بنظر العرف من
 

30


 الموسيقى اللّهوية المطربة المتناسبة مع مجالس اللّهو والباطل؛ فهي الموسيقى المحرّمة بلا فرق في ذلك بين الموسيقى الكلاسيكية وغيرها، وتشخيص الموضوع موكول إلى نظر المكلّف العرفي، والموسيقى التي ليست كذلك لا بأس بها في نفسه"20.

وبناءً على هذا المعيار العام، لو سمعنا لحناً ما فعلينا أن نعرف هل أنَّ هذا اللحن متناسب مع مجالس اللّهو والباطل؟ وبعد أن نعرف الإجابة نكون قد شخّصنا موضوع هذا اللّحن الذي سمعناه، فلو كان مناسباً لمجالسهم فهو حرام، أمّا لو لم يكن مناسبا لمجالسهم فهو حلال.

ولو تعذر على المكلف أن يعرف إذا كان هذا اللحن مناسباً لمجالس الفسق أم لا لعدم علمه بكيفية مجالسهم وألحانهم فيمكنه أن يرجع إلى العرف ويسأل الناس، فإن العرف يميّز الموسيقى اللّهوية من غيرها ومن صفة الموسيقى المطربة اللهوية أنهّا "تخرج الإنسان نوعاً عن حالته الطّبيعية بسبب ما تحتويه من خصائص ممّا تتناسب مع مجالس اللهّو والمعصية..."21.
 

31


الموسيقى التّراثية:

هناك اعتقاد شائع بين الكثيرين، أن الموسيقى التراثية جائزة شرعاً، والحقيقة أنّ حكم الموسيقى التراثية كحكم الموسيقى بشكل عام وتخضع للضّابطة الأساسية التي ذكرت سابقاً، "ما تعد عرفا من الموسيقى اللهوية المناسبة لمجالس اللّهو والمعصية فهي حرام مطلقاً من دون فرق... بين التقليدية التراثية وغيره"22.

حكم الآلات الموسيقية:

هناك نوعان من الآلات الموسيقية:

1 ـ آلات مختصّة بالحرام، أي تستعمل فقط في الموسيقى المحرّمة.

2 ـ آلات مشتركة تستعمل في الحلال وفي الحرام أيضاً.

ولكل من هذين النوعين من الآلات حكمه الخاص.

فأما الآلات المختصّة بالحرام "كالدربكّة" مثلاً، فاستعمالها حرامٌ شرعاً.

أما لو كانت مشتركة بين المحلل والمحرم كآلة الكمان مثلاً ، فالمعيار في حليَّةِ ما يعزف عليها، كونه لا يناسب الألحان التي تعزف في مجالس اللهو والباطل. وخلاصة
 

32


الأمر أن "استعمال آلات العزف والموسيقى بكيفية لهويّة مطربة متناسبة مع مجالس اللهو والطرب حرام مطلق"23.

بيع وشراء الآلات الموسيقية:

بعد أن ميّزنا أنواع الآلات الموسيقية والمحلّل منها من المحرّم، فإنّ من المناسب أن نتعرّض لذكر حكم بيع وشراء هذه الآلات.

الآلات المختصّة بالحرام: فأما الآلات المختصة بالحرام فمن الواضح أنه لا يجوز بيعها ولا شراؤها، حيث لا يستفاد منها إلا في الحرام.

الآلات المشتركة بين الحلال والحرام: لا بأس بشراء وبيع الآلات المشتركة لعزف الموسيقى غير اللهوية للأغراض المحلّلة ولا بأس في الاستماع إليها24، ولكن يشترط أن لا يكون "الشّراء بقصد الاستفادة المحرمة"25.

حكم تعلّم الموسيقى:

اتّضح أنّ من الموسيقى ما هو حلال ومنها ما هو حرام، ويجوز للمكلّف تعلّم الموسيقى للعزف غير المحرّم من قبيل
 

33


إجراء الأناشيد الثّورية أو الدينية، أو لإجراء البرامج الثقافية المفيدة وأمثال ذلك، ممّا يكون لغرض عقلائي مباح، على شرط أن لا يكون مستلزماً لمفاسد أخرى26.

يقول الإمام الخامنئي دام ظله: "لا مانع من تعلّم العزف وتعليمه في نفسه لذلك"27.

الإشتباه في التّشخيص:

قد يشتبه على البعض تشخيص بعض الأنواع من الأناشيد فيشك المكلف هل هي داخلة تحت عنوان الغناء المحرم، أو تحت عنوان النشيد الثوري، وهذا ينشأ أحياناً من كون المنشد أو الملحن من غير المتدّينين، رغم كون النشيد يحتوي على المضامين الجيدة كمقاومة الاحتلال، فما هو الحكم في مثل هذه الحالة؟ إن المعيار في الحلية والحرمة هو ما ذكرناه من التناسب مع مجالس اللهو والباطل والطّرب وعدم ذلك، ولهذا "إذا لم تكن الكيفيَّة بنظر المستمع من الغناء المطرب اللهوي فلا بأس في الاستماع إليها ولا دخل لقصد ونية المغنِّي ولا لمضمون ما يتغنَّى به في ذلك"28.

