خط الإمام الخميني

خط الإمام الخميني


الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2015-11

النسخة: 14


الكاتب

جمعية مراكز الإمام الخميني الثقافية

مراكز ثقافية تعنى بحفظ نهج الإمام الخميني قدس سره ونشره من خلال إنشاء مراكز متخصصة بإقامة الندوات الفكرية واللقاءات الحوارية للنخب الثقافية والجامعية، وإنشاء المكتبات العامة للمطالعة، وتكريم شخصيات ثقافية، وإقامة دورات فكرية، وتوقيع كتب أدبية وفكرية، وإصدار سلاسل فكرية متنوعة لكبار العلماء والمفكرين.


المقدمة

  مقدمة 

بسم الله الرحمن الرحيم
 

خط الإمام الخميني رضوان الله عليه كما يعرفه سماحة الإمام القائد دام ظله الوارف هو: فهمه الأصيل للإسلام كرسالة إلهية، ومنهجه العملي في التعاطي مع قضايا الإسلام والأمة. 

وهذا يعني أن لخط الإمام بعدين: 

البعد الأول: فهم الإمام النظري للإسلام بما هو عقيدة وفكر وشريعة وقيم وأخلاق وخط سير وسلوك على الله. 

والبعد الثاني: المنهج العملي للإمام في التعاطي مع قضايا الأمة المعاصرة وأحوالها وأوضاعها وشجونها وآمالها وآلامها، وطريقته وأسلوبه العملي في مواجهة التحديات والأخطار والمحن والفتن التي يواجهها الإسلام والأمة من قِبَل الاستكبار العالمي وغيره. 

إن أهم أركان هذا الخطر وميزاته وخصوصياته حسبما يشير سماحة الإمام القائد دام ظله الوارف هي: 

أولاً: الربانية والارتباط بالله سبحانه وتعالى ارتباطاً وثيقاً
 
 
 
 
 
 
 
 
5

1

المقدمة

  قائماً على أساس العبودية الحقيقية لله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه في كل الحالات، وهذا هو قوام الخط وأساسه الأول. 


ثانياً: التقيد الكامل بالتكاليف والمسؤوليات الإلهية والعمل على امتثالها وتطبيقها مهما كانت النتائج. 

ثالثاً: الإصرار على الالتزام بالإسلام المحمدي الأصيل وتحطيم حاجزي التحجر والالتقاط في الفهم والعمل الإسلامي. 

رابعاً: التأكيد على ارتباط الحاكمية والقيادة بالولي الفقيه في عصر غيبة الإمام عجَّل الله تعالى فرجه الشريف ووجوب التفاف الناس حول قيادته والتقيد بأوامره والمسؤوليات والتكاليف التي يحددها للأمة. 

خامساً: الصمود في مواجهة نفوذ القوى الأجنبية المستكبرة وعدم مساومتها، والثبات السياسي على المواقف المبدئية تجاه كل القضايا السياسية. 

سادساً: الاهتمام بالجانب الروحي والمعنوي، والعمل على بناء الذات على التقوى، والصمود في مواجهة وساوس النفس الإنسانية أو (سلطة شيطان النفس) على حد تعبير الإمام القائد. 
 
 
 
 
 
 
 
 
6

2

المقدمة

 يقول الإمام القائد دام ظله الوارف عن الخصوصيتين الأخيرتين: 


"هذان الأمران المهمان وهذان الميدانان للصراع ـ أي الصراع مع قوى الاستكبار والصراع مع النفس ـ لم يكن الإمام يفصلهما عن بعض، كان يقف في الساحة الاجتماعية والسياسية في مقابل الشيطان الأكبر وشياطين القوى المستكبرة، وكان يجاهد في ساحة النفس الإنسانية نفسه ويصرّ على العمل العبادي وبناء الذات وتزكية النفس وتهذيبها". 

سابعاً: التبني المستمر لقضايا المستضعفين في العالم الإسلامي، بشكل جاد، والدفاع عن مواقعهم وقضاياهم بكل الوسائل الممكنة، والعمل على إنقاذهم ورفع الحرمان عنهم وتأمين العدالة الاجتماعية. 

ثامناً: الإصرار على وحدة المسلمين ومحاربة محاولات بث الفرقة بين الشعوب الإسلامية. 

تاسعاً: التوجه الخاص للصراع مع الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل للقدس، فإن قضية الصراع مع العدو الاسرائيلي كانت تحتل مكاناً في منطق وطريقة وتخطيط الإمام قدس سره. 

يقول الإمام القائد دام ظله الوارف: "ففي نظر الإمام
 
 
 
 
 
 
 
 
 
7

3

المقدمة

  تعتبر قضية الصراع مع الصهاينة من الأصول والثوابت التي لا يجوز غض النظر عنها من قِبَل الشعوب الإسلامية بأي وجه من الوجوه، وذلك لأن الإمام قد شخَّص بدقة الدور الإرهابي والمخرّب والهدَّام لهذا الكيان الغاصب قبل سنوات من الثورة". 


عاشراً: إعطاء الأهمية لقدرات الشعوب واعتبارها عنصراً أساسياً في أية حركة تغييرية. "فقد كان الإمام يخاطب الشعوب ويتكلم معها، وكان يعتقد أن تحولات العالم الكبيرة إذا حدثت بأيدي الشعوب فلن تقبل الهزيمة والانكسار، وتستطيع الشعوب أن توجد تحولاً في الدنيا وتغير المحيط الذي تعيش فيه". 

الحادي عشر: إيجاد علاقات صحيحة مع الدول على مستوى العالم باستثناء الدول المستكبرة كأمريكا مثلاً "فالعلاقة مع أمريكا مرفوضة لأنها دولة مستكبرة ومعتدية وظالمة، وهي في حالة حرب وصراع مع الإسلام" على حدّ تعبير الإمام القائد دام ظله الوارف. 

لقد تميز خط الإمام من خلال هذه الخصوصيات عن سائر الخطوط السياسية المعاصرة، وبرز كخط إيماني سياسي جهادي واضح المعالم والاتجاه، واستقطب هذا الخط دون سائر الخطوط جماهير الأمة. 

ونحن بحاجة دائماً إلى شرح وبيان معالم هذا الخط 
 
 
 
 
 
 
 
8

4

المقدمة

 وأركانه وخصوصياته من أجل أن نحاكم أعمالنا وسلوكنا وأداءنا على أساسه، لأنه عندما يكون الخط واضحاً لدينا نستطيع أن نحصّن المسيرة الإسلامية إيمانياً وفكرياً وثقافياً وسياسياً وفي الالتزام والأداء. 


وإن هذا الكتاب (خط الإمام) هو بحث كان قد قدمه العلامة الشيخ محمد مهدي الآصفي للمؤتمر التاسع للقدر الإسلامي الذي انعقد في طهران بين 23 ـ 26 رجب 1412هـ وقد نشره المؤتمر آنذاك على نطاق محدود، ورأينا في مركز الإمام الخميني الثقافي إعادة نشره تعميماً لفائدته، كونه يكشف عن بعض جوانب خط الإمام وتاريخ هذا الخط ومعالمه وأركانه وقيمته ومصادره وإنجازاته، ويشرح بشكل موجز تلك الخصوصيات التي أشار إليها الإمام القائد دام ظله الوارف في كلماته المتقدمة عن خط الإمام، سائلين المولى عزَّ وجلّ أن ينفع به المجاهدين السائرين على هذا الخط المستقيم إنه نعم المولى ونعم النصير.
 
 
مركز الإمام الخميني الثقافي
10/ ذو القعدة/1420ه
15/2/2000م
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
9

5

الدرس الأول: خط الإمام

 الدرس الأول: خط الإمام 


من أهم مكاسب الثورة الإسلامية ظهور خط سياسي إسلامي، يعبر عن مواقفنا الاستراتيجية السياسية والجهادية، ويرتبط بمواقعنا وأصولنا الفكرية والإيمانية، وذلك هو خط الإمام الخميني رضوان الله عليه، قائد الثورة الإسلامية الكبرى في عصرنا ومؤسس الجمهورية الإسلامية. 

ولا شك أن ظهور خط الإمام حدث سياسي هام، يستحق دراسات واسعة وتحقيقية، فلأول مرة في العصر الحاضر يكون لجهادنا السياسي، خط سياسي محدد المعالم، واضح الاتجاه. 

وقد ظهر مصطلح "خط الإمام" لأول مرة عند احتلال السفارة الأمريكية، من قبل الطلبة المسلمين، الذين سموا أنفسهم بـ "الطلبة السائرين على خط الإمام" ومنذ هذا التاريخ دخل هذا المصطلح في قاموس الثورة، إلاّ أن مضمون خط الإمام، والمحتوى السياسي والفكري، لهذا المصطلح كان موجوداً في عمق الثورة، قبل ذلك بزمان بعيد. 

لقد جمعت الثورة في مسيرتها كل الغاضبين والناقمين 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
11

6

الدرس الأول: خط الإمام

 على النظام الشاهنشاهي في بداية السير من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وكان للنظام الملكي أعداء ومناوؤن سياسيون كثيرون، جمعتهم الثورة الشعبية العارمة. وكل يمنيّ نفسه أن يحتوي الثورة، بعد أن تحقق هدفها، وسقط النظام الملكي العتيد. 


ورغم أن قيادة الثورة كانت خلال المسيرة للإمام الخميني رضوان الله عليه بلا منازع، فقد كانت الثورة تستوعب كل الأطراف السياسية المعارضة للشاه، على أمل أن تحقق الثورة سقوط النظام لتبدأ الجولة الثانية من الصراع السياسي الحاد، لاستيعاب واحتواء الثورة. 

فلما حققت الثورة هدفها وسقط النظام الملكي تحت أقدام الشعب الثائر وسحبت تماثيل الملك، من الساحات والميادين بدأ صراع جديد، حول القيادة الجديدة، التي تخلف النظام الملكي، ودخل الحزب الشيوعي، والأحزاب اليسارية الماركسية، والأحزاب الوطنية، والجماعات الإسلامية ـ الماركسية، والأحزاب القومية في المعترك السياسي، لاحتواء الثورة، أو تقسيم الميراث، وأخذ الصراع شكلاً حقيقياً، ولولا هيمنة الشارع الإسلامي على الثورة وقوة نفوذ قيادة الإمام، لكان الصراع يأخذ شكلاً مخيفاً. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
12

7

الدرس الأول: خط الإمام

 وفي هذه المرحلة تمايزت الخطوط السياسية، وتميَّز من بين هذه الخطوط "خط الإمام"، كخط سياسي واضح المعالم والاتجاه، واجتذب هذا الخط، دون سائر الخطوط، جماهير الأمة، وعزل سائر الخطوط عن الساحة السياسية. 


ولسوف نتناول، في هذه المقدمة، تاريخ، وخصائص ومكاسب وضريبة وقيمة، ومعالم، ومصادر، خط الإمام بشكل موجز إن شاء الله تعالى. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
13

8

الدرس الثاني: لمحة تاريخية

 الدرس الثاني: لمحة تاريخية

 
في غفلة من أجهزة الرصد السياسي للاستكبار العالمي ـ الشرقي والغربي ـ كان ينمو في العالم الإسلامي وعي سياسي إسلامي أصيل، وبصورة هادئة، وهيّأ الله تعالى هذا الوعي السياسي أن ينمو نمواً سوياً، ويأخذ حظه من النضج. فقد تكوّن هذا الوعي على شكل صحوة سياسية، في العالم الإسلامي في الطبقة المؤمنة المثقفة بصورة محدودة، ثم تحوّل إلى وعي سياسي وتوسّعت مساحته، وشملت مساحات كبيرة من الأمة، وتحول في جسم الأمة إلى حركة واعية باتجاه عودة الإسلام إلى الحياة من جديد وتفاعلت هذه الحركة في جسم الأمة وتحولت إلى انتفاضة شاملة في إيران، ولبنان، والعراق، ومصر، والأردن، والسودان، وباكستان، وأكثر الأقاليم الإسلامية. 

وقد نجح الاستكبار العالمي في امتصاص هذه الانتفاضات الإسلامية والجماهيرية، في بعض الأقطار بخبث وذكاء، وفشل، في أقطار أخرى، فاستعمل العصا، والعصا في حساب الحكام الورقة الأخيرة التي ليس وراءها ورقة أخرى. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
15

9

الدرس الثاني: لمحة تاريخية

 وتحولت هذه الانتفاضة إلى ثورة إسلامية هزت أمواجها العروش والتيجان والمعادلات السياسية في المنطقة، واجتذبت اهتمام كل المسلمين المحرومين، وأخذ الناس في العالم يتابعون أخبار الثورة الإسلامية باهتمام وحرص. 


حتى شاء الله أن تفلح الثورة في إقامة أول دولة إسلامية في العصر الحاضر. 

وأصبحت هذه الدولة المباركة موضع أمل عامة المحرومين والمستضعفين من المسلمين وغيرهم، وأصبح هذا الكيان رغم حداثته يهدد كل الكيانات السياسية التقليدية القائمة على العمالة الشرقية والغربية أو المزدوجة. وبدأ التفاعل الجماهيري، مع الثورة الإسلامية والدولة الإسلامية المباركة يتصاعد في العراق وفي الخليج والسعودية ولبنان، وبشكل غير اعتيادي، مما حرّك جرس الإنذار للحكام في المنطقة ولأسيادهم خارج المنطقة فتكالبت القوى الاستكبارية العالمية وفي مقدمتها ـ أمريكا ثم فرنسا لمضايقة ومحاصرة هذه الثورة والدولة الإسلامية المباركة. 

زرعوا أمام الدولة المباركة عقبات، وألغام، ومتاعب، ومشاكل سياسية، واقتصادية وعسكرية، كان آخرها الحرب التي أثارها النظام العراقي ضد الجمهورية الإسلامية. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16

10

الدرس الثاني: لمحة تاريخية

 وكان على هذه الدولة المباركة أن تجتاح هذه العقبات واحدة بعد أخرى وتنتهي من عقبة اقتصادية لتتجاوز أخرى سياسية، وتنتهي من عقبة سياسية، لتبدأ باجتياز أخرى عسكرية، وقد كان يتزامن في وجه الدولة المباركة أكثر من عقبة داخلية وخارجية في وقت واحد. 


وتجاوزت الثورة والدولة المباركة هذه العقبات، بحول الله تعالى، وتأييده، بتوفيق ونجاح منقطع النظير. 

وخلال هذه التحولات، والانقلابات، والأحداث الكبرى الخطيرة، والمواجهات السياسية والعسكرية والاقتصادية، والابتلاءات الصعبة، تنامي داخل الأمة خط سياسي حركي وفكري وجهادي، يشكل استراتيجيتنا السياسية والجهادية، وينبع من الأصول العميقة لتفكيرنا الإسلامي، وذلك هو "خط الإمام". 

وهذا الخط في أصوله التاريخية المعاصرة، هو نفس الوعي السياسي الإسلامي، الذي اجتاز هذه المراحل السياسية، والجهادية، خلال نصف قرن من الزمان تقريباً، حتى تكاملت أبعاده، وكمل نضجه ونموه، وظهر على الساحة الإسلامية، على شكل خط الإمام، من خلال السلوك السياسي والجهادي لقائد المسيرة الإسلامية الإمام الخميني رضوان الله عليه. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17

11

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 
الغطاء السياسي والإنساني لخط الإمام 

والخاصية الأولى، في هذا الخط، أن هذا الخط ليس خطاً سياسياً، وجهادياً نظرياً، تبلور من خلال تنظيرات علمية ودراسات سياسية أكاديمية، وإنما تبلورت أبعاد هذا الخط السياسية والجهادية من خلال ركام من جهاد وجهود العاملين وأتعابهم، وتحركهم، وسهرهم، ودمائهم، ودموعهم، ومتاعبهم خلال طريق ذات الشوكة ومن خلال عذابهم، وسجونهم، وهجرتهم، وفرارهم، وقرارهم خلال هذه الفترة المباركة من عمر المسلمين. 

وهذه الجهود والمجاهدات هي غطاء لخط الإمام، وليس مجموعة نظريات ودراسات أكاديمية، وهو غطاء مبارك يبعث على الاطمئنان والأمن. 

فإن الإنسان العامل، عندما يضع خطاه على هذا الخط 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
19

12

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 المبارك يعلم أنه يضع خطاه على طريق شقّته أمة كبيرة من المجاهدين والعاملين في سبيل الله من خلال تجاربهم وآلامهم وعذابهم، وعملهم، وتحركهم وجهادهم، وما رزقهم الله من نور وبصيرة خلال هذه الحركة المباركة. 


ولقد سدّد الله تعالى الكثير من الأخطاء وقوّم الكثير من الزلات، في حياة العاملين خلال هذه الجولة الربانيّة الكادحة. 

وكان هذا الخط حصيلة هذه التجارب والابتلاءات. 

وقد كانت الأمة، خلال هذه المسيرة الشاقة الشائكة وقود الحركة، ومصب كل الآلام والمحن، التي تجاوزتها الحركة والثورة الإسلامية، في مراحلها المختلفة وقد دفعت هذه الأمة الكبيرة، ولا تزال تدفع ضريبة هذه الحركة الربانية في التاريخ، وتحملت آلام الطريق ومتاعبه بصبر وجلد... فمن الطبيعي إذن أن يكون هذا الوعي والخط السياسي الذي تبلور خلال هذه الفترة قد تبلور في عمق ضمير الأمة، ووجدانها وقناعتها، وتفاعلت معها الأمة تفاعلاً كاملاً، وتحول إلى قناعة وإيمان ثابت، في عمق وجدان الأمة. 

فهذا الخط ـ إذن ـ ليس خطاً فكرياً وسياسياً طارئاً يفرض على أفكار الناس، من خلال أجهزة الإعلام، وإنما هو الخط 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
20

13

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 الفكري، والسياسي والجهادي النابع من تجربة الأمة وقناعتها، ومعاناتها، وتكونت مفرداته، من خلال حركة الأمة، وتضحيتها ومحنتها. 


وهذا هو الغطاء الإنساني لخط الإمام. 

وقد كان هذا الالتحام، بين الأمة وخط الإمام، من أهم أسباب وقوف الأمة بحزم وثبات، لحماية خط الإمام وحراسته من الانحراف، ومن إندساس المنافقين والانتهازيين، داخل الخط، بغية تحريفه وتوجيهه لخدمة مصالحهم الشخصية والفئوية. 

الأبعاد الحضارية والتاريخية لخط الإمام 

ومن خصائص هذا الخط، أن الجذور الأولى لهذا الخط تمتد إلى رسالة الأنبياء والأئمة عليهم السلام، فليس هذا الخط خطاً مبتوراً، اجتث من فوق الأرض، ما له من قرار، وإنما هو في أبعاده التاريخية خط الأنبياء والمجاهدين، والدعاة إلى الله والأئمة عليهم السلام وهو بذلك خط عريق، أصيل، ذو أصول ثابتة، والإحساس بهذه الحقيقة، يعمّق صلة الناس العاطفية والعقلية بهذا الخط. 

