صدى عاشوراء

صدى عاشوراء


الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2015-08

النسخة: 0


الكاتب

معهد سيد الشهداء

هو مؤسسة ثقافية متخصصة تعنى بشؤون النهضة الحسينية ونشرها، وإعداد قدرات خطباء المنبر الحسيني وتنميتها، معتمدة على كفاءات علمائية وخبرات فنية وإدارية... المرتكزة على الأسس الصحيحة المستقاة من ينبوع الإسلام المحمدي الأصيل.


المقدمة

 بسم الله الرحمن الرحيم
"ينبغي على الخطباء إثارة عواطف الناس تجاه الحسيند... وتوضيح واقعة عاشوراء ومبادئها... وإثارة المعرفة والإيمان".
الإمام الخامنئي دام ظله

السادة الأفاضل المحاضرين في المجالس الحسينية دمتم موفقين.

تتقدم منكم الوحدة الثقافية المركزية في حزب اللَّه بأسمى آيات العزاء بالمصاب العظيم بإمامنا أبي عبد اللَّه الحسين سائلة المولى تعالى أن يجعلنا من الطالبين بثاره مع الولي الأعظم الإمام الحجة ابن الحسن.

ومع إطلالة شهر محرم لعام 1429هـ وتلافياً للوقوع 
 
4
 

1

المقدمة

في تكرار مضامين الكلمات ومن أجل إنجاح البرامج المقرَّرة نقترح توزيع مضامين الكلمات، للمحاضرين الكرام، وفق الترتيب والبرنامج الزمني المحدَّد في هذا الكتيب.

وقد توَّجنا هذا الكتيب بكلمات توجيهية للإمام الراحل الخميني العظيمه ولولي أمر المسلمين الإمام الخامنئيط سائلين المولى تعالى أن يعجل فرج صاحب العصر والزمانب وأن يتقبل أعمالنا وأعمالكم بأحسن قبول إنه سميع مجيب الدعاء.
 
 
5

2

المقدمة

 توجيهات الإمام الخميني للمحاضرين والخطباء الحسينيين
1- إن على الخطباء أن يقرأوا المراثي حتى آخر الخطبة ولا يختصروها بل ليتحدثوا كثيراً عن مصائب أهل البيت عليهم السلام.

2- ليهتم خطباء المنابر ويسعوا إلى دفع الناس نحو القضايا الإسلامية وإعطائهم التوجيهات اللازمة في الشؤون السياسية والاجتماعية.

3- يجب التذكير بالمصائب والمظالم التي يرتكبها الظالمون في كل عصر ومصر.

توجيهات الإمام الخامنئي للمحاضرين والخطباء الحسينيين

أول شيء يجب أن تهتموا به هو رسالة الثورة في 
 
6
 

3

المقدمة

المصيبة وفي المدح وفي الأخلاقيات والوعظ.

كيف يجب أن تقام مراسم العزاء؟

إنه سؤال موجَّه إلى جميع من يشعر بالمسؤولية في هذه القضية، وباعتقادي أن هذه المجالس يجب أن تتميز بثلاثة أمور:
1- تكريس محبة أهل البيتو ومودتهم في القلوب لأن الارتباط العاطفي ارتباط قيِّم ووثيق.

2- اعطاء صورة واضحة عن أصل قضية عاشوراء وتبيانها للناس من الناحية الثقافية والعقائدية والنفسية والاجتماعية.

3- تكريس المعرفة الدينية والإيمان الديني. والاعتماد على آية شريفة أو حديث شريف صحيح السند أو رواية تاريخية ذات عبرة.

4- على أيّ منبر صعدتم وأي حديث تحدثتم، بيّنوا للناس يزيد هذا العصر وشمر هذا العصر ومستعمري هذا العصر.
 
 
7

4

المقدمة

 السياسات العامة للخطاب العاشورائي
السادة الأفاضل محاضري وخطباء المنبر الحسيني دمتم موفقين.

السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته

مع إطلالة شهر محرّم الحرام تتجدَّد الجاذبية الخاصة للإمام أبي عبد اللَّه الحسيند لتأتي بالناس من كل حدب وصوب ولتمتلئ المجالس العاشورائية بشكل لا تعهده مناسبات أخرى. وهذا ما يثقل المسؤولية في الاستفادة والإفادة من هذا الموسم المبارك لا سيما من روّاد المنبر الحسيني الشريف محاضرين وخطباء، وهنا تأتي أهمية تحديد أولويات الخطاب العاشورائي بما يخدم الناس في توجيههم وتحديد تكليفهم الإلهي، لا سيّما في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ الأمة التي تشهد هجمات جائرة وشرسة تهددها بمخاطر كبيرة مقبلة مما يتطلب خطاباً تعبوياً للأمة يهيؤها لممارسة الدور المنشود منها.
 
 
8

5

المقدمة

ونطرح هنا بعض السياسات لهذا الخطاب العاشورائي التعبوي المطلوب:
1- التأكيد على أهمية الجانب المعنوي الذي يحققه الارتباط باللَّه تعالى والتوكل عليه، وأهمية هذا الجانب في استنزال المدد والنصر الإلهي ولو قلَّ المؤمنون وكثر أعداؤهم.
2- ربط الناس بالتكليف الإلهي على قاعدة كونه الموجِّه لموقف الفرد والأمة.
3- توجيه الناس نحو العمل للآخرة لضمان استمرار الحياة بسعادة باقية. وإبراز دور الشهادة في تحقيق ذلك.
4- غرس روح التضحية في أبناء الأمة لكون معركة الحق ضد الباطل لا بد لها من تضحيات، وتضحيات الإمام الحسيند في كربلاء الدليل الواضح على ذلك.
5- الإرشاد إلى دور الولاية في توجيه الأمة وترشيدها. وإن وحدة الولي والقائد هي الضمان لوحدة الأمة وعزِّها.
 
9
 

6

المقدمة

 6- تأكيد ضرورة وحدة المسلمين صفاً واحداً أمام أعدائهم.
7- تحديد طواغيت العصر ويزيدييه المتمثلين اليوم في الدرجة الأولى بأمريكا وإسرائيل والتطرق إلى الممارسات الإرهابية التي يمارسها هؤلاء الطواغيت ضد مسلمي ومستضعفي العالم.
8- بيان تكليف الأمة في نصرة المظلومين.
9- التشديد على ضرورة الثبات في معركة الحق ضد الباطل ودورها في تحقيق النصر الإلهي.
10-  إبراز التشابه بين ثورة الإمام الحسيند ومعركتنا ضد الباطل، سواء على مستوى أهداف وممارسات الأعداء، أو على مستوى مشاركة الشرائح المتنوعة من المجتمع لنصرة الحق (شبان، شيوخ، نساء، أطفال، طبقات اجتماعية متفاوتة).
11- الإلفات إلى ضرورة التكافل الاجتماعي في الأمة بما يؤمِّن القوة الداخلية للمجتمع في معركته ضد الباطل
 
 
10

7

المقدمة

 12- تقوية علاقة الناس بصاحب العصر والزمانب وتبيان مسؤوليتهم في التمهيد لظهوره المبارك، واستعدادهم 
لاستمرار التضحية بين يديه.

والحمد للَّه رب العالمين
الوحدة الثقافية
11
 

8

الليلة الأولى

 الطاعة ونظم الأمر
 
- الهدف: 
حث المؤمنين على الانقياد لولي الأمر والالتزام بأمره.
 
- تصدير الموضوع:
قال تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا)1.
 
- محاور الموضوع:
 
أ ـ الطاعة والإيمان ثنائي متكامل: 
فكلاهما يقوم على معرفة الله تعالى والإقرار بحقه والتواضع له والالتزام بأمره، فيتجلى ذلك في العقيدة إيمانا، وفي السلوك والجوارح طاعة: 

1- النساء،65.
 
12
 

9

الليلة الأولى

 - قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) 1.
 
ب ـ الله تعالى مصدر كل طاعة: 
إذ لا ولاية في الأصل لأحد على أحد، فإن كان لا بد من انقياد الإنسان للإنسان فليكن بقرار من الله تعالى، وهكذا كان: 
- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) 2.
 
ج ـ المؤمن وسجية الانقياد: 
لأن المؤمن حين يتواضع فهو سيعترف بكفاءة الآخر، وسيقبل أن يلتزم توجيهاته ونصحه حين يرتضيه راعياً له، وذلك في مختلف مواقع المسؤولية.
 