وقد يكون بعض أصحاب النّوايا الحسنة ممن ينشد
 

34


الأناشيد الثّورية أو المدائح بمضمون سليم، ولكن اللحن الذي يستعمل يتناسب في كيفيته مع مجالس الطرب واللهو، ففي مثل هذه الحالة يكون الاستماع له محرماً رغم نيته الحسنة ومضمونه السليم، لأن المعيار هو الكيفية واللحن كما يؤكد جواب الإمام الخامنئي السابق.

ثالثاً: الرقص والتصفيق

الرّقص

إن الرقص من العادات التي تحصل في مجالس الفرح وخارجها منذ قديم الزمان وما زالت إلى يومنا هذا، فما هي النظرة الشرعية إلى هذا العمل؟ وما هي الحدود الشرعيّة فيه؟

هناك أنواع كثيرة للرقص وبعض أنواعه تراثي يعتبر من الموروثات والتقاليد في هذا البلد أو ذاك، ولا داعي لتفصيل أنواع الرقص ووضع حكم شرعي لكل منها، فهناك ميزان واحد لحلية الرقص أو حرمته، هذا الميزان نستطيع أن نطبقه على أي نوع من الرقص لنعرف حكمه، وهذا ما سيتّضح في ما يلي.
 

35


الحكم الشّرعي للرّقص

إنّ الميزان العام لكلّ أنواع الرّقص أنّه "إن كان بكيفيّة مثيرة للشّهوة أو كان مع استعمال آلات اللهو بكيفيّة لهويّة، أو كان ممّا يترتّب عليه الفساد، فهو حرام"، وأمّا إذا لم تترتّب عليه مفسدة ولم يكن مع الموسيقى اللّهويّة وليس مثيراً للشّهوات فلا بأس به وعلى هذا يتّضح ما يلي:

إنّ أنواع الرّقص المختلط الّتي قد تحصل في الحفلات وتكون بين رجل وامرأة، والّتي لا تخلو من الشّهوة والمفاسد، تكون محرّمة.

يجوز الرّقص للنّساء دون اختلاط، إذا لم تترتّب عليه إثارة للشّهوات أو مفسدة أخرى.

الرّقص التراثي، "إن كان بكيفيّة مثيرة للشّهوة أو كان مع استعمال آلات اللّهو بكيفيّة لهويّة أو كان ممّا يترتّب عليه الفساد، فهو حرام، وإلاّ فلا بأس فيه"29.

في لبنان رقص شعبيّ للرّجال يسمّى الدّبكة وفيه يصطفّ الرّجال جنباً إلى جنب ويرقصون مع أو بلا موسيقى.
 

36


أولاً: هل هذا جائز، سواء كان مع الموسيقى أو بدونها؟

ثانياً: هل هذا جائز مع أو بلا تصفيق، وكان هناك من يقرأ موالد نبويّة مع لحن؟

ثالثاً: إذا جاز فهل يصّح أمام النّساء؟

حكم الدّبكة (رقص شعبي معروف في لبنان) حكم الرّقص فإن كانت بكيفيّة مثيرة للشّهوة، أو كانت مع استعمال آلات اللّهو بكيفيّة لهويّة ، أو كانت ممّا يترتّب عليها الفساد، فهي حرام، وإلاّ فلا بأس فيها 30.

الحركات الفلكلوريّة الّتي قد تحدث في الأعراس، بالسّيف والتّرس تصاحبها حركات فنّيّة "فإذا كانت بصورة لعبة رياضيّة ترفيهيّة ولم يكن فيها خوف على النّفس فلا إشكال فيها بذاتها، وأمّا استعمال الآلات الموسيقيّة بكيفيّة لهويّة مطربة فلا يجوز بحال"31.

رقص الزّوجين:

هل رقص المرأة لزوجها أو الرّجل لزوجته حرام؟

والجّواب على هذا السؤال أنّه: "إذا كان رقص الزّوجة لزوجها أو العكس من دون ارتكاب محرّم فلا بأس فيه"32، وارتكاب المحرّم مثل أن يكون الرّقص على وقع
 

37


غناء محرم...

رقص النساء أمام الرجال:

عرفنا حكم رقص المرأة أمام زوجها، فيا ترى ما هو حكم رقصها أمام الأجانب؟

يقول الإمام الخامنئي دام ظله إن "رقص المرأة أمام الأجانب حرام مطلق"33.

وحينما سئل عن حكم رقص النساء أمام الرجال في مجالس الأعراس القروية والتي تستعمل فيها الآلات الموسيقية وما هو التكليف تجاهه، أجاب سماحته أنّ "رقص النساء أمام الأجانب وكذلك كلّ رقص يؤدّي إلى المفسدة وإثارة الشهوة حرام، واستعمال آلات الموسيقى والاستماع إليها إذا كان بكيفية ملهية مطربة فهو حرام أيضاً. ووظيفة المكلفين في هذه الحالات هي النهي عن المنكر"34.

