المقدمة

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرف السفراء وأفضل الأنبياء أبي القاسم محمّد بن عبد الله وعلى آله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

يقول تعالى في كتابه المجيد:
﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ1

المعصومون
عليهم السلام معدودون بأسمائهم، أمّا نحن فليس أحدّ منّا لا يقع في الذنب، وتجدنا نهتمّ بأجسامنا لكي نتجنّب الأمراض ونحافظ عليها، وهذا ما يؤكّد عليه ديننا القويم، لكنّه يؤكّد أيضاً على شيء أهمّ من الجسد وهي الروح، وهي التي بها يكون الإنسان إنساناً، يؤكّد على الروح من أن تتلوّث بالمعاصي، وتتأثّر بالذنوب، المهلكات، فلماذا لا نهتمّ بها؟

نعم، نحن قد أُعطينا الفرصة في هذه الأيّام المحدودة التي نعيشها، وما زالت مفتوحة أمامنا. لكن تعالوا نتعرّف على آثار الذنوب، في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة. عسى أن تكون المعرفة مانعة لنا من اقترافها، أو من التفكير بها والحذر منها، لأنّ المعرفة أحد أهمّ الأسباب التي ينبغي توفّرها في طريق الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، فإذا تعرّفنا إلى الذنب وآثاره وما يترتّب عليه بعُدنا عنه، ونكون بذلك قد تحلّينا بالصفات التي يجب توفّرها في الإنسان الذي جعله الله خليفة له في الأرض وفضّله على كثيرٍ من الملائكة.

هذا ما نتعرّض له في هذا الكتاب، الذي عمل عليه مركز نون للتأليف والترجمة، عسى الله أن يتحف به الأساتذة الكرام والقرّاء الأعزّاء، والاستفادة منه قبل حلول أشهر النور، على أمل أن يكون موعدنا فيها مع كتابٍ جديد حول شرحٍ وتعليقٍ لأهمِّ فقرات دعاء أبي حمزة الثماليّ، بما يتناسب مع الموعظة الأخلاقيّة، ضمن سلسلة كتب المواعظ، الموسومة بـ
"حياة القلوب".

ونسأله أيضاً أن يتقبّل منّا أجمعين، ويجعلنا من العاملين، ويعجّل فرج وليّه صاحب العصر والزمان
عجل الله تعالى فرجه إنّه نعم المولى ونعم المجيب.

مركز نون للتأليف و الترجمة