فالإنسان ليس كائناً مبتوراً عن أصوله وجذوره التاريخية وتراثه. وحيثما يشعر أنه يتبع في حركته مواضع خطى سلفه من 
 
 
 
 
 
 
 
 
21

14

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 الأنبياء، والدعاة إلى الله تعالى والمقيمين للصلاة، والمجاهدين في سبيل الله. فلا شك أن صلته بالخط وعلاقته به تتأكد، وتتصاعد درجة تفاعله الروحي والعقلي والعاطفي مع هذا الخط. 


وهذا بالتأكيد من أهم عوامل بقاء الثورة الإسلامية واستمرارها على خط الإمام، رغم كل المعاكسات والعقبات التي واجهتها الثورة، خلال هذه المسيرة الشاقة. 

فقد انطلقت الثورة من المساجد ومن على منابر الإسلام، ومجالس عزاء الحسين عليه السلام، وتصاعد مد الثورة، خلال أيام محرم، حيث يجدد المسلمون ذكرى سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام. 

والذي يتبع كلمات الإمام رضوان الله عليه، خلال مسيرة الثورة، وبعد قيام الدولة، يجد أن الإمام يولي اهتماماً كبيراً يربط الثورة بثورة سيد الشهداء الحسين عليه السلام والمحافظة على إقامة ذكرى الإمام الحسين في عاشوراء، بالصيغة الشعبية التي ألفها المؤمنون، والاستفادة من منابر عاشوراء ومجالسها ومسيرتها، في المحافظة على مكاسب الثورة، مع المحافظة على الناحية المأساوية لذكرى عاشوراء، والاستمرار في إقامة مجالس العزاء، كل ذلك لتبقى عجلة الثورة مشدودة بأبعادها التاريخية، 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
22

15

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 ولتربط مسيرتنا السياسية والجهادية بتلك المسيرة الربانية الكبرى. 


النصاب الشرعي للولاية في خط الإمام 

ومن ميزات وخصائص هذا الخط "ولاية الفقيه"، والتأكيد على ارتباط الحاكمية بالفقيه، في عصر غيبة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، وبذلك تتكامل حلقات سلسلة الحاكمية والولاية في حياة الإنسان، فإن الله تعالى هو مصدر الحاكمية والولاية وقد أولى الله تعالى نبيه هذا الحق في حياة الناس: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِم﴾ْ ويتسلسل الحكم والولاية من أئمة المسلمين عليهم السلام، وفي عصر الغيبة تستقر هذه الولاية بصورة شرعية في الفقيه، الذي يلي أمور المسلمين ويتصدى لشؤونهم، وبذلك تستقر الولاية على النصاب الشرعي لتتكامل حلقات هذه السلسلة. 

الاصالة في خط الإمام 

ولم يتأثر الخط، خلال العبور من وسط التيارات الحضارية المعاصرة، بشيء من مفاهيمها وأفكارها، وحافظ على اصالته ونقاءه من التلوث الفكري والحضاري والسلوكي رغم أن كلما كان في الجو الحضاري السائد كان يشجع ويدعو 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23

16

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 إلى هذا التميع، والانصهار في المفاهيم والأفكار الغربية والشرقية. 


وليس من شك أن الصلابة الفكرية لشخصية الإمام كان من أهم عوامل هذه الاصالة، ففي بداية قيام الدولة، ويوم طرح الإمام رضوان الله عليه هذه الدولة للاستفتاء على الرأي العام، خطب الإمام لتوجيه الرأي العام، وقال: "إنني أعطي رأيي للجمهورية الإسلامية"، ومن دون زيادة أو نقيصة، وأوصد الباب بشجاعة، دون كل المحاولات التي كانت تحاول دس الديمقراطية، أو الشعبية، أو الاشتراكية، أو غير ذلك من المفاهيم والمصطلحات الدخيلة على جوهر هذه الدولة ومحتواها. 

ثم تبنت الثورة، من خلال توجيهات وخطابات الإمام ورجال الثورة وشعارات وهتافات الأمة شعار اللاشرقية واللاغربية. 

وما أدراك ما قيمة هذا الشعار، وعمقه ووزنه السياسي؟ 

فلقد كانت ولا تزال الحكومات والأنظمة في هذه المنطقة تدور حول فلك إحدى القوتين العالميتين، فإذا انفلت النظام من دائرة النفوذ السياسي لأميركا، فلكي يرتمي في أحضان النفوذ الشيوعي، وإذ تخلص نظام من فلك الشيوعية، فلكي يتراوح 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24

17

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 بينهما، أو يلعب على الحبلين جميعاً. 


ولأول مرة تستطيع الثورة الإسلامية أن ترفع في وجه القوتين الكبيرتين شعار لا شرقية ولا غربية، وتمارس العمل السياسي، بموجب هذا الشعار، وتتخلص من دوائر النفوذ الأجنبية بصورة حقيقية، وسوف يكون الجيل القادم أكثر قدرة على تقييم هذه الخطوة الجبارة في الثورة الإسلامية، وتقييم هذا الركن الهام من أركان خط الإمام. 

ولقد كانت عوامل غربية ـ استطاعت أن تدس نفسها، لفترة ما في خط هذه الثورة ـ تحرص كل الحرص، وتحاول أن تسرب هذه المفاهيم الغربية والشرقية، بصورة أو باخرى، في صلب الثورة، وتحاول أن تبرر بمختلف التبريرات، ولكن وعي الإمام وصموده، ووعي الأمة وصمودها، أفشل كل هذه المحاولات، واستطاع خط الإمام أن يجتاز هذه المرحلة، محافظاً على نقاوته، واصالته وصفائه الفكري، الذي هو كل قيمته، والثمن الحقيقي لدماء الشهداء. 

الحالة الإقتحامية لخط الإمام 

حالة التصدي للمعتدي، والمبادرة، والاقتحام، من خصائص الثورة، والثورة إذا تجلّت عن حالة التصدي والمبادرة، واقتحام مراكز نفوذ القوى الاستكبارية لا تستطيع أن 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25

18

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 تواصل حياتها الثورية، وستتولى القوى الاستكبارية دور المبادرة في ضربها وسحقها، ولذلك لا بد أن تكون الثورة حاسمة، في مسألة التصدي للعدو، وتتولى دائماً دور المبادرة، ويكون لها إقدام، وشجاعة في الإقدام، في هذا المجال. وتعتمد على الله تعالى في المبادرة والاقتحام. 


ومن دون هذه الروحية الثورية، لا تستطيع الثورة، أن تؤدي دورها الثوري، في المجتمع وفي التاريخ. 

وقد كان خط الإمام، خلال هذه الفترة، يمتاز بمثل هذه الشجاعة والجرأة، في التصدي والإقدام، واقتحام مراكز نفوذ الطاغوت، وقوى الاستكبار العالمي، وما يستلزم ذلك من رؤية واضحة، في المسائل الثورية والحسم والشجاعة العملية، وقبل ذلك كله الاتكال على الله تعالى. 

وكان الإمام قائد الثورة يتصف بهذه المواصفات، ويعمل بهذه الروحية الثورية الإسلامية، في مراحل الثورة وحتى بعد قيام الدولة. 

وبهذا النفس استطاع الإمام أن يواصل العمل في الثورة الإسلامية المباركة. 

وقد كان في بعض مراحل العمل يشعر بعض كبار المسؤولين الذين كانوا يتولون مناصب رئيسية في الدولة 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26

19

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 الإسلامية بالضعف والتردد، والميل للركون إلى العافية.. لولا مواقف الإمام الصامدة. 


وأوضح مثل على ذلك اقتحام دار السفارة الأمريكية، فلولا الإمام وموقفه الصامد القوي، كاد بعض المسؤولين في الدولة الإسلامية في الحكومة المؤقتة أن يخذلوا الشباب الطلبة، السائرين على خط الإمام في احتلال السفارة الأمريكية وإلقاء القبض على الموظفين الجواسيس في السفارة الأمريكية، كرهائن لإرجاع الشاه، من أمريكا إلى إيران، لمحاكمته وإعدامه واسترجاع أموال المسلمين منه إلى بيت المال. 

وكانت الرؤية السياسية للمعارضين لهذا العمل الذي قام به الطلبة في طهران: أن الدولة الإسلامية وهي تعيش أيامها الأولى، وأدوار نشأتها الأولى لا ينبغي أن تتعرض للتحرش بقوة عالية كبرى، مثل أمريكا وتثيرها للكيد بها، وتعلن الحرب معها، وإنما يجب على الثورة إن تتلافى الاصطدام بالقوى الكبرى جهد الامكان، وتحاول أن تعيش بمنأى عن الصراعات السياسية والعسكرية، ريثما تبني نفسها، وتقف على قدميها. 

وهذا هو التوجيه السياسي المقبول المتخاذل، من بعض المسؤولين في الدول الإسلامية من الذين وقفوا يومذاك موقفاً 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27

20

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 سلبياً، تجاه قضية رهائن السفارة الأمريكية، وبالنسبة للصادقين منهم في مواقفهم السياسية.. 


ولقد كان موقف الإمام ورأيه واضحاً، في دعم وتأييد الطلبة السائرين على خط الإمام، الذين احتلوا السفارة الأمريكية: أن أمريكا لا تكف عن عدوانها تجاه الجمهورية الإسلامية، ولا تفكر في يوم من الأيام، أن تعيش مع الجمهورية الإسلامية بسلام، وفي كل يوم تضع أمريكا خطة جديدة لإسقاط النظام الإسلامي الحاكم في إيران، وفي كل يوم تضع كيداً جديداً لتطويق هذه الدولة الإسلامية، ومصادرة الثورة الإسلامية، والسفارة الأمريكية ليست إلاّ وكراً نشطاً عاملاً للتجسس الأمريكي في داخل الجمهورية الإسلامية، وقد أثبتت الأرقام والشواهد بعد ذلك هذه الحقيقة، إذن فلم لا نكون نحن المبادرين بالاقتحام والاحتلال، وتوجيه الضربة وفضح المؤامرات الأمريكية، وفضحها وإسقاط هيبتها السياسية في المنطقة، وكسر شوكتها.. 

