زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني 1432 هـ

زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني 1432 هـ


الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2015-08

النسخة: 0


الكاتب

معهد سيد الشهداء

هو مؤسسة ثقافية متخصصة تعنى بشؤون النهضة الحسينية ونشرها، وإعداد قدرات خطباء المنبر الحسيني وتنميتها، معتمدة على كفاءات علمائية وخبرات فنية وإدارية... المرتكزة على الأسس الصحيحة المستقاة من ينبوع الإسلام المحمدي الأصيل.


المقدمة

 بسم الله الرحمن الرحيم
السياسات العامّة للخطاب العاشورائي

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين سيّما بقيّة الله في الأرضين أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

السلام عليك يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك.

السادة الأفاضل محاضري وخطباء المنبر الحسينيّ دمتم موفّقين.

ما أحوجنا ونحن نستجلي مواقف كربلاء ونسبر أعماق أسرارها, ونضيء شعلاً من قبس أنوارها, نستهدي فيها نور الفتح والفوز, لتكون كربلاء مدرسة نابضة حيّة مستمرّة تلهم الأجيال في كلّ العصور درس الإيمان والثبات المنتصر على ظلامة العدوّ وجوره, لأنّ حركة الإمام عليه السلام حركة تكامل وصلاح, وتحمل ديموميّة حيّة مرتبطة بالتكامل والسعادة الإلهيّة.

ولا غرابة إذا قال في حقّه من لم يَفُه إلّا حقاً ولم ينطق إلّا وحياً "حسينٌ منّي وأنا من حسين", لتخلد في أفق الوجود حقيقة مشرقة أنّ الإسلام محمّديّ الوجود حسينيّ البقاء.

لقد أروى سيّد الشهداء شجرة الإسلام العطشى بدمائه الزكيّة، ووهبها حشاشة نفسه, ومنحها مُهجة قلبه, فأينعت وأثمرت لتكون أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء.

ولأنّ الإمام عليه السلام هو الجاذب للناس بدافع الفطرة وشكر المنعم, كان هذا الكتاب الماثل بين يديك أخي المبلّغ عوناً لك في الليالي العاشورائية, تعيد فارّاً هنا وترشد هارباّ هناك, وتهدي ضالّاً هنا وتزيل شاكّاً هناك, وتزيد إيمان رجل هنا وتصبّر امرأة هناك, وتشدّ إلى النور شاباً وترفع للدرجات فتاة... 
 
13

1

المقدمة

 لنحقّق بعضاً مِنْ "...خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس" أو نبذة من "طلب الإصلاح في أمّة رسول الله".
ونطرح هنا بعض السياسات لهذا الخطاب العاشورائي التعبويّ المطلوب:
1- التأكيد على أهميّة الجانب المعنويّ الذي يحقّقه الارتباط بالله تعالى والتوكّل عليه، وأهميّة هذا الجانب في استنزال المدد والنّصر الإلهيّ ولو قلَّ المؤمنون وكثر أعداؤهم.
2- ربط الناس بالتّكليف الإلهي, على قاعدة كونه الموجِّه لموقف الفرد والأمّة.
3- توجيه الناس نحو العمل للآخرة, لضمان استمرار الحياة بسعادة باقية. وإبراز دور الشهادة في تحقيق ذلك.
4- غرس روح التضحية في أبناء الأمّة لكون معركة الحقّ ضدّ الباطل لا بدّ لها من تضحيات، وتضحيات الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء الدليل الواضح على ذلك.
5- الإرشاد إلى دور الولاية في توجيه الأمّة وترشيدها. وأنّ وحدة الولي والقائد هي الضمان لوحدة الأمّة وعزِّها.
6- تأكيد ضرورة وحدة المسلمين صفّاً واحداً أمام أعدائهم.
7- تحديد طواغيت العصر ويزيديّيه المتمثّلين اليوم في الدرجة الأولى بأمريكا وإسرائيل والتطرّق إلى الممارسات الإرهابية التي يمارسها هؤلاء الطواغيت ضدّ مسلمي ومستضعفي العالم.
8- بيان تكليف الأمّة في نصرة المظلومين.
9- التشديد على ضرورة الثبات في معركة الحقّ ضدّ الباطل ودورها في تحقيق النصر الإلهيّ.
10- إبراز التشابه بين ثورة الإمام الحسين عليه السلام ومعركتنا ضدّ الباطل، سواء على مستوى أهداف وممارسات الأعداء، أو على مستوى مشاركة الشرائح المتنوّعة من المجتمع لنصرة الحقّ (شبّان، شيوخ، نساء، أطفال، طبقات اجتماعيّة متفاوتة).
11- الإلفات إلى ضرورة التكافل الاجتماعيّ في الأمّة بما يؤمِّن القوّة الداخليّة للمجتمع في معركته ضدّ الباطل.
12- تقوية علاقة الناس بصاحب العصر والزمان| وتبيان مسئوليّتهم في التمهيد لظهوره المبارك، واستعدادهم لاستمرار التضحية بين يديه.

 والحمد لله ربّ العالمين
معهد سيد الشهداء عليه السلام للمنبر الحسينيّ
14
 

2

المقدمة

 توجيهات الإمام الخميني قدس سره للمحاضرين والخطباء الحسينيّين‏
1- إنّ على الخطباء أن يقرأوا المراثي حتى آخر الخطبة, ولا يختصروها بل ليتحدّثوا كثيراً عن مصائب أهل البيت عليهم السلام .
2- ليهتمّ خطباء المنابر ويسعوا إلى دفع الناس نحو القضايا الإسلاميّة وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسيّة والاجتماعيّة.
3- يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كلّ عصر ومصر.

 توجيهات الإمام الخامنئي دام ظله للمحاضرين والخطباء الحسينيّين‏

أوّل شي‏ء يجب أن تهتمّوا به هو رسالة الثورة في المصيبة وفي المدح وفي الأخلاقيّات والوعظ.
كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟
إنّه سؤال موجَّه إلى جميع من يشعر بالمسؤوليّة في هذه القضيّة، وباعتقادي أنّ هذه المجالس يجب أن تتميّز بثلاثة أمور:

1- تكريس محبّة أهل البيت عليهم السلام ومودّتهم في القلوب, لأنّ الارتباط العاطفيّ ارتباط قيِّم ووثيق.
2- إعطاء صورة واضحة عن أصل قضيّة عاشوراء, وتبيانها للناس من الناحية الثقافيّة والعقائديّة والنفسيّة والاجتماعيّة.
3- تكريس المعرفة الدينيّة والإيمان الدينيّ. والاعتماد على آية شريفة أو حديث شريف صحيح السند أو رواية تاريخيّة ذات عبرة.

على أيّ منبر صعدتم وأيّ حديث تحدّثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.

 خطاب الإمام الخميني قدس سره للمحاضرين والخطباء الحسينيّين‏ 
 
15
 

3

المقدمة

 إنّ الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام قد جاء- من أجل بيان الحقيقة وإظهارها على مدى التاريخ- بأعزّ أعزّته إلى وسط الميدان. فالإمام الحسين عليه السلام الذي كان يعلم كيف ستنتهي هذه الحادثة أحضر زينب ونساءه وأبناءه وإخوته الأعزّاء، فهنا كانت المسألة تتعلّق بتبليغ الدين، التبليغ بالمعنى الحقيقيّ للكلمة. إيصال الرسالة وتنوير الأجواء، فهكذا يمكن أن نفهم مدى أهميّة أبعاد قضيّة التبليغ.
في تلك الخطبة: "من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله إلى (آخر الحديث) ولم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله"، فعندما يقوم بتلويث الأجواء بهذا الشكل وبهذه الطريقة الهدّامة ينبغي الإيضاح بالفعل أو بالقول. وقد قام الإمام الحسين عليه السلام بهذا مع تلك التضحية الغالية حيث جاء بعياله ونسائه وأعزّائه وأبنائه وأبناء أمير المؤمنين عليه السلام وزينب الكبرى، كلّ هؤلاء جاء بهم وسط الميدان".

ويقول: فأهميّة التبليغ هي هذه، فنحن عندما ندرس فذلك لأجل أن نتمكن من إبلاغ الرسالة الإلهيّة وإيصالها، سواء كان هذا على صعيد المعارف الدينيّة أو الأحكام الدينيّة أو الأخلاق الإلهيّة.

فإنّ هذه المناسبات، وهذا الأصل المتعلّق بقضيّة التبليغ ناظر إلى العمل المتلازم مع البصيرة واليقين، فينبغي أن توجد البصيرة واليقين- وهو ذلك الإيمان القلبيّ الملتزم الذي ينبغي أن يتحقّق- وعلى أساس هذه البصيرة واليقين تنشأ التحرّكات، فإذا وجدت البصيرة ووجد اليقين ولكن لم يحدث عمل، فلا يكون الأمر مطلوباً ولن يتحقّق التبليغ. وإذا بلَّغنا شيئاً ولكن بدون البصيرة وبدون اليقين- أيّ منهما كان ضعيفاً- فإنّ أحد الأسس يكون قد تهدّم ولن نصل إلى المطلوب. إنّ هذا اليقين هو هذا الذي جاء فيه: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ)- البقرة 285-. إنّ أوّل من يعتقد ويؤمن بشكل عميق بالرسالة هو نفس حاملها، فلو لم يكن هذا فإنّ العمل لن يتابع ولن يكون نافذاً، وهذا الإيمان ينبغي أن يتلازم مع البصيرة، مثلما ذُكر الآن بشأن البصيرة وهو واضح، فهذا عندئذٍ يصبح عملاً صالحاً. أي (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ)- البقرة 277-، ففي الواقع يكون العمل الصالح والمصداق الأتمّ للعمل الصالح هو هذا التبليغ الذي ينبغي أن نقوم به، ففي باب التبليغ ينبغي التفكّر والعمل...".

انظروا اليوم كم صار للتبليغ في العالم من دور؟ وهكذا كان الأمر دائماً، ففي السابق لم تكن هذه الوسائل موجودة ولم تكن هذه الاتصالات القريبة. ونحن المعمّمون نمتلك امتيازاً في أنّنا نقوم بالتبليغ المباشر ووجهاً لوجه. ومثل هذا العمل لا نظير له ولا يمكن أن يحلّ محلّه أيّ شيء. فارتقاء المنبر ومخاطبة 
 
16

4

المقدمة

 الناس يُعدّ أكثر فاعليّة على مستوى سائر أساليب التبليغ، وبالطبع فإنّ تلك الأبعاد الفنيّة وغيرها لها دورها ومحلّها. لكن هذا الذي نتحدّث عنه له تأثيره حيث يملأ فراغاً لا تقدر عليه سائر الأجهزة والأساليب التبليغيّة. فالتبليغ مهمّ وهو اليوم أداة أساسيّة ونحن نمتلك إحدى الأساليب المؤثّرة في التبليغ.
أريد أن أقول: إنّ التبليغ ينبغي أن يكون صانعاً للأحداث، وينبغي أن يكون صانعاً للرأي، وينبغي أن يكون عاملاً في إيجاد الأجواء والآراء، فالرأي العامّ هو وجود مفهوم أو معرفة شاملة في برهة من الزمان على مستوى المجتمع، فعندها يمكن أن نقول: إنّ هذا رأي عام المجتمع. 

ومثل هذا الأمر لا يمكن أن يتحقّق بالأعمال المتفرّدة غير المخطّطة، فإنّ هذا الأمر يحتاج إلى التخطيط والعمل الفعّال وهو يشبه النفخ المستمر بواسطة آلة الضغط التي يمكن أن توصل الماء أو سبب الحياة أو الهواء إلى الأماكن المختلفة التي نريدها، وعلينا أن نستمرّ في النفخ حتى تبقى الشعلة قائمة. فلا ينبغي أن يتوقّف هذا العمل أبداً، وهو يحتاج إلى التخطيط.
فلأجل أيّ شيءٍ تكون صناعة الرأي العام؟ لأجل أن تتكامل المعرفة الدينيّة عند المخاطبين وبين الشعب، فالمعرفة الدينيّة إذا تكاملت وصارت متلازمة مع الإحساس بالمسؤوليّة والالتزام توجد التحرّك والعمل، وهو ما كان يسعى من أجله الأنبياء. الثقافة الصحيحة والمعرفة الصحيحة فيما يتعلّق باليقظة والوعي، فهذه فعاليّات التبليغ والآثار والنتائج التي تترتّب عليه.

وأحد النماذج هو التبليغ في شهر محرّم الذي يجري بمناسبة أيّام العزاء فإنّ هذا يُعدّ أفضل فرصة للتبليغ، ويجب الاستفادة من هذه الفرصة من أجل ذلك الأمر الذي ذكرناه، أي إيجاد الشاخص والمائز وبيان معالم الطريق، فإذا لم نضع اللافتة على الطريق والتي تبين الطريق الفلاني عن الطريق الفلاني من اليمين أو من اليسار، فإنّ السائر والماشي سيقع في الخطأ، وإذا تعدّدت الطرق فسوف يضلّ. فينبغي تعيين الشاخص، وينبغي أن تكون الإشارة واضحة أمام أنظار الجميع حتى لا يضلّوا. وفي هذه الدنيا التي يقوم عمل الأعداء في الأساس على إيجاد الفتن فإنّ أساس عمل أتباع الحقيقة ينبغي أن يكون على أساس إبراز البصيرة والهداية بكلّ ما أمكنهم، وأن يوضحوا هذه الشواخص والعلامات ومعالم الطريق أكثر فأكثر، وأن يضعوها مقابل أعين الناس ليعرفوا كيف يشخّصوا ولا يضلّوا.

وهناك أمر في التبليغ ورد في سورة الأحزاب: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللهَ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبً)، فإنّ تبليغ رسالات الله يصبح عمليّاً بهذين الشرطين: "يخشونه" هذا واحد، "ولا يخشون أحداً إلّا الله".
 
 
17

5

المقدمة

 الأوّل: ضرورة الخشية من الله، أن يكون لله وفي سبيل الله ومستلهماً من التعليم الإلهيّ، فإذا كان مخالفاً للإلهام الإلهيّ والتعليم الإلهيّ فسوف يكون ضلالة، (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ) ففهم الحقّ يحصل من خشية الله.
ومن ثمَّ في مرحلة بيان الحقّ: "ولا يخشون أحداً إلّا الله" لماذا؟ لأنّ للحقّ والحقيقة عدوّ وبيان الحقيقة ليس سهلاً، فإنّ أعداء الحقيقة هم أهل الدنيا والمتجبّرون وطواغيت العالم، وهكذا كان الأمر طوال التاريخ وسيبقى إلى الآخر، إلى أن تظهر الدولة الحقّة لوليّ العصر أرواحنا فداه. فهؤلاء المقتدرون لن يجلسوا مكتوفي الأيدي، بل سوف يتسبّبون بالمشاكل ويوجّهون الضربات ويستعملون كلّ الوسائل المتاحة لهم، فينبغي أن يتحقّق: "ولا يخشون أحداً إلّا الله"، فإذا حصل الخوف من غير الله- بأنواعه وأقسامه لأنّ الخوف ليس على شاكلة واحدة- فسوف ينسدّ الطريق آخر الأمر. ففي بعض الأحيان يخاف الإنسان على نفسه وفي أحيان أخرى على ماله وتارة على حيثيّته وماء وجهه، وفي بعض الأحيان خوفاً من أن يقول فلان أو فلان، فجميع هذه الأمور هي خوف، وينبغي أن نضعها جانباً "ولا يخشون أحداً إلّا الله"، ومثل هذا الأمر يتطلّب مجهوداً كبيراً، والناس في كثير من الأوقات لا يدركون مثل هذه الآلام والجهود وما الذي يحصل.

ثمّ يقول تعالى: "وكفى بالله حسيب"، فاتركوا الحساب على عهدة الله، فالإخلاص والإقدام المتلازم مع اليقين والشجاعة والشهامة وإيكال الأمر وإيكال الحساب إلى الله، كلّ هذه يمكن أن تُعدّ النسيج العام للتبليغ الإسلاميّ.

وهذا ما أريد أن أذكره فيما يتعلّق بالتبليغ في أيّام محرّم- التي اقتربت- حيث إنّ البعض يمكن أن يقولوا اليوم: إنّكم تريدون أن تبيّنوا نهضة الإمام الحسين عليه السلام، حسناً جداً اذهبوا وبيّنوا، فلماذا كلّ هذا العزاء والبكاء والنحيب؟ اذهبوا وقوموا ببيان ما قام به الإمام وما فعله وما كان هدفه، إنّ هذا فكر خاطئ تماماً ونظرة مغلوطة، فإنّ هذه العاطفة تجاه أولياء الله وأولياء الدين وهذا الارتباط العاطفيّ يمثّل دعامة في غاية الأهميّة للارتباط الفكريّ والعمليّ. فبدون هذه الدعامة يصبح التحرّك في هذا الطريق صعباً جداً. فهذا الارتباط العاطفيّ مهمّ جدّاً. 
وعندما قال الإمام الراحل رضوان الله عليه إنّ مجالس العزاء ينبغي أن تكون على الطراز التقليديّ لم يكن كلامه جرياً على العادة بل إنّ كلامه عميق جدّاً ويدلّ على بعد نظر.
 
 
18

6

المقدمة

 وتأمّلوا أنتم تجدون أنّه في القرآن الكريم ثلاثة أنواع من التعبير فيما يتعلّق بأولياء الله، التعبير الأوّل هو الولاية: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)- المائدة 55-، فالبحث هنا حول الولاية. ومن المعلوم أنّ الارتباط والمعرفة داخلان ضمن الولاية.
وبحث آخر حول الطاعة: (أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)- النساء 59- فالطاعة هنا لرسول الله وأولي الأمر، وهذا ما يكون في العمل، ففي ميدان العمل يجب الطاعة والإتباع.

وهناك بحث ثالث أيضاً وهو ما يتعلّق بالمودّة: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)- الشورى 23- فما هي المودّة؟ فعليكم بالتولّي والطاعة، وعليكم بتولّي الأولياء وإطاعتهم، فلماذا المودّة؟ إنّ هذه المودّة تمثّل الدعامة والخلفيّة، فلو لم تكن المودّة موجودة لكان ذلك البلاء لينزل بالأمّة الإسلاميّة، وهو ما حدث في العصور الأولى حينما قامت فئة وأزاحت المودّة جانباً حيث أدّى الأمر بالتدريج إلى إزاحة الطاعة والولاية.

فبحث الولاية مهمّ جداً، فهذه المودّة تحصل من خلال هذه العلائق العاطفيّة، وإنّ ذكر مصائبهم يؤدّي إلى إيجاد نوع من الارتباط العاطفيّ، مثلما أنّ ذكر مناقبهم وفضائلهم يؤدّي إلى نوعٍ آخر من هذا الارتباط العاطفيّ.

لهذا فإنّ إقامة مجالس العزاء والبكاء والنحيب الذي يحدث والتفصيل والبيان فيما يتعلّق بواقعة عاشوراء كلّ هذه أمور لازمة، فلا ينبغي أن يأتي البعض الذين يتخيّلون من موقع التنوير ليقولوا لنا إنّ هذه الأمور غير لازمة، كلّا، هذه أمور ضروريّة وينبغي أن تبقى حتّى النهاية، وهي ما يقوم بها الناس، ولا شكّ أنّ هناك أشكالاً سيّئة تقع مثل: التطبير التي قلنا إنّها ممنوعة ولا ينبغي أن تحدث، فهذا يؤدّي إلى تطاول ألسنة الأعداء على محبّي أهل البيت عليهم السلام، أمّا تلك الأمور التي تعارف عليها الناس من إقامة العزاء ومسيرات اللطم ورفع الشعارات والرايات وإظهار المحبّة وذكر الشعارات والبكاء فإنّها ممّا يزيد من الارتباط العاطفيّ يوماً بعد يوم، وهذه الأمور حسنة جداً. فهنا تكمن أهميّة التبليغ...".
 

جمعية المعارف الاسلامية الثقافية
19
 

7

المحاضرة الأولى

 الحسين عليه السلام في حديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم 
 الهدف

التعريف بمقام الحسين ومنزلته التي حباه الله بها من خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار عليه السلام.

 تصدير الموضوع

عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّ أن ينظر إلى أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين"1.

1- مناقب آل أبي طالب، ج3، ص228. 
 
21
 

8

المحاضرة الأولى

  مقدّمة: 
 
ممّا لا شكّ فيه أنّ المنطلقات التي ينطلق منها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مدح شخصٍ أو ذمّه لا علاقة لها بالروابط العائليّة أو القرابة الرحميّة أو الرغبة الشخصيّة لتنافي ذلك مع مبدأ النبوّة، فهو رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى مهما كانت طبيعة هذا الهوى وإنّما هو وحي يوحى.
 
ثواب حبّ الحسين عليه السلام 
 
إنّ حبّ الحسين من الفضائل التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكونها دليل سلامة الخطّ والمعتقد. فعن حذيفة بن اليمان: رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم آخذاً بيد الحسين بن عليّ عليه السلام وهو يقول: "يا أيّها النّاس هذا الحسين بن عليّ فاعرفوه، فوالّذي نفسي بيده إنّه في الجنّة ومحبّوه في الجنّة ومحبّو محبّيه في الجنّة"1.
 
وعن عازب بن البراء قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يحمل الحسين وهو يقول: "اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه"2.
 
وعن أبي ذرٍّ الغفاريّ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبّل الحسين بن عليّ وهو يقول: "من أحبّ الحسن والحسين وذرّيتهما

1- بحار الأنوار، ج27، ص136. 
2- شرح أصول الكافي، ج6، ص184. 
 