- عن الإمام علي عليه السلام: "حسب المرء من تواضعه معرفته بقدره"3.
 
- وعنه عليه السلام: "بخفض الجناح تنتظم الأمور"4.

1- الأحزاب، 36.
2- النساء،59.
3- موسوعة الإمام الجواد عليه السلام، ج2، ص083.
4- ميزان الحكمة، ج4، ص8553.
 
13

 

10

الليلة الأولى

 د ـ الوالي خادم لا متحكم: 
 
فهو خيار الشعب ليرعى ما لا يقدر كل مؤمن على إنجازه منفرداً، فيقودهم إلى الله وتحقيق العدل وحفظ النظام العام، وهو لن ينجز مهمته إلا حين يكون مطاعاً، فيرى المؤمن في طاعته صلاحه ونظم أمره.
 
- عن الإمام علي عليه السلام في عهده للأشتر رضوان الله عليه:" وأشعر قلبك المحبة للرعية واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، ولا تقولن إني مُؤمّر أمر فأطاع، فإن ذلك إدغال في القلب، ومنهكة للدين"1.
 
هـ ـ قوة المجتمع في رسوخ الانسجام بين الحاكم والشعب: 
يتواضع الحاكم لهم فيكون والداً رؤوفاً مشفقاً يسهر على مصالحهم، ويتواضع الناس له فينقادون إليه ثقة به وتعاوناً معه، ومثل هذا المجتمع لا يهزم ولا يضعف.
 
- قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)2.

1- بحار الأنوار، ج33، ص606.
2- آل عمران، 159
 
14
 

11

الليلة الأولى

 وـ أبطال المقاومة البواسل المصداق الأبرز للطاعة و التسليم:
لقد جسد هؤلاء الأبطال النموذج الواقعي للانقياد و الطاعة الكاملين لله تعالى و لأوليائه فمضوا يقدمون التضحيات في هذا الطريق بدءاً من المال و مروراً بالأهل ووصولا إلى التضحية بالنفس. فهم تلامذة المدرسة الكربلائية مدرسة ( حبيب وزهير ومسلم وعابس) .

- ذكر مواقف هؤلاء الأبطال بين يدي المولى ابي عبد الله عليه السلام ليلة و يوم العاشر. 

- ذكر مواقف أبطال حرب تموز ( التسليم و الطاعة ورفض التراجع).
 
 
15

12

الليلة الثانية

القيام بالعدل
 
- الهدف: 
بيان ارتكاز الوجود الكوني، وبخاصة الحياة الإنسانية، على العدل الذي به تنتظم الأمور وتتحقق الأهداف.
 
- تصدير الموضوع
 قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)1.
 
- محاور الموضوع:
 
أ ـ معنى العدل: 
هو إعطاء كل ذي حق حقه، ومنع الآخرين من العدوان عليه ليبقى له وليسعد به.

1- آل عمران،18.
 
16
 

13

الليلة الثانية

 ب- شمول العدل: 
ما دام لكل شيء قانونه المودع فيه، وهدفه الذي يسعى إليه، فإن العدل مطلوب في الطبيعة بترك الجور عليها، وحفظ توازن بيئتها، ومطلوب مع النفس فيلزمها شريعة الله تعالى، ومطلوب مع الآخر بإيفائه حقه.
 
- قال تعالى: (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ)1.
 
ج- الصراع الأزلي بين العدل والظلم: 
فإنه لا يقوم العدل ولا يزدهر إلا بقدر ما يتضاءل الظلم ويضعف، ولا يقوم كيان العدل ويبنى إلا بالعدم الدائم لكيان الظلم ومواجهته.
 
- قال تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِين)2  (لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ) (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ)4.

1- آل عمران،18.
2- الأنبياء،16.
3- الأنبياء،17
4- الأنبياء،18.
 
17
 

14

الليلة الثانية

 هـ- العدل يبدأ من النفس أولاً: 
فإن المؤمن حين تعمر نفسه بالإنصاف والتواضع أمام أصحاب الحقوق، من أهل وجيران وإخوان وعاملين معه، ويأنف من ظلمهم، ويحب لهم ما يحب لنفسه من العدل والخير، نبدأ الخطوة الأهم في بناء مجتمع العدالة، وتالياً مجتمعاً محصناً أمام مختلف التحديات.
 
- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ما كرهته لنفسك فاكرهه لغيرك، وما أحببته لنفسك فاحببه لغيرك، تكن عادلاً في حكمك مقسطاً في عدلك، مُحباً في أهل السماء، مودوداً في صدور أهل الأرض"1.
 
- وعن الإمام علي عليه السلام: "غاية العدل أن يعدل المرء في نفسه"2.
 
و- الحسين عليه السلام تجسيد لمنهج العدل: 
فقد كان عليه السلام التجسيد الواقعي لمفهوم العدل في مختلف الميادين: مابينه و بين نفسه ومابينه و بين الناس

1- بحار الأنوار، ج47، ص76.
2- مستدرك الوسائل، ج11، ص813.
 
 
18
 

15

الليلة الثانية

 وما بينه وبين الله تعالى. وهذا ما نلمحه بوضوحه في كلماته المتفرقة: 
- في جوابه لأهل الكوفة: فلعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الداين بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله، والسلام".

- في كلامه مع معسكر الكوفيين قبيل المعركة: " أيّها الناس، إسمعوا قولي، ولا تعجلوا حتى أعظكم بما يحقّ لكم عليّ ّ، وحتّى أُعذر إليكم، فإن أعطيتموني النّصف كنتم بذلك أسعد، وإن لم تعطوني النصف من أنفسكم فأجمعوا رأيكم ثمّ لا يكن أمركم عليكم غُمّة ثم إقضوا إلّي ولاتنظرون، إنّ ولييّ الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين"

ز- مجاهدو المقاومة الإسلامية هم رواد العدالة الإنسانية في هذا العصر: 
لقد جسد هؤلاء الأبطال هذه القيم الراقية من رفض الظلم و مواجهة الطواغيت و الوقوف بوجه الفساد و الاحتلال فكانوا بحق رواد العدالة في هذا العصر
 
 
19

16

الليلة الثانية

 و الحجة على الشعوب في مختلف أرجاء الأرض و هو ما حدا بالإمام الخميني (رض) إلى اعتبار جهادهم حجة على العلماء في هذا العصر. 
- نموذج الوقوف إلى جانب الانتفاضة الفلسطينية 

- نموذج الوقوف إلى جانب المظلومين و المستضعفين 

- نموذج مجابهة الاحتلال الإسرائيلي 
- نموذج مواجهة الحكومة الفاسدة والمتآمرة. 


مراجع مفيدة للموضوع
بحار الأنوار, ج47.
مستدرك الوسائل, ج11.
 
20
 

17

الليلة الثالثة

 الثورة المشروعة
 
- الهدف: 
بيان شرعية مواجهة الظلم بالقوة حين تفشل سائر الوسائل، وبخاصة الموعظة.
 
- تصدير الموضوع: 
قال الإمام الحسين عليه السلام من خطبة له وهو في طريقه إلى كربلاء: "أيها الناس إن رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله، ناكثاً عهده، مخالفاً لسنة رسول الله، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقاً على الله أن يدخله مدخله"1.

1- بحار الأنوار، ج44، ص683.
 
22
 

18

الليلة الثالثة

 - محاور الموضوع:
أ- مهمة الحاكم: 
وهي إقامة صرح العدل، وإشاعة الأمن، وحفظ العقيدة، فإذا لم يقدر على ذلك، أو تعمد الإخلال بواحدة منها، وجب تغييره.
 
- عن الإمام الرضا عليه السلام قال: "إن الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا، وعز المؤمنين"1.
 
ب- الموعظة أولاً: 
فإن النصيحة أوجب ما تكون للحاكم، وبها يحرص أهل الصلاح على صيانة المجتمع والنفوس من القتل والفوضى، فإن أصفى المفسد لها كان خيراً، وإلا فقد باء بإثمه وجاز التمرد عليه.
 
- عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "تألَّفوا الناس وتأنّوهم، ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم، فما على الأرض من أهل

1- ميزان الحكمة، ج1، ص511.
 
 
23
 

19

الليلة الثالثة

 بيت مدر ولا دبر إلا تأتوني بهم مسلمين أحب إليَّ من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم وