|
v
صفات أفراد التعبئة
التعبئة كما هو واضح في
كلمات الإمام الخامنئي
دام ظله ليست مجرد آلية
تنظيم وهيكلية عمل
واستعداد عسكري فحسب،
وإنما هي قبل ذلك كله
عقيدة وثقافة ومنهج وسلوك
تستلهم حركتها من الإسلام
العظيم، من هنا حتى يكون
الفرد من التعبئة يجب أن
تتوفر فيه مميزات خاصة
يمكن اختصارها بما يلي:
1- حركة إسلامية
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"هي حركة منطقية وإسلامية
تتجاوب مع حاجات المجتمع
الإسلامي عامة".
إن التعبئة هي حركة تتبنى
الإسلام كعقيدة ومنهج،
والفرد التعبوي يتبنى
الإسلام كعقيدة ومنهج.
2- الإيمان والالتزام
ومن صفات الفرد التعبوي
الإيمان بالإضافة إلى
الإسلام، فليس الإسلام
مجرد قناعة عقلية قبلها
بالبرهان، بل تحولت هذه
القناعة إلى معرفة قلبية
تفجرت إيماناً يملأ قلب
الفرد التعبوي.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"التعبئة هي عنوان قيم
وسام، والفرد التعبوي
يعني القلب المؤمن والعقل
المتفكر والاستعداد لخوض
غمار كل الميادين التي
يدعو الواجب الإنسان إليه"،
"التعبئة حركة منبثقة
الشعب الذي يتمتع سيما
شبابه بالمعنوية وقلبه مع
الله".
وهذا ما أكده القرآن
الكريم، حيث يشير تعالى
إلى أن هؤلاء الأفراد
الذين نصر بهم دينه هم
المؤمنون.
ويشير الإمام الخامنئي
إلى هذه الآية القرآنية
قائلاً
"يقول القرآن الكريم
﴿هو
الذي أيّدك بنصره
والمؤمنين﴾
فالمؤمنون المشار إليهم
في هذه الآية الكريمة
تعبير آخر عما هو موجود
اليوم في مجتمعنا باسم
التعبئة، كذلك الآيات
القرآنية الأخرى التي
تشير إلى المؤمنين
والمخلصين".
وبالإضافة إلى الإيمان
القلبي هناك السلوك
العملي الذي يتميز فيه
الفرد التعبوي، حيث أن
حركته وسكونه وسلوكه بشكل
عام يكون مطابقاً لأحكام
الشرع المقدس، فهو ملتزم
عملياً بأحكام الله تعالى
لا يترك واجباً ولا يفعل
محرماً.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"التعبوي هو الذي يهتم
بقيم الاسلام ويعتقد
بالله ويخضع لأوامر رب
العالمين، وهو الصالح
الزاخر قلبه بالخير
والصلاح والمطهر من
الرذائل وهو الذي يرغب أن
يزيد أنسه بالله دوماً
ويكون عبده المخلص ويعيش
طبقاً لأوامره وهو الذي
يعتبر أن هذا الطريق هو
طريق السعادة".
فإن السعادة المعتبرة عند
التعبوي إنما تتحقق من
خلال الالتزام بحكم الله
تعالى.
ومن الطبيعي أن الأخوات
التعبويات يتميّزن
بالتزامهن بالحجاب
والعفاف فيذكّرن بوجود
اللّه ويدعين إليه
بأعمالهنّ وإيمانهنّ.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"إن أخواتنا التعبويات هن
سيدات محجبات عفيفات
ملتزمات بالآداب الشرعية،
حتى إن المرء ليذكر بهن
صدر الإسلام، وهنّ ينهضن
بالمسؤولية الكبرى من أجل
الدفاع المقدس، فهنّ جزء
من هذه الملايين التي
تموج بهم ميادين الثورة".
3- الهدف
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"التعبوي لا يعتبر
السعادة لذات الحياة
العابرة والألبسة الملونة
المتنوعة وجلب أنظار
الناس إرضاءً لنفسه ولو
لساعة واحدة، إن روح
التعبوي لا ترضى بهذه
الأمور الحقيرة والصغيرة،
إنها ترضى بالمعارف
الإلهية".
فالتعبوي يعتبر الدنيا
مزرعة للآخرة وينظر إليها
من هذه الزاوية، وبالتالي
فهو مشغول في الزرع
للآخرة، لم يكن هدفه مالاً
أو جاهاً أو زينة..
بل إن جميع هذه الأمور
وما سواها لم تكن إلا
طريقاً للآخرة وطلباً
لرضا الله سبحانه وتعالى،
فقلبه ونفسه وروحه لم
تتعلق إلا بالله سبحانه
وتعالى وبالمعارف الإلهية.
فصحيح أن الفرد التعبوي
يعيش في هذه الدنيا ويؤدي
تكاليفه فيها، وكل هذا
يعتبر من الأمور العظيمة.