التصفيق في المجالس

التصفيق في مجالس الأفراح عادة معروفة، وهو ضرب راحتي اليدين ببعضهما تعبيراً عن الفرح، ويترافق
 

38


عادة مع الإنشاد أو الغناء، فما هو رأي الشّريعة الإسلامية فيه؟

إن التصفيق بحد ذاته ليس من المحرمات الشرعية، "فلا إشكال في التصفيق على النّحو المتعارف"35.

ومن الأمور التي تحصل في الموالد والأفراح، أن يصل صوت تصفيق النساء إلى أسماع الرجال فهل يجوز هذا الأمر؟

يقول الإمام الخامنئي دام ظله أنه يجوز "حتى وإن سمعه الأجنبي، ما لم يكن مما تترتب عليه مفسدة"36. فالتصفيق جائز حتى وإن سمعه الأجنبي بشرط أن لا تترتب عليه مفسدة.

لكن التصفيق ليس هو الأسلوب الأفضل للتعبير عن الفرح بل الأفضل من التصفيق "أن تعطّر أجواء المجلس الديني، بالصلوات والتكبير خصوصاً في المراسم التي تقام في المساجد والحسينيات وأماكن الصلاة لكي تحظى بثواب الصلوات والتكبير"37 .
 

39


خلاصة مضمون المجلس

خلاصة ما في مضمون المجلس:

ضوابط الغناء:

يجوز للنساء التغني في مجلس العرس ويجب عليهنّ مراعاة أمور أربعة:

1 ـ أن يكون العرس للزّفاف أي ما يسمى في عرفنا "النّقلة".

2 ـ أن يكون التّغني خاصاً بالنساء فقط.

3 ـ أن لا يسمع أصواتهنّ الرجال.

4 ـ أن لا يتسبب الغناء في مفاسد أخرى كحصول الرقص الخليع المثير للشهوات.

أما بالنسبة للرّجال فلا يجوز لهم الغناء لا في العرس ولا في خارجه.

ضوابط الموسيقى:

الموسيقى المحرّمة هي المطربة اللّهوية التي تتناسب مع مجالس اللّهو والمعصية.

يحرم استعمال الآلات الموسيقية المختصّة بالحرام، ويجوز استعمال الآلات المشتركة في الأغراض المحللّة.

لا فرق بين الموسيقى التّراثية وغيرها، فإن كانت
 

40


تناسب مجالس اللّهو فهي محرّمة وإلاّ فهي محللّة.

ضوابط الرّقص:

الرقص محرّم إن كان بكيفيّة مثيرة للشّهوة أو كان مع استعمال آلات اللّهو بكيفية لهوية، أو كان مما يترتّب عليه الفساد.

٭ يجوز رقص النساء دون اختلاط، إذا لم تترتّب عليه مفسدة وإثارة للشّهوات.

٭ الرقص التراثي إن كان بكيفية مثيرة للشهوة، أو كان مع استعمال آلات اللّهو بكيفيّة لهويّة، أو كان ممّا يترتب عليه الفساد، فهو حرام، وإلاّ فلا بأس فيه.

إنّ التصفيق بحدّ ذاته ليس من المحرمات الشرعية، والأفضل من التصفيق أن تعطر أجواء المجلس الديني بالصّلوات والتّكبير، خصوصاً في المراسم التي تقام في المساجد والحسينّيات وأماكن الصلاة لكي تحظى بثواب الصلوات والتكبير.


41


هوامش

1- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص22.
2- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 25.
3- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 23.
4- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلامية، الطبعة الخامسة، ج2، ص 27.
5- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 24.
6- سورة الحج الآية: 30.
7- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق.، ج17، ص 303.
8- سورة لقمان، الآية: 6.
9- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 304.
10- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 306.
11- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 317.
12- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 309.
13- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص314.
14- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص317.
15- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 303.
16- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص306.
17- سورة لقمان، الآية: 6.
18- الحر العاملي، محمد بن الحسن، وسائل الشيعة، مؤسسة أهل البيت، الطبعة الثانية 1414هـ.ق، ج17، ص 307.
19- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 22.
20- موقع مكتب سماحة الإمام الخامنئي عبر شبكة الانترنت، قسم الإستفتاءات الجديدة، باب الثقافة والفنون مسألة إستماع الأغاني من خلال الشريط.
21- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 20.
22- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 20.
23- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 27.
24- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 32.
25- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 28.
26- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 33.
27- راجع: الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، الدار الإسلامية، الطبعة الخامسة، ج2، ص 25.
28- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 26.
29- الإمام الخامنئي،ءٍ علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 29.
30- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 37.
31- موقع استفتاءات الإمام الخامنئي في شبكة الإنترنت.
32- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 36.
33- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 35.
34- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 35.
35- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 36.
36- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 38.
37- الإمام الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، دار النبأ للنشر، الطبعة الأولى، ج2، ص 38.