وبهذا المنطق، كان الإمام يؤكد على الطلبة في احتلالهم للسفارة الأمريكية، وبهذه الروح تقدم مجموعة من الطلبة المسلمين ليوجهوا صفعة إلى الشيطان الأكبر دوخت أمريكا، وأسقطت هيبتها في المنطقة. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28

21

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 الربانية والأخلاقية في خط الإمام 

 
ومن أركان هذا الخط وميزاته وخصائصه: "الربانية" والارتباط بالله سبحانه وتعالى، ارتباطاً وثيقاً قائماً على أساس العبودية الحقيقية لله تعالى، والإخلاص له، والاتكال عليه تعالى، في كل الحالات، وهذا هو قوام الخط وأساسه الأول، ومن دونه لا يبقى لهذا الخط شكل ولا محتوى. والتركيز على هذا الجانب هو المهمة الأولى لكل الأنبياء والأئمة عليهم السلام، والدعاة إلى الله تعالى، فإن الدعوة إلى الله، وتوحيده بالعبودية هي الحجر الأساس في رسالة الأنبياء ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. 
 
وحركتنا ليست حركة سياسية، تستهدف إسقاط الأنظمة الطاغوتية، فقط، وإنما تتحرك لتعبيد الإنسان لله تعالى، بعد إسقاط الطاغوت، وربطه بالله عز وجل، وتخليصه لعبودية الله سبحانه. 
 
وقد رافقت الثورة الإسلامية منذ أيامها الأولى بتوجيه وتأكيد من الإمام مباشرة، موجة من التربية الربانية، والدعوة إلى الله والتوجيه إليه عز وجل، بالدعاء، والصلاة، والتضرع، وتبني دراسة القرآن. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29

22

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 والذي يتتبع مكاسب الثورة الإسلامية يتملكه الإعجاب، بما حققته الثورة، خلال هذه الفترة القصيرة من توجيه الشباب إلى الله تعالى، ولربما نستطيع أن نعتبر مجالس "دعاء كميل" في ليالي الجمعة واجتماعات صلاة الجمعة أيام الجمعة من أعظم مكاسب الثورة، وهذه المجالس العامرة، بالدعاء والتضرع هي المدارس التي تبني الجيل، لمواجهة التحدي الأمريكي والروسي بعزم وثبات واطمئنان... بالإضافة إلى البناء الروحي الذي يتلقاه شبابنا على جبهات القتال، العامرة بالدعاء والصلاة، والتضرع، والبكاء، بين يدي الله تعالى، آناء الليل، وأطراف النهار، والذي يعيد إلى ذاكرتنا معارك المسلمين الأولى في بدر وأحد وحنين. 


والصفة الأخلاقية والتربوية في الثورة هي الميزة الأخرى المرتبطة بالربانية، فإن الثورة تمتاز بالأخلاقية، وإعداد الجيل الصاعد لتربية أخلاقية شديدة، في مكافحة الهوى، وتهذيب النفس، وبنائها على أساس من التقوى، والالتزام الدقيق بحدود الله تعالى. 

والذي يتتبع كلمات الإمام يجد حرصاً بالغاً واهتماماً كبيراً، بخصوص مسألة تهذيب النفس ومخالفة الهوى. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30

23

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 ولا شك إن هذه المسألة تأتي بعد "الربانية" مباشرة في سلم اهتمامات الأنبياء عليهم السلام ورسالتهم. 


تبني قضايا المستضعفين والمحرومين في الأرض 

ومن خصائص خط الإمام، التبني المستمر لقضايا المستضعفين في العالم الإسلامي بشكل جاد، والدفاع عن مواقعهم وقضاياهم، بكل الوسائل الممكنة. فإن مهمة هذه الثورة تحرير الإنسان على وجه الأرض. وحيث يتواجد إنسان مستضعف أو محروم، يعيش تحت أمر الجاهلية وأثقالها، فإن على الثورة أن تتولى قضيتها، وأن تجعل هذه القضية في صلب اهتمامها، ولذلك نجد أن الثورة أعلنت عن مواقفها السياسية تجاه قضايا المستضعفين والمحرومين، وقضايا العدوان على العالم الإسلامي وعلى المستضعفين من أول يوم، بوضوح كاف. 

فتبنت القضية الفلسطينية، بحماس منقطع النظير، وتبنت القضية العراقية، والقضية الأفغانية، وقضية المجاهدين في مصر، وقضية الصحراء المغربية، والمسلمين في الفلبين، والحرب اللبنانية ـ الإسرائيلية، وغير ذلك من قضايا العدوان على العالم الإسلامي، وشؤون المستضعفين والمحرومين. إذا تخلت الثورة، لا سمح الله، في يوم من الأيام، عن مسؤوليتها 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
31
 

24

الدرس الثالث: خصائص وميّزات خط الإمام

 تجاه قضايا العدوان على العالم الإسلامي وشؤون المحرومين، فإنها تتخلى عن مهمتها ورسالتها السياسية والجهادية الأولى وعن مبرر وجودها. 


تلك باختصار أهم ملامح، وأركان، وخصائص خط الإمام، وللبحث عن مفردات هذا الخط مجال آخر وحديث آخر نرجوا أن يوفقنا الله تعالى له. 

 
 
 
 
 
 
 
 
32
 

25

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 الدرس الرابع: مكاسب الخط

 
الوعي الجماهيري 

قيمة هذا الخط ـ كما ذكرنا- ليس فقط في محتواه الفكري والسياسي والجهادي، وإنما في انبثاقه عن عمق الوجدان الشعبي، ومن داخل آلام الأمة، وآمالها، وعذابها، وتضحياتها، وطموحاتها، وحضارتها، ورسالتها. 

ولهذا السبب، بالذات، فقد تبنى جمهور الشارع الإسلامي خط الإمام، بوعي، وبصيرة، وبكامل أبعاده الفكرية، والسياسية، والجهادية، ونزل الخط وما يستتبعه من وعي ورؤية سياسية إلى الشارع. 

والوعي السياسي، في الغالب، يخص طبقة ممتازة في المجتمع هي "النخبة الواعية"، ويبقى له تأثيره وتحريكه في داخل الأمة، ذلك بفعل "النخبة". فإذا انتقل الوعي من هذه الطبقة إلى الشارع، ونزل "الوعي والخط السياسي" إلى الشارع 
 
 
 
 
 
 
 
 
33

26

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 بكل أبعاده وحدوده، من غير عوج، ولا انحراف... تحول الخط والوعي إلى قوة محركة هائلة، وقدرة سياسية كبيرة. وقلما يكون ذلك. 


والذي حدث في الثورة الإسلامية المباركة، إن هذا الوعي السياسي نزل ضمن خط الإمام إلى مستوى الجمهور، وتبنت الأمة خطة الإمام بوعي وبصيرة وبكامل أبعاده. وبكل أصالته. فأصبح ابن الشارع يفهم شعار "لا شرقية ولا غربية" فَهماً سياسياً واضحاً، ويعرف عن خبرة وبصيرة، خطر وضرر الارتماء في أحضان الشرق والغرب ويدرك قيمة الاستقلال الفكري والسياسي، و"دور الجهاد والتضحية في تحرير الأمة"، وقيمة "التصدي للطاغوت"، ومعنى "ولاية الفقيه". 

وهذه المعرفة الواعية، والرؤية الصافية لمسألة الخط كانت لها آثاراً إيجابية كبيرة، في نجاح الثورة وتقدمها، وفشل المحاولات المعادية للثورة. 

فقد تبنت الدفاع عن الثورة التي آمن بها وبخطها، وتحملت ضريبة هذا الدفاع بصدق، ولم تنسحب من موقع تقدمت إليه، مهما كانت الضريبة ثقيلة، ودفعت ضريبة الخط براحة وانشراح ورضاء وشمل هذا المستوى العالي من الوعي كل طبقات الأمة. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
34

27

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 وما أكثر ما تجد في خضم الثورة أمّا قروية، تعيش في الريف، تستقبل جنازة ابنها الشهيد بتغريد الأمهات اللاتي يزففن أبنائهن إلى خدر أعراسهم، وتدخل جنازة ابنها بيديها إلى داخل قبره وتطبع على خده قبلة الوداع، بكل سرور ورضى، وكأنها تودعه إلى رحلة قريبة أو سفر يسير، ثم تقدم الحلوى على قبر ابنها، وتعد نفسها لاستقبال التهاني، كما يتقبلن الأمهات التهاني عندما يقدمن أولادهن إلى أعراسهم، ويستنكرون، بصدق وجدّ من يقدم إليهن العزاء. 


إن الأمة المسلمة هنا تعمل كل ذلك براحة ورضى وانشراح ولا تحسب أنها عملت شيئاً. 
وليس هذا العمل الجبار ينبثق عن عاطفة تجاه الثورة، فلقد رأينا العواطف وتأثيرها ودورها كثيراً، وليس بمقدور العاطفة أن تصنع مثل هذه المعجزات في حياة الإنسان... وإنما هو وعي، وبصيرة، وثقة، والإيمان، ووضوح ما بعده وعي ووضوح استقر في قلب هذه المرأة البسيطة الساذجة، وجعل منها أسطورة في التضحية ومعجزة في الشجاعة ونسيان الذات. 

وكذلك يفعل الإيمان عندما يستقر في القلوب الواعية. 

هذا الوعي للخط، وعلى مستوى الشارع والريف هو 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
35

28

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 ـ بالتأكيد ـ من أهم أسباب وقوف الأمة إلى جانب الثورة، وحمايتها للثورة ودفاعها عنها. 


