الفصل الثالث: دور التعبئة

v الحاجة إليها

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"يقول القرآن الكريم
﴿هو الذي أيّدك بنصره وبالمؤمنين فالمؤمنون المشار إليهم في هذه الآية الكريمة تعبير آخر عما هو موجود اليوم في مجتمعنا باسم التعبئة، كذلك الآيات القرآنية الأخرى التي تشير إلى المؤمنين والمخلصين فهي تركز على التعبئة الفريدة والتي هي حصيلة فكر ودراية إمامنا العظيم، فيجب التأمل والتدبر في حاجة العالم الإسلامي إلى هذه الحركة".

يؤكد الإمام الخامنئي دام ظله في هذه الكلمة أن التعبئة هي أمر إلهي وبركة ربانية، قد منّ الله تعالى بها على هذه الأمة، كما تشير الآية القرآنية التي استشهد بها الإمام الخامنئي دام ظله، ودورها تختصره كلمة تأييد حركة النبي الأكرم صلى الله عليهم وآله:

﴿أيّدك بنصره وبالمؤمنين.

وتهيئة الأرضية والظروف لتحقق الحكم الإلهي العادل بجميع أبعاده الكمالية.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبوي ذو همة عالية ويسعى لأجل سمو البلاد ورفعتها وهدفه إنقاذ البشرية والقضاء على الفساد والفقر والظلم والتمييز العنصري والتسلط، يرفض العيش تحت المظلة الأميركية كالحيوانات، وهو ذلك الإنسان الذي يهمه من يحكم بلده، هل هو إنسان فاسد فاسق فاجر عميل للأجانب


27


أم أنه من عباد الله الصالحين؟ هل حكومة أعداء الله تحكم مجتمعه أم حكومة الله؟".

ودورها يجب أن لا يكون قائماً على ردات الفعل والارتجال، بل على المبادرة والامساك بزمام الأمور في مختلف الساحات.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن التعبئة لها تواجد في كل الأماكن ويمكن أن تكون صاحبة المبادرة في مختلف النشاطات والفعاليات وتظهر قواتها المعنوية المعروفة بها ويجب أن تكون كذلك".

ويمكن أن نشير إلى بعض العناوين التي تبين دور التعبئة بشكل أجلى وأوضح، وهي ما يلي:



v هي الرصيد

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"لقد كان الإمام ينتظر من التعبئة الاستعداد الدائم والحضور الفاعل، ذلك أن التعبئة هم رصيد الثورة".

واعتبار التعبئة رصيداً للثورة، ليس مسألة هامشية أو ثانوية، بل هي مسألة أساسية، فالرصيد هو ما يجمعه الإنسان ليستفيد منه في قضاء حوائجه بعد ذلك خصوصاً في الأوقات الحرجة والطارئة.



وهذا ما يشير إليه الإمام الخامنئي دام ظله

"معنى التعبئة: أن شباب هذه الأمة وأبناءها يشعرون في ساعات العسر بأن لديهم قوة ومقدرة عظيمة تمكنهم من الصمود بوجه الأعداء".


28


فأبناء التعبئة هم الرصيد الذي نجده ماثلاً بقوة وتصميم أمام أي تحدٍٍ.



يقول الإمام الخامنئي

"معنى التعبوي هذا أينما استدعى الواجب تراه حاضر".

والتعبئة ليست مشاركة عند الحاجة، بل هي استعداد وتهيئة وتدريب يجعل الإنسان جاهزاً لتحمل مسؤولياته الشرعية ومواجهة الظالمين، فحصول هذه الجهوزية والمحافظة عليها وتطويرها من أهم تكاليف التعبئة.



يقول الإمام الخامنئي

"التعبئة تعني الحضور والاستعداد للمشاركة في تلك النقطة التي يحتاج الإسلام والقرآن وإمام الزمان أرواحنا فداه وهذه الثورة المقدسة لأن يكونوا فيه".



v حفظ الشباب من الانحراف‏

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"حسب اعتقادي فإن الله تعالى ألهم إمامنا العزيز وهداه إلى تشكيل قوات التعبئة وقضى بذلك على الآفتين اللتين تنخران كيان العالم الإسلامي الأولى المتمثلة بالحكومات المعزولة عن شعبها والثانية هي فساد الشباب".

إن الشباب هم الذخيرة الحقيقية للأمة، فهم في حاضرهم يمثلون النشاط والعنصر الحيوي القادر على ضخ عروق الأمة بالطاقة والتجدد وإنجاز المهمات الصعبة، فهم في حاضرهم ساعد


29


الأمة الفتي، وفي مستقبلهم قادة الأمة ومعالمها وتوجهها ومصيرها..

ومن هنا كان الشباب على الدوام محط نظر الأعداء وخططهم المشؤومة لضرب هذه الأمة وتهديد مستقبلها، والسواعد الشابة المؤمنة لا يمكن هزيمتها من قبل الأعداء إلا إذا تخلت هي عن دورها في المواجهة وقررت التراجع.

وهذا ما سعى إليه الإعداء من خلال محاولة إفساد الشباب وإلهائهم بأي شي‏ء يبعدهم عن المعادلة ويجعلهم على هامش المجتمع، وتشكيلات التعبئة هي التي تواجه مثل هذه المحاولات، فهي قادرة على استقطاب الشباب ودفعهم إلى وسط الساحة ليؤدوا دورهم في رسم مصير الأمة ومستقبلها بحروف من نور.

وهذا تكليف أساسي للتعبئة.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"اسعوا لجعل هؤلاء الشباب المؤمنين من قوات التعبئة وهذه القلوب الطاهرة النقية في مأمن من خطر الإعلام المعادي. إن أحد أهم الأعمال التي يمارسها العدو هو تلويث أذهان ونفوس شبابنا المؤمنين الطيبين، إنهم يعمدون إلى آلاف الطرق والوسائل لتلويث أفكار شبابن".



v حفظ الإسلام‏

إن التعبئة ليست مجرد حركة سياسية تريد تحقيق بعض المنجزات الحقوقية بل هي تعبير عن الشعب المؤمن الذي يختزن الإسلام في


30


فكره كعقيدة إلهية ومنهج عملي يطرح كأمانة إلهية بيد الإنسان، هذه الأمانة التي يجب حفظها وحمايتها من الأخطار التي تواجهه سواء كانت عسكرية أو ثقافية أو إعلامية...



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبوي هو درع الثورة الذي يواجه بصدره الأخطار المحدقة بالإسلام والقرآن".



v الدفاع عن الثورة

إن الثورة الإسلامية التي تسير على نهج الإسلام الأصيل، كانت حلماً يصعب تحققه مع كل الظروف المحيطة بنا في هذا الزمن، فالمسلمون بشكل عام في ضعف ووهن والمستكبرون يستولون على مقدرات الأمم، يستعبدون الناس ويعبثون في الأرض ويكيدون بالإسلام والمسلمين.

فهذه الثورة كانت أشبه ما يكون بالمعجزة، ولكنها رغم ذلك تحققت وتحققها لم يكن بسهولة بل كانت مثقولة بجهاد و دماء خير شباب المجتمع، من هنا أصبحت مسؤولية حفظ الإنجازات مضاعفة!.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن الحرس والجيش لن يمكنهما بمفردهما الدفاع عن الثورة بعيداً عن دور قوات التعبئة".



ويقول دام ظله

"إن التعبئة تنهض بالعب‏ء الأساس لحماية الثورة، ذلك أن الهجمة المعادية إنما تستهدف درع الثورة".


31


v التصدي للإنحرافات الداخلية

يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبئة حركة منبثقة من صلب الشعب، الشعب الذي يتمتع سيما شبابه بالمعنوية وقلبه مع الله، الشعب الذي أولاً يعي ويلتفت لأي انحراف في المسيرة العامة للبلاد ويتألم لذلك ثانياً ويتصدى له ثالثاً، وهذا هو معنى التعبئة".

فالتعبئة ليست أمراً طارئاً على الشعب بل هي قلب الشعب الواعي الذي يحمل همّ المجتمع والناس ويريد الاستقامة لهذا المجتمع، وبالتالي فإنه سيعي أي انحراف داخلي يمكن أن يهدد هذا الشعب، ويتعرف عليه في مراحله المبكرة، ليضع البرامج المناسبة لمواجهته.



v التواصل مع الشعب‏

إن التعبئة هي حركة شعبية دورها الأساسي استقطاب أفراد الشعب والاستفادة منهم لسد الفراغ عند الحاجة، سواء كانت على المستوى العسكري أو غيره.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن العنصر الأساس لكل حركة عسكرية يتجسد بما تحظى به من دعم جماهيري، وهذا الدعم الجماهيري الذي برز في بلدنا بصورة قوات التعبئة هو البلسم الشافي لكل نقاط الضعف ولكل هزيمة أو تخلف سواء في المعركة العسكرية أو في أية معركة أخرى".


32


وهي قبل أن تؤمن الحضور الشعبي لسد الفراغات تقوم بدور توعية شرائح الشعب وتحريضهم على اتخاذ المواقف الصحيحة. ودورها أساسي في ذلك.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"لها دور مصيري في مواقف الشعب".



v التصدي للأخطار الخارجية

بالإضافة إلى دور التعبئة على مستوى المجتمع الإسلامي الداخلي هناك دور آخر مهم وأساسي للتعبئة، وهو مواجهة المخاطر الخارجية أيضاً، فعندما يتعرض المسلمون لهجوم عسكري خارجي على الشعب أن ينتفض في تشكيلات التعبئة ليؤدي دوره في الدفاع عن نفسه وبلده واستقلاله.



يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن العمر الذي قضيتموه في الجبهة وهذه السنين والشهور والأيام الذهبية التي حضرتم فيها هناك كلها حقيقة بركة ونعمة من جانب الرب لهذه الأمة".



قول الإمام الخامنئي دام ظله

"التعبئة هي من داخل ساحة الشعب تتلقى التدريب على السلاح وتحمله عندما يحتاج الوطن لذلك وتتوجه مع القوى المسلحة وتحمل على عاتقها الحمل الأكثر والأثقل".

ودور التعبئة في مواجهة الأخطار الخارجية لا يقتصر على الخطر العسكري بل يعم جميع الجوانب الأخرى من سياسية واقتصادية وثقافية


33


يقول الإمام الخامنئي دام ظله

"إن التعبوي يحترق قلبه على بلده ويسعى لأجل إعماره وهو مستعد للتضحية بنفسه من أجل صيانة استقلاله الوطني كما أنه لو شعر اليوم أن العدو يريد محاربة بلده اقتصادياً وسياسياً أو ثقافياً فإنه يقف بوجهه بكل قوة ويصفعه بقبضته".

هذا بالإضافة إلى دورها في مواجهة عملاء المستعمرين في الداخل.



كما يشير الإمام الخامنئي دام ظله

"إننا لا نتوقع أن لا يكون للعدو في مجتمعنا وبلدنا جواسيس وأناس جبناء ومنافقين باعوا أنفسهم للأجانب، لكن من يقف بوجه هؤلاء؟ من الطبيعي أنها التعبئة تلك القوة العظيمة الثائرة وصفوة الشعب المؤمن".


34