22

9

المحاضرة الأولى

لم تلفح النّار وجهه ولو كانت ذنوبه بعدد رمال عالج إلّا أن يذنب ذنباً يخرجه من الإيمان"1.
 
مقامه ومنزلته
 
وبيّن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المكانة العالية للحسين عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "حسين منّي وأنا من حسين، أحبّ الله من أحبّ حسيناً، حسين سبط من الأسباط"1.
 
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يحرص على بيان إمامته ومنزلته بين الأئمّة، فعن سلمان الفارسيّ قال: كان الحسين على فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقبّله ويقول: " أنت السيّد بن السيّد أبو السادة، والإمام ابن الإمام أبو الأئمّة، أنت الحجّة ابن الحجّة أبو الحجج تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم"2.
 
ممّا اختصّ الله به الحسين عليه السلام:
 
نورانيّته وبهاؤه: ففي الرواية: "أنّ الحسين بن عليّ عليه السلام كان إذا جلس في المكان المظلم يهتدي إليه الناس ببياض جبينه ونحره، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان كثيراً ما يقبّل جبينه ونحره"3.

1- مناقب آل أبي طالب، ج27، ص226. 
2- الإرشاد، ج2، ص127. 
3- كامل الزيارات، ص113. 
 
23
 
 
 

10

المحاضرة الأولى

 مشروعيّة الجزع والبكاء عليه: عن الإمام الصادق عليه السلام: "كلّ الجزع والبكاء مكروه سوى الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام "1.
 
شيعته هم الفائزون: وفي روايةٍ تسأل فيها أمّ سلمة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الله ليدفع القتل عن الحسين عليه السلام فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "قد فعلت، فأوحى الله عزَّ وجلَّ إليّ أنّ له درجة لا ينالها أحد من المخلوقين، وأنّ له شيعة يشفعون فيشفّعون، وأنّ المهديّ من ولده، فطوبى لمن كان من أولياء الحسين وشيعته، هم والله الفائزون يوم القيامة"2.

1- جامع أحاديث الشيعة، ج3، ص479. 
2- العوالم، الإمام الحسين، ص129. 
 
 
24

11

المحاضرة الثانية

  الاهتمام بقضايا المسلمين 
 الهدف


الحثّ على التمتّع بروح المسؤوليّة والتفاعل مع شؤون المسلمين ومعاناتهم ومدّ يد العون ومساعدتهم ما أمكن.
 
 تصدير الموضوع
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح لا يهتمّ بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم"1.

1- الكافي، ج2، ص164. 
25

12

المحاضرة الثانية

 مقدّمة: 
 
من جوامع الصفات والمعاني الحميدة الباعثة على ملازمة فعل الخير وصنع المعروف العامّ والخاصّ أن يكون المسلم ممّن يهتمّ جهد طاقته بأمور المسلمين، بل يظهر من بعض الروايات لزوم الاتصاف بذلك. 
 
ففي الحديث السابق يظهر أنّ الاهتمام بقضايا المسلمين يدخل في جوهر ثقافة المسلم وبنائه الروحيّ بل ينبغي أن يكون قضيّة يوميّة في حياته وهمّ أساسيّ وليست مسألة عابرة أو هامشيّة على الإطلاق.
 
مراتب الاهتمام بقضايا المسلمين
 
وهناك عدّة مراتب لقضيّة الاهتمام بأمور المسلمين تبعاً للقدرة والاستطاعة نذكر منها:
 
الاهتمام القلبيّ: وذلك عند عدم المقدرة على مدّ يد العون، فعن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام: "إنّ المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه ولا تكون عنده، فيهتمّ بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمّه الجنّة"1.
 
النصيحة: ومن المصاديق المذكورة لمسألة الاهتمام بقضايا

1- الكافي، ج2، ص196. 
 
26
 

13

المحاضرة الثانية

المسلمين أن ينصح لهم ويحسن القول فيهم. فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أنسك الناس نسكاً أنصحهم حبّاً، وأسلمهم قلباً لجميع المسلمين"1
 
وعن أبي عبد الله عليه السلام: "عليكم بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه "2.
 
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه"3.
 
السعي في قضاء الحوائج: ولا يخفى ما لها من أثر على تماسك المجتمع وتعاضده ووحدته، ولذلك نرى أنّ الله أجزل في الثواب عليها. فعن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام: "من قضى لأخيه حاجة، فبحاجة الله بدأ، وقضى الله بها مائة حاجة في إحداهنّ الجنّة، ومن نفّس عن أخيه كربة نفّس الله عنه كرب الدنيا وكرب القيامة بالغاً ما بلغت، ومن أعانه على ظالم له أعانه الله على إجازة الصراط عند دحض الأقدام"4.
 
عن سيف بن عميرة قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: "سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أحبّ الناس إلى الله؟ قال: أنفع

1- الكافي، ج2، ص164. 
2- الكافي، ج2، ص164. 
3- ميزان الحكمة، ج4، ص3278. 
4- جامع أحاديث الشيعة، ج16، ص127. 
 
27
 

14

المحاضرة الثانية

 الناس للناس"1.
 
عن أبي عبد الله عليه السلام :"قال في قول الله عزَّ وجَّل: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ) قال: نفّاع"2
 
مشاركتهم بمعاناتهم: لأنّ في ذلك صلاح النفس وتهذيبها ولجمها عن الشهوات وإلزامها القناعة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع، وما من أهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر الله إليهم يوم القيامة"3
 
نصرتهم ودرأ الأخطار عنهم: وهي من أهمّ مصاديق الاهتمام لكونها لا تجلب نفعاً فحسب بل تدفع ضرراً سواءً كان هذا الضرر سياسيّاً أو إجتماعيّاً أو عسكريّاً أو سوى ذلك.
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من ردّ عن قوم من المسلمين عادية [ماء] أو ناراً وجبت له الجنّة"4.
 
بعض مصاديق الاهتمام بقضايا المسلمين
من صنائع المعروف الراجحة للمؤمن، بل المؤكّد عليه استحبابها: أن يرحم الضعيف المحتاج من إخوانه، ويؤوي اليتيم من أطفال المؤمنين، ويكسو العاري، ويغيث الملهوف، ويعالج

1- الكافي، ج2، ص164. 
2- الكافي، ج2، ص165. 
3- وسائل الشيعة، ج12، ص130. 
4- الكافي، ج2، ص164. 
 
28
 
 

15

المحاضرة الثانية

 المريض، وأن يصلح طريق المسلمين، ويبني القنطرة، وأن يكون الملجأ للفقراء والغرباء، وأن يقضي حاجة أخيه المؤمن ويهتمّ بها ويسعى جهده في قضائها، وأن يشفع له في أمر أو حاجة عند بعض الناس سواء طلب المؤمن منه الشفاعة أم لم يطلب، وسواء نجح في شفاعته أم لم ينجح، والروايات في كلّ أولئك وافرة ظاهرة، وأن يسعى بمقدار طاقته في نفع المؤمنين1
 
ففي الخبر عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "الخلق عيال الله فأحبّ الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سرور"2.

1- كلمة التقوى - الشيخ محمّد أمين زين الدين - ج 2، ص 328.
2- الكافي، ج2، ص164. 
 
 
29
 

16

المحاضرة الثالثة

 السعادة والشقاء في الإسلام
 
 الهدف
 
شرح مفهومي السعادة والشقاء من وجهة نظر إسلاميّة كونهما من المفاهيم الملتبسة في أذهان الكثيرين من الناس.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاءً غيْرَ مَجْذُوذٍ)1

1- هود، آيات: 105- 108. 
 
31

17

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة:
 
يرتبط مفهوم الشقاء ومفهوم السعادة ارتباطاً أكيداً بمصير الإنسان في الآخرة وكونه من أهل النعيم أو من أهل العذاب، بل لا يمكن أن تكون الدنيا ساحة سعادة أو شقاء لأحد لأنّها مخلوقة على كون سعادتها مشوبة بالشقاء وشقائها ممزوج بالسعادة بخلاف الآخرة التي هي إمّا شقاء محض أو سعادة محضة.
 
حقيقة السعادة والشقاء
 
وإذا كان مفهوم كلّ من السعادة والشقاء له علاقة وثيقة بآخرة المرء فمن الطبيعي أن تكون الطاعة وتزكية النفس سبيل السعادة كما أنّ المعصية سبيل الشقاء.
 
عن أمير المؤمنين عليه السلام: "من أجهد نفسه في إصلاحها سعد، من أهمل نفسه في لذّاتها شقي وبعد"1.
 
وعنه عليه السلام: "لا يسعد امرؤٌ إلّا بطاعة الله سبحانه، ولا يشقى امرؤٌ إلّا بمعصية الله"2.
 
وعن الإمام الحسين عليه السلام -في دعاء يوم عرفة-: "اللهم اجعلني أخشاك كأنّي أراك، وأسعدني بتقواك، ولا تشقني

1- ميزان الحكمة، ج2، ص1303. 
2- ميزان الحكمة، ج2، ص1303. 
 
32
 
 

18

المحاضرة الثالثة

 بمعصيتك"1.
 
وفي هذا السياق يتّضح أنّ السعادة والشقاء لا يرتبطان بالموت والحياة كما قد يتوهّم أهل الدنيا بل يرتبطان بأداء المرء لتكليفه في هذه الحياة.
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: "إنّي لا أرى الموت إلّا سعادة والحياة مع الظالمين إلّا برم"2.
 
وعن الإمام عليّ عليه السلام: "فالموت في حياتكم مقهورين والحياة في موتكم قاهرين"3.
 
علامات السعادة
 
حبّ عليّ: أي مودّته وطاعته والولاء له، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -لأمير المؤمنين عليه السلام -: "إنّ السعيد حقّ السعيد من أحبّك وأطاعك"4.
 
محبّة أهل البيت عليه السلام: عن عليّ عليه السلام: "أسعد الناس من عرف فضلنا، وتقرّب إلى الله بنا، وأخلص حبّنا، وعمل بما إليه ندبنا، وانتهى عمّا عنه نهينا، فذاك منّا وهو في دار المقامة معن"5.

1- مصباح المتهجّد، الشيخ الطوسيّ، ص270.
2- العوالم، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص67.
3- نهج البلاغة، ج1، ص167.
4- الأمالي، الصدوق، ص466. 
5- ميزان الحكمة، ج2، ص1305.
 
33 
 

19

المحاضرة الثالثة

 إخلاص العمل: فإنّ صفاء النيّة وعدم الشرك فيها ممّا يضفي على المرء سعادة خاصّة ببلوغه هذا المقام الرفيع، فعن عليّ عليه السلام: "إمارات السعادة إخلاص العمل"1
 
هداية الآخرين: وإعانتهم على تجاوز مشكلاتهم لا سيّما الثقافيّة والفكريّة، فعن عليّ عليه السلام: "من كمال السعادة السعي في صلاح الجمهور"2
 
زيارة الحسين عليه السلام: حيث ورد في الروايات أن من زار الحسين عليه السلام عارفاً بحقّه-: "وإن كان شقيّاً كتب سعيداً، ولم يزل يخوض في رحمة الله عزَّ وجلَّ"3

الزوجة والولد والرزق: عن الإمام الصادق عليه السلام: "ثلاثة من السعادة: الزوجة المؤاتية، والولد البارّ، والرزق يرزق معيشة يغدو على صلاحها ويروح على عياله"4.
 
السعي لنيل الآخرة: عن عليّ عليه السلام: "سعادة الرجل في إحراز دينه والعمل لآخرته"5.
 
الشقاء وأشقى الناس 
 
عن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: "(قَالُوا رَبَّنَا 

1- عيون الحكم والمواعظ، ص70.
2- ميزان الحكمة، ج2، ص1306.
3- مستدرك الوسائل، ج10، ص310.
4- ميزان الحكمة، ج2، ص1304.
5- ميزان الحكمة، ج2، ص1305.

34

 

20

المحاضرة الثالثة

 َلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ): بأعمالهم شقو"1.
 
فالشقاء نتيجة طبيعيّة للأعمال السيّئة والمصير الحتميّ لأهل المعاصي على ما اقترفت أيديهم وجوارحهم2
 
الإمام عليّ عليه السلام -وقد سئل عن أشقى الناس-: "من باع دينه بدنيا غيره"3
 
لإنّه بذلك يكون قد اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.
 
علامات الشقاء 
 
وكما بيّنت النصوص علامات السعادة حتّى يختبر المرء نفسه بها بيّنت كذلك علامات الشقاء حتّى لا تتسلّل إلى قلب المسلم دون أن يشعر بها. 
 
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من علامات الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، وشدّة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب"4 


وعن الإمام عليّ عليه السلام: "من علامات الشقاء الإساءة إلى الأخيار"5

1- المؤمنون، 106. 
2- التوحيد، الصدوق، ص356. 
3- الأمالي، الصدوق، ص478. 
4- الكافي، ج2، ص290. 
5- عيون الحكم والمواعظ، ص468.
 
35
 

 


21

المحاضرة الثالثة

  أيّ شقاء أكبر من أولئك الذين أقدموا على قتل سبط رسول الله ورائد الأخيار الحسين بن عليّ عليه السلام وسبوا نساءه وحرمه وأنزلوا بهم شتّى صروف العذاب والمآسي.
 
36

22

المحاضرة الأولى

 الإصلاح السياسيّ في ثورة الإمام الحسين عليه السلام 
 
 الهدف
 
التعريف بحقيقة الإصلاح السياسيّ الذي يعني فضح اغتصاب السلطة الأمويّة للخلافة وأنّ أهل بيت العصمة عليهم السلام أحقّ بها.
 
 تصدير الموضوع
 
يقول الإمام الحسين عليه السلام:"ونحن أهل بيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم"1.

1- وقعة الطفّ، ص170. 
 
39

23

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
لا شكّ أنّ الخلل السياسيّ الذي أصاب الأمّة بإقصاء أهل بيت العصمة عليهم السلام عن مواقعهم التي جعلها الله لهم جرّ على الأمّة الكثير من الويلات والدمار إلى يومنا هذا، ولذلك فإنّ شعار الإصلاح السياسيّ من أهمّ الشعارات التي رفعها الإمام الحسين عليه السلام في ثورته، وبطبيعة الحال لم يكن رفعه لهذا الشعار طلباً للملك والزعامة وإنّما تقويماً لمسار الأمّة وتصحيحاً لنهجها وهو القائل: "اللهم إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا تنافساً في سلطان ولا التماساً من فضول الحطام ولكن لنري المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ويُعمل بفرائضك وسننك وأحكامك"1.
 
بيان أحقيّته بالخلافة
 
وممّا جاء في رسالة الحسين عليه السلام إلى أهل البصرة وأشرافها يبيّن فيها أنّهم الورثة الحقيقيّون لمقام الخلافة والأحقّ بتولّيه: "أمّا بعد، فإنّ الله اصطفى محمّداً على خلقه وأكرمه بنبيّه واختاره لرسالته، ثمّ قبضه الله إليه، وقد نصح لعباده، وبلّغ ما أرسل به، وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه

1- تحف العقول، ص239. 
 
40

24

المحاضرة الأولى

 في الناس، فاستأثر علينا قومنا في ذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه"1.
 
بيان أولويّتهم بالجهاد
 
وفي لقائه مع الفرزدق في أحد منازل الطريق إلى الكوفة قال عليه السلام:"يا فرزدق، إنّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد في الأرض، وأبطلوا الحدود، وشربوا الخمور، واستأثروا في أموال الفقراء والمساكين، وأنا أولى من قام بنصرة دين الله وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كلمة الله هي العلي"2.
 
بيان مقامهم ومقام أعدائهم
 
فقد ورد قول الحسين عليه السلام للوليد بن عتبة والي المدينة في عهد يزيد عندما طلب منه البيعة ليزيد: "إنّا أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا ختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرّمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله لكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أيّنا أحقّ بالخلافة والبيعة"3.

1- تاريخ الطبريّ، ج3، ص280. 
2- تذكرة الخواص، ص218. 
3- اللهوف في قتلى الطفوف، ص17. 
 
41
 
 

25

المحاضرة الأولى

 بيان مفاسد عدم بيعتهم عليهم السلام 
 
وذلك أنّ الضرر الأكبر سيطال الأمّة بعدم بيعتها من نصّبهم الله ولاة الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال الحسين عليه السلام: "فإن لم تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في اطفاء نور نبيّكم، وحسبنا الله وعليه توكّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير"1.
 
بيان محاسن اتباعه 
 
وممّا ختم به كتابه لأهل البصرة الذي ضمّنه إلقاء الحجّة عليهم وبيان فضل اتباعهم: "وأنا أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، فإنّ السنّة قد أميتت، والبدعة قد أحييت، وإن تسمعوا قولي وتطيعوا أمري أهدكم سبيل الرشاد"2.
 
وممّا قاله الحسين عليه السلام بعد لقائه جيش الحرّ بن يزيد الرياحيّ:"فإنّكم إن تتّقوا وتعرفوا الحقّ لأهله يكن أرضى لله"3. أي أنّ عدم اتباعهم يولّد سخط الله وغضبه.

1- تحف العقول، ص239. 
2- تاريخ الطبريّ، ج3، ص280. 
3- تاريخ الطبريّ، ج3، ص303. 
 
42
 

26

المحاضرة الثانية

 محبّة أهل البيت عليهم السلام 
 
 الهدف
 
التركيز على تقوية العلاقة بأهل بيت العصمة عليهم السلام وبيان كونها أساساً لكافّة الأعمال والعبادات. 
 
 تصدير الموضوع
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الإسلام عريان ولباسه التقوى، وشعاره الهدى، ودثاره الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين، وثمرته العمل الصالح، ولكلّ شيء أساس، وأساس الإسلام حبّنا أهل البيت"1

1- تحف العقول، ابن شعبة الحرانيّ، ص52.
 
43

27

المحاضرة الثانية

 مقدّمة
 
اعتبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ أجر تبليغ الرسالة وإقامة الدين إنمّا تحقّقه الأمّة له بإعلانها مودّة أهل بيت العصمة كما عبّر القرآن الكريم بقوله: (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)1. وبالتالي فإنّ مجافاتهم وعدم مودّتهم نكران لجهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكلّ الإنجازات التي أقامها في سبيل تشييد هذا الدين وبناء عظيم الصرح له.
 
محبّتهم أساس الإسلام 
 
ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ محبّتهم شرط في تحقّق الدرجة الأولى في سلّم الكمال والتي هي الإسلام ناهيك عن سوى ذلك من درجات التقوى واليقين. 
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أساس الإسلام حبّي وحبّ أهل بيتي"2
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "حبّنا أهل البيت نظام الدين"3.
 
وعن الإمام المهديّ عليه السلام: "فكانوا هم السبيل إليك والمسلك إلى رضوانك"4.

1- الشورى 23.
2- ميزان الحكمة، الريشهريّ، ج2، ص1342.
3- ميزان الحكمة، الريشهريّ، ج2، ص946.
4- إقبال الأعمال، ابن طاووس، ج1، ص506.
 
44
 

28

المحاضرة الثانية

 هم نور السموات والأرض
 
عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى: "(فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَ)1 -: النور والله الأئمّة من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة، وهم والله نور الله الذي أنزل، وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض، والله... لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار"2.
 
أثر حبّ أهل البيت في قبول الأعمال
 
ومعنى قبول الأعمال ترتّب أثر في ميزان الأعمال يوم القيامة من الحسنات والثواب والدرجات العلى، وعليه فإنّ أيّ عمل يقوم به المرء مالم يرتّب له أثراً يوم الحساب فلا قيمة له، بل لا معنى لمشروعيّته.
 
عن الإمام الصادق عليه السلام: "نحن أهل البيت لا يقبل الله عمل عبد وهو يشكّ فينا"3.
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "والّذي بعثني بالحقّ نبيّا لو أنّ رجلاً لقي الله بعمل سبعين نبيّاً ثمّ لم يلقه بولاية أولي الأمر منّا أهل البيت ما قبل الله منه صرفاً ولا عدلا"4
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "الزموا مودّتنا أهل البيت..، فوالّذي نفس محمّد

1- التغابن 8.
2- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص94.
3- الأمالي، الشيخ المفيد، ص 3.
4- الأمالي، الشيخ المفيد، ص115.
 
45
 
 

29

المحاضرة الثانية

 بيده لا ينفع عبداً عمله إلّا بمعرفتنا"1.
 
حبط الأعمال بغير ولايتهم
 
الإمام الصادق عليه السلام: "لا يقبل الله من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الذي ليس من الله تعالى"2
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أما والله لو أنّ رجلاً صفّ قدميه بين الركن والمقام مصليّاً ولقي الله ببغضكم أهل البيت لدخل النّار"3
الإمام الباقر عليه السلام: "كلّ من دان الله عزَّ وجلَّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول وهو ضالٌّ متحيّر والله شانئ لأعماله، ومثله كمثل شاة ضلّت عن راعيها وقطيعه"4.
 
قال جعفر بن محمّد عليه السلام عن تفسير قوله تعالى: "(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)5 إذا أطاعوا الله وأطاعوا الرسول ما يبطل أعمالهم؟ قال عليه السلام: عداوتنا تبطل أعمالهم"6

1- الأمالي، الشيخ المفيد، ص140.
2- الأمالي، الشيخ الطوسي، ص417.
3- الأمالي، الشيخ المفيد، ص253.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص183.
5- محمّد 33.
6- بحار الأنوار، العلّامة المجلسيّ، ج27، ص198.
 