فلم يقف اندفاع الأمة، ولم يبرد حماسها في التضحية والجهاد والعمل عند سقوط الشاه، وإنما استمر هذا الحماس والاندفاع، وتصاعد في خط صاعد ما بعد الثورة اجتاز بدرجات عالية من القوة والفاعلية كل العقبات، واحدة تلو الأخرى. 

وهنا تبرز قيمة (الخط) في الثورة، فإن الكثير من الثورات الشعبية التي أدّت مهمتها في إسقاط النظام آل أمرها إلى الضعف والبرود والانحراف والتميع. 

وليس لنا مثل أوضح من الثورة الفرنسية (1789م). فقد كانت هذه الثورة ثورة نابعة من عمق وجدان الشعب حقيقة، ولكن هذه الثورة سرعان ما آل أمرها إلى الانحراف، وحلت دكتاتورية جديدة، محل الدكتاتورية السابقة، وطبقة منتفعة محل الطبقة المنعمة سابقاً، وتولى بونابرت الحكم في فرنسا بأطماع توسعية عسكرية، وأفسد في الأرض، وأوغل في الفساد والسبب في ذلك ـ في بعض الحدود ـ إن هذه الثورات لا يرافقها خط سياسي سليم، يستوعب الشعب ويملكه، وإنما يمتلك الشعب في الاندفاع لإسقاط النظام والتضحية عاطفة ثورية شعور 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
36

29

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 بالحرمان والظلم من دون وعي وخط سياسي مفهوم ومقبول، من قبل ابن الشارع. 


وأمد هذه العاطفة ومفعولها محدود بسقوط النظام، فإذا سقط النظام الحاكم خمد الحماس وامتص سقوط النظام كل النقمة والعاطفة، وانعزلت الثورة عن الشعب والشعب عن الثورة، فيسهل عند ذلك على المنتفعين، وهم كثيرون تحريف الثورة إلى خدمة مصالحهم وأطماعهم. 

أما الثورة الإسلامية فكان لها شأن آخر وهذا الشأن هو من نتائج وآثار وجود (خط الإمام) داخل الثورة وفي وجدان الأمة ووعيها. 

فلم تكن عاطفة ناقمة وغاضبة هي التي أهاجت الناس في إيران وأنزلتهم إلى الشارع، وحركتهم باتجاه إسقاط النظام، وإنما كان وعي سياسي إسلامي سليم، ورؤية سياسية وخط سياسي تصدر عنه العاطفة، وهذا الوعي والخط هو الذي حفظ الناس في جانب الثورة، وأبقاهم في خط الدفاع الأول للثورة منذ انفجار الثورة إلى اليوم، والى أن يستقر حكم الله على وجه الأرض كافة بقيادة الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف إن شاء الله. 

فقد كانت الأمة تشعر من خلال إيمانها بالخط: أن لها قضية، وقضيتها لم تنته بإسقاط النظام، وبقي ابن الشارع يشعر 

 
 
 
 
 
 
 
 
37

30

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 بعمق مسؤوليته، في حماية الثورة من كل دعاة التحريف وأصحاب المطامع السياسية والانتهازيين طيلة هذه الفترة، وكان هذا الشعور الواعي والصادق يتطلب منه الحضور الدائم والواعي في الساحة السياسية، والمراقبة الواعية بعينين نافذتين لكل ما يجري في الساحة. 


إحباط المؤامرات وفرز الخطوط 

وهذا الحضور والمراقبة الواعية كان من أهم الأسباب في فشل المؤامرات الداخلية والخارجية، التي كان يحيكها أعداء الثورة الإسلامية، لتطويقها ومصادرتها وإسقاطها. 

وكان من أهم الأسباب في فرز الخطوط ـ إذا كان هناك خط سياسي آخر ـ وعزل الخطوط الأخرى، وأصحاب المطامع، والانتهازيين عن صلب الثورة، وحصرهم في الزاوية، ثم إسقاطهم، بإذن الله. 

ورغم أن أمريكا قد حاولت المستحيل في الكيد بالثورة، وخططت لمؤامرات ذكية، واستعملت في ذلك كل قدرتها، ونفوذها وسلطانها المالي والسياسي والعسكري، ولم تأل جهداً في ذلك… إلاّ أن الحضور الواعي للأمة، في الساحة السياسية، والمراقبة الواعية للأمة أحبطت كل هذه المحاولات وأفشلتها. 
 
 
 
 
 
 
 
 
38

31

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 ولا شك أن هذا الحضور الواعي والمراقبة الواعية في الساحة حصيلة إيمان الأمة، وتبنيها العميق لخط الإمام والتحامها به. 


الخط والموقف 

والخط هو الذي يصنع الموقف، وكذلك حدث في الثورة الإسلامية. فقد كان وضوح الخط، والتزام الخط، من قبل جماهير المؤمنين، مصدراً لكثير من المواقف السياسية الصلبة. فلكل ثورة، ولكل حركة شعاراتها، ولكن عندما تقترن الثورة والحركة بخط ثوري، حركي، واضح، مفهوم وملتزم من قبل الأمة، تتحول هذه الشعارات إلى مواقف. 

ولقد حدث مثل هذا في الثورة الإسلامية، فارتفعت خلال الثورة مجموعة من الشعارات الثورية والجهادية، وتحولت خلال الثورة هذه الشعارات، بفضل إيمان الأمة والتزامها بخط الإمام، إلى مواقف سياسية وجهادية رائعة بطولية. 

نذكر منها الموقف من الدعاة إلى التسامح السياسي مع الدول الاستكبارية، والتنازل عن المواقف السياسية المبدأية. 

وقد رفعت الأمة، أمام الدعوة إلى هذه التنازلات، في مسيرة تشييع الشهيد الدكتور بهشتي: (نقاتل ونموت، ولا 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
39

32

الدرس الرابع: مكاسب الخط

 نتنازل). ورفعت الأمة تجاه الدعوة إلى السلام مع النظام العراقي وإيقاف الحرب (حرباً، حرباً، حتى النصر)... ومن عجب أن الأمة وقفت عند شعاراتها وقفة صامدة، وحولت هذه الشعارات إلى مواقف سياسية صلبة، ووقفت عند هذه المواقف، ودفعت ضريبة الموقف، وليس من شك أن قيمة العمل السياسي بالموقف، وليس بالشعار، وما لم يتحول الشعار إلى موقف لا تستطيع الثورة أن تحقق أهدافها. 


ووجود خط سياسي سليم وواضح، والتزام هذا الخط من قبل الأمة، من أقوى العوامل في صناعة المواقف الساسية. 


 
 
 
 
 
 
 
40

33

الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 
ولا بد لنا في هذه العجالة، أن نشير إلى مقارنة سياسية بين خط الإمام والخطوط الأخرى، التي كانت تنافس خط الإمام على قيادة الساحة واستيعابها، ـ إن صحت تسميتها بالخطوط ـ ولا نريد بهذه المقارنة الناحية الفكرية، والمحتوى الفكري، وإنما نريد بالمقارنة الموقف السياسي المبدئي فقط، بغض النظر عن محتوى هذه المواقف والمبادئ. 

فنقول من الصعب أن نُصحح تسمية الخطوط السياسية ـ اليمينية واليسارية ـ المنافسة لخط الإمام، بخطوط سياسية تملك مواقف مبدئية محددة. 

فقد كانت هذه الخطوط، في الغالب، تشكل اتجاهاً انتهازياً مقنّعاً بقناع سياسي ومبدئي، ومتبنى من قبل أفراد وجهات تملكهم مطامع سياسية أكثر من أي شيء آخر. 
 
 
 
 
 
 
 
 
41

34

الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 ولربما نستطيع أن نقول: أن أوضح وأقوى هذه الخطوط الحزب الشيوعي الإيراني (تودة)، الذي كان يملك تاريخاً طويلاً في العمل السياسي، وحاول الحزب الشيوعي أن يكيف نفسه مع خط الإمام، في شطر من عمر الثورة، ولا شك أن الحزب الشيوعي وجد حرجاً كبيراً في هذه المحاولة، فقد كان حزب ينادي قبل ذلك بأن الدين أفيون الشعوب، ويرفع هذا الشعار بوجه الدين، ومن الصعب مع ذلك أن يكيف نفسه اليوم مع خط سياسي إسلامي قائم على أساس الدين، ويعترف بالقيادة الدينية الإسلامية في الساحة السياسية، والحزب الشيوعي، من الناحية الأيديولوجية، يقوم على أساس إلحادي، رافض لفكرة الإيمان بالله، ومن الصعب، مع هذا التصور، أن ينسجم الحزب مع خط سياسي يعتمد الإيمان بالله تعالى مبدأ وأساساً لكل عمل وحركة، وكان بين الحزب الشيوعي والأوساط الإسلامية صراع وخلاف فكري قديم، وحواجز نفسية وفكرية واجتماعية، ومن الصعب مع ذلك اجتياز هذه الحواجز، وتناسي الخلافات والانسجام السياسي مع خط تتبناه القيادة الإسلامية. 


ومع ذلك فقد وجد الحزب الشيوعي الإيراني نفسه بين خيارين: إما العزلة الكاملة عن الساحة السياسية وعن الأمة، وإما الانسجام مع خط الإمام، فآثر الحزب الخيار الثاني. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
42

35

الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 ولكن هل كان الحزب الشيوعي مبدئياً في هذا الموقف؟ بالتأكيد لا، كما لم يكن الحزب مبدئياً في مواقفه السياسية السابقة، فقد وقع كبار الشيوعيين الماركسيين في أحضان النظام الملكي، عندما طال بهم الأمد، كما حدث ذلك في العراق، وتناسى الحزب مواقفه المبدئية ضد النظام الملكي. 


