المقدمة

 

بسم الله الرحمن الرحيم




"إنني أطلب من الله سبحانه وتعالى أن يحشرني يوم القيامة مع أفراد التعبئة الطاهرين، فهذا فخر وكمال".

الإمام الخامنئي دام ظله‏

قد يطلب الإنسان تحقق بعض الأمور على مستوى الدنيا لظرف آني أو مصلحة عملية معينة، فكثيراً ما يتمنى ويطلب حصول بعض المصالح الدنيوية، ولكن عندما يطلب تحقق شي‏ء على مستوى الآخرة فهذا له معنى آخر فلا يوجد ظروف آنية حاكمة في الآخرة ولا مصالح عملية تقتضي حصول هذا أو ذاك ولا يوجد إلا الحقائق ولا ينشد إلا الكمال، فما معنى هذه الكلمة التي أطلقها وتمنى فيها أن يحشر مع أفراد التعبئة؟ وماذا يمثل هؤلاء الأشخاص الذين لا زالوا في ريعان شبابهم حتى ينظر إليهم ذلك العالم العامل البصير على أنهم مرحلة كمال يتمنى أن يدركها فيحشر معهم في الآخرة؟!


v التعرف على قيمة التعبئة

يؤكد الإمام الخامنئي دام ظله على أهمية التعرف على قيمة التعبئة وتعريف الشباب وخصوصاً شباب التعبئة على ذلك، حيث يقول:

"ينبغي على الشباب التعبوي الذي تمثلونه أنتم باعتباركم قادة وحدات التعبئة أن يعرفوا قيمة وقدر هذا التشكيل الإلهي، إنه تجمع ذو قيمة رفيعة وسامية".

فالعمل ضمن صفوف التعبئة والانتساب إلى تشكيلاتها يجب أن يأخذ مكانه المعنوي بين الشباب حتى يتحول إلى طموح وأمنية وهدف يسعى إليه الشباب ويستشعرون النعمة والفضل والتوفيق الإلهي بانتسابهم إليه.

ولا بد من وجود حالة اجتماعية عامة تساعد على ذلك.


يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"أصل القضية هو ِأن التعبئة بالمعنى الحقيقي للكلمة هي ظاهرة ثورية ويجب على هذا الوطن وهذه الأمة وهذه الثورة أن يتعاطوا مع هذه الظاهرة دائماً بجدية ويعلموا قدره".

فالتعبئة ليست حركة على هامش المجتمع ولا هي من الأمور الكمالية ولا هي مجرد مادة دعائية أو إعلامية، التعبئة هي قلب المجتمع النابض الذي يجب أن نفعّله ونعتمد عليه في إطار إمكانياته.


يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"على المسؤولين أن ينظروا إلى أفراد التعبئة بمثابة أنهم أكثر أبناء الشعب الإيراني جدارة بالاعتماد عليهم والاهتمام بهم".



v التعبئة وليدة الإمام الخميني قدس سره

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"لقد تجلت حكمة إمامنا العظيم في الكثير من القضايا، وإيجاد قوات التعبئة واحدة من أبرز تلك القضاي".

إن تشكيلات التعبئة هي بركة من بركات الإمام الخميني "قدس سره" والتي غمر بها الساحة الإسلامية وغيّر المعادلات السائدة قبل ذلك كلها.

لقد استطاع الإمام الخميني قدس سره من خلال بصيرته أن يشخص مواطن قوة الأمة ويفعّل تلك المواطن، وكان من أبرز ما قام به تشكيل التعبئة.


يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"قوات التعبئة أعظم وأخلد تذكار لذلك الرجل العظيم الجليل".

وقد تحدث الإمام الخميني قدس سره بنفسه عن التعبئة وبين أهميتها وموقعها قائلاً:

"التعبئة شجرة طيبة مثمرة، ينبعث من أغصانها طيب الوصال وطراوة اليقين وحديث العشق... التعبئة هي جيش الله المخلص" 1.

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية

الفصل الاول: ما هي التعبئة؟

v حركة شعبية

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبئة حركة منبثقة من صلب الشعب، الشعب الذي يتمتع سيما شبابه بالمعنوية وقلبه مع الله، الشعب الذي أولاً: يعي ويلتفت لأي انحراف في المسيرة العامة للبلاد ويتألم لذلك ثانياً، ويتصدى له ثالثاً، وهذا هو معنى التعبئة".