46
 
 

30

المحاضرة الثانية

 أوّل ما يسأل عنه العبد
 
ومعنى أنّ حبّهم ومودّتهم هي أوّل ما يسأل عنه المرء يوم القيامة أنّه إن تخطّاها انتقل إلى بقيّة الأعمال وإلّا فلا معنى لقراءة بقيّة الأعمال من دون محبّتهم ولا أثر لها. 
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أوّل ما يسأل عنه العبد حبّنا أهل البيت"1.
 
الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ أوّل ما يسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله جلّ جلاله الصلاة [عن الصلاة] المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجّه"2.
 
ومعنى ذلك أنّه إن لم يقرّ بولايتهم فلن يقبل منه صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا حجّ....
 
ثواب محبّة أهل البيت عليه السلام 
 
عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قرأ: (مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَ)3 فإذا جاء بها مع الولاية فله عشر أمثالها، (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ)4 جهنّم لا يخرج منها ولا

1- عيون أخبار الرضا، الشيخ الصدوق، ج1، ص67.
2- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص328.
3- الأنعام 160.
4- النمل 90.
 
47
 

31

المحاضرة الثانية

 يخفّف عنهم العذاب (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ) من غيرهم لا يجازى إلّا مثله". وسألته عن قوله: ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ)1 ما هي الحسنة التي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟ قال: "الحسنة ولايتنا وحبّنا (وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ)2، ولم يقبل لهم عملاً ولا صرفاً ولا عدلاً فهو بغضنا أهل البيت هل يجزون إلّا ما كانوا يعملون"3
 
عن خيثمة الجعفيّ قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال لي: "يا خيثمة إنّ شيعتنا أهل البيت يقذف في قلوبهم الحبّ لنا أهل البيت ويلهمون حبّنا أهل البيت، ألا إنّ الرجل يحبّنا ويحتمل ما يأتيه من فضلنا ولم يرنا ولم يسمع كلامنا لما يريد الله به من الخير وهو قول الله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ)4 يعني من لقينا وسمع كلامنا زاده الله هدى على هداه"5
 
وعن الإمام الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حبّنا أهل البيت يكفّر الذنوب ويضاعف الحسنات وإنّ الله ليتحمّل من محبّينا أهل البيت ما عليهم من 

1- النمل 89.
2- الأمالي، الشيخ الطوسي، ص493.
3- تفسير فرات الكوفيّ، ص140.
4- محمّد 17.
5- تفسير فرات الكوفيّ، ص418.
 
48

 


32

المحاضرة الثانية

 مظالم العباد إلّا ما كان منهم على إضرار وظلم للمؤمنين فيقول للسيئات كوني حسنات"1.

1- تفسير الصافي، الفيض الكاشانيّ، ج4، ص25.
 
 
49

33

المحاضرة الثالثة

 الحبّ في الله والبغض في الله
 
 الهدف
 
إيضاح هذا المفهوم وبيان كيفيّة ترجمته في الحياة وحثّ المؤمنين على التمسك به لما له من آثار وبركات في الدنيا والآخرة.
 
 تصدير الموضوع
 
عن الإمام الباقر عليه السلام: "إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيراً فانظر إلى قلبك، فإن كان يحبّ أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته ففيك خير، والله يحبّك، وإن كان يبغض أهل طاعة الله ويحبّ أهل معصيته فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحبّ"1.

1- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص126.
 
51
 

34

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة: 
يرتبط الإيمان ارتباطاً وثيقاً بموضوع الحبّ والبغض والأمور التي يتعلّق قلب الإنسان بها ويميل إليها أو الأمور التي يبغضها وينفر منها، فإنّ متعلّق قلب الإنسان في الواقع هو حقيقة ما يؤمن به، ولذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام -لمّا سئل عن الحبّ والبغض، أمن الإيمان هو؟- قال: "وهل الإيمان إلّا الحبّ والبغض"1
 
 
الحبّ في الله والبغض في الله سبيل الإنقطاع إلى الله
 
وعن الإمام الجواد عليه السلام: "أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أمّا زهدك في الدنيا فتعجّلك الراحة، وأمّا انقطاعك إليّ فيعزّزك بي، ولكن هل عاديت لي عدوّاً وواليت لي وليّ"2.
 
وهذا يعني أنّ الانقطاع إلى الله وتعزيز العلاقة به لا يتمّ دون موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائهم.
 
وعن الإمام عليّ عليه السلام مبيّناً صفة من تجب محبّته من الإخوان: "أحبب في الله من يجاهدك على صلاح دين ويكسبك حسن يقين"3

1- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص125.
2- تحف العقول، ص455. 
3- ميزان الحكمة، ج1، ص515.
 
52

35

المحاضرة الثالثة

 بركات الحبّ في الله والبغض في الله
 
أفضل الأعمال: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أفضل الأعمال الحبّ في الله والبغض في الله تعالى"1.
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم يعطي للإنسان ميزة الأفضليّة بكونه أكثر حبّاً في الله: "ما تحابّ اثنان في الله إلّا كان أفضلهما أشدّهما حبّاً لصاحبه"2.
 
أوثق عرى الإسلام: أي أنّه ما دام الإنسان متمسّكاً بفريضة الحبّ في الله والبغض في الله فلا خوف على دينه وإسلامه، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ أوثق عرى الإسلام أن تحبّ في الله وتبغض في الله"3.
 
محبّة الله صلى الله عليه وآله وسلم: ولا شكّ أنّ محبّة الله صلى الله عليه وآله وسلم مدخلاً وسبيلاً للنجاة والفلاح يوم القيامة، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"قال الله تعالى: حقّت محبّتي للمتحابّين فيّ، وحقّت محبّتي للمتواصلين فيّ"4
عن عليّ عليه السلام: "هل الدين إلّا الحبّ؟! إنّ الله عزََّ وجلّ" يقول:"(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ)"5.
 
من الفرائض: فالتقصير به ممّا يُسأل عنه المرء يوم الحساب.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص514.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص514.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص514.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص514.
5- آل عمران 31.
 
53
 

 


36

المحاضرة الثالثة

 فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الحبّ في الله فريضة والبغض في الله فريضة"1.
 
الإمام الصادق عليه السلام: "كلّ من لم يحبّ على الدين ولم يبغض على الدين، فلا دين له"2.
 
قوّة التديّن: عن عليّ عليه السلام: "من حبّ الرجل دينه حبّه إخوانه"3.
 
وفي رواية أخرى اعتبره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أصفياء الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان، ألا ومن أحبّ في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله ومنع في الله، فهو من أصفياء الله"4.
 
تذوق حلاوة الإيمان: فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -لبعض أصحابه-:"يا عبد الله! أحبّ في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنّه لا تنال  ولاية الله إلّا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان- وإن كثرت صلاته وصيامه- حتّى يكون كذلك، وقد صارت مؤاخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا، عليها يتوادّون، وعليها يتباغضون"5.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص514.
2- الكافي, الشيخ الكلينيّ، ج2، ص12/7.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص515.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص125.
5- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج16، ص187.
 
 
54

37

المحاضرة الأولى

مظاهر الضعف في الأمة

الهدف
 
شرح بعض جوانب الفساد الذي كان مستشرياً في الأمّة كما ورد على لسان الإمام الحسين بن عليّ عليه السلام.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)1.

1- الإسراء، 16. 
 
57

 


38

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
تماماً كما ينبغي على المسلم أن يتعرّف على مكامن القوّة في الأمّة حتّى يتمسك بها كذلك ينبغي عليه أن يتعرّف على آثار وعواقب الخلل والضعف الذي قد يصيب الأمّة حتّى يعمد إلى تجنّبه والابتعاد عنه خشية الوقوع في أعظم المحرّمات الإلهيّة والذي هو إضعاف الأمّة الإسلاميّة وكسر شوكتها. 
 
 محاور الموضوع
 
وهذا النصّ مقتطع من كلامٍ للإمام الحسين عليه السلام يبيّن فيه الحضيض الذي وصلت إليه الأمّة والأسباب التي أدّت إلى تردّيها وانحطاطها1.
 
عدم طاعة أولي الأمر: "فاستخففتم بحقّ الأئمّة"، أي لم تؤدّوا لهم حقّ الطاعة، هذا الحقّ الذي فرضه الله عليكم.
 
التمييز في أداء الحقوق: "فأمّا حقّ الضعفاء فضيّعتم، وأمّا حقّكم بزعمكم فطلبتم"2، أي طالبتم لأنفسكم بحقوقٍ مزعومة وضيّعتم حقوق الفقراء المفروضة.
 
عدم الاستعداد للتضحية: "فلا مالاً بذلتموه ولا نفساً خاطرتم بها للّذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله "3،

1- تحف العقول - ابن شعبة الحرانيّ - ص 238 - 239.
2- تحف العقول، ص238.
3- تحف العقول، ص238.
 
 
58

39

المحاضرة الأولى

 وهذا من أخطر ما يصيب الأمّة وهو أن لا تتحمّل مسؤوليّاتها تجاه الأزمات والتحدّيات التي تواجهها. 
 
رجاء الآخرة بغير العمل: "وأنتم تتمنّون على الله جنّته ومجاورة رسله وأماناً من عذابه، لقد خشيت عليكم أيّها المتمنّون على الله أن تحلّ بكم نقمة من نقماته"1، وهذا دليل الجهل والعناد، فهم في مقام نزول العذاب عليها وهم يحسبون أنفسهم سيفوزون بمجاورة الأولياء والصالحين. 
 
العصبيّة القبليّة: "وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون وذمّة رسول الله صلى الله عليه وآله محقورة"2، فما زالت العقليّة القبليّة مستحكمة في النفوس فلا تغار الأمّة على دينها وقيمها ووجودها بل على ما يهدد سمعة قبائلها.
 
الركون إلى الظالمين: "وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كلّ ذلك ممّا أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون"3، وأصبحتم تتقرّبون من الظلمة ولا تنهونهم عن ظلمهم وطغيانهم غافلون عمّا أوجب الله عليكم من تكليف تجاههم. 
 
استبعاد العلماء: "وأنتم أعظم الناس مصيبة لمّا غلّبتم عليه

1- ن.م.
2- ن.م.
3- ن.م.
 
59

40

المحاضرة الأولى

 من منازل العلماء لو كنتم تشعرون، ذلك بأنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة وما سلبتم ذلك إلّا بتفرّقكم عن الحقّ واختلافكم في السنّة بعد البيّنة الواضحة"1، واستبعاد العلماء من أكبر مؤشّرات استحكام الروح العشائريّة والقبليّة في الأمّة آنذاك، فالإسلام لم يعد يشكّل مرجعيّة علميّة لهم بل كانوا يحكمون بما كانت عليه الأمّة في عهد الجاهليّة.
 
عدم تحمّل المسؤوليّة: "ولو صبرتم على الأذى وتحمّلتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم تردّ وعنكم تصدر وإليكم ترجع"2، فالأمّة على الحياد واجتناب التدخّل حتّى فيما يتهدّد وجودها، فمثلها كمثل من يقف على الحياد من مجرمٍ يدخل بيته ويتهدّده في ماله وعرضه ووجوده.
 
تمكين الظالمين: "ولكنّكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور الله في أيديهم، يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات"3، وهنا إشارة مهمّة وهي أنّ تمكين الظلمة لا يعني نجاتكم وسعادتكم بل سيعمد هؤلاء الظلمة إلى نشر الفساد والشبهات والرذائل بينكم ولن تجدوا لكم عليهم نصيرا.

1- تحف العقول، ص238.
2- ن.م.
3- ن. م.
 
60
 

41

المحاضرة الأولى

 حبّ الدنيا: "سلّطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم فمن بين مستبعد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب"1، ثمّ يُرجع عليه السلام أسباب ذلك كلّه إلى حبّ الدنيا وحبّ الحياة ولو في ذلّة وتعاسة، وكراهة الموت ولو من أجل عزّة الأمّة ومنعتها.

1- تحف العقول، ص238.
 
61
 
 

42

المحاضرة الثانية

 إختيار المجالس 
 
 الهدف
 
الاهتمام والتركيز على اختيار مجالسنا ومجالس أبنائنا وطبيعة الموضوعات التي يتناولها الجلساء.
 
 تصدير الموضوع
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قال - الحواريّون لعيسى عليه السلام -: يا روح الله فمن نجالس إذاً؟ قال: من يذكّركم الله رؤيته، ويزيد في علمكم منطقه، ويرغّبكم في الآخرة عمله"1.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص402.
 
63
 

43

المحاضرة الثانية

 مقدّمة:
 
ممّا لا شكّ فيه التأثير المتبادل في الثقافة والمعرفة والسلوك والقيم التي يتبادلها الأصحاب والرفاق والجلساء بين بعضهم البعض، ويتعدّى هذا الجليس من كونه إنساناً إلى كونه كتاباً أو تلفزيوناً أو مجلّة أو أيّ وسيلة تقدّم مضموناً علميّاً أو ثقافيّاً، وبالتالي فإنّه ينبغي الاحتراز عن كلّ ما من شأنه إثارة الشبهات وتضعيف الإرادة الإيمانيّة لا سيّما في شريحة الشباب.
 
 محاور الموضوع


من نجالس؟ 
 
مجالسة العلماء وآثارها: حرصت النصوص على الإشارة إلى مجموعة من الخصال التي يستفيدها الإنسان من مجالسة العلماء:
 
الصلاح: بمعنى النزاهة والإستقامة بين الناس، عن الإمام زين العابدين عليه السلام: "مجالس الصالحين داعية إلى الصلاح"1.
 
المعرفة وتزكية النفس: أي تعزيز الجانب العلميّ والإيمانيّ في شخصيّة الإنسان، فعن الإمام عليّ عليه السلام: "جالس العلماء يزدد علمك، ويحسن أدبك، وتزك نفسك"2

1- ميزان الحكمة، ج1، ص402
2- ميزان الحكمة، ج1، ص402
 
64
 

44

المحاضرة الثانية

 وفي وصيّته لأبي ذرٍّ: "المتّقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة"1.
 
إحياء القلوب: أي استعدادها لتقبّل الخير واحتجابها عن الشرّ، فقد ورد في وصايا لقمان عليه السلام -لابنه-: يا بنيّ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإنّ الله عزَّ وجلَّ يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء2.
 
فضائل الأخلاق: عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تجلسوا إلّا عند كلّ عالم يدعوكم من خمس إلى خمس: من الشكّ إلى اليقين، ومن الرياء إلى الإخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الغشّ إلى النصيحة"3
 
مجالسة الحلماء وآثارها: وهم أهل الصبر والتأنّي الذين لا يخرجهم البلاء عن طاعته ولا يدخلهم في معصية. فعن الإمام عليّ عليه السلام: "جالس الحلماء تزدد حلما"4
 
مجالسة الحكماء وآثارها: وهم أهل المعرفة والتجربة، فعن عليّ عليه السلام: "جالس الحكماء يكمل عقلك، وتشرف نفسك، وينتف عنك جهلك"5

1- كشف اللثام، الفاضل الهنديّ، ج11، ص529.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص402
3- مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج8، ص328.
4- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص222.
5- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص223.
 
 
65

45

المحاضرة الثانية

 الإمام عليّ عليه السلام: "مجالسة الحكماء حياة العقول، وشفاء النفوس"1
 
مجالسة الأبرار وآثارها: وهم أهل الفضيلة ومكارم الأخلاق، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "جالس الأبرار، فإنّك إن فعلت خيراً حمدوك، وإن أخطأت لم يعنّفوك"2.
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "يا بن مسعود! فليكن جلساؤك الأبرار وإخوانك الأتقياء والزهّاد، لأنّ الله تعالى قال في كتابه: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ)"3.
 
مجالسة المساكين والفقراء: لما لها من أثر في تقوية روحيّة التواضع وخدمة الناس في النفس، ففي حديث المعراج-: "يا أحمد! محبّتي محبّة الفقراء، فأدن الفقراء وقرّب مجلسهم منك، وأبعد الأغنياء وأبعد مجلسهم عنك، فإنّ الفقراء أحبّائي"4.
 
ومن الطبيعي أنّ المراد من الأغنياء هنا من أدخله غناه سبل الحرام والإنحراف. 
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "سائلوا العلماء، وخاطبوا الحكماء، وجالسوا

1- ميزان الحكمة، ج1، ص402
2- ميزان الحكمة، ج1، ص402
3- ميزان الحكمة، ج1، ص402
4- ميزان الحكمة، ج1، ص497.
 
66

46

المحاضرة الثانية

 الفقراء"1
 
وعن عليّ عليه السلام: "جالس الفقراء تزدد شكرا"2.
 
مجالسة أهل الورع وآثارها: وهم من عرفوا بشدّة مراقبتهم لأنفسهم ومحاسبتها، فعن عليّ عليه السلام: "جالس أهل الورع والحكمة، وأكثر مناقشتهم، فإنّك إن كنت جاهلاً علّموك، وإن كنت عالماً ازددت علما"3
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "مجالسة أهل الدين شرف الدنيا والآخرة"4.
 
وفي دعاء الإمام السجّاد عليه السلام المعروف بدعاء أبي حمزة الثماليّ يحذّر من آثار الابتعاد عن مجالس العلماء والتردّد إلى مجالس البطّالين فيقول عليه السلام: "أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني،....... أو لعلّك رأيتني آلف مجالس البطّالين فبيني وبينهم خلّيتني". 
 
إيّاك ومجالسة هؤلاء
 
أهل الهوى: عن الإمام عليّ عليه السلام: "مجالسة أهل الهوى منسأة للإيمان، ومحضرة للشيطان"5

1- ميزان الحكمة، ج1، ص402.
2- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص222.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص403.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج1، ص39.
5- ميزان الحكمة، ج1، ص403.
 
67
 

 


47

المحاضرة الثانية

  الأشرار: عن عليّ عليه السلام: "لا يأمن مجالسو الأشرار غوائل البلاء"1.
 
أهل البدع: عن الإمام الصادق عليه السلام: "لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم"2.
 
الأغنياء الضالّون: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إيّاكم ومجالسة الموتى"، قيل: يا رسول الله! من الموتى؟ قال: "كلّ غنيّ أطغاه غناه"3.
 
ملوك السوء: عن الإمام الصادق عليه السلام: "إيّاكم ومجالسة الملوك وأبناء الدنيا، ففي ذلك ذهاب دينكم ويعقبكم نفاقاً، وذلك داء دويّ لا شفاء له، ويورث قساوة القلب، ويسلبكم الخشوع"4. وعن الإمام عليّ عليه السلام: "جانبوا الأشرار، وجالسوا الأخيار"5.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص404.
2- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص275.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص404.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص404.
5- ميزان الحكمة، ج1، ص404.
 
68
 

48

المحاضرة الثالثة

 حسن الجوار
 
 الهدف
 
إلفات النظر إلى أنّ مجاورة الناس بعضهم لبعض تستلزم جملة من الحقوق والواجبات ينبغي الإلتزام بها. 
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَاعْبُدُواْ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ)1.

1- النساء 36.
 
69

49

المحاضرة الثالثة

 أوصت الشريعة بمراعاة حسن الجوار وأولته عناية خاصّة معتبرةً حسن الجوار من أفضل مكارم الأخلاق التي ينبغي أن يتمتّع بها المسلم، وأنّ الجار له حرمته وقدسيّته التي لا يجوز التهاون بها.
 
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما زال جبرئيل عليه السلام يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه"1.
 محاور الموضوع
 
تفسير حسن الجوار 
 
عن الإمام الكاظم عليه السلام: "ليس حسن الجوار كفّ الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى"2.
 
بركات حسن الجوار 
 
إمتثال أمر الله: عن الإمام الصادق عليه السلام: "عليكم بحسن الجوار فإنّ الله أمر بذلك"3
 
نموّ الرزق: عن عليّ عليه السلام: "حسن الجوار يزيد في الرزق"4

1- الأمالي الشيخ الطوسيّ، ص514.
2- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص667.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص486.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص666.
 
70

50

المحاضرة الثالثة

 عمران الديار: عن عليّ عليه السلام: "حسن الجوار يعمر الديار، ويزيد في الأعمار"1
 
زيادة الإخوان: عن عليّ عليه السلام: "من حسن جواره كثر جيرانه"2.
 
وعن عليّ عليه السلام: "من أحسن إلى جيرانه كثر خدمه"3
 
الجار قبل الدار
 
والسؤال عن الجار قبل الدار لأنّ الجار قد يكون مصدر سعادة وأنس وقد يكون مصدر إزعاج وتعاسة ممّا يؤثّر على حياة الإنسان، فعن الإمام عليّ عليه السلام: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله! إنّي أردت شراء دار، أين تأمرني أشتري؟ في جهينة أم في مزينة أم في ثقيف أم في قريش؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الجوار ثمّ الدار، الرفيق ثمّ السفر"4.
 
وعن عليّ عليه السلام: "سل عن الجار قبل الدار"5.
 
جار السوء 
 
قال لقمان عليه السلام: "حملت الجندل والحديد وكلّ حمل ثقيل، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء"6.

1- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص667.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص486.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص486.
4- مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج8، ص210.
5- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص284.
6- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص766.
 
71

51

المحاضرة الثالثة

 وفي الحديث إشارة لطيفة وهي أنّ جار السوء عليك أن تتحمّله.
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا عليّ! أربعة من قواصم الظهر:.. وجار سوء في دار مقام"1
 
وعن عليّ عليه السلام: "جار السوء أعظم الضرّاء وأشدّ البلاء"2.
 
وذلك لأنّ العلاقة مع جار السوء ليست علاقة عابرة بل علاقة دائمة ويوميّة وحياتيّة.
 
إيذاء الجار 
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره"3
 
عن الإمام الرضا عليه السلام: "ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه"4.
 
عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجل من الأنصار فقال: إنّي اشتريت داراً من بني فلان، وإنّ أقرب جيراني منّي جواراً من لا أرجو خيره ولا آمن شرّه، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وسلمان وأبا ذرّ- ونسيت آخر وأظنّه المقداد-

1- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص73.
2- عيون الحكم والمواعظ، عليّ بن محمّد الليثيّ الواسطيّ، ص222.
3- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص667.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص666.
 
72
 

 


52

المحاضرة الثالثة

 أن ينادوا في المسجد بأعلى أصواتهم بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه، فنادوا بها ثلاثا"1.
 
تفقّد الجار 
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أقرّ بي من بات شبعاناً وجاره المسلم جائع"2
 
وعن صلى الله عليه وآله وسلم: "من منع الماعون جاره منعه الله خيره يوم القيامة، ووكله إلى نفسه، ومن وكله إلى نفسه فما أسوأ حاله"3
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -لأصحابه-: "ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جائع"، فقلنا: هلكنا يا رسول الله، فقال: "من فضل طعامكم ومن فضل تمركم وورقكم وخلقكم وخرقكم، تطفئون بها غضب الربّ"4.

1- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج12، ص125.
2- الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص520.
3- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص515.
4- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج17، ص209.
 
73

53

المحاضرة الثالثة

 حقّ الجار 
عن الإمام زين العابدين عليه السلام: "أمّا حقّ جارك فحفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته إذا كان مظلوماً، ولا تتبع له عورة، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه، وإن علمت أنّه يقبل نصيحتك نصحته فيما بينك وبينه، ولا تسلمه عند شديدة، وتقيل عثرته، وتغفر ذنبه، وتعاشره معاشرة كريمة"1

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -في حقوق الجار-: "إن استغاثك أغثته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت عليه، وإن أصابته مصيبة عزّيته، وإن أصابه خير هنّأته، وإن مرض عدته، وإن مات اتبعت جنازته، ولا تستطل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلّا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرّا، ولا تخرج بها ولدك تغيظ بها ولده، ولا تؤذه بريح قدرك إلّا أن تغرف له منها"2.

حدّ الجار 

عن الإمام عليّ عليه السلام: "حريم المسجد أربعون ذراعا، والجوار أربعون داراً من أربعة جوانبها"3.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص488.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص488.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص488.
 
74
 

54

المحاضرة الأولى

 حبّ المال وأثره في واقعة كربلاء
 
 الهدف
 
لفت نظر الناس إلى المال الذي يتلقّونه ومصدره وحلّيته وهل له أيّ تبعات أو مواقف سياسيّة والحذر من ذلك. 
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا)1.

1- الفجر 20.
 
77
 
 

55

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
كان لحبّ المال أثره الكبير على طول التاريخ في افتعال الأحداث وإنشاء التيّارات الفكريّة والسياسيّة واستمالة أفئدة الناس وقلوبهم، علماً أنّ الإسلام حارب هذه الطريقة في استقطاب الناس لأنّ من ينصرك لأجل مالك سينصر غيرك لأجل ماله، واعتبر الإسلام أنّ نقطة الجذب الكبرى هي مكارم الأخلاق، ولذلك كان رسول الله يقول دائماً لأصحابه: "إنّكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم"1.
 
 محاور الموضوع
 
استمالة قلوب الناس بالمال
 
وفي رواية يسأل فيها الإمام الحسين عليه السلام بعض القادمين من الكوفة للالتحاق به، فقال لهم: "أخبروني خبر الناس وراءكم؟"، فقال له مجمع بن عبد الله العائذيّ: أمّا أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم يُستمال ودّهم ويُستخلص به نصيحتهم فهم إلبٌ واحد عليك، وأمّا سائر الناس بعد فإنّ أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غداً مشهورةً عليك2.
 
وهذا أسوأ ما يمكن أن تصل إليه أمّة من الأمم وهو أن تبيع

1- إرشاد الأذهان، العلّامة الحلّي، ج1، ص174.
2- تاريخ الطبريّ، ج4، ص306.
 
78
 

56

المحاضرة الأولى

  دينها وقيمها ومبادئها بالدراهم والدنانير، بل وأكثر من ذلك أن ترفع سيوفها في وجه أولياء الله وتقتلهم.
 
طلب الجائزة 
 
وفي روايةٍ أقبل سنان ( لعنه الله ) حتّى أدخل رأس الحسين بن عليّ عليهما السلام على عبيد الله ابن زياد (لعنه الله) وهو يقول: 
 
املأ ركابي فضّة وذهبا              إنّي قتلت الملك المحجّبا 
 
قتلت خير الناس أمّاً وأبا            وخيرهم إذ ينسبون نسبا 
 
فقال له عبيد الله بن زياد: ويحك! فإن علمت أنّه خير الناس أباً وأمّا، لم قتلته إذن؟!1.
 
ومن الواضح أنّ سنان كان يعلم علم اليقين أنّ الحسين عليه السلام خير الناس أمّاً وأباً وكان يعلم كذلك أنّ هذه قناعة عبيد الله بن زياد فظنّ أنّه يمكنه أن يتحدّث بذلك صراحة أمامه، لكن ابن زياد لم يكن ليسمح بهكذا شعار يرفع أمامه حتّى وإن علم صدقه.. 
 
وفي مشهدٍ آخر من قصر الإمارة أعلن ابن زياد على أهل الكوفة: أن برئت ذمّة الله من رجل وجدنا ابن عقيل في داره ومن جاء به فله ديّته. وقال: اتقوا الله عباد الله، والزموا طاعتكم وبيعتكم ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلا، ثمّ نادى على صاحب

1- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص227. 
 
79
 

57

المحاضرة الأولى

 الشرطة: يا حصين بن تميم ثكلتك أمّك، إنّ صاح باب سكّة من سكك الكوفة، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به، وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة، فابعث مراصدة على أفواه السكك، وأصبح غداً واستبر الدور وجس خلالها، حتّى تأتيني بهذا الرجل. وروي أنّ بلال بن أسيد الذي آوت أمّه ابن عقيل أخبر الشرطة بمكان ابن عقيل وعندما علم ابن زياد بذلك أمر بإحضاره1.
 
مخاوف ابن زياد الماليّة
 
في الحوار الذي دار بين الإمام الحسين عليه السلام وابن سعد خير شاهد على الجشع والطمع بالمال الذي وصلت إليه الأمّة آنذاك.


تقول الرواية أنّ الإمام الحسين عليه السلام قال له: "ويلك يا ابن سعد، أما تتّقي الله الذي إليه معادك؟! أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟! ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنّه أقرب لك إلى الله تعالى"، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال الحسين عليه السلام: "أنا أبنيها لك" فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي، فقال الحسين عليه السلام: "أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز" فقال: لي عيال وأخاف عليهم، ثمّ سكت ولم يجبه إلى شيء،

1- معالم الفتن، سعيد أيّوب، ص266 - 267. 
 
80

58

المحاضرة الأولى

 فانصرف عنه الحسين عليه السلام وهو يقول: "مالك ذبحك الله على فراشك عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا" فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البرّ مستهزئاً بذلك القول1
عزوف أصحاب الحسين عن المال
 
بينما ترى على الجبهة المقابلة أنّ المال لا يعني شيئاً أمام الموقف الشرعيّ والإلهيّ فهذا محمّد بن بشير الحضرميّ قيل له وهو في تلك الحال: قد أسر ابنك بثغر الريّ، فقال: عند الله أحتسبه ونفسي، ما كنت أحبّ أن يؤسر وأنا أبقى بعده. فسمع الحسين عليه السلام قوله، فقال له: "رحمك الله أنت في حلٍّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك" فقال: أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك، قال: "فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين بها في فداء أخيه"، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار2.
 
وأكثر من ذلك أنّ الإمام الحسين عليه السلام قد أحلّه من البيعة وأعطاه مالاً ليفكّ أسر ابنه، ومعنى ذلك أنّه بريء الذمّة في تركه الحسين عليه السلام، لكنّ سموّ روحه وإباءه أبت أن يترك إمامه على تلك الحال لينشغل عنه بأمرٍ من أمور الدنيا.

1- بحار الأنوار، ج44، ص 388 - 389. 
2- العوالم، الإمام الحسين، الشيخ عبدالله البحرانيّ، ص244-245. 
 
81
 

59

المحاضرة الثانية

 التعلّم والتفقّه
 
 الهدف
 
حثّ الناس على التعلّم والحضور في مجالس العلماء ومعرفة الأحكام والمسائل الأساسيّة، وما لذلك من ثواب وأجر كبير.
 
 تصدير الموضوع
قال تعالى: (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)1.

1- سبأ 6.
 
83
 

 


60

المحاضرة الثانية

 مقدّمة 
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "العلم حياة الإسلام وعماد الإيمان".
 
اهتمّت الشريعة اهتماماً بالغاً بموضوع العلم حتّى اعتبرته فريضة على كلّ مسلم ومسلمة، فبه تعمر البلاد ويعبد الله وتقضى حوائج الناس.
 
عن الإمام الباقر عليه السلام: "العلم رأس الخير كلّه والجهل رأس الشرّ كلّه"1.
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قلب ليس فيه شيء من الحكمة كبيت خرب، فتعلّموا وعلّموا وتفقّهوا ولا تموتوا جهّالاً، فإنّ الله لا يعذر على الجهل"2.
 
 محاور الموضوع
 
الدعوة الى العلم والتفقّه
 
عن الإمام الصادق عليه السلام: "لوددت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا"3.
 
وعن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام: "لو يعلم الناس ما في العلم لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج"4.

1- بحار الأنوار، ج77، ص175. 
2- كنز العمّال، خ28750. 
3- أصول الكافي، ج1، ص31. 
4- أصول الكافي، ج1، ص35.
 
84
 
 

61

المحاضرة الثانية

 أثر العلم في القرآن 
 
تناول القرآن الكريم مجموعة من الآثار والبركات التي ينعم بها أهل العلم ومنها:
 
علوّ الدرجات: فكلّما ازداد المرء علماً مقترناً بالإيمان كلّما رفعه الله، قال تعالى: (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)1.

الإيمان: فالعلم سبيل إلى الإيمان بالله، قال تعالى: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ)2.
 
وقال تعالى: (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)3.
 
توحيد الله: فالعالم يدرك أنّ هذا الوجود هو فيضٌ من إلهٍ واحدٍ أحد، قال تعالى: (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ)4.
 
البكاء والخشوع: لأنّ العلم ينظّم طبيعة العلاقة بين الإنسان وربّه، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ

1- المجادلة، 11. 
2- آل عمران، 7. 
3- الحج، 54.
4- آل عمران، 18.
 
85
 

 


62

المحاضرة الثانية

 ... وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)1.
 
الخشية من الله: فالإنسان كلّما ازداد علماً وأدرك بعض أسرار الوجود كلّما عَظُمَ الله في نفسه وقويت خشيته منه، قال تعالى:(إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء)2.
 
فضل العلم:
 
قربه من درجة النبوّة: فالنبيّ يبلّغ عن الله والعالم يبلّغ عن النبيّ، فعن الإمام الباقر عليه السلام: "أقرب الناس من درجة النبوّة أهل العلم والجهاد"3.
 
فضل العلم على العبادة: لأنّ العبادة في الواقع أثرٌ من آثار العلم، فعن الإمام الباقر عليه السلام: "من خرج يطلب باباً من علم ليردّ به باطلاً الى حقٍّ أو ضلالة الى هدى كان عمله ذلك كعبادة متعبّد أربعين عاما"4.
 
وعنه عليه السلام: "فضل العلم أحبّ الى الله من فضل العبادة"5.
 
العلم سبيل الى الجنّة: فعن الإمام الباقر عليه السلام: "من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق

1- الإسراء، من 107 الى 109. 
2- فاطر، 28. 
3- المحجّة البيضاء، ج1، ص14. 
4- بحار الأنوار ،ج1،ص182.
5- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج20، ص358
 
86
 
 

63

المحاضرة الثانية

 الجنّة"1. وفي الحديث إشارة لطيفة إلى عون الله لطالب العلم وتسديده له. 
استغفار الكائنات لطالب العلم: فعن الإمام الباقر عليه السلام: "إنّ طالب العلم يستغفر له كلّ شيءٍ حتّى الحيتان في البحر"2

1- ميزان الحكمة، محمّد الريشهريّ، ج3، ص2073.
2- ميزان الحكمة، محمّد الريشهريّ، ج3، ص2073.
 
87
 

64

المحاضرة الثالثة

 الحميّة والإباء
 
 الهدف
 
أهميّة التركيز على بعض المفردات الأخلاقيّة التي أوصت بها الشريعة كالحياء والحميّة، والتي لا يستغني عنها المجتمع بشكلٍ دائم. 
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا)1.

1- الفتح، 26. 
 
89
 

65

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
تأتي الغيرة في اللغة بمعنى الحميّة والإنفة، ومن لوازمها الإباء ورفعة النفس وهي ممّا طبعه الله في نفس الإنسان، وعليه فهي من الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة التي فطر الله الإنسان عليها فتراه يأبى تدخّل الآخرين في أموره وشؤونه الخاصّة، وفي الإصطلاح عدم السماح لأحد أن يتعرّض له أو لأحد متعلّقاته بأيّ سوء أو أذى.
 
 محاور الموضوع
 
الغيرة في النصوص
 
ملاك قدر الرجل: يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "قدر الرجل على قدر همّته، وصدقه على قدر مروّته، وشجاعته على قدر إنفته، وعفّته على قدر غيرته"1.
 
فالخلاصة أنّ قدر الرجل على قدر غيرته وحميّته.

محبّة الله: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الله يحبّ من عباده الغيور"2
 
من شعب الإيمان: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "الغيرة من الإيمان"3

1- نهج البلاغة، ج4، ص13.
2- ميزان الحكمة، محمّد الريشهريّ، ج3، ص2342.
3- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج20، ص154.
 
90
 
 

66

المحاضرة الثالثة

 الغيرة على الدين
 
وهي من أبرز مصاديق الغيرة، وذلك عندما يرى المسلم أعداء الدّين وهم يحاولون تهديد الدّين وهذا ما تجلّى في كربلاء على يدي الحسين عليه السلام وأصحابه.
 
غيرة الحسين بن عليّ عليهما السلام 
 
في كربلاء نرى مشهداً يجسّد الغيرة والحميّة أروع تجسيد وذلك عندما وصل الإمام الحسين عليه السلام إلى الماء فقال له لعين من الأعداء: أتلتذّ بالماء وقد هتكت حرمك، فرمى الماء من يده وخرج من الفرات قاصداً الخيام1.
 
وفي روايةٍ أنّه عندما اشتدّ القتال صاح بهم الحسين عليه السلام: "ويحكم يا شيعة آل أبي سفيان، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم، وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا". فناداه شمر فقال: ما تقول يا بن فاطمة؟ قال: "أقول: أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهم جناح، فامنعوا عتاتكم وجهّالكم عن التعرّض لحرمي ما دمت حيّا"2.
 
ومن مواقف الحميّة ما ارتجزه الحسين عليه السلام عند مواجهته

1- مقتل العوالم، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص98.
2- العوالم، الإمام الحسين عليه السلام - الشيخ عبد الله البحرانيّ - ص 293.
 
91
 

67

المحاضرة الثالثة

 الأعداء: 
 
أنا الحسين بن علي              آليت ألّا أنثني
 
أحمي عيالات أبي                أمضي على دين النبيّ1
 
غيرة أبي الفضل: وقد أبت نفسه إلّا أن يطلب الماء للأطفال عندما رآهم يتلوّون من العطش. 
تقول الرواية إنّ العبّاس وبعد أن استأذن أخاه للقتال قال له الحسين عليه السلام: "فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء"، فذهب العبّاس ووعظهم وحذّرهم فلم ينفعهم، فرجع إلى أخيه فأخبره، فسمع الأطفال ينادون: العطش العطش! فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به من كان موكلاً بالفرات، ورموه بالنبال فكشفهم وقتل منهم من قتل حتّى دخل الماء2.
 
حياؤه من الرجوع بغير ماء: وهذا المشهد غاية في الدلالة على حياء أبي الفضل وإبائه فبعد سقوطه عن الجواد وقد أثخنته الجراح يعرض عليه الإمام الحسين عليه السلام أن ينقله إلى المخيّم فيأبى ذلك كونه وعد سكينة أن يجلب لها الماء ولم يتمكّن من ذلك- على ما جاء في بعض المقاتل-.

1- مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج3، ص158.
2- العوالم، الإمام الحسين عليه السلام ، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص 284.
 
92
 

68

المحاضرة الأولى

 أثر حبّ السلطة في كربلاء
 
 الهدف
 
بيان أنّ السلطة وتولّيها ينبغي أن تكون منسجمة دائماً مع ولاية الحاكم العادل والأئمّة المنصّبين من الله تعالى. 
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)1.

1- القصص 83.
 
95
 

 


69

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
كثيرةٌ هي الإبتلاءات والتحديّات التي تواجه المسلم في حياته لتحرفه عن جادّة الصواب، وهذه التحديّات في الواقع ليست إلّا إمتحانات إلهيّة يريد الله بها أن يُصلّب إيمان المرء ويجعله أكثر ثباتاً، ويأتي في طليعة هذه التحديّات حبّ السلطة والرئاسة والجاه الذي ينبغي على الإنسان أن يبقى متيقّظاً أين يضع قدمه كي لا تزلّ فيُصاب بسوء العاقبة والعياذ بالله. 
 
 محاور الموضوع
 
الشمر وإمارة الجيش 
 
فقد كان الشمر طامحاً بإمارة الجيش الذي سيقدم على قتل الحسين عليه السلام طمعاً في سلطة الريّ التي كان ابن زياد قد وعد عمر بن سعد بها، فلمّا رأى تراخي عمر بن سعد أوحى لابن زياد أن يجعله قائداً للجيش. 
 
تقول الرواية: فأنفذ ابن زياد شمر بن ذي الجوشن بكتاب إلى عمر بن سعد كتب له فيه: إني لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ولا لتمنّيه السلامة والبقاء ولا لتعتذر له عندي ولا لتكون له شافعاً، فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سالمين وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم، فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل الحسين
 
96

70

المحاضرة الأولى

 فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنّه عاقٌّ شاقٌّ قاطعٌ ظلوم، فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع وإن أبيت فاعتزل أمرنا وجندنا وخلِّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر فإنا قد أمرناه بأمرنا1
 
عمر بن سعد وحكومة الريّ 
 
وكان أمر شمر أنّه إن لم يفعل بما فيه فاضرب عنقه وأنت الأمير، وكان قد كتب لعمر منشوراً بالريّ فجعل يقول: 
 
فوالله ما أدري وإنّي لحائرٌ                أفكّر في أمري على خطرين
 
أأترك ملك الريّ والريّ منيتي            أم أرجع مأثوماً بقتل حسين
 
ففي مثله النّار التي ليس دونها         حجابٌ وملك الريّ قرّة عيني2
 
فقد كان معلوماً عند ابن سعد أنّ الإقدام على قتل الحسين عليه السلام جريمة كبرى ومعصية ليس عقابها أقلّ من الخلود في النّار، ومع ذلك فإنّ حبّ السلطة أعمى قلبه وبصيرته وجعله يقدم على ما أقدم عليه. 

1- مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 3، ص247.
2- مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج 3، ص 247 - 248.
 
97
 
 

71

المحاضرة الأولى

 حبّ السلطة عند وجهاء أهل الكوفة
 
وأمر ابن زياد محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت، فيرفع راية أمان لمن جاء من الناس، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهليّ وشبث بن ربعيّ التميميّ وحجّار بن أبجر السلميّ وشمر بن ذي الجوشن العامريّ، وحبس باقي وجوه الناس عنده استيحاشاً إليهم لقلّة عدد من معه من الناس1
 
ولقد رأى كثير بن شهاب إنّ الجاه والمال لا يأتيانه إلّا على أشلاء هانىء فاغتنم الفرصة مشمّراً عن ساعد الجدّ. 
 
وأمّا شبث بن ربعيّ وطمعاً في قيادة بعض أفراد العسكر فإنّه مال إلى معسكر ابن زياد2
غيرهم الكثير من قادة جيش ابن سعد الذين أغروهم ببعض السلطة هنا أو هناك فمالوا عن بيعتهم للحسين عليه السلام ونقضوا كتبهم ومراسلاتهم وبايعوا ابن زياد على قتل من بايعوه بالأمس القريب.

1- بحار الأنوار, العلّامة المجلسيّ، ج 44، ص 349.
2- الإرشاد، الشيخ المفيد، ج2، ص95.
 
98
 

72

المحاضرة الثانية

 أحسن الكلام
 
 الهدف
 
بيان أثر الكلام الحسن والسيّء في المجتمع، وأنّ للكلام قيمة كبيرة لا يمكن الاستهانة بها وإطلاق اللسان على رسله.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا)1.
 
عنه عليه السلام -لمّا سئل عن أحسن ما خلق الله -: "الكلام"، فقيل: أيّ شيء ممّا خلق الله أقبح ؟ قال: "الكلام"، ثمّ قال: "بالكلام ابيضّت الوجوه، وبالكلام اسودّت الوجوه"2

1- البقرة 83.
2- ميزان الحكمة، ج3، ص2734.
 
99
 

73

المحاضرة الثانية

  محاور الموضوع
 
الكلام في القرآن
 
قول الأحسن: قال تعالى: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا)1
 
القول السديد: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)2
 
الإعراض عن لغو الكلام: قال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)3.
الكلام الطيّب: قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ)4.
 
التحذير من الكلام المستهجن 
 
دعت الروايات الشريفة إلى إختيار العبارات والمفردات

1- الإسراء 53.
2- الأحزاب 71.
3- القصص 55.
4- فاطر 10.
 
100
 

74

المحاضرة الثانية

 والألفاظ التي يتخاطب بها المرء مع الآخرين والابتعاد عن الألفاظ النابية والمستقبحة فعن عليّ عليه السلام: "لا تسئ اللفظ وإن ضاق عليك الجواب"1.
 
وقد عدَّت الروايات جملة من النتائج السيّئة للكلام السيّء.
 
الأذى النفسيّ: عن عليّ عليه السلام: "إيّاك ومستهجن الكلام، فإنّه يوغر القلب"2.
 
الجواب المسيء: وعنه عليه السلام: "لا تقولنّ ما يسوؤك جوابه"3.
 
كثرة اللّوام: وعنه عليه السلام: "من ساء كلامه كثر ملامه"4.
 
الحثّ على ترك ما لا يعني من الكلام 
 
عن الإمام الحسين عليه السلام -لابن عبّاس-: "لا تتكلّمن فيما لا يعنيك فإنّي أخاف عليك الوزر، ولا تتكلّمن فيما يعنيك حتّى ترى للكلام موضعا"5
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيه"6.

1- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
2- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
3- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
4- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
5- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
6- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
 
 
101
 

75

المحاضرة الثانية

 وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ الرجل ليدنو من الجنّة حتّى ما يكون بينه وبينها إلّا قيد رمح، فيتكلّم بالكلمة فيتباعد منها أبعد من صنعاء"1.
 
النهي عن كثرة الكلام

وكثرة الكلام من الأمراض المتفشيّة في مجتمعنا حيث يعتبرها الكثيرون منقبة حسنة وفضيلة تميّز الرجل عمّن سواه في حين نجد أنّ النصوص أشارت إلى خلاف ذلك.
 
فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، إنّ أبعد الناس من الله القلب القاسي"2.
 
وعن الإمام عليّ عليه السلام: "من كثر كلامه كثر خطاؤه، ومن كثر خطاؤه قلّ حياؤه، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النّار"3.
 
مدح قلّة الكلام
 
عن الإمام عليّ عليه السلام: "من قلّ كلامه بطل عيبه"4.
 
وعنه عليه السلام: "إن أحببت سلامة نفسك وستر معايبك فأقلل كلامك وأكثر صمتك، يتوفّر فكرك ويستنر قلبك"5

1- ميزان الحكمة، ج3، ص2735.
2- الأمالي، الشيخ الطوسيّ، ص3.
3- جامع أحاديث الشيعة، السيّد البروجرديّ، ج14، ص274.
4- ميزان الحكمة، ج3، ص2737.
5- ميزان الحكمة، ج3، ص2737.
 
102
 

76

المحاضرة الثانية

 وعنه عليه السلام: "إذا أراد الله سبحانه صلاح عبد ألهمه قلّة الكلام وقلّة الطعام وقلّة المنام"1
 
وعنه عليه السلام: "قلّة الكلام يستر العيوب ويقلّل الذنوب"2.
 
المتكلّم ووثاق الكلام 
 
عن الإمام عليّ عليه السلام: "الكلام في وثاقك مالم تتكلّم به، فإذا تكلّمت به صرت في وثاقه، فاخزن لسانك كما تخزن ذهبك وورقك، فربّ كلمة سلبت نعمة"3.
 
وعنه عليه السلام: "في الصمت السلامة من الندامة، وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراك فائدة ما فات من منطقك"4.
 
اعتبار الكلام من العمل 
 
عن الإمام عليّ عليه السلام: "كلامك محفوظ عليك مخلّد في صحيفتك، فاجعله فيما يزلفك"5.
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ من حسب كلامه من عمله قلّ كلامه إلّا فيما يعنيه"6.

1- ميزان الحكمة، ج3، ص2737.
2- ميزان الحكمة، ج3، ص2737.
3- عيون الحكم والمواعظ، ص250.
4- ميزان الحكمة، ج3، ص2738.
5- ميزان الحكمة، ج3، ص2738.
6- الخصال، الشيخ الصدوق، ص525.
 
103
 
 

77

المحاضرة الثالثة

 الثبات وحسن العاقبة
 
 الهدف
 
بيان أنّ الإيمان في حياة الإنسان مسألة تحتاج لمراقبة دائمة وهي مرتبطة بثباته على هذا الإيمان مهما بلغت التحديّات.
 
 تصدير الموضوع
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: "الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم، فإذا مُحّصوا بالبلاء قلّ الديّانون"1.

1- تحف العقول، ابن شعبة الحرانيّ، ص245.
 
105
 

78

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
إنّ مسألة الثبات تتلازم تلازماً أكيداً مع الأخطار والتحديّات التي تواجهها الأمّة، وكلّما اشتدّت هذه التحديّات كلّما احتاجت الأمّة إلى الرجال الأشدّاء الثابتين في إيمانهم والراسخين على مواقفهم، وبالتالي كلّما خلّد التاريخ هؤلاء الصفوة القادة، وهذا من أبرز العبر في كربلاء الحسين عليه السلام. 
 
 محاور الموضوع
 
الثبات وحسن العاقبة في الدعاء
 
ممّا ورد في دعاء أبي حمزة الثماليّ: "وأعنّي على نفسي بما تعين به الصالحين على أنفسهم واختم عملي بأحسنه واجعل ثوابي منه الجنّة برحمتك".
 
ولا يخفى أنّ من آثار سوء العاقبة حبط الأعمال كما ورد في القرآن الكريم: (وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ)1.
 
وفي الدعاء أيضاً: " يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على دينك"2
وورد أيضاً: "اللهم لا تخرجنا من هذه الدنيا قبل أن ترضى عنّا".

1- البقرة، 217. 
2- ميزان الحكمة، ج2، ص955
 
106
 

79

المحاضرة الثالثة

 وورد في دعاء يوم الجمعة: "إلهي ثبّتني على دينك ما أحييتني ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني". 
 
الثبات في البعد الثقافيّ 
 
يرتبط مفهوم الثبات وحسن العاقبة ارتباطاً وثيقاً بفهم أمرين أساسيّين: 
 
أوّلاً: مفهوم الابتلاء: وأنّ ساحة الحياة الدنيا هي في حقيقتها وجوهرها ساحة ابتلاء وامتحان للإنسان، بل إنّ الابتلاء أمر طبيعيّ وضروريّ لتكامل الفرد والأمّة وجعلهما على مستوى التحديّات مهما تعاظمت.
 
قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)1.
 
وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)2.
 
وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ)3.

1- الملك، 2. 
2- البقرة، 155. 
3- البقرة، 214.
 
 
107

80

المحاضرة الثالثة

 ثانياً: وضوح التكليف والالتزام به: فمن أكبر الأمراض التي تصيب الإنسان أن يضعف أو يتهاون أو يعتبر أنّه تكليف بما لا يطاق أو رضوخه للمغريات الدنيويّة وسوى ذلك، بل ينبغي أن يبقى واعياً لحركة الابتلاء في حياته مشخّصاً تشخيصاً دقيقاً لتكليفه وملتزم به التزاماً حقيقيّاً. 
 
من شواهد التاريخ على الثبات وحسن العاقبة
 
ثبات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وهو يجيب قريش التي أرسلت له مع عمّه أبي طالب تعرض عليه مالاً وجاهاً ونساءً مقابل تركه الدعوة قائلاً: "والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتّى يظهره الله أو أهلك دونه"1.
ويؤكّد أمير المؤمنين أنّ عدم الثبات على الهدى والإيمان سيفتح على الإنسان أبواباً أخرى من البلاء أشدّ وأصعب عليه من موضوع الثبات نفسه، فيقول عليه السلام : "لا يترك الناس شيئاً من دينهم لإصلاح دنياهم إلّا فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه"2.
 
ثبات أصحاب الحسين عليه السلام: رغم قلّة الصديق والناصر وكثرة العدوّ ويقينهم بالشهادة بقوا على موقفهم وثباتهم

1- الغدير، الشيخ الأمينيّ، ج7، ص356.
2- خصائص الأئمّة، الشريف الرضيّ، ص97.
 
108
 

81

المحاضرة الثالثة

 فلم يتراجعوا أو يجبنوا أو يستسلموا أو يتنازلوا عن أيّ شيء. 
ومن أكبر الشواهد على حسن العاقبة في كربلاء الحرّ بن يزيد الرياحيّ الذي التحق بمعسكر الحسين عليه السلام قبل نشوب القتال وأعلن توبته بين يدي الإمام، ثمّ كان أوّل من قاتل واستشهد من أصحاب الحسين عليه السلام.
 
109 
 

82

المحاضرة الأولى

 بين أصحاب الحسين عليه السلام وأصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف
 
 الهدف
 
محاولة استخلاص أهمّ الصفات المشتركة بين أصحاب الحسين عليه السلام وأصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأهميّتها وضرورة الاتصاف بها. 
 
 تصدير الموضوع
 
وصف بعضهم أصحاب الحسين عليه السلام بقوله: "لقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون: لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قتل الحسين عليه السلام ومنّا عين تطرف، حتّى قتلوا حوله"1

1- ليلة عاشوراء في الحديث والأدب، الشيخ عبد الله الحسن، ص 176.
 
113

83

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
لا شكّ أنّ طبيعة الدور الذي قام به أصحاب الحسين وأمكنهم من تخليد الرسالة والصفات التي تميّزوا بها بعد أن تخلّى الكثيرون ومقارنتها بالصفات التي يتحلّى بها أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف   والدور الملقى على عاتقهم في نشر العدل والقسط في كافّة الأرض يجعلنا أمام أهمّ الصفات التي ينبغي للأصحاب التحلّي بها والسعي لتحصيلها، بل لعلّها ضرورة أكيدة لنا في عصر الغيبة.
 
 محاور الموضوع
 
وفي المقارنة سنورد النصّ الذي يصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف   ثمّ مقارنه الصفة التي يذكرها النصّ بنصٍّ يصف أصحاب الحسين عليه السلام. 
 
اليقين: ففي وصف أصحاب المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف   تقول الرواية: "له كنز بالطالقان لا هو بذهب ولا فضّة، ورايةٌ لم تنشر مذ طويت، ورجالٌ كأنّ قلوبهم زبر الحديد لا يشوبها شكّ في ذات الله أشدُّ من الجمر"1.
الشجاعة والإقدام: "ولو حملوا على الجبال لأزالوها، لا يقصدون براياتهم بلدةً إلّا خربوها كأنّ على خيولهم

1- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
 
114

84

المحاضرة الأولى

  العقبان"1.
 
وفي رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: ثارت علينا عصابة أيديهم على مقابض سيوفهم كالأسود الضارية تحطّم الفرسان يميناً وشمالا2.
 
عشقهم لإمامهم: "يتمسّحون بسرج الإمام يطلبون بذلك البركة"3
 
وفي كربلاء عندما عرض عليهم الإمام الحسين عليه السلام التخلّي عن بيعته قال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر: لم نفعل؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا ذلك أبداً4.
 
أنفسهم فداءٌ لنفسه: "ويحفّون به ويقونه بأنفسهم في الحروب"5
 
وهذه من أهمّ الصفات التي تجلّت في أصحاب الحسين عليه السلام.
 
وأمّا مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال: أنحن نخلّي عنك ولمّا نعذر إلى الله في أداء حقّك؟؟ أما والله حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ولا أفارقك، ولو 

1- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
2- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج3، ص263.
3- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
4- الإرشاد، الشيخ المفيد، ج2، ص91.
5- مستدرك سفينة البحار، الشاهروديّ، ج6، ص190.
 
115
 

 


85

المحاضرة الأولى

 لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك1.
 
وقال سعيد بن عبد الله الحنفيّ: والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيك، والله لو علمت أنّي أقتل ثمّ أحيا ثمّ أحرق حيّاًً، ثمّ أذرّ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك، فكيف لا أفعل ذلك وإنمّا هي قتلة واحدة ثمّ هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا2.
 
وقال زهير بن القين: والله لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت، حتّى أقتل كذا ألف قتلة وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك3.


وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً، فقالوا: والله لا نفارقك ولكن أنفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا فإذا نحن قتلنا كنّا وفينا وقضينا ما علينا4.
 
عبّاد الليل وليوث النهار: "يبيتون قياماً على أطرافهم ويصبحون على خيولهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار"5.
 
وهذه الصفة عينها تراها في أصحاب الحسين الذين قضوا

1- العوالم الإمام الحسين، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص327.
2- معالم المدرستين، السيّد مرتضى العسكريّ، ج3، ص311.
3- الإرشاد ،ج2، ص91-93.
4- تاريخ الطبريّ، ج4،ص317- 318. الإرشاد، ج2، ص91-93.
5- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
 
 
 116
 

86

المحاضرة الأولى

 ليلة العاشر من المحرّم بالصلاة والدعاء حتّى إذا انبلج الصبح اعتلوا جيادهم واتّجهوا لنيل شرف الشهادة.
 
الطاعة لإمامهم: "هم أطوع من الأمّة لسيّدها"1.
 
وقال الإمام الحسين عليه السلام في وصف أصحابه: "أمّا بعد، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي، فجزاكم الله عنّي جميعاً خيراً"2.
 
الوعي والبصيرة: "كالمصابيح كأنّ في قلوبهم القناديل وهم من خشيته مشفقون"3
 
ونرى هذه الصفة في كربلاء من خلال بعض الأصحاب الذين تقدّموا ليعظوا القوم ويذكّروهم بالآخرة وسوء ما يقدمون عليه ومكانة الحسين عليه السلام وأحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيه وسوى ذلك. 
 
طلب الشهادة: "يدعون بالشهادة ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل الله، شعارهم يا لثارات الحسين"4
 
وجاء في رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: "...تلقي نفسها في الموت ولا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين المنيّة أو الاستيلاء على الملك". 

1- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
2- الإرشاد ،ج2،ص91، تاريخ الطبريّ، ج3، ص315. الكامل في التاريخ، ج4، ص57. بحار الأنوار، ج41، ص 295، باب 114 حديث رقم 18.
3- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
4- آداب عصر الغيبة، الشيخ حسين كورانيّ، ص49.
 
117
 

87

المحاضرة الأولى

 القوّة والمهابة: "إذا ساروا يسير الرعب أمامهم مسيرة شهر"1

وفي رواية وصف أصحاب الحسين عليه السلام: "... والله لو كففنا عنها رويداً لآتت على نفوس المعسكر بحذافيره"2.

1- عصر الظهور، الشيخ عليّ كورانيّ، ص231.
2- حياة الامام الحسين، الشيخ باقر القرشيّ، ج1، ص119.
 
118
 
 

88

المحاضرة الثانية

 بركات حبّ الله 
 
 الهدف
 
بيان هذا المفهوم الروحيّ وكيفيّة نيله والوصول إليه.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)1

1- البقرة 165.
 
119

89

المحاضرة الثانية

 مقدّمة: 
 
يؤكّد القرآن الكريم أنّ حبّ الله والرسول ينبغي أن يكون مقدّماً وله أولويّته على كلّ ما سواه من الأهل والأقارب والأرحام ومتاع الدنيا عند تعارض هذه الأمور معه، قال تعالى: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)1
 
 محاور الموضوع
 
شدّة حبّ المؤمنين لله تعالى
 
الإمام الصادق عليه السلام: "القلب حرم الله، فلا تسكن حرم الله غير الله"2
 
وركّزت الأدعية المأثورة عن أهل بيت العصمة علّة هذا المعنى، فمن دعاءٍ للإمام الصادق عليه السلام عند حضور شهر رمضان: "صلّ على محمّد وآل محمّد واشغل قلبي بعظيم شأنك، وأرسل محبّتك إليه حتّى ألقاك وأوداجي تشخب دما"3.

1- التوبة 24.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص503.
3- إقبال الأعمال، السيّد ابن طاووس، ج1، ص129.
 
120
 

90

المحاضرة الثانية

 وعن الإمام زين العابدين عليه السلام: "اللهم إنّي أسألك أن تملأ قلبي حبّاً لك، وخشية منك، وتصديقاً لك، وإيماناً بك، وفرقاً منك، وشوقاً إليك"1.
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "اللهم اجعل حبّك أحبّ الأشياء إليّ، واجعل خشيتك أخوف الأشياء عندي، واقطع عنّي حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك"2
 
ما يورث حبّ الله تعالى 
 
بغض الدنيا: عن عيسى عليه السلام - لمّا سئل عن عمل واحد يورث محبّة الله-: "أبغضوا الدنيا يحببكم الله"3.
 
الحبّ في الله: -في حديث المعراج-: "يا محمّد! وجبت محبّتي للمتحابّين فيّ، ووجبت محبّتي للمتعاطفين فيّ، ووجبت محبّتي للمتواصلين فيّ، ووجبت محبّتي للمتوكّلين عليّ، وليس لمحبّتي علم ولا غاية ولا نهاية، وكلّما رفعت لهم علماً وضعت لهم علما"4.
 
أداء الفرائض: لأنّ الإتيان بهذه الفرائض يستبطن امتثال أمر الله، فعن الإمام الصادق عليه السلام: "قال الله تبارك وتعالى: ما

1- إقبال الأعمال، السّيد ابن طاووس، ج1، ص173.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص503.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص503.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص503.
 
121
 

91

المحاضرة الثانية

 تحبّب إليّ عبدي بأحبّ ممّا افترضت عليه"1.
 
بغض أعداء الله: عن الإمام الباقر عليه السلام: "اعلم رحمك الله أنّه لا تنال محبّة الله إلّا ببغض كثير من الناس، ولا ولايته إلّا بمعاداتهم، وفوت ذلك قليل يسير لدرك ذلك من الله لقوم يعلمون"2.
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم - وقد قال له رجل: أحبّ أن أكون من أحبّاء الله ورسوله-: "أحبّ ما أحبّ الله ورسوله، وأبغض ما أبغض الله ورسوله"3
 
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "طلبت حبّ الله عزَّ وجلَّ فوجدته في بغض أهل المعاصي"4.


ذكر الموت: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أكثر ذكر الموت أحبّه الله"5
 
وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جامع لبعض النماذج التي يحبّها الله، قال: "ثلاثة يحبّهم الله عزَّ وجلَّ: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدّق صدقة بيمينه يخفيها عن شماله، ورجل كان في سريّة فانهزم أصحابه فاستقبل العدوّ"6.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص503.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص504.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص504.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص504.
5- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص122.
6- ميزان الحكمة، ج1، ص505.
 
122
 

92

المحاضرة الثانية

 أحبّ الناس إلى الله تعالى 

 
معين الفقراء: عن الإمام الصادق عليه السلام: "ألا وإنّ أحبّ المؤمنين إلى الله، من أعان المؤمن الفقير من الفقر في دنياه ومعاشه، ومن أعان ونفع ودفع المكروه عن المؤمنين"1.
 
المتحابّون في الله: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يقول الله تبارك وتعالى: "إنّ أحبّ العباد إليّ المتحابّون من أجلي، المتعلّقة قلوبهم بالمساجد، والمستغفرون بالأسحار، أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم"2.
 
المتخلّق بأخلاق الإسلام: عن الإمام الصادق عليه السلام: "أحبّ العباد إلى الله عزَّ وجلَّ رجل صدوق في حديثه، محافظ على صلاته وما افترض الله عليه، مع أداء الأمانة"3
 
الراضي بقضاء الله: موسى عليه السلام -في مناجاته-: "أي ربّ أيّ خلقك أحبّ إليك؟ قال: من إذا أخذت حبيبه سالمني"4.
 
من ينفع الناس: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أحبّ عباد الله إلى الله أنفعهم لعباده، وأقومهم بحقّه، الذين يحبّب إليهم المعروف

1- ميزان الحكمة، ج1، ص505.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص506.
3- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص371.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص506.
 
123
 

93

المحاضرة الثانية

 وفعاله"1.
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - لمّا سئل عن أحبّ الناس إلى الله-: "أنفع الناس للناس"2.
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "الخلق عيال الله، فأحبّ الخلق إلى الله من نفع عيال الله، وأدخل على أهل بيت سرورا"3.
 
الإمام الصادق عليه السلام: "قال الله عزَّ وجلَّ: الخلق عيالي، فأحبّهم إليّ ألطفهم بهم، وأسعاهم في حوائجهم"4.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص506.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص506.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص506.
4- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج2، ص199.
 
124

94

المحاضرة الثالثة

 فضل الجهاد وأهميّته
 
 الهدف
 
بيان فضل الجهاد، ومراتبه وآثار تركه.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)1.

1- التوبة 73.
 
125

95

المحاضرة الثالثة

 إنّ المتأمّل في تاريخ الإسلام يرى أنّ الله شرّع للمسلمين فريضة الجهاد في وجه من وقفوا في وجه الدعوة للدفاع عن كيانهم ووجودهم بعد أن يأس منهم من خلال الكلمة الطيّبة والموعظة الحسنة وحثّهم على الجهاد والشهادة دون ذلك أو دون أيّ محاولةٍ للأعداء للنيل منهم معتبراً أنّ الخير كلّه في السيف وتحت ظلال السيوف، ونبّه المسلمين على عدم اعتباره كرهاً بقوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)1.
 
 محاور الموضوع
 
فضل الجهاد
 
قال تعالى: (لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ)2
 
وقال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ)3.
 
عن الإمام عليّ عليه السلام: "إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة فتحه 

1- البقرة، 216. 
2- النساء 95.
3- محمّد 31.
 
126
 

96

المحاضرة الثالثة

 الله لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة، وجنّته الوثيقة"1.
 
وعنه عليه السلام: "فرض الله الإيمان تطهيراً من الشرك... والجهاد عزّاً للإسلام"2.
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ لكلّ أمّة سياحة، وسياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله"3
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من خطوة أحبّ إلى الله من خطوتين: خطوة يسدّ بها مؤمن صفّاً في سبيل الله، وخطوة يخطوها مؤمن إلى ذي رحم قاطع يصلها"4
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ما أعمال العباد كلّهم عند المجاهدين في سبيل الله إلّا كمثل خطّاف أخذ بمنقاره من ماء البحر"5.
 
وعن الإمام الباقر عليه السلام: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّي راغب نشيط في الجهاد، قال: "فجاهد في سبيل الله، فإنّك إن تقتل كنت حيّاً عند الله ترزق، وإن متّ فقد وقع أجرك على الله وإن رجعت خرجت من الذنوب إلى الله"6.

1- نهج البلاغة، ج1، ص67.
2- نهج البلاغة، ص512. 
3- ميزان الحكمة، ج1، ص444.
4- ميزان الحكمة، ج1، ص444.
5- ميزان الحكمة، ج1، ص445.
6- مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج11، ص10.
 
127
 
 

97

المحاضرة الثالثة

 وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان في جهنّم"1.
 
الجهاد في زيارات الأئمّة
 
عندما نقرأ في متون بعض الزيارات المأثورة إقراراً منّا بجهاد الأئمّة عليه السلام أمثال: "جاهد فيك الكفّار والمنافقين". "جاهدت في الله حقّ جهاده". "جاهدت عدوّك".
وكذلك في زيارات الأصحاب: "أشهد أنّكم جاهدتم في سبيل الله"2. فهو في الواقع ليس اعترافاً بفضلهم فحسب بل حجّة بالغة منهم علينا على عدم جواز ترك هذه الفريضة التي أعزّ الله بها دينه وأولياءه.
 
أذى المجاهدين
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من اغتاب غازياً أو آذاه أو خلفه في أهله بخلافة سوء نصب له يوم القيامة علم، فليستفرغ لحسابه ويُركّس في النّار".
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "من جهّز غازياً بسلك أو إبرة غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر"3
 
عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "اتقوا أذى المجاهدين في سبيل الله، فإنّ الله

1- مستدرك الوسائل، الميرزا النوريّ، ج11، ص13.
2- المقنعة، الشيخ المفيد، ص470.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص446.
 
128
 

98

المحاضرة الثالثة

 يغضب لهم كما يغضب للرسل، ويستجيب لهم كما يستجيب لهم"1.
 
مراتب الجهاد
 
وتختلف أساليب الجهاد باختلاف الساحات والظروف المحيطة بالمسلمين دون أن يسقط أصل تكليفه عنهم وهذا ما شهدناه في الظروف المختلفة لأئمّة أهل البيت عليهم السلام حيث تنوّعت أساليبهم في الجهاد وفقاً لمقتضيات كلّ مرحلة والظروف المتنوّعة المحيطة بالإمام عليه السلام.
 
عن الإمام عليّ عليه السلام: "جاهدوا في سبيل الله بأيديكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم"2.
 
آثار ترك الجهاد 
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "فمن ترك الجهاد ألبسه الله ذلاً في نفسه، وفقراً في معيشته، ومحقاً في دينه، إنّ الله تبارك وتعالى أعزّ أمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها"3
 
الإمام عليّ عليه السلام: "فمن تركه -يعني الجهاد- رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذلّ، وشمله البلاء، وديث بالصغار والقماءة،

1- ميزان الحكمة، ج1، ص446.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص447.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص448.
 
129
 
 

99

المحاضرة الثالثة

 وضرب على قلبه بالإسهاب (بالأسداد)، وأديل الحقّ منه بتضييع الجهاد"1.
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لقي الله بغير أثر من جهاد لقي الله وفيه ثلمة"2.
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من مات ولم يغز، ولم يحدّث به نفسه، مات على شعبة من نفاق"3.
 
قال الإمام الحسين عليه السلام: "من رأى سلطاناً جائراً مستحلّاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعلٍ ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله"4.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص448.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص444.
3- ميزان الحكمة، ج1، ص444.
4- تاريخ الطبريّ، ج3، ص307.
 
130
 

100

المحاضرة الأولى

بين الإمام الحسين عليه السلام والإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف 
 
 الهدف
 
بيان أبعاد ودلالات الروايات التي ربطت بين الإمام الحسين عليه السلام والإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف في الخطّ والدور والنهج.
 
 تصدير الموضوع
 
وفي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام: يصف فيها أصحاب الإمام المهديّ عليه السلام يقول فيها: "... شعارهم يا لثارات الحسين عليه السلام..."1.

1- بحار الأنوار، ج52، ص307.
 
133

101

المحاضرة الأولى

 مقدّمة
 
إنّ المتأمّل في النصوص التي ربطت بين الإمام الحسين عليه السلام والإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف يدرك أنّ المواجهة العسكريّة بين جبهتي الحقّ والباطل والتي كان آخرها في معركة كربلاء حيث اتخذت هذه المواجهة طابعاً آخر بعد ذلك، فإنّ هذه المواجهة عادت لتُستأنف من جديد على يدي الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف  تكملةً لنفس النهج ومواجهةً لنفس الخطّ.
 
 محاور الموضوع
 
المهديّ من نسل الحسين عليه السلام 
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ومن ذريّة هذا - وأشار إلى الحسين عليه السلام - رجلٌ يخرج في آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا"1.
 
وقال الإمام الحسين عليه السلام: "منّا إثنا عشر مهديّاً، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو القائم بالحقّ، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحقّ على الدين كلّه ولو كره المشركون"2.

1- أمالي الطوسيّ، ص499 - 500. 
2- كمال الدين وتمام النعمة، ج1، ص317. 
 
134
 

102

المحاضرة الأولى

 وحدة الصراع في الخطّ والمنهج
 
قال الإمام الصادق عليه السلام: "إنّا وآل أبي سفيان أهل بيتيتن تعادينا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله، قاتل أبو سفيان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقاتل معاوية عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن عليّ عليه السلام، والسفيانيّ يقاتل القائم عليه السلام "1.
 
زمان خروج المهديّ عليه السلام 
 
قال الإمام الباقر: "يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشوراء، يوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام "2.
 
المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف  يثأر للحسين عليه السلام 
 
قال الإمام الصادق عليه السلام: "لمّا ضُرب الحسين بن عليّ عليه السلام بالسيف ثمّ ابتُدر ليُقطع رأسه نادى منادٍ من قبل ربّ العزّة تبارك وتعالى من بطنان العرش فقال: ألا أيّتها الأمّة المتحيّرة الظالمة بعد نبيّها، لا وفّقكم الله لأضحى ولا فطر"، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام: "لا جرم والله ما وفّقوا ولا يوفّقون أبداً حتّى يقوم ثائر الحسين عليه السلام "3.

1- معاني الأخبار، ص346. 
2- كمال الدين وتمام النعمة، ج2، ص653 - 654. 
3- أمالي الصدوق، ص142. 
 
135
 
 

103

المحاضرة الأولى

 أين الطالب بدم المقتول بكربلاء
 
وعن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ)1: "إنّ العامّة يقولون إنّها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمّّا أخرجته قريش من مكّة، وإنّما هي للقائم عليه السلام إذا خرج يطلب بدم الحسين عليه السلام، وهو قوله: نحن أولياء الدم وطلاّب الديّة"2.
 
المهديّ ينتقم للحسين بقتله ذراري قتلة الحسين عليه السلام 
 
عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام: يا بن رسول الله، ما تقول في حديثٍ روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال: "إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها؟" فقال عليه السلام: "هو كذلك"، فقلت: فقول الله عزَّ وجلَّ: (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)3 ما معناه؟ فقال: "صدق الله في جميع أقواله، لكنّ ذراري قتلة الحسين يرضون بأفعال آبائهم ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أنّ رجلاً قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل، وإنّما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم"4.

1- الحج 39.
2- تفسير القمّي، ج2، ص84 - 85. 
3- الأنعام 164.
4- علل الشرائع، ص229. 
 
136
 

104

المحاضرة الأولى

 ومعنى رضاهم به في آخر الزمان أنّ من يقاتلهم المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف  قومٌ يسيرون على نفس النهج الذي سار عليه يزيد وأزلامه في مواجهتهم لأهل بيت العصمة وشدّة كرههم لهم. 
 
137
 

105

المحاضرة الثانية

 التعاون في الحياة الزوجيّة 
 
 الهدف
 
حثّ الزوجين على روحيّة التعاون وتحمّل كلٌّ منهما مسؤوليّة الأسرة التي هي نتاج طبيعي لحياتهما المشتركة. 
 
 تصدير الموضوع
 
عن الإمام الكاظم عليه السلام: "جهاد المرأة حسن التبعّل"1
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "جلوس المرء عند عياله أحبّ إلى الله تعالى من اعتكاف في مسجدي هذا"2.

1- أحكام النساء، الشيخ الصدوق، ص39.
2- ميزان الحكمة/ ج2، ص1186.
 
139
 

106

المحاضرة الثانية

 مقدّمة
 
من الضروري أن يكون هناك مساحة كبيرة للتفكير المشترك تنطلق منها تحقيق الآمال وبناء الطموحات ودرأ العوائق والمشكلات التي تعترض مسيرة الزوجين. ومن المهمّ أن تكون هموم الأسرة هموماً مشتركة يتعاون كلا الطرفين على حلّها، ومعنى التعاون هنا إضافة جهد كلّ منهما إلى جهد الآخر للحصول على نتيجة أفضل.
 
 محاور الموضوع


ثواب التعاون
 
ثواب التعاون للمرأة: عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أيّما امرأةٍ أعانت زوجها على الحجّ والجهاد أو طلب العلم أعطاها الله من الثواب ما يعطي امرأة أيّوب"1.
 
ثواب التعاون للرجل: عن الإمام الباقر عليه السلام: "لا يخدم العيال إلّا صدّيق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة"2.

1- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسيّ، ص201. 
2- مستدرك الوسائل، ج13، ص49. 
 
140
 

107

المحاضرة الثانية

 التعاون وتوزيع المسؤوليّات 
 
وهذا ليس من باب الحقوق وإنّما من باب التعاطي الأخلاقيّ التي تتطلّبها ضرورة الشراكة القائمة، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: "تقاضى عليّ وفاطمة عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الخدمة ( أي خدمة المنزل ) فقضى على فاطمة بخدمتها ما دون الباب وقضى على عليّ عليه السلام بما خلفه"1.
 
التخادم: فالخدمة ليست مسؤوليّة أحدهما دون الآخر، عن الإمام الصادق عليه السلام: "سألت أمّ سلمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن فضل النساء في خدمة أزواجهن، فقال: أيّما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً إلّا نظر الله إليها، ومن نظر الله إليه لم يعذّبه"2.
 
الاستعداد للتضحية: وذلك بأن لا يحاسب الرجل على دقائق الأمور وأبسطها ولا تتدخّل الزوجة في كافّة المسائل بل يحمل كلٌّ منهما خطأ الآخر ويغفر له وهو واجب على الرجل تجاه زوجته بأن يسامحها ويرحمها ويغفر لها.
 
عن اسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما حقّ المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسناً، قال: "يشبعها

1- وسائل الشيعة، ج14، ص123، ح1. 
2- ميزان الحكمة ج2، ص1185.
 
141
 

108

المحاضرة الثانية

 ويكسوها وإن جهلت غفر لها"1.
 
فتحمّل خطأ الزوجة من الأمور التي حثّ الإسلام على الزوج تجاه زوجته. 
 
رعاية الحقوق 
وحقوق كلٍّ منهما من الأمور التي حدّدها الشارع وليست مسألة اعتباطيّة خاضعة لنفوذ الرجل تارةً واستحسان المرأة تارةً أخرى، ومن الضروريّ أن لا تكون العلاقة الزوجيّة مدخلاً إلى التقصير بحقّ كلّ منهما على الآخر أو الاستهتار بهذه الحقوق، بل المفروض أنّه كلّما كانت العلاقة أقوى بين الزوجين كلّما كان كلٌّ منهما أشدّ احتراماّ ورعاية لحقوق الآخر. 

1- وسائل الشيعة، ح14، ص121.
 
142
 

109

المحاضرة الثالثة

الظلم ومظالم العباد
 
 الهدف
 
تحذير الناس من خطورة الظلم وأكل الحقوق بينهم بالباطل، وأنّ ذلك ممّا لا يغفره الله تعالى يوم القيامة.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)1.

1- البقرة 57.
 
143

110

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
في البحار في تفسير قوله تعالى: (لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ)1
 
قال: إنّ أقلّ مراتب الظلم تعاطي الصغائر، ثمّ أظلم منه من يتعاطى الكبائر، وهما ظالمان أنفسهما، ثمّ أظلم منهما من أضرّ بعباد الله وهكذا إلى أن ينتهي إلى الكفر والجحود -نعوذ بالله منه- وأذيّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه المعصومين2
 
 محاور الموضوع
 
ظلم العباد في كلام الإمام عليّ عليه السلام 
 
من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام: "والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهّدا، وأجرّ في الأغلال مصفّدا، أحبّ إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد وغاصباً لشيء من الحطام، وكيف أظلم أحداً لنفسٍ يسرع إلى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها"3.
 
موارد ظلم العباد
 
وقد وردت نصوص عن الأئمّة المعصومين عليه السلام تدلّ على

1- النساء 148.
2- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص32.
3- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص20.
 
144
 

111

المحاضرة الثالثة

 ترضيته تعالى لذي الحقّ منها ما ورد في دعاء يوم الاثنين من الصحيفة السجّاديّة "... وأسألك في مظالم عبادك عندي فأيّما عبد من عبيدك أو أمة من إمائك كانت له قبلي مظلمة ظلمتها إيّاه في نفسه أو في عرضه أو في ماله أو في أهله أو ولده أو غيبة اغتبته بها أو تحامل عليه... فقصرت يدي عن ردّها إليه والتحلّل منه فأسألك يا من يملك الحاجات وهي مستجيبةٌ لمشيئته ومسرعةٌ إلى إرادته، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن ترضيه عنّي بما شئت"1
 
وفي الدعاء المنقول عن مولانا الصادق عليه السلام في أعمال شهر رمضان: "إن المظلمة، ظلم العباد في مالهم وأبدانهم وأعراضهم"2
 
سوء عاقبة الظالم
 
من كلام له عليه السلام: "ولئن أمهل الله الظالم، فلن يفوت أخذه، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجى من مساغ ريقه... ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي"3.

1- أوائل المقالات - الشيخ المفيد - ص 339
2- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص20.
3- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص27.
 
145
 
 

112

المحاضرة الثالثة

 نصر الضعفاء والمظلومين وإغاثتهم 
 
عن مولانا الصادق عليه السلام، عن أبيه عليه السلام قال: "لا يحضرنّ أحدكم رجلاً يضربه سلطان جائر ظلماً وعدواناً، ولا مقتولاً ولا مظلوماً إذا لم ينصره، لأنّ نصرة المؤمن على المؤمن فريضة واجبة، إذا هو حضره، والعافية أوسع ما لم يلزمك الحجّة الظاهرة"1.
 
ثواب نصرة المظلوم وخذلانه 


عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "ما من مؤمن يعين مؤمناً مظلوماً إلّا كان أفضل من صيام شهر، واعتكافه في المسجد الحرام، وما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته، إلّا نصره الله في الدنيا والآخرة، وما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته، إلّا خذله الله في الدنيا والآخرة"2.
 
العفو عن المظالم يوم القيامة
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "بعدما سكن أهل الجنّة الجنّة، وأهل النّار النّار، نادى مناد من تحت العرش: تتاركوا المظالم بينكم، فعليّ ثوابكم"3.
 
في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غرّة شعبان: "ومن عفى عن

1- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج16، ص136.
2- ميزان الحكمة، ج2، ص1780.
3- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص20.
 
146
 

113

المحاضرة الثالثة

 مظلمة فقد تعلّق بغصن من أغصان شجرة طوبى"1.
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "ومن عفى من مظلمة أبدله الله بها عزّاً في الدنيا والآخرة"2
 
عن الإمام الصادق عليه السلام: في قول الله عزَّ وجلَّ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)، قال: "قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة"3.
 
وعنه عليه السلام: "ما من مظلمةٍ أشدّ من مظلمةٍ لا يجد صاحبها عليها عوناً إلّا الله عزَّ وجلَّ"4.

1- مستدرك سفينة البحار، ج7، ص21.
2- الأمالي، الشيخ الطوسي، ص182.
3- الكافي، ج2، ص331. 
4- ن. م.
 
147
 

114

المحاضرة الأولى

 علوّ الهمّة في كربلاء 
 
 الهدف
 
بثّ الروح العالية بين الناس ومحاولة حثّهم لمزيد من العطاء من خلال بعض النماذج في كربلاء.
 
 تصدير الموضوع
 
عن أبي عبد الله عليه السلام: "إنّ الحسين صلّى بأصحابه يوم أصيبوا ثمّ قال: أشهد أنّه قد أذن في قتلكم يا قوم فاتّقوا الله واصبروا"1

1- العوالم الامام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص156.
 
151
 

115

المحاضرة الأولى

  مقدّمة
 
إنّ المتمعن في مسار أحداث كربلاء يدرك بما لا يرقى إليه الشكّ أنّ الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته كانوا يتميّزون بهمّةٍ عالية وروح سامية وإلّا لما أمكنهم مواجهة تلك التحديّات القاسية والمفجعة كالقتل والسبي وحرق الخيام وقتل الأطفال وسوى ذلك من المآسي التي أقدموا عليها بكلّ إرادة وحزم وثبات. 
 
 محاور الموضوع
 
علوّ الهمّة عند الحسين عليه السلام 
 
كتب الشيخ القرشيّ:... وقد بهر أعداؤه الجبناء بقوّة بأسه، فإنّه لم ينهار أمام تلك النكبات المذهلة التي أخذت تتواكب عليه، وكان يزداد انطلاقاً وبشراً كلّما ازداد الموقف بلاء ومحنة، فإنّه بعدما فقد أصحابه وأهل بيته زحف عليه الجيش بأسره وكان عدده - فيما يقول الرواة - ثلاثين ألفا، فحمل عليهم وحده وقد ملك الخوف والرعب قلوبهم فكانوا ينهزمون أمامه كالمعزى إذا شدّ عليها الذئب - على حدّ تعبير الرواة - وبقي صامداً كالجبل يتلقّى الطعنات من كلّ جانب، ولم يوهن له ركن، وإنمّا مضى في أمره استبسالاً واستخفافا1.

1- حياة الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ باقر شريف القرشيّ، ج 1، ص 117 - 118.
 
152
 

116

المحاضرة الأولى

 الارتباط بالله عند الشدائد
 
عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه قال: "لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين عليه السلام رفع يديه وقال: اللهم أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقّة وعدّة، كم من كرب يضعف عنه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت به العدوّ، أنزلته بك، وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك، ففرّجته وكشفته، فأنت وليّ كلّ نعمة، وصاحب كلّ حسنة، ومنتهى كلّ رغبة"1
 
علوّ الهمّة عند أصحاب الحسين عليه السلام 
 
وفي روايةٍ أنّه قيل لرجل شهد الطفّ مع ابن سعد: ويحك أقتلتم ذريّة الرسول؟! فقال: عضضت بالجندل، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها على مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحطّم الفرسان يميناً وشمالاً تلقي نفسها على الموت، لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ولا يحول حائل بينها وبين المنيّة أو الاستيلاء على الملك، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها فما كنّا فاعلين2
 
ووصفهم بعضهم بقوله: لقوا جبال الحديد، واستقبلوا الرماح بصدورهم، والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان

1- العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص 248.
2- حياة الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ القرشيّ، ج1، ص118.
 
153
 

117

المحاضرة الأولى

 والأموال فيأبون ويقولون: لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قتل الحسين عليه السلام ومنّا عينٌ تطرف، حتّى قتلوا حوله1.
 
وعن أبي جعفر عليه السلام: كتب الحسين بن عليّ عليه السلام من مكّة إلى محمّد بن عليّ: "بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ ومن قبله من بني هاشم: أمّا بعد، فإن من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام"2.
 
وعن أبي جعفر عليه السلام قال: "كتب الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ من كربلا: بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ إلى محمّد بن عليّ ومن قبله من بني هاشم: أمّا بعد، فكأنّ الدنيا لم تكن، وكأنّ الآخرة لم تزل، والسلام"3.