كما يقول الإمام الخامنئي
دام ظله
"يسعى لأجل سمو البلاد
ورفعتها، وهدفه إنقاذ
البشرية والقضاء على
الفساد والفقر والظلم
والتمييز العنصري والتسلط،
يرفض العيش تحت المظلة
الأمريكية كالحيوانات".
فهذه الأمور كلها أمور
مهمة وعظيمة وهي محور
حركة التعبوي ولكن ما يقف
وراءها كلها رضا الله
سبحانه وتعالى والزرع
للآخرة، فهو يقوم بهذه
الأمور كلها وعينه على
أمر الله تعالى وطمعه
برضاه سبحانه وهدفه الجنة
والآخرة.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"كثيراً ما كان يتكرر على
ألسنة الشباب التعبوي من
أنهم لا يقاتلون من أجل
حفنة تراب أو شبر من
الأرض، بل يقاتلون من أجل
الأهداف والمبادئ وهذا هو
الصحيح وهو المعرفة بعينه".
4- العقل والوعي
الفرد التعبوي يتميز
بوعيه وعقله الراجح، كما
في الحديث الشريف عن رسول
الله صلى الله عليهم وآله:
"المؤمن كيّس فطن حذر"
1.
فهو يعرف أمور زمانه
والمخاطر المحيطة بالعالم
الإسلامي ويتصرف بعقل
راجح وفطنة لمواجهته لا
بفوضوية وتسرع.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"الفرد التعبوي يعني...
العقل المتفكر".
ويقول دام ظله
"حركة التعبئة بذاتها
كانت حركة منطقية منذ
يومها الأول، والوضوح
والتحرك العقلائي
والمنطقي والحسابات
الدقيقة والعمل المتقن
والنتائج العملية كانت من
جملة الخصائص المشهودة في
قوات التعبئة حتى يومنا
هذ".
وقد يتصوّر البعض أن
ولاية الفقيه ووجوب طاعة
الولي تعارض الوعي
والتفطن لما يجري في
الساحة، فيتصوّر اشتباهاً
أن اللازم على أفراد
التعبئة أن لا يتفكروا في
الأمور، لأن التفكر قد
يفتح أبواباً لعصيان
أوامر الولاية والوقوع في
التشتت، وهذا خطأ فصحيح
أن الطاعة واجبة على كل
حال، ولكن الطاعة عن رضا
ومعرفة ودراية أفضل بكثير
من الطاعة التي لا تنبع
من معرفة.
وهذا ما يشير إليه الإمام
الخامنئي دام ظله
"إن الأساس في قوات
التعبئة في الجمهورية
الإسلامية يعتمد على عنصر
الوعي، فنحن لم نرغب أبداً
أن يجيء البعض فيعصبوا
أعينهم وينزلوا إلى
الساحة عن طاعة عمياء بلا
معرفة بما يجري ويحدث،
فيسلّوا سيوفهم وأسلحتهم
للقتال".
5- الثقافة
إن التعبوي يعيش ثقافة
تؤهله للقيام بدوره
الريادي في مواجهة كل
التحديات التي يفرضها
المستكبر.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"إن ثقافة التعبوي هي
ثقافة المعنوية والشجاعة
والغيرة والاستقلال
والحرية وعدم الوقوع في
أسر القيود الحقيرة".
فهذه المفردات كلها تختصر
ثقافة التعبوي الذي يتحرك
على ضوئها، فهو الذي يعيش
الاستقلال ويرفض التبعية
للشرق أو الغرب، والذي
يملك الغيرة على المجتمع
وعلى الإسلام بل على
الإنسان في قضاياه العامة
المحقة، وهو الشجاع الذي
لا تثنيه التهديدات
وإرهاب الأعداء عن تأدية
دوره، والتقدم إلى ساحات
المواجهة.
وهو الذي لم تغويه الدنيا
ولم تذله أو تستعبده، بل
هو الحر فيها الذي لا
يركن إليها، ولم تأسره
قيودها وأغلالها وزينتها
وما فيها من أوهام زائلة.
فهو عبد الله الذي أرادته
الدنيا ولم يردها.
6- الالتزام بالقوانين
والأخلاق الإسلامية
التعبئة ليست حركة فوضوية
لا تقيم للقوانين
والأنظمة وزناً، بل على
العكس تماماً فالفرد
التعبوي هو الذي يعيش
النظام والقوانين ويدعو
الناس إليها، وكل تصور
آخر هو تصور خاطئ.
يقول الإمام الخامنئي
دام ظله
"ينبغي أن تلغوا هذا
الانطباع الخاطئ من
الأذهان من أن
التعبوي شخص لا يقيم
للقوانين وزناً، إن
العكس هو الصحيح، إن
التعبوي هو أكثر
أبناء الشعب تحرقاً
للنظام والقانون".
بالإضافة إلى النظام
والالتزام بالقوانين
فالتعبوي يشكل نموذجاً
للتعامل الإسلامي
والأخلاق الإسلامية
الراقية، وعلى أفراد
التعبئة أن يتحلوا
بالآداب والأخلاق
الإسلامية.
فكما في الرواية عن
الإمام الصادق:
"كونوا لنا زيناً
ولا تكونوا علينا شين"
2.
وهذا ما يشير إليه
الإمام الخامنئي دام
ظله
"أساس التعبئة هو
النظم والأدب
والمعاملة الإسلامية
وعلى أفراد التعبئة
أن يتحلوا بذلك أكثر
من غيرهم من أفراد
الناس".
ويقول دام ظله
"إن على التعبوي أن
يتصرف بالشكل الذي
يكسب به ثقة الشعب،
فيجب أن تكونوا
أمثولة أخلاقية في
التواضع والرحمة
واحترام القانون".
فالتعبوي في الحقيقة
يجب أن يكون نموذجاً
مشرقاً في السلوك
والانضباط الإسلامي،
فإن لم يمثل أبناء
التعبئة ذلك فمن
يمثله؟
يقول الإمام الخامنئي
دام ظله
"إن سلوك وأدب
وانضباط أفراد
التعبئة ينبغي أن
يكون أقرب من سلوك
الآخرين إلى السلوك
الإسلامي".
7- الحيوية والنشاط
يتمتع أفراد التعبئة
بالنشاط والحيوية
ويتميزون بالهمة
العالية، لا يثنيهم
كسل أو ضجر عن تأدية
تكليفهم وإنجاز
وظائفهم الشرعية
التزاماً بوصية
الإمام الصادق:
"إياك والكسل
والضجر فإنهما
يمنعانك من حظك من
الدنيا والآخرة"
3.
وهذا ما يؤكد عليه
الإمام الخامنئي دام
ظله حيث يقول:
"التعبوي ذو همة
عالية".
8- يحمل هم الأمة
يقول الإمام الخامنئي
دام ظله
"الشخص الذي يكون
حساساً اتجاه قضايا
البلاد وخط سيرها
العام واتجاه هجوم
العدو العسكري أو
الثقافي من كل حدب
وصوب لا يمكنه أن
يتجه نحو الفساد
وليست لديه فرصة
للتفكير في الرغبات
الفاسدة والمفسدة
التي يروجها الأعداء
في المجتمع وهذا هو
التعبوي".
فالتعبوي ليس شخصاً
مستهتراً يعيش على هامش
المجتمع بأنانية تجعله
غريباً عن هموم الأمة، بل
هو في الحقيقة الشخص
الواعي الذي يعيش
المسؤولية ويحمل بين
أضلعه همّ هذه الأمة،
ويتحسّس مسائلها المصيرية...
9- الارتباط بصاحب الزمان
عجل الله تعالى فرجه
إن التعبئة في الأساس هي
حركة تمهيدية لظهور
الإمام الحجة عجل الله
تعالى فرجه الشريف، والفرد التعبوي عندما
يعمل فإنه من خلال عمله
يرمق الأفق منتظراً
الظهور ويريد من خلال
عمله هذا أن يكون جندياً
في جبهة الإمام عجل الله
تعالى فرجه الشريف ممهداً
له ومهيئاً الأرض لظهوره،
يريد للرسالة أن تصل
لمولاه:
مولاي نحن معك ليس
بألسنتنا فقط ولا بقلوب
بعيدة عن الأعمال نحن معك
بأعمالنا وسيوفنا،
فقلوبنا تهفوا إليك
وعيوننا ترمق الأفق تنتظر
لواءك وأعمالك وجهادنا
يؤكد أننا على نهجك نعمل
وبقيادتك نأتمر دونك
أنفسنا وأموالنا وأهلينا،
هذه رسالتنا إليك وهذا
ميثاقنا معك.
يقول القائد الخامنئي دام
ظله
"إن الميثاق المعقود بين
أعزتنا أفراد التعبئة
وبين ولي العصر أرواحنا
فداه المهدي الموعود هو
ميثاق دائم وغير قابل
للتزلزل".
فأفراد التعبئة في
الحقيقة هم جنود الحجة
عجل الله تعالى فرجه
الشريف.
يقول الإمام الخامنئي دام
ظله
"يا أفراد قوات التعبئة
اعتبروا أنفسكم جنوداً
لولي العصر
أرواحنا فداه أينما
كنتم سواء في
الجامعات أو الحوزات
العلمية أو المدارس
أو في الاسواق
والمعامل أو في
المعسكرات في القرى
أو المدن، وليكن
عملكم لذلك الإمام
عجل الله تعالى فرجه
واطلبوا من الله
التوفيق والعون".
|