إن التعبئة هي حركة تنطلق من قلب الشعب المسلم لتفعّل دوره في مواكبة الأحداث وتجعل له حضوراً أساسياً في مواجهة الأخطار المحدقة بهذه الأمة وبهذه الثورة الإسلامية العظيمة، فالتعبئة هي آلية أساسية من آليات الحضور الشعبي، وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي دام ظله:

"التعبئة ليست كغيرها من المؤسسات العسكرية، التعبئة هي قلب الشعب النابض وجميع العناصر المؤمنة وهي حقيقة ساطعة بنورها في كافة أرجاء المجتمع ولها دور مصيري في مواقف الشعب".

هذا الحضور الشعبي الذي يعبر عن نفسه من خلال التعبئة، والذي يثبت حضوره حتى في أخطر الميادين التي تستوجب بذل المهج وتقدم الغالي لتحقيق الأهداف الإسلامية الطاهرة، ألا وهو ميدان الحرب والجهاد المسلح.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن التواجد العسكري للشعب مهم للغاية ولا يتحقق إلا من خلال قوات التعبئة وأفراده".


11



ويقول أيضاً دام ظله

"التعبئة ليست من إحدى القوى المسلحة بل هي قوة حاضرة داخل الساحة الشعبية في المراكز الإدارية والصناعية والاجتماعية والتعليمية فليس لدينا قوة مسلحة كالجيش والحرس اسمها التعبئة، التعبئة هي من داخل ساحة الشعب تتلقى التدريب على السلاح وتحمله عندما يحتاج الوطن لذلك وتتوجه مع القوى المسلحة وتحمل على عاتقها الحمل الأكثر والأثقل".


v شمولية التعبئة

التعبئة ليست حركة نخبوية أو طبقية أو فئوية وإنما هي حركة الشعب كله بكل ما فيه من شرائح وطبقات وفئات... فهي الحركة الأشمل والأعمق التي تصل إلى كل زاوية من زوايا الأمة، بما فيها من رجال ونساء شباب وشيوخ... فهي نوع من أنواع الثقافة والحضور الذي يجب أن يتحلى به كل مخلص عامل لله تعالى.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"الثقافة التعبوية هي التي نتمناها لجميع أبناء شعبنا وهذا معنى قولنا: يجب أن يكون الجميع تعبويين".

"يجب أن يكون الجميع تعبويين ويجب أن تكون الحكومة ومسؤولو البلاد تعبويين والحمد لله هم كذلك، فإن الكثير من المسؤولين الكبار تعبويون ويتصفون بثقافة وأفكار وحركة التعبويين".


12


وهي بالإضافة إلى شمولها لجهة أفرادها وتواجدها، هي شاملة أيضاً من جهة الأمور التي تتصدى لها، فيمكنها أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات الاجتماعية والثقافية وغيرها، بالإضافة إلى النشاط العسكري في الدفاع عن بلاد المسلمين.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن التعبئة لها تواجد في كل الأماكن ويمكن أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات والفعاليات وتظهر قواتها المعنوية المعروفة بها، ويجب أن تكون كذلك".



v ليست ظرفية بل دائمة

أكثر ما يلتفت الناس للدور العسكري للتعبئة، ومن هنا عندما تكون المرحلة مرحلة هدنة أو وقف إطلاق نار قد يطرح هذا السؤال: ما هو دور التعبئة في هذه المرحلة؟ أليس دورها مختصاً بالحرب والعمل العسكري؟ فإذا توقفت الحرب أو مررنا بمرحلة هدنة على بعض الجبهات، فهل هذا يعني عدم الحاجة إلى التعبئة في هذه الجبهات في مثل هذه المراحل؟



يجيب الإمام الخامنئي دام ظله عن ذلك قائلاً

"لقد حاول الكثيرون أن يروجوا بإيحاءاتهم أن ظاهرة التعبئة قد انتهت بانتهاء الحرب، وقد كان ذلك إيحاءاً شيطانياً، وأنا أقول أن التعبئة ليست بالقضية التي يمكن أن تنتهي، يجب أن تبقى قوات التعبئة في حالة تطور يوماً بعد يوم وتصبح قوية أكثر".


13


فالتعبئة إذن ليست مرتبطة بمرحلة دون أخرى أو بظرف دون آخر، بل هي حاجة ملحة في زمن الحرب والسلم وفي ساحات المواجهة العسكرية وغير العسكرية، فهي نوع من أنواع الثقافة والروحية والحضور الشعبي اللازم في جميع المراحل والشامل لكل ساحات العمل.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"لا أحد يظن منكم أنتم أبناء التعبئة أن الثورة انتهت، لا إن الثورة مثل البركان الذي لا يخمد ومثل النهر الذي إذا لم ينبع فسوف يجف مجراه".