1- ليلة عاشوراء في الحديث والأدب، الشيخ عبد الله الحسن، ص 176.
2- العوالم، الإمام الحسين عليه السلام، الشيخ عبد الله البحرانيّ، ص 317.
3- بحار الأنوار, العلّامة المجلسيّ،ج 45، ص 87.
 
 
154

118

المحاضرة الثانية

 ضرورات الحياة الزوجيّة
 
 الهدف
 
إلفات النظر إلى جملة من الأمور التي تشكّل ثقافة مهمّة لكلا الزوجين على صعيد ضبط مسار الحياة الزوجيّة.
 
 تصدير الموضوع
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة تسرّه إذا نظر إليها وتطيعه إذا أمرها وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله"1.

1- المقنعة، ص497.
 
155 
 

119

المحاضرة الثانية

  مقدّمة

لا شكّ أنّ قضايا الأسرة ليست كلّها في إطار الحقوق والواجبات بل هناك مساحة كبيرة تركها الشرع الحنيف للتعاطي الإيجابيّ والأخلاقيّ للزوجين، وهذه المساحة تعتبر صمّام الأمان في سلامة هذه الأسرة.
 
 محاور الموضوع
 
الضرورة العلميّة: فمن أهمّ المعارف التي ينبغي على كافّة الناس تعلّمها واتّقانها لا سيّما الشباب المقبل على موضوع الزواج إحترازاً من الوقوع في المعاصي، ضرورة أن يكون الطرفان ملمّان بثقافة الحياة الزوجيّة من حقوق وواجبات ومطّلعان على التفاصيل الفقهيّة لبناء الأسرة والمسؤوليّات المترتّبة على ذلك وكيفيّة إدارتها، وهذا الأمر يقع في إطار مسائل الإبتلاء التي ينبغي تعلّمها ومعرفتها.
 
الضرورة العمليّة: والتي عبّر عنها الإسلام بحسن المعاشرة، وقد عدّ الإسلام حسن المعاملة أو قبحها بين الزوجين من المسائل التي يثيب ويعاقب الله تعالى عليها في الآخرة. 
 
156
 

120

المحاضرة الثانية

 قال تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)1.
وقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الزوجين بقوله: "من كانت له امرأة تؤذيه لم يقبل الله صلاتها ولا حسنة من عملها حتّى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر وأعتقت الرقاب وأنفقت الأموال في سبيل الله وكانت أوّل من ترد النّار". ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب إن كان مؤذياً ظالماً"2.
 
ويشير أمير المؤمنين إلى السياسة التي ينبغي اعتمادها مع الزوجة بقوله عليه السلام: "داروهنّ على كلّ حال وأحسنوا لهنّ المقال لعلّهن يُحَسنّ الفعال"3.
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا وإنّ الله ورسوله بريئان ممّن أضرّ بامرأة حتّى تختلع منه"4.
 
عن الإمام الكاظم عليه السلام: "جهاد المرأة حسن التبعّل"5.
 
فاعتبر الإسلام أنّ حسن التبعّل بمعنى تعاطي الزوجة بمنتهى الإيجابيّة مع الزوج بمنزلة الجهاد الذي تثاب علية المرأة. 
 
ضرورة الستر والصفح: قال تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)6. وأهميّة اللباس الستر وحجب العورة عن

1- النساء، 19. 
2- جامع ّحاديث الشيعة، ج20، ص245.
3- مكارم الأخلاق، ص213. 
4- ثواب الأعمال، الشيخ الصدوق، ص287.
5- الكافي، ج5، ص9. 
6- البقرة، 187. 
 
157
 

121

المحاضرة الثانية

 نظر الآخرين، ومعنى هذا أن يستر كلٌّ من الزوجين عيوب الآخر ويتجاوز عن أخطائه، وأن يكون الأصل الحاكم في العلاقة هو العفو والصفح والمغفرة والصبر، وعدم الخروج عن هذا الأصل إلّا لضرورة استثنائيّة.
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله تعالى بكلّ يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيّوب عليه السلام على بلائه، وكان عليها من الوزر في كلّ يوم وليلة مثل رمل عالج"1.
 
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل [ثواب] آسية بنت مزاحم"2
 
ضرورة الأمان الأسريّ: عن الإمام الصادق عليه السلام: "أنظر أين تضع نفسك ومن تشركه في مالك وتطلعه على دينك وسرّك"3
أي أن يسعى الطرفان لإضفاء حالة من الأمن والاستقرار المنزليّ وعدم التوتّر لما يساهم ذلك في تعزيز الثقة والاستعداد للتحمّل والابتعاد عن تعمية الأمور وإخفاء بعضها وعدم إشراك أحدهما للآخر في قضاياه والتسبّب بالغيرة وما شاكل. 

1- وسائل الشيعة، ج20، ص164.
2- ميزان الحكمة، ج2، ص1187.
3- وسائل الشيعة، ج20، ص27.
 
158
 

122

المحاضرة الثانية

 ففي الحديث الشريف: "ما أفاد عبدٌ فائدة خيراً من زوجة صالحة إن رآها سرّته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله"1.

1- وسائل الشيعة، ج20، ص39.
 
159
 

123

المحاضرة الثالثة

التقاعس والكسل 
 
 الهدف
 
التأكيد أنّ الرسالة تتطلّب العمل الدؤوب وأنّ الوهن والضعف والكسل والتقاعس من الأمراض التي تفسد المجتمع وتسلبه قوّته.
 
 تصدير الموضوع
 
ممّا ورد في الدعاء: "اللهم إنّي أعوذ بك من الكسل والجبن والبخل والغفلة والذلّة والقسوة والعيلة والمسكنة"1

1- مصباح المتهجّد، ص143.
 
161
 

124

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
والكسل هو ترك العمل لعدم الإرادة، وهو غير ما لو تركه لعدم القدرة فيكون ذلك لعجز وليس لكسل. 
 
وممّا روي عن مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبةٍ تعدّ فيها ما أنعم الله على المجتمع برسوله الأكرم فتقول أنّه نقله: "من الكسل إلى الحياة الجدّيّة" وكأنّ الكسل يستبطن اللهو والحياة العبثيّة. 
 
 محاور الموضوع
 
من مصاديق الكسل
الكسل في العبادة: وقد عدّها القرآن الكريم صفةً لأهل النفاق حيث قال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً)1.
 
الكسل في أداء التكليف: سواء التكليف السياسيّ أو العسكريّ أو سواهما، وهذا ما رأيناه في بعض من استنصرهم الحسين عليه السلام فلم ينصروه، بل حاولوا الهروب والتملّص من بيعته والإنضواء تحت لوائه. 
 
ونلاحظ ذلك من مطاوي حديثه عندما يقول: "ألا ترون إلى

1- النساء 142.
 
162

125

المحاضرة الثالثة

الحقّ لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه"1.
 
وقد حدّثنا القرآن الكريم أنّ الكسل والتقاعس لن يضرّ الرسالة وإنّما يضرّ صاحبه إذ قال تعالى: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ)2.
 
الكسل في العمل: وذلك بالتقصير في واجباته والمهام الملقاة على عاتقه، وتأخير حقوق الناس والتلاعب بأوقاتهم وتضييعه وقته وأوقات الآخرين وسوى ذلك من الأمور التي تشكّل استهتاراً بحقوق الآخرين، والتي توعّد الله تعالى مرتكبيها بأشدّ العذاب.
 
من موجبات الكسل 
 
التواكل: وأبرز مثال على التواكل ما حدث في أتباع مسلم بن عقيل (رضوان الله عليه) عندما أشاع النظام الأمويّ تهديداته بقتل كلّ من ناصر مسلم. تقول الرواية: إنّ المرأة كانت تأتي إبنها وأخاها فتقول: إنصرف الناس يكفونك3.
 
وعبارة "الناس يكفونك" هي عين التواكل.
 
الخوف: وفي الرواية نفسها يبرز الخوف كعامل آخر من العوامل

1- العوالم الامام الحسين، ص222.
2- التوبة، 40. 
3- العوالم الإمام الحسين، ص199.
 
163
 

126

المحاضرة الثالثة

 حيث تكمل الرواية بالقول: ويجيء الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول: غداً يأتيك أهل الشام1.

عدم تحمّل المسؤوليّة: قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ)2.
 
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من أصبح وأمسى ولم يهتمّ بأمور المسلمين فليس بمسلم"3.
 
عاقبة الكسل والتقاعس
 
قال تعالى: (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)4.
 
ومن نتائجه التقاعس عن النهوض إلى معاظم الأمور، وكفايات الخطوب وتحمّل المشاقّ والمتاعب في المجاهدة في الله ولله، والفتور عن القيام بالطاعات الفرضيّة والنفليّة الذي من ثمرته قسوة القلب وظلمة السريرة. 

1- تاريخ الطبريّ، ج5، ص371. 
2- الأنبياء 16.
3- الكافي، ج2، ص163.
4- التوبة، 39.
 
164
 

127

المحاضرة الأولى

عاشوراء في كلمات الإمام الخمينيّ (قدس سره)
 
 الهدف
 
الإضاءة على بعض المرتكزات الأساسيّة التي كان يتناولها الإمام الخمينيّ الراحل في قضيّة عاشوراء وشرح بعض دلالاتها. 
 
 تصدير الموضوع
 
إنّ واقعة عاشوراء العظيمة منذ سنة 61 هجريّة إلى القيام العالميّ لبقيّة الله أرواحنا لمقدمه الفداء هي صانعة الثورات في كلّ مقطع من الزمان1

1- صحيفة نور، ج16، ص219.
 
167 
 

128

المحاضرة الأولى

 مقدّمة: 
 
احتلت عاشوراء الحسين عليه السلام مساحة كبرى من كلمات وخطابات الإمام الخمينيّ الراحل قراءةً وتحليلاً واستخلاصاً للعبر، والأهمّ إضفاء هذه الثقافة الحسينيّة الملحميّة على واقعنا المعاصر من أجل تربية الأمّة على القيم والمبادىء والمواقف التي خطّها الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه وأهل بيته، حتّى أنّنا نجد في كلماته أنه يُرجع الفضل كلّه في كلّ ما عندنا إلى عاشوراء الحسين عليه السلام. 
 
 محاور الموضوع
 
لا يمكن استعراض كافّة كلمات الإمام الراحل حول قضيّة كربلاء لكن تبرّكاً ببعض كلماته نقدّم بعض العناوين الهامّة والرئيسيّة التي كان الإمام يركّز عليها، والتي من المهمّ إعطاءها أهميّة وأولويّة خاصّة. 
 
عاشوراء نداء العدالة ومواجهة الظلم
 
يقول (قدس سره) في مقام بيان بعض أبعاد ثورة كربلاء: 
 
عاشوراء ثورة الداعين إلى العدل، قامت بعدد قليل وبإيمان وعشق عظيم لمواجهة الظالمين سكان القصور والمستكبرين اللصوص، وقانونها هو أن يكون هذا النهج عنوان حياة هذه الأمّة في كلّ زمان وكلّ أرض1.

1- صحيفة النور، ج18، ص57.
 
 168
 

129

المحاضرة الأولى

 لقد أتى جميع الأنبياء من أجل إصلاح المجتمع، وجميعهم كانوا على إيمان بهذه المسألة، وهي أنّ الفرد يجب أن يكون فداءً للمجتمع، ولقد تحرّك سيّد الشهداء حسب هذا الميزان، فضحّى بنفسه وبأنصاره، يجب أن يكون الفرد فداءً للمجتمع، يجب أن يصلح المجتمع1.
 
الوعي واليقين عند الأصحاب
 
وفي مقام إيضاح المكانة الروحيّة العالية لأصحاب الحسين عليه السلام يقول (قدس سره) : 
 
كلّما كان سيّد الشهداء في يوم عاشوراء يقترب من الشهادة أكثر كان وجهه يشرق أكثر، وكان شبّانه يتسابقون للفوز بالشهادة، لقد كانوا يعلمون أنّهم عمّا قليل سيستشهدون، لكنّهم تسابقوا لأنّهم كانوا يعلمون إلى أين يذهبون، ويعلمون لماذا أتوا، كانوا على وعي: أنّنا جئنا لأداء تكليفنا الإلهيّ، جئنا لحفظ الإسلام2.
 
التضحية بالآل والأصحاب
 
فجّر سيّد الشهداء ثورة عاشوراء، وبتضحيته بدمه ودماء أعزّته أنقذ الإسلام والعدالة، وأدان حكم بني أميّة وهدم قواعده وأساساته3.

1- صحيفة نور، ج15، ص148. 
2- نفس المصدر، ج15، ص55. 
3- نفس المصدر، ج4، ص100. 
 
169
 

130

المحاضرة الأولى

 إنّ الإسلام عزيز إلى درجة أن أبناء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحّوا بأنفسهم فداءً للإسلام1.
 
لمّا رأى سيّد الشهداء عليه السلام أنّ هؤلاء يشوّهون دين الإسلام، ويرتكبون المحارم ويظلمون باسم الخلافة الإسلاميّة، وينعكس هذا في العالم أنّ خليفة رسول الله هو الذي يقوم بهذه الأعمال، علم سيّد الشهداء عليه السلام أنّ تكليفه أن يقوم وأن يقتل أيضاً ليمحو آثار معاوية وابنه2.
 
هذه الكلمة -كلّ يومٍ عاشوراء وكلّ أرضٍ كربلاء- كلمة عظيمة... كلّ يومٍ ينبغي أن تعيش أمّتنا هذا المعنى، وهو أنّ اليوم يوم عاشوراء وعلينا أن نقف في وجه الظلم، وهاهنا أيضاً كربلاء، فهي لا تنحصر بقطعةٍ من الأرض، ولا تنحصر بمجموعةٍ من الأفراد، لم تكن كربلاء منحصرة بمجموعة من نيّفٍ وسبعين نفراً وقطعة أرض كربلاء، كلّ الأراضي يجب أن تؤدّي هذا الدور وتفي به3.
لا هزيمة في أداء التكليف الإلهيّ
 
يؤكّد الإمام الخمينيّ (قدس سره)  أنّ مبدأ النصر والهزيمة لا يرتبطان كليّاً بالحسم العسكريّ أو عدمه، بل بكون العمل عملاً إلهيّاً

1- نفس المصدر، ج10، ص30. 
2- نفس المصدر، ج8، ص 12. 
3- صحيفة نور، ج9، ص202.
 
170 
 

131

المحاضرة الأولى

 ويندرج تحت التكليف الشرعيّ.
 
يقول (قدس سره): لم يكن مقتل سيّد الشهداء عليه السلام انكساراً، لأنّ قيامه لله، والقيام لله ليس فيه انكسار1.
 
الشهداء ذخيرة عالم البقاء
 
يرى الإمام الخمينيّ (قدس سره)  أنّ فقدان الأحبّة من الشهداء ليس خسارة بل هي محض البقاء والخلود في عالم الآخرة. 
 
يقول (قدس سره): الإمام الحسين عليه السلام كان يرى جهاده في سبيل الله، ومن أجل الله، ولأنّ الجهاد لله فإنّه لم يرَ أنّه قد فقد الأحبّة والأعزّة الذين قد فقدهم، إنّهم الذخائر لعالم البقاء2.

1- نفس المصدر، ج7، ص37. 
2- نفس المصدر، ج17، ص239.
 
171
 

132

المحاضرة الثانية

تعزيز العلاقة بين الزوجين 
 
 الهدف
 
لفت النظر إلى أنّ الحياة الأسريّة تحتاج دائماً إلى ريّ الجذور المشتركة للطرفين حتّى يبقى الوئام والتوافق مخيّماً على الأسرة.
 
 تصدير الموضوع
 
عن الإمام الصادق عليه السلام: "من حسن برّه بأهله زاد الله في عمره"1

1- الخصال، ص88.
 
173
 

133

المحاضرة الثانية

 مقدّمة
إنّ العلاقة بين الزوجين شأنها شأن أيّ علاقة تبدأ بشكلٍ قويّ ثمّ ما تلبث أن تضعف شيئاً فشيئاً ما لم يكن الزوجان حريصين على تزكيتها وتطويرها بشكلٍ دائم، وذلك لأنّ هذه العلاقة ليست مبنيّة على أجلٍ محدّد بل مبنيّة على الاستمرار معاً حتّى الممات، وهذا يتطلّب منهجيّة خاصّة في التواصل والتودّد بينهما.
 
 محاور الموضوع
 
تعزيز الرصيد العاطفيّ: قال تعالى: ?وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً?12. 
 
فتكوين الأسرة له علاقة بالبعد النفسيّ أوّلاً ولذلك عبّر بقوله (مِّنْ أَنفُسِكُمْ)، وهذا البعد النفسيّ قوامه الشعور بالسكن والإستقرار، ثمّ أشارت الآية إلى جوهر هذا السكن وآية ديمومته مرتبط بالمودّة والرحمة بين الزوجين. 
 
والمودّة بما تجسّد من رصيد عاطفيّ لدى كلّ من الزوجين كما أنّ الرحمة بما تعني من خلفيّة إنسانيّة في التعامل بينهما يعتبران الركنين الأساسيّين لإنتاج السكينة بينهما، وبالتالي فإنّ

1- الروم، 21. 
 
174
 

134

المحاضرة الثانية

 إضعاف هذين الركنين إضعاف للسكينة وتقويتهما تقوية لها.
 
ولذلك فإنّنا عندما نقرأ عن الإمام الصادق: "أيّما امرأةٍ باتت وزوجها عليها ساخط في حقّ، لم تقبل منها صلاة حتّى يرضى عنها"1. ندرك أنّ قضيّة المودّة مسألة ينبغي الالتفات إليها بشكلٍ يوميّ وعدم تركها لتداركها في اليوم التالي.
 
التصريح بالحبّ والمودّة: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "قول الرجل لزوجته إنّي أحبّك لا يذهب من قلبها أبداً"2
 
والمراد تحديداً التعبير بالقول واللفظ لأهميّته الخاصّة ودلالته التي تفوق سواه من التعابير بالسلوك أو الهديّة أو سوى ذلك. 
 
الاحترام المتبادل: في الرواية أنّ رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إنّ لي زوجة إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت لي: ما يهمّك؟ إن كنت تهتمّ لرزقك فقد تكفّل لك به غيرك، وإن كنت تهتمّ بأمر آخرتك فزادك الله همّاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّ لله عمّالاً وهذه من عمّاله لها نصف أجر الشهيد"3.
فالاحترام سبيل المودّة والاستقرار، والإخلال به سبيل الإنهيار ودمار الأسرة. ويعني ذلك الابتعاد عن سوء الخلق

1- الحدائق الناضرة، ج4، ص234.
2- الكافي، ج5، ص569. 
3- من لا يحضره الفقيه، ج3، ص246.
 
175
 

135

المحاضرة الثانية

 واستخدام الكلمات النابية والألفاظ البذيئة فضلاً عن السبّ والشتائم وسوى ذلك ممّا يضعف المودّة ويزعزع الرابطة الزوجيّة.
 
التزيّن: أي الاهتمام بالمظهر والشكل الخارجيّ وهذا الأمر له دلالاته النفسيّة عند الرجل والمرأة، والتزيّن مؤشّر لاهتمام المرأة بزوجها وحرصها على رضاه، وهناك روايات تفيد بأنّ المرأة تحبّ من الرجل أن يتزيّن لها كما أنّ الرجل يحبّ من زوجته ذلك. قال الإمام الكاظم عليه السلام: "إنّ التهيئة ممّا يزيد من عفّة النساء، ولقد ترك النساء العفّة بترك أزواجهن التهيئة"1
 
وقد نقل عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حديث يفيد بأنّ من واجب المرأة أن تتعطّر لزوجها، فقد شكت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إعراض زوجها عنها فأمرها أن تتطيّب له2
 
ويقول الإمام الباقر عليه السلام: "لا ينبغي للمرأة أن تعطّل نفسها ولو أن تعلّق في عنقها قلادة"3.
 
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كلّ 

1- الكافي، ج5، ص567. 
2- الأسرة وقضايا الزواج، د. القائميّ، ص25.
3- وسائل الشيعة، ج3، ص335.
 
 176
 

136

المحاضرة الثانية

 دنس حتّى يطمئنّ قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلّة تكون منها، وإظهار العشق له بالخلابة والهيئة الحسنة لها في عينه"1.
 
التوسعة على العيال: وهي من أهمّ الأمور التي تعزّز العلاقة بين الطرفين بحيث تجد الزوجة أنّ محور اهتمامه من الناحية الماليّة وأنّ الزوج يحبّ أن يرى النعمة التي أنعمها الله عليه متجليّة في أهله وولده ممّا يزيد في المودّة والتلاحم والتماسك في الأسرة، عن الإمام الكاظم عليه السلام: "عيال المرء أسراؤه، فمن أنعم الله عليه فليوسّع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول هذه النعمة"2.
التضحية وروحيّة التجاوز: ينبغي أن يتمتّع كلّ طرف بقدر من ضبط النفس تجاه تجاوزات الطرف الآخر، وأن يقابل الإساءة بالإحسان وإلّا فإنّ التصادم سوف يحطّم الاثنين معاً ويقودهما إلى هاوية الطلاق.
 
وإلى هذه التضحية والمرونة سيّما من طرف الرجل أشارت الروايات إلى ضرورة أن يغفر الرجل لزوجته بل اعتبرت ذلك حقّاً من حقوقها.
 