والذي حدث في الثورة الإسلامية أن الحزب الشيوعي تخلف عن الشعار والمواقف الذي التزم به الحزب تجاه خط الإمام. فكان الحزب يعلن الانسجام مع خط (لا شرقية ولا غربية)، وفي الخفاء يقيم أقوى العلاقات التجسسية وأحطها مع الإتحاد السوفياتي، ويتجسس على مرافق وأعمال الجمهورية الإسلامية لصالح الاتحاد السوفياتي، كما اعترف بذلك أقطاب الحزب الشيوعي، الذين "ألقي عليهم القبض بالجرم المشهود". 

إذن لم يكن الحزب الشيوعي يملك مواقف مبدئية سياسية في دور النظام الملكي، وبعد ذلك في عهد الثورة والدولة الإسلامية، وإنما كان الحزب يتخذ من خط الإمام قناعاً سياسياً، يغطي به مآربه ومطامعه الحقيقية، للوصول إلى الحكم. 

وما يقال عن الحزب الشيوعي، يقال عن كثير من الأحزاب والخطوط اليمينية، واليسارية، والقومية، والوطنية، والإسلامية-الماركسية الأخرى.
 
 
 
 
 
 
 
 
43

36

الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 فقد كانت هذه الخطوط في الغالب تمثل نحواً من الوصولية والانتهازية السياسية، ولذلك سرعان ما كشف خط الإمام، والمبدئية السياسية الصارمة في خط الإمام الأوراق السياسية لهذه الخطوط غالباً وعزلها عن الساحة والجمهور. 


ومن عجب أن خط الإمام لم يتزحزح عن مواقعه ومواضعه السياسية قبل الحكم وبعد الحكم، والذي يتتبع المواقف السياسية، لخط الإمام بعد الحكم، لا يجد تغييراً في مواقع ومواقف خط الإمام طوال هذه الفترة. 

ومن الملحوظ أن الخطوط الثورية تتخلى عن كثير من مواقفها السياسية بعد الوصول إلى الحكم. فيتحوّل الثوري، بعد الوصول إلى الحكم إلى ثورة ودولة، ولكل منهما مصالحه وحدوده، فإذا كانت الثورة لها متطلبات سياسية مبدئية صارمة، فإن للدولة أيضاً حاجاتها ومتطلباتها أيضاً، وهي من نوع آخر تتطلب ليناً وتكليفاً وانسجاماً مع الواقع تتطلبها مصالح الدولة. 

إن الذي حصل في الغالب، في الأنظمة الثورية الحاكمة، شيء يشبه هذا الأمر. ونحن لا نشك في أن للدولة مصالحها ومتطلباتها، التي قد تختلف نوعاً ما عن مصالح الثورة ومتطلباتها، ولكننا نعتقد أن هذه القاعدة اتخذت من قبل كثير من 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
44

37

الدرس الخامس: خط الإمام والإنتهازية السياسية

 الأنظمة الثورية واليسارية جسراً للانتهازية السياسية، ومن حقنا أن نضع علامة الاستفهام، أمام كثير من التصرفات السياسية للأحزاب والفئات والدول الثورية واليسارية، كالاتحاد السوفياتي والصين، ولا نستثني بعض المنظمات الفلسطينية، التي انسجمت مع قرارات مؤتمر فاس وتخلت عن مواقعها السياسية. 


إن الميزة البارزة لخط الإمام: الثبات السياسي، الصامد على مواقفه المبدئية، تجاه كل القضايا السياسية، فلم يحدث مثلاً تغيير في موقف الثورة بعد الحكم تجاه القضية الفلسطينية، أو تجاه رفض الانتماء إلى الشرق أو الغرب. 

وهذه من خصائص خط الإمام البارزة، وإذا وضعنا هذه الخصيصة السياسية، بإزاء المواقف الانتهازية لكثير من الأحزاب والفئات والدول الثورية، نعرف عمق مبدئية خط الإمام، والسائرين على هديه. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
45

38

الدرس السادس: تصدير الخط

 الدرس السادس: تصدير الخط

 
مسألة التصدير، بالنسبة إلى الثورة وخط الإمام مسألة أساسية ومصيرية، فإن حياة الثورة بنموها ونموها بتصديرها، وإذا توقف تصدير الثورة توقف نموها، وتوقف النمو بالنسبة إلى الثورة يعني الموت. 

فإذن التصدير للثورة: بحكم التنفس للكائن الحي، إذا انقطع عنه مات. 

وليس معنى تصدير الثورة الغزو والاحتلال العسكري كما يقول أعداء الثورة، وإنما نعني بتصدير الثورة تصدير خطها، وتبليغ خط الإمام وتوعية المسلمين المستضعفين والمحرومين بهذا الخط. 

ومهمتنا الأساسية في هذا المجال في العالم الإسلامي، هو إيجاد وعي سياسي لخط الإمام، في العالم الإسلامي وبين صفوف المحرومين. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
47

39

الدرس السادس: تصدير الخط

 إن الثورة لا تقف في مكانها، فإما أن تتقدم وتأخذ بالنمو، أو تتضاءل وتأخذ بالذبول. 


فنحن إذن لا خيار لنا تجاه تصدير خط الإمام، فإن التقاعس عن تصدير خط الإمام، يعتبر تقاعساً في مسؤوليتنا تجاه الثورة بين يدي الله تعالى. 

إن عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى والمعوقين والثكالى أدّوا بصدق وإخلاص، مسؤوليتهم تجاه هذه الثورة، وأحسنوا الأداء، وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، وألقوا علينا مسؤولية بلاغ هذه الرسالة. 

وليس هنالك من حدود إقليمية، أو قومية للوعي والخط، وإذا كانت الدولة تتحدد ضمن حدود جغرافية فليس للثورة والوعي والخط حدود قومية أو جغرافية أو وطنية. 

وعليه فإن علينا أن نحمل رسالة هذا الخط، إلى كل المسلمين وكل المستضعفين، ونعلمهم كيف يحررون أنفسهم، وكيف يكسرون الأغلال من أيديهم وأرجلهم، وكيف يتخففون عن الأمر، الذي أثقل كاهلهم، وكيف ينتفضون ويقومون مثنى وفرادى لله في وجه الطاغوت، وكيف يستعيدون شخصيتهم وكرامتهم واستقلالهم ومصادر الثورة الطبيعية في بلادهم وعلينا أن نكسر الحواجز السياسية والعسكرية، التي تحجب صوت 
.
 
 
 
 
 
 
 
48

40

الدرس السادس: تصدير الخط

 الثورة عن المستضعفين والمحرومين بأي شكل، وبأي ثمن، ومهما كان الثمن، وإن كان الثمن القتال. 


فنحن لا نريد الحرب، ولا نتمنى أن نعيش في حالة الحرب، ولكننا لا نسمح لأحد أن يحول بيننا وبين أداء رسالتنا إلى الناس، فإذا اصطدمنا بحاجز، وعجزنا أن نرفعه بالتي هي أحسن، لم نتردد لحظة واحدة أن نواجه الكيد بمثله، والنار بالنار، لنفتح الطريق، ونقول كلمة الله التي تقال للناس. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
49

41

الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 
قلنا إن خط الإمام لا يزيد على أن يكون تسمية جديدة، في حياتنا السياسية المعاصرة، وإلاّ فإن مسألة الخط قديمة اسماً ومحتوى. 

فمن ناحية المحتوى، يأتي خط الإمام امتداداً لدعوة الأنبياء عليهم السلام، ورسالتهم، وطريقتهم، ودعوة أئمة المسلمين، والمجاهدين، والصدّيقين، والعاملين، على امتداد التاريخ. وخط الإمام يشكل الامتداد الطبيعي، لهذا الخط العريق العميق في التاريخ. 

ومن ناحية الاسم، فإن القرآن الكريم يعبِّر عن الخط الرباني، في حياة الإنسان بـ"الصراط المستقيم"، ويعطي الإسلام لمسألة الصراط المستقيم، في حياة الإنسان، أهمية فوق العادة. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
51

42

الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 ويكفي للتدليل على هذه الحقيقة أن نقول: أن الدعاء الوحيد، الذي يجب على الإنسان أن يكرره في اليوم عشر مرات في صلاته هو ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾، ولا أعرف الآن دعاء آخر، يجب على الإنسان أن يدعو به بصورة يومية رتيبة غير هذا الدعاء، عدى الصلاة على محمد وآل محمد. 

 
ويقارن القرآن الكريم بين أولئك الذين يعيشون على غير هدى وبصيرة، في متاهات الحياة، والذين يسيرون على هدى وبصيرة على الصراط المستقيم. فيقول: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾1 وواضح أن الذي يمشي مكباً على وجهه، مطرقاً برأسه على الأرض تكثر العثرات في سيره، ولا يستطيع أن يعرف الطريق، وهذه حالة العمى والإعراض والغفلة في الإنسان. أما من يمشي بقامة سوية على الصراط المستقيم، فلا يعثر ولا يتيه. 
 
وفي سورة هود ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ 2
وكيف يستوي الأعمى والأصم والبصير والسميع؟ إن الأول لا يكاد أن يميز شيئاً مما حوله، والثاني يكاد أن يمتلئ 
 
 
 
 

1- الملك: 22
2- هود: 24

 
 
 
 
 
 
 
 
52

43

الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 وعياً وبصيرة، وفهماً، وإدراكاً لما حوله، والأول هو الذي يعمل من غير هدى على غير صراط مستقيم، والثاني هو الذي يصير على هدى وبصيرة من دينه وعلى صراط مستقيم. 


ليس من المهم أن يعمل الإنسان فقط أو يتحرك، وإنما المهم أن تكون حركته على الصراط المستقيم، وإن القليل من العمل، على هدى ووعي وخط، خير من كثير لا يستقيم على الصراط المستقيم. 

إن هاجس العمل يكاد يتملك الكثير من العاملين، وهو حق، وصحيح، ولكن مسألة تبني الخط، والتأكد من أن الإنسان يضع خطاه على الصراط المستقيم، تأتي قبل العمل والحركة. 

فما أكثر الأعمال والتحركات التي جرّت أصحابها إلى عذاب الله، واستدرجت القائمين بها إلى أسفل درك من الجحيم. 

سمع أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً من الحرورية يتهجد ويقرأ فقال عليه السلام: "نوم على يقين خير من صلاة في شك". 

لذا نجد أن الإسلام يعطي هذا الدور الكبير، والقيمة الفائقة لمسألة (الصراط المستقيم) حتى يوجب الدعاء للاهتداء إليه، وتكرار هذا الدعاء مرات عديدة في اليوم دون غيره من الأدعية رغم أهميتها. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
53

44

الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 فقد يعمل الإنسان، ويعمل بجد، وبحرارة وحماس، وبصورة متواصلة، ولكن لا يزيده عمله إلاّ بعداً عن الله تعالى، وذلك أنه يعمل بعكس الصراط. 


فكلما يتحرك أكثر يزيد بعداً عن الله عز وجل... وليس مثل "منظمة مجاهدي الشعب ـ المنافقون ـ" عنا ببيعد، الذين قضوا أشطراً من حياتهم السياسية، يحاربون الشاه، ويتحملون ألوان العذاب والمطاردات والسجون من قبل بوليس الشاه، ثم آل أمرهم إلى أن حملوا السلاح بوجه الثورة الإسلامية ورجالها وقادتها، وتحولوا إلى معول للهدم. 

ولذلك ينبغي للعالمين أن لا يغرهم عملهم، وأن يتأكدوا في كل لحظة أنهم يضعون خطاهم على الصراط المستقيم ولا يخرجوا عن صراط الله، إلى متاهات الهوى والشيطان. 

وكلما يكون موقع الإنسان العامل أكثر حساسية وعمله أكبر، يكون تعرضه للانزلاق واستهداف الشيطان أكثر، وعليه أن يبذل جهداً أكثر في طلب البصيرة والوعي والفقه في الدين. 

فقد كان الإمام علي بن الحسين عليهما السلام يطيل القعود بعد المغرب ويسال الله اليقين ويقول إن الله تعالى لا يرزق أحداً رزقاً، أجلّ من نعمة اليقين والبصيرة، على أن نعم الله تعالى كلها جليلة. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
54

45

الدرس السابع: قيمة الخط في حياة الناس

 وعن الوشا عن أبي الحسن عليه السلام قال: "سمعته يقول الإيمان فوق الإسلام بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة، وما قسم بين الناس شيء أقل من اليقين". 


واليقين والبصيرة والوعي كل ذلك يتعلق بخط تحرك الإنسان، قبل أي شيء آخر. 

ولهذا كله، تأتي قيمة اليقين بالخط، والوعي والبصيرة، والفقه، من حياة المؤمنين العاملين، في الدرجة الأولى من قضايانا، وتأتي المسائل الأخرى بعد ذلك. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
55

46

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 
إن مسألة الارتباط، والإنشداد إلى الخط والصراط المستقيم، مسألة في غاية الأهمية فإن شخصية الأمة، وسلامتها، واستقامتها، وصلابة مواقفها كل ذلك مرتبطة بالتزامها بصراط الله المستقيم، فلا بد إذن من الاهتمام بتعميق الصلة بين الأمة والخط "الصراط المستقيم". 

والارتباط بالخط، يكون على شكلين: الارتباط العاطفي والارتباط الواعي العقلاني. 

وكلاهما مهمان، في إعداد وتربية الإنسان المؤمن. 

الارتباط العاطفي 

الارتباط العاطفي، هو انشداد المؤمن إلى الصراط المستقيم، من خلال الأجواء العاطفية، التي تشده إلى خط الأنبياء، والأئمة عليهم السلام، وصراط الصالحين من عباد الله، والمجاهدين العاملين. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
57

47

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 وهذه الأجواء لا شك أنها ذات آثار إيجابية، في بناء شخصية الإنسان المؤمن والتحاقه بالخط. 


إن الاحتفالات بمناسبات أهل البيت عليهم السلام والمناسبات الإسلامية التي تخص شخصيات إسلامية، من العوامل الإيجابية المفيدة، في انشداد الإنسان المؤمن بهذه القافلة المباركة من العاملين في سبيل الله السائرين على صراط الله المستقيم. 

وكذلك زيارات مراقد أهل البيت عليهم السلام والأنبياء، والأولياء، والعلماء، والمجاهدين، من العوامل المهمة في الانشداد إلى هذا الخط، والصراط العميق في التاريخ، الذي ينتظم عليه كل خطى العاملين المخلصين، والأتقياء الأبرار. 

وفي مقدمة هذه العوامل، إقامة مجالس عزاء الحسين عليه السلام فإن هذه المجالس وما يجري فيها من ذكر مأساة الطف على الطريقة الشعبية المألوفة ذات تأثير كبير في انشداد المؤمنين إلى طريق الحسين وصراطه وخطه، وقلما نجد عاملاً تربوياً آخر يعوض عن هذا العامل ويحل محله. 

ونحن العاملون مدينون بالكثير لهذه المجالس من سلامة أمتنا وسلامة خطنا، خلال هذه الفترة الصعبة التي غزتنا فيها الحضارة الغربية، واقتحمت بيوتنا، ومدارسنا ودوائر أعمالنا، واجتماعاتنا، فكانت مجالس الحسين عليه السلام هي إحدى أهم 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
58

48

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 وأقوى الحصون، التي حصنت الأمة وخطها خلال هذه الفترة، من غزو الحضارة الغربية، عندما تهاوى أمام هذا الغزو الكثير من المعاقل والحصون. 


فهذه الأجواء الإسلامية، الاحتفالات، والزيارات، مجالس العزاء، وقراءة النصوص الواردة في الزيارة، وكذلك زيارة العلماء والمجاهدين الأحباء، والاحتفاء بهم، وهكذا المسيرات والتظاهرات... كل ذلك عوامل إيجابية فعالة ذات تأثير عاطفي كبير في إلتحام الإنسان المؤمن بخطه وصراطه المستقيم وسلفه الصالح، وتحسيسه أنه عضو في هذه الأسرة المباركة ـ أسرة الأنبياء والمرسلين والأئمة وعباد الله الصالحين ـ وأنه خلف لذلك السلف الصالح وامتداد لهم، يجري على خطهم، ويسعى على هداهم، وعليه أن يسعى لحماية هذا الخط وسلامته، وإلاّ ينحرف عن طريقهم وصراطهم، وأن يضع خطاه حيث كان يضع أولئك خطاهم، على الصراط المستقيم، ويحافظ على ارتباطه بهم، ويسعى أن يكون امتداداً لهم. 

إن السلفية المتطرفة في أفضل الحالات، إذا أحسنّا الظن بها، لم تدرك قيمة وحقيقة ومغزى هذه الأجواء العاطفية، وتأثيرها النفسي الكبير، في انشداد الإنسان المسلم برسالته وسلفه وأسرته الكبيرة. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
59

49

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 على أننا نجد ما يبرر لنا سوء الظن ببعض رجال هذا المذهب في مكافحة هذه الأجواء الإسلامية الغنية والمباركة، ومحاربة زيارة المراقد، وإقامة الاحتفالات والمسيرات، بحجة أنها بدعة!!.. ولا نستبعد أن يكون الهدف من ذلك كله قطع صلة الأمة، بأبعادها وجذورها التاريخية، وقطع هذه الجذور، وبتر هذه الارتباطات والصلات، لتتحول هذه الأمة الكبيرة، ذات الجذور العميقة المباركة في التاريخ، إلى أمة مبتورة الجذور، مجتثة من فوق الأرض... 


قانون علاقة العمل بالإيمان 

وهناك حقل خصب آخر، من حقول الارتباط العاطفي بالخط، وهو حقل العمل والتضحية، فإن عمل الإنسان وجهاده وتضحيته في سبيل الله، وعلى الصراط المستقيم، يتحول بصورة مباشرة إلى إيمان بالخط، ووعي وبصيرة ويقين وثبات. 

وكلما يزداد عمل الإنسان وتحركه على الخط يرتفع درجة تضحيته وتعبه على هذا الصراط، يزداد انشداداً والتحاماً بالخط، وحباً له، ويقيناً به، فتتحول الحركة إلى عاطفة حب، ويقين في العقل، وثبات في العمل. 

ونحن نجد لهذا القانون نظائر كثيرة في حياة الإنسان، 
 
 
 
 
 
 
 
 
60

50

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 فالأم كلما تبذل جهداً أكثر في تربية أبنائها، تزداد الأم حباً لهم، وليس اختلاف درجة عاطفة الأم تجاه ابنها، من يوم ميلاده إلى يوم يشب سوياً، إلاّ نتيجة ارتفاع درجة البذل والعطاء والتضحية من الأم، فتتحول جهود الأم وتضحيتها إلى حب وعاطفة وتعلق بأولادها، يزداد بصورة مطردة. 


وهذا القانون يجري بصورة أعمق، في صلة الإنسان بالخط، فكلما يزداد علمه وجهاده وتحركه وتضحيته، للدفاع عن الخط، يزداد إيماناً به وبصيرة وهدى ويزداد تعلقاً به وثباتاً عليه، فيتحول هذا الجهد إلى عاطفة ويقين وثبات. 

وهذه المعادلة القائمة بين العمل والإيمان، من أكثر المعادلات تأثيراً في حياتنا اليومية. 

ونحن نجد اليوم، في ساحة الثورة، شاهداً حياً على هذه الحقيقة. فقد استطاعت الثورة أن تنجب وتربي خلال هذه الفترة القصيرة من عمرها، جيلاً من الشباب المراهقين والشابات المراهقات، من المؤمنين والمؤمنات، والمخلصين والمخلصات، والطائعين لله والطائعات، ممن رزقهم الله هدى وبصيرة وتقوى وإخلاصاً، يندر وجودهم في الأجيال السابقة. 

وليس من شك، إن الثورة الإسلامية، لم تكن تملك 
 
 
 
 
 
 
 
 
61

51

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 فالأم كلما تبذل جهداً أكثر في تربية أبنائها، تزداد الأم حباً لهم، وليس اختلاف درجة عاطفة الأم تجاه ابنها، من يوم ميلاده إلى يوم يشب سوياً، إلاّ نتيجة ارتفاع درجة البذل والعطاء والتضحية من الأم، فتتحول جهود الأم وتضحيتها إلى حب وعاطفة وتعلق بأولادها، يزداد بصورة مطردة. 


وهذا القانون يجري بصورة أعمق، في صلة الإنسان بالخط، فكلما يزداد علمه وجهاده وتحركه وتضحيته، للدفاع عن الخط، يزداد إيماناً به وبصيرة وهدى ويزداد تعلقاً به وثباتاً عليه، فيتحول هذا الجهد إلى عاطفة ويقين وثبات. 

وهذه المعادلة القائمة بين العمل والإيمان، من أكثر المعادلات تأثيراً في حياتنا اليومية. 

ونحن نجد اليوم، في ساحة الثورة، شاهداً حياً على هذه الحقيقة. فقد استطاعت الثورة أن تنجب وتربي خلال هذه الفترة القصيرة من عمرها، جيلاً من الشباب المراهقين والشابات المراهقات، من المؤمنين والمؤمنات، والمخلصين والمخلصات، والطائعين لله والطائعات، ممن رزقهم الله هدى وبصيرة وتقوى وإخلاصاً، يندر وجودهم في الأجيال السابقة. 

وليس من شك، إن الثورة الإسلامية، لم تكن تملك 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
62

52

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 الارتباط، وهو الارتباط الواعي بالخط. ويتلخص في فهم الخط وإدراكه بصورة واعية وعقلانية. 

 
وهذا اللون من الارتباط يحتاج إلى عمل فكري تثقيفي، وجهد علمي، من قبل العاملين في سبيل الله، لتقديم خط الثورة الإسلامية بصورة عملية ومقبولة إلى جيل الثورة، وكذلك العمل لإسقاط وإحباط الخطوط الفكرية والسياسية الأخرى ضمن جهود علمية. 
 
وعلى العاملين في سبيل الله، أن يستفيدوا من كل الفرص، لتقديم هذا الغذاء العقلي إلى جيل الثورة، الذي تناط به مهمة المحافظة على خط الثورة الإسلامية وسلامتها ونقاوتها، وذلك كفرص المحاضرات والدروس والخطب والمجالس الحسينية ومنابر الوعظ والإرشاد، واستغلال أجهزة الإعلام بصورة واسعة لهذا الغرض. 
 
على أننا نحب أن نقول، ليست الدراسة والعلم هو كل شيء في تحصيل البصيرة واليقين. وإن التقوى باب واسع من أبواب اليقين والمعرفة في حياة الإنسان، والإنسان الذي يتقي الله تعالى، ويضبط رغباته وأهواءه في حدود الله، ويحدد تصرفاته بحدود الله (الحلال والحرام) يرزقه الله تعالى بصيرة وهدى ويقيناً ويثبته على الحق، يقول تعالى ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ﴾. 
 
 
 
 
 
 
 
 
63

53

الدرس الثامن: الإرتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

 يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "وأعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن ونوراً من الظلم". 


وهذا قانون آخر في علاقة التقوى باليقين والإيمان، يحتاج إلى دراسة أوسع في غير هذا المجال. 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
64

54

الدرس التاسع: معالم الخط ومصادره

 الدرس التاسع: معالم الخط ومصادره

 
معالم الخط 
 
ولا بد لكل خط وطريق من معالم يهتدي بها السائرون، ومن دون وجود معالم على الطريق لا يهتدي الإنسان إلى شيء. 
 
فما هي المعالم على الخط (الصراط المستقيم)؟ 
 
إن القرآن يوضح هذه المعالم، بإيجاز، في سورة الفاتحة، وبعد الدعاء بـ (اهدنا الصراط المستقيم) يأتي مباشرة إيضاح معالم هذا الصراط وعلاماته وأدلته بقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فإن العلامة المميزة التي تهدي إلى الصراط المستقيم، هو السائرون على هذا الصراط، والسالكون له. فإذا اختلطت السبل عليك، فاتبع خطى الذين أنعم الله عليهم من الأنبياء والمرسلين، والأئمة، والفقهاء، والمجاهدين، وغيرهم من عباد الله الصالحين. 
 
 
 
 
 
 
 
 
65

55

الدرس التاسع: معالم الخط ومصادره

 وعلامة هذا الصراط، أن تجد عليه هذه النخبة الصالحة من عباد الله، وإن خير ما تطمئن به النفوس أن يجد الإنسان على هذا الصراط أمثال إبراهيم ونوح وموسى وعيسى ورسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فتستقر نفس الإنسان وتطمئن، ويثق بسلامة الخط والصراط. 


ويضع الإنسان على كل طريق يسكله المغضوب عليهم والظالون، علامة استفهام وإنكار ويأخذ حذره منه. 

وخلاصة الحديث أن خير علامة ومعلم للصراط، هو سالكه والعامل عليه.. وإذا التبست الخطوط على الإنسان، فلا يلتبس عليه الناس، ولا يصعب عليه أن يميز دين إبراهيم عليه السلام ونمرود، وموسى عليه السلام وفرعون وجلاوزته، وعيسى عليه السلام وأعدائه من بني إسرائيل، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطغاة عصره، والإمام الخميني اليوم وأعدائه ومناوئيه، ولا يصعب على الإنسان أن يميز بين من يعمل لله ومن يعمل لهواه، ومن يتبع هدى الله تعالى، ومن ـ تملكه أهواؤه وشهواته ـ. 

مصادر الخط 

ولا بد أن نقول كلمة أخيرة في نهاية هذه الجولة السريعة عن خط الإمام: عن مصادر الخط، ولا نشك أن معرفة المعالم 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
66

56

الدرس التاسع: معالم الخط ومصادره

 وحدها، لا تكفي في الاستقامة على الصراط المستقيم، ولا بد بالإضافة إلى معرفة المعالم معرفة مصادر الخط. 

 
فإذا عرف الإنسان مصادر الخط، فلا يمكن أن يأخذ الخط من غير نبعه، مهما طال به الأمد. إن أكثر الانحراف في تاريخ الإسلام عن الصراط المستقيم، ينبع من الجهل بمصادر الخط، فالإنسان عندما يجهل المصادر الشرعية للدعوة والخط، يأخذه من يد أي إنسان يعرضه عليه. 
 
ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في حياته، هو المصدر والملجأ والملاذ الذي يلوذ المسلمون به لمعرفة المستقيم من المعوج، والهدى من الضلال، ولا نشك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يترك مثل هذه المسألة الهامة الحياتية في حياة المسلمين من غير إيضاح، وهو يعلم بما يحل بهذه الأمة من اختلاف كبيرة وواسع في الخط والطريق والصراط. 
 
وعندما نرجع نحن إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحدد مصادر الخط بصورة واضحة، في أكثر من موقع في حياته المباركة، ولاسيما في أخريات أيامه، حيث كان يكرر صلى الله عليه وآله وسلم: "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي"1
 
 
 

1- يروي هذا الحديث بألفاظ متقاربة أئمة الحديث من السنة والشيعة. وبإمكان القارئ أن يجد مصادر الحديث في الكتب الموضوعة لهذا الغرض كالغدير والمراجعات والعبقات وغير ذلك من المصادر.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
67

57

الدرس التاسع: معالم الخط ومصادره

 فعلينا إذن أن نطبق مفردات الخط وأجزاءه دائماً بهذين المصدرين: كتاب الله وحديث أهل البيت عليهم السلام، لنعرف بهما سلامة الخط واستقامته. وعلينا أيضاً أن نتوفر على دراسة كتاب الله وحديث أهل البيت عليهم السلام، لنستوحي منهما أصول العمل الصالح، وأصول الخط والتحرك، ففي كلام الله وحديث أهل البيت عليهم السلام نور وهدى وسلامة واستقامة وبصيرة. 

 

 

 

 

 

 

68


58

الفهرس

 الفهرس

مقدمة

5

خط الإمام الخميني قدس سره

11

لمحة تاريخية

15

خصائص وميزات خط الإمام

19

الغطاء السياسي والإنساني لخط الإمام

19

الأبعاد الحضارية والتاريخية لخط الإمام

21

النصاب الشرعي للولاية في خط الإمام

23

الأصالة في خط الإمام

23

الحالة الاقتحامية لخط الإمام

25

الربانية والأخلاقية في خط الإمام

29

تبني قضايا المستضعفين والمحرومين في الأرض

31

مكاسب الخط

33

الوعي الجماهيري

33

إحباط المؤامرات وفرز الخطوط

38

الخط والموقف

39

 

 

 

 

 

 

 

 

69


59

الفهرس

 

خط الإمام والانتهازية السياسية

41

تصدير الخط

47

قيمة الخط في حياة الناس

51

الارتباط العاطفي والواعي بخط الإمام

57

الارتباط العاطفي

57

قانون علاقة العمل بالإيمان

60

الارتباط الواعي

62

معالم الخط ومصادره

65

معالم الخط

65

مصادر الخط

66

الفهرس

69

 

 

 

 

 

 

 

70


60
خط الإمام الخميني