فهي حاجة ملحة في جميع الأزمنة ولكن توفيق بقائها واستمرارها وحضورها وفعاليتها يتوقف على إخلاص النية والتوكل على الله تعالى، وهذا ما يؤكد عليه الإمام الخامنئي دام ظله:

"إذا كان هناك توكل واعتماد على الله تعالى وتعلق به، فإن الحركة التعبوية ستكون حركة دائمة ومستمرة، وإلا فلن تكون أكثر من انفعال مؤقت ووميض بارق في برهة من الزمن ثم يزول".



v شكل التعبئة

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبئة بالمعنى الحقيقي للكلمة هي ظاهرة ثورية".

والثورية لها خصائص الشمولية من جهة والعمل الجذري من جهة أخرى، فالتعبئة ليس عملها أموراً ثانوية على هامش المجتمع بل أعمالها جذرية ومصيرية وشعبية وشاملة.


14


وإذا كانت التعبئة حركة شعبية بهذه السعة، فهل من المطلوب تنظيمها وتشكيلها كجهاز منظم أم أن شموليتها تحتم تركها غير منظمة بحيث تصبح عملاً فوضوياً لا ضوابط له ولا آليات؟



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"قامت التعبئة والحمد لله كجهاز منظم، فأصبحت ولا زالت كذلك مؤسسة وقوة ويجب أن تبقى على هذه الشاكلة أيضا".

بل نجد الإمام الخامنئي "دام ظله" يجعل جهازاً مهماً وضخماً كالحرس الثوري مسؤولاً عن تنظيم التعبئة، بل يؤكد على أن تنظيم التعبئة هو تقريباً نصف مهام قوات الحرس!



يقول دام ظله

"لقد أوصيت مؤكداً على الأخوة في الحرس الثوري أن يتعاطوا مع مسألة التعبئة بجدية، فإدارة وتنظيم التعبئة هي تقريباً نصف مسؤولية ومهمة قوات الحرس".

ومهمة التنظيم هي مهمة أساسية بالنسبة للتعبئة والمسؤولين فيها، وحتى يحصل التنظيم بشكله الحقيقي والصحيح والتام لا بد أن يواكبه العلم والمعرفة والعمل الجاد والدؤوب، فكلما اتسعت الشرائح وتعددت وتنوعت طبائعها كلما اصبح تنظيمها أكثر تعقيداً وصعوبة.



يقول دام ظله

"إن على المسؤولين في التعبئة أن يولوا أهمية فائقة للتنظيم فالأصل هو التنظيم، وهنا العمل والتعليم والغذاء الفكري تؤتي ثمارها في هذا الإطار".
 


15



v الثقافة

التعبئة ليست مجرد إطار تنظيمي يهتم بسد الثغرات العملية في الساحات المتعددة، بل هو قبل كل شي‏ء حركة ثقافية تأخذ بيد الشعب بما فيه من شرائح لتزيد وعيه وتحيي فيه روح الإسلام الأصيل وتقوي فيه الجانب المعنوي والاستعداد العملي ليكون جاهزاً على المستوى النفسي والثقافي واللوجستي لتأدية دوره المقدس في خدمة الإسلام بالشكل المثمر والصحيح.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبئة في الحقيقة ثقافة وحركة ثقافية".

"إن التعبئة حقيقة منطقية وفكرية متجذرة عميقة تحتضن جميع فئات الشعب".

الثقافة الإسلامية الأصيلة التي لا تعرف إلا الشجاعة في مواجهة كل المخاطر والغيرة على الأمة والاستقلال وعدم التبعية...



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن ثقافة التعبوي هي ثقافة المعنوية والشجاعة والغيرة والاستقلال والحرية وعدم الوقوع في أسر القيود الحقيرة".

وهذه الخصوصيات لم تأتِ إلا من خلال الارتباط بالله سبحانه وتعالى، والمشاركة في العبادات التي علمنا إياها أهل البيت "عليهم السلام" كالصحيفة السجادية ودعاء كميل وغيرها.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن هذا الارتباط بالله وهذه الروحية في الدعاء والتضرع الموجودة في قواتنا التعبوية ودعاء كميل الذي آليتم على أنفسكم قراءته وكذلك صلاة الجمعة وتوسلكم وتوجهكم إلى الأئمة "عليهم السلام"، هذه العلاقة والرابطة المعنوية هي التي حافظت على كل شي‏ء وهذه إحدى الخصوصيات التي لا توجد في الأماكن الأخرى، ويجب أن تحافظوا عليه".


16


هوامش

1- من بيان للإمام الخميني "قدس سره"، للشعب الإيراني، بتاريخ 21 ربيع الثاني 1409هـ.