فعن الإمام السجّاد مبيّناً حقوق الزوجة قوله: "وأمّا حقّ

1- ميزان الحكمة/ ج2، ص1185.
2- أعيان الشيعة، ج1، ص631.
 
177
 

137

المحاضرة الثانية

الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزَّ وجلَّ جعلها سكناً وأنسا، فتعلم أنّ ذلك نعمة من الله عليك، فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك وتطعمها وتكسوها وإذا جهلت عفوت عنها"1.

1- مكارم الأخلاق، 202. 
 
 
178

138

المحاضرة الثالثة

 الإخلاص في العمل
 
 الهدف
 
بيان أنّ قيمة أيّ عمل مرهونة بنيّة صاحبه والدافع له على القيام به والذي ينبغي أن يكون التقرّب إلى الله دون سواه.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى:(فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أحَدًا)1

1- الكهف 110.
 
179
 

139

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
الإخلاص في العمل من أهمّ الأمور القلبيّة التي تحتاج لرقابة شديدة من الإنسان وذلك لكونها أوّل الأهداف التي يحاول الشيطان الولوج إليها بعد عجزه عن ثني الإنسان عن القيام بعمل الخير فيزيّن له أمر الإشراك في نيّته ليحبط له أجره بعد أن عجز عن أن يحبط له عمله.
 محاور الموضوع
 
تعريف الإخلاص
 
تطهير القلب عن ملاحظة غير وجه الله تعالى ورضاه حتّى عن الرجاء بالثواب والخوف من العقاب فضلاً عن الرياء والسمعة وحبّ الجاه وأمثال ذلك فانّ ذلك شرك خفيّ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "دبيب الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء"1.
 
والإخلاص يناقض الرياء، وحقيقة الرياء إرادة مدح الناس على العمل والسرور به والتقرّب إليهم بإظهار الطاعة وطلب المنزلة في قلوبهم والميل إلى إعظامهم له وتوقيرهم إيّاه واستجلاب تسخيرهم لقضاء حوائجه وقيامهم بمهمّاته وهو شرك بالله العظيم. 

1- شرح أصول الكافي، ج8، ص49.
 
180
 

140

المحاضرة الثالثة

 الإخلاص في القرآن 
 
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: (حَنِيفًا مُّسْلِمًا) قال: "خالصاًَ مخلصاَ ليس فيه شيءٌ من عبادة الأوثان"1.
 
وليس المقصود الأوثان المعروفة بل الأعمّ منها فيشمل عبادة الشياطين في إغوائها وعبادة النفس في أهوائها، وقد نهى جلّ شأنه عن عبادتهما فقال: (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ)2، وقال تعالى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)3
 
عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى:(لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)4 قال: "ليس يعني أكثر عملاً ولكن أصوبكم عملاً وإنّما الإصابة: خشية الله والنيّة الصادقة والحسنة"5
 
أهميّة الإخلاص وفضله
 
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من ترك معصية مخافة الله عزَّ وجلَّ أرضاه يوم القيامة"6.
 
وعن عليّ عليه السلام: "أفضل الأعمال أحمزها"7. يفيد أنّ النيّة أحمزها، وهو كذلك لأنّ النيّة الخالصة تتوقّف على إقلاع القلب

1- شرح أصول الكافي، ج8، ص49.
2- يس 60.
3- الجاثية 23.
4- هود 7.
5- موسوعة أحاديث أهل البيت، الشيخ هادي النجفيّ، ج1، ص127.
6- شرح أصول الكافي، ج8، ص53.
7- ميزان الحكمة، ج3، ص2126.

181
 

141

المحاضرة الثالثة

 عن حبّ الدنيا ونزعه عن الميل إلى ما سوى الله تعالى، وهذا أشقّ الأشياء على النفس. 
 
ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد رجوعه من إحدى المعارك: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"1، حيث عدّ الجهاد الذي هو أشقّ الأعمال البدنيّة أصغر من جهاد النفس وصرف وجهها عن غير الله لأنّه أشقّ والأشقّ أفضل لما مرّ. 
 
وفي روايةٍ أنّ رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قول الله عزَّ وجلَّ: (إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)2 قال صلى الله عليه وآله وسلم: "القلب السليم الذي يلقى ربّه وليس فيه أحد سواه"، قال: "وكلّ قلب فيه شرك أو شكّ فهو ساقط وإنّما أراد بالزهد في الدنيا لتفرغ قلوبهم للآخرة"3.
 
والسؤال عن القلب السليم في الآية باعتبار أنّ القرآن جعله النافع الوحيد للإنسان يوم القيامة.
 
موانع الإخلاص
 
الأموال والأولاد: فلا يجعلهما مصدر غفلة ولهو عن الصراط السويّ، وقد حذّر الله تعالى عن ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)4.

1- شرح أصول الكافي، ج8، ص53.
2- الشعراء 89.
3- شرح اأصول الكافي، ج8، ص54.
4- المنافقون 9.
 
182
 

142

المحاضرة الثالثة

 مدّ النظر إلى دنيا الآخرين: لأنّ المطلوب أن يقنع المرء بما قسم الله له، بل أن يقنع أنّ في ذلك صلاحه وهداه، فعن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول: "طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره"1
 
التبجّح بالعمل: بأن يُفاخر الآخرين بعمله فيحبط أجره، فعن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: "الإبقاء على العمل أشدّ من العمل"، قيل: وما الإبقاء على العمل؟ قال: "يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده لا شريك له فتكتب له سرّاً، ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياء"2.
 
ولاء الحاكم الجائر: وهو من أرذل الصفات التي يبتلى بها المرء حين يصبح همّه الأوحد رضا الأمير أو الحاكم وغايته كسب المال أو الجاه في سبيل ذلك، وقد ظهرت هذه الخصلة في كربلاء حين رمى عمر بن سعد معسكر الحسين وهو يقول: اشهدوا لي عند الأمير أنّي أوّل من رمى3.

1- الكافي، ج2، ص16.
2- شرح أصول الكافي، ج8، ص54.
3- مثير الأحزان، ابن نما الحلّي، ص41
 
183
 

143

المحاضرة الأولى

 أساليب العدوّ في القضاء على ثورة الإمام الحسين عليه السلام 
 
 الهدف
 
بيان أبرز أساليب النظام الأمويّ التي مارسها للقضاء على ثورة الإمام الحسين عليه السلام ومنعها من تحقيق أهدافها.
 
 تصدير الموضوع
 
ممّا ورد في خطبة السيّدة زينب عليها السلام في مجلس يزيد: "فوالله لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا"1.

1- مثير الأحزان، ابن نما الحلّي، ص81.
 
187
 

144

المحاضرة الأولى

مقدّمة
 
في عمليّة الصراع بين الحقّ والباطل لم يألُ أعداء الإسلام جهداً في سبيل إسكات صوت الحقّ وإخماده بالتضييق والتعذيب والسجن وصولاً إلى القتل، وهذا ما تشهد به حقائق التاريخ، والمتتبّع لأحداث كربلاء يجد أنّ أعداء الإسلام لم يوفّروا أيّ طريقة من أجل خنق الثورة في مهدها أو مصادرة شعاراتها أو تضييع أهدافها.
 
 محاور الموضوع
 
طلب البيعة منه: واستهدف هذا الإجراء - من حكومة يزيد فور موت معاوية- عدم توفير الوقت الكافي للإمام الحسين عليه السلام بإعداد العدّة واستنصار الناس لمواجهة النظام الحاكم، وكان قرار الحكومة واضحاً بأخذ البيعة منه أو قتله كما ورد في رسالة يزيد إلى الوليد بن عتبة واليه على المدينة، وهذا ما عبّر عنه الحسين عليه السلام بقوله: "ألا وإنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين بين السلّة والذلّة وهيهات منّا الذلّة"1.
 
محاولة قتل الإمام في مكّة: فقد كان واضحاً أنّ خروج الإمام المفاجىء من المدينة إلى مكّة يستهدف الخروج

1- مثير الأحزان، ابن نما الحلّي، ص40.
 
188
 

145

المحاضرة الأولى

على النظام الحاكم وإعلان الثورة والعصيان على حكومة يزيد، فأرسل يزيد إلى واليه على المدينة بالحؤول دون ذلك وأمره بقتله ولو وجد معلّقاً بأستار الكعبة1.
 
منعه من دخول الكوفة: واتخذت حكومة يزيد جملة من الإجراءات لمنع الإمام من دخول الكوفة واستنصار أهلها:
 
أوّلاً: قتل مسلم بن عقيل وكانت هذه رسالة واضحة للإمام الحسين عليه السلام ولأهل الكوفة باتخاذ حكومة يزيد قرار المواجهة والحرب والتصدّي لمجيء الحسين بأيّ وسيلة.
 
ثانياً: إرسال الحرّ على رأس كتيبة من الجيش تجعجع بالحسين عليه السلام وتمنعه من دخول الكوفة، وأن تنزله في أرضٍ جدباء لا يقوى فيها على شيء.
 
ثالثاً: عزل النعمان بن بشير وتعيين عبيد الله بن زياد المعروف بقسوته وبطشه بشيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام والياً للكوفة.
 
قتله باسم الدين: قول ابن زياد للسيّدة زينب عليها السلام: "كيف رأيت صنع الله بأخيك؟ فأجابته: ما رأيت إلّا جميلا، قومٌ كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم فتحاجّ وتخاصم فانظر لمن

1- الإمام الحسين سماته وسيرته، السيّد محمّد رضا الجلاليّ، ص92.
 
189
 

146

المحاضرة الأولى

 الفلج يومئذٍ، ثكلتك أمّك يا ابن مرجانة"1.
 
وقول يزيد عندما سأل عن الإمام السجّاد، فقالوا له: هذا عليّ بن الحسين، فقال: أوليس قد قتل الله عليّ بن الحسين2
 
ولهذا عندما سئل بعضهم عمّا جرى في كربلاء ومشروعيّة قتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إنّ الحسين قتل بسيف جدّه3.
 
التشهير بهم أثناء السبي: فقد حرص عمر بن سعد أن يسلك بموكب السبايا أطول الطرق ويدخل بهم أكبر عدد ممكن من القرى والبلدات على طول الطريق والتشهير بهم على أنّهم خارجون عن طاعة الخليفة وأنّهم مستحقّون لما جرى عليهم، لكنّ هذا الإجراء كانت نتائجه عكسيّة فقد استطاع موكب السبايا أن يفضح النظام الحاكم وإجرامه وخروجه عن نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 

1- بحار الأنوار، ج45، ص116. 
2- مثير الأحزان، ابن نما الحلّي، ص71.
3- فيض القدير، ج1، ص205.
 
190
 

147

المحاضرة الثانية

 مقوّمات حلّ النزاعات الزوجيّة
 
 الهدف
 
التعريف بجملة من الأمور التي تشكّل ضوابط شرعيّة من جهة ورادعاً من جهة أخرى وتساهم في حلّ النزاعات بين الزوجين.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)1.

1- النساء، 129.
 
 191
 

148

المحاضرة الثانية

 مقدّمة
 
إنّ الأمور التي تشكّل مرجعيّة ثقافيّة للزوجين من أجل حلحلة خلافاتهما من أكثر الأمور التي ينبغي فهمها والتمسّك بها وعدم الخروج عنها باعتبارها الركيزة الأساس والمنطلق الفكريّ المشترك لدى الطرفين في درأ أخطار النزاع.
 
 محاور الموضوع
 
وفي محاولة لحلّ النزاع وعدم ترك الأمور تتفاعل بشكل سلبيّ لتصبح أزمة في النفوس يصعب التخلّص من حالات الشكّ وسوء الظنّ يمكن الإشارة إلى بعض السبل، وهي كما يلي:
 
الالتزام بالضوابط الشرعيّة: قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)1.
 
والآية واضحة الدلالة على أنّه ينبغي الانطلاق من تحكيم الإسلام عند أيّ خلافٍ أو نزاعٍ بين طرفين وأنّ هذا هو مفهوم الإيمان والتديّن، بل أكثر من ذلك فإنّه ينبغي التسليم بحكم الشرع دون أي شعور بضيقٍ أو حرج.
التقيّد بالحدود الإنسانيّة: فالمساحة الأولى للتعامل بين

1- النساء، 65. 
 
192
 

149

المحاضرة الثانية

  الزوجين هي مساحة التعاطي الأخلاقيّ والإنسانيّ، وهي الضمان الأساس لدرء الخلافات والنزاعات، وأنّ عدم التقيّد بهذه المساحة يُلجىء الطرفان إلى دائرة الحقوق والواجبات المطلوبة من كلّ منهما.
 
أخذ عواقب الأمور بعين الإعتبار: أي ضرورة التفكير بسلبيّات التشنّج والتوتّر وعدم الإنسجام وما قد تؤدّي إلى تبعثر الأسرة والإضرار بتربية الأولاد أو الطلاق. وبالتالي عدم التعاطي مع موضوع الأسرة على قاعدة اللحظة العابرة بل ضرورة التعاطي على قاعدة الحياة الدائمة والطويلة. 
 
الإبتعاد عن الشكّ وسوء الظنّ: وذلك من خلال الإلتزام بالشفافيّة والوضوح في التعاطي وعدم التورية أو الكذب أو الإستهتار بالحقوق وسواها ممّا يفقد الثقة ويهدّد قواعد الاحترام المتبادل.
 
ثمّ إنّ هناك قاعدتين أساسيتين بيّنهما القرآن الكريم في مجال تطويق المشاكل الزوجيّة:
 
قاعدة التصالح: بمعنى أن يتّخذ الطرفان الصلح سقفاً لمشاكلهما وعدم ترك الأمور تتفاقم بطريقة يصعب تداركها، بل ضرورة المبادرة والإسراع في تسوية أيّ أمر وفق أيّ صيغة ترضي الطرفان، لأنّ تراكم المشاكل دون
 
193
 

150

المحاضرة الثانية

 تسويتها من شأنه أن يخلق حالة من التجافي الروحيّ والنفسيّ قد يؤدّي إلى عواقب سيّئة.
 
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه القاعدة بقوله: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ...)1.
 
وفي آيةٍ أخرى يقول:(وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا)2.
 
قاعدة التحاكم: وقد بيّن القرآن الكريم هذه القاعدة بقوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا)3.
 
وهذه القاعدة يلجأ إليها الزوجان مع عجزهما عن حلحلة مشاكلهما بمفردهما، ومن الخطأ اللجوء إليها ابتداءً، وهي مناقشة المشكلة عبر وسيطين عن الطرفين شرط أن يكونا عادلين وأن يعتمدا مبدأ الصلح بين الزوجين. 
وهنا إشارة إلى أنّ التدخّل ينبغي أن يكون عند خوف الوقوع في المشكلة وليس بعد وقوعها، لما هو واضح بحسب التجربة أنّ 

1- النساء، 128. 
2- النساء، 129. 
3- النساء 35. 
 
194
 

151

المحاضرة الثانية

  الأهل يتدخّلون قبل المشكلة للحلّ والصلح وأمّا بعد المشكلة فتدخّل كلّ جهة يكون طرفاً في المشكلة وكلٌّ لمصلحة فريقه.
 
195

152

المحاضرة الثالثة

 الركون إلى الظالمين
 
 الهدف
 
بيان خطورة الركون إلى الظالم لما يستبطن ذلك من تأييده وتقويته على حساب إضعاف أهل الإيمان وتوهينهم.
 
 تصدير الموضوع
 
قال تعالى: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)1.

1- هود 113.
 
197
 

153

المحاضرة الثالثة

 مقدّمة
 
حذّرت الشريعة الإسلاميّة من أيّ شكلٍ من أشكال الركون إلى الظالم أو التقرّب إليه أو التودّد له فضلاً عن إعانته أو خدمته أو سواها من المفردات التي من شأنها تقوية شوكة الظالمين ونفوذهم، وبالتالي الحدّ من قوّة أهل الإيمان وتوعّدت على ذلك بالنّار وسوء المصير معتبرةً أنّ ذلك إضرار بالأمّة كلّها.
 
 محاور الموضوع
 
من مصاديق الركون إلى الظالم
 
التودّد للظالم: أمالي الصدوق: في حديث المناهي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من مدح سلطاناً جائراً وتخفّف وتضعضع له طمعاً فيه كان قرينه إلى النّار، وقد قال الله: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)"1.
هدايته إلى الظلم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من دلّ جائراً على جور، كان قرين هامان في جهنّم"2.
 
الدفاع عن الظالم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من تولّى خصومة ظالم، أو أعان عليها، ثمّ نزل به ملك الموت قال له: أبشر

1- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص513.
2- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص513.
 
198
 

154

المحاضرة الثالثة

  بلعنة الله ونار جهنّم، وبئس المصير"1.
 
تقديم العون له: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا ومن علّق سوطاً بين يدي سلطان جائر، جعل الله ذلك السوط يوم القيامة ثعباناً من النّار، طوله سبعون ذراعاً يسلّط عليه في نار جهنّم، وبئس المصير"2.
 
محبّة بقاءهم: عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث: "ومن أحبّ بقاء الظالمين، فقد أحبّ أن يعصى الله، إنّ الله تبارك وتعالى حمد نفسه على هلاك الظلمة3، فقال تعالى: (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)"4.
 
وعن صفوان الجمّال قال: دخلت على أبي الحسن الأوّل صلوات الله عليه فقال لي: "يا صفوان! كلّ شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً". قلت: جعلت فداك! أيّ شيء؟ قال: "إكراك جمالك من هذا الرجل- يعني هارون-". قلت: والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا الطريق- يعني طريق مكّة-، ولا أتولّاه بنفسي، ولكن أبعث معه غلماني. فقال لي: "يا صفوان! أيقع كراك عليهم؟".

1- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص513.
2- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص517.
3- الكافي، الشيخ الكلينيّ، ج5، ص108.
4- الأنعام 45.
 
199
 

155

المحاضرة الثالثة

 قلت: نعم جعلت فداك. فقال لي: "أتحبّ بقاهم حتّى يخرج كراك؟". قلت: نعم. قال: "فمن أحبّ بقاهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النّار". قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها....1
 
خدمة الظالم: عن الإمام الصادق، عن أبيه صلوات الله عليهما، قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الظلمة وأعوانهم؟ من لاق لهم دواة، أو ربط لهم كيسا، أو مدّ لهم مدّة قلم، فاحشروهم معهم"2.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "وعلى الباب الرابع من أبواب النّار مكتوب ثلاث كلمات: أذلّ الله من أهان الإسلام، أذلّ الله من أهان أهل البيت، أذلّ الله من أعان الظالمين على ظلمهم للمخلوقين"3.
 
استفادة الظالم من علماء السوء
 
عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام في كتابه للزهريّ- وهو أحد العلماء المعروفين بعلمهم والذي كان يتعامل مع حكومة بني أميّة- بعد أن حذّره عن إعانة الظلمة على 

1- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج20، ص217.
2- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج17، ص181.
3- جامع أحاديث الشيعة، ج17، ص276.

200
 

156

المحاضرة الثالثة

 ظلمهم: "أوليس بدعائه إيّاك حين دعاك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم، وجسراً يعبرون عليك إلى بلاياهم، وسلماً إلى ضلالتهم، داعياً إلى غيّهم، سالكا سبيلهم، يدخلون بك الشكّ على العلماء ويقتادون بك قلوب الجهّال إليهم؟ فلم يبلغ أخصّ وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم إلّا دون ما بلغت من إصلاح فسادهم واختلاف الخاصّة والعامّة إليهم، فما أقلّ ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك، وما أيسر ما عمّروا لك في جنب ما خربوا عليك، فانظر لنفسك، فإنّه لا ينظر لها غيرك، وحاسبها حساب رجل مسؤول"1
 
ذمّ من تولّى خصومة الظالم
 
عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى صلوات الله عليه فقال لي: "يا زياد! إنّك لتعمل عمل السلطان؟" قال: قلت: أجل. قال لي: "ولم؟" قلت: أنا رجل لي مروّة، ولي عيال، وليس وراء ظهري شيء. فقال لي: "يا زياد لئن أسقط من حالق فأتقطّع قطعة قطعة، أحبّ إلي من أن أتولّى لأحد منهم عملا، أو أطأ بساط رجل منهم إلّا لماذا؟" قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: "إلّا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فكّ أسره، أو قضاء دينه، يا زياد! إنّ أهون ما يصنع الله بمن تولّى لهم عملاً أن يضرب

1- من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، ج4، ص482.
 
201

157

المحاضرة الثالثة

 عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق، يا زياد! فإن وليت شيئاً من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك"1.
 
ردّ الظلم عن المظلومين، ورفع حوائج المؤمنين إلى السلاطين


عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: "من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها، أثبت الله عزَّ وجلَّ قدميه على الصراط"2
 
وفي وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام لكميل: "يا كميل! إيّاك والتطرّق إلى أبواب الظالمين، والاختلاط بهم، والاكتساب منهم، وإيّاك أن تطيعهم أو تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليك، يا كميل! إذا اضطررت إلى حضورهم فداوم ذكر الله تعالى، وتوكّل عليه، واستعذ بالله من شرّهم، وأطرق عنهم، وأنكر بقلبك فعلهم، وأجهر بتعظيم الله لتسمعهم فإنّهم يهابونك وتكفي شرّهم"3.

1- وسائل الشيعة، الحرّ العامليّ، ج17، ص194.
2- الأمالي الشيخ الطوسيّ، ص203.
3- بحار الأنوار، ج74، ص269.
 
202
 

158
زاد عاشوراء للمحاضر الحسيني 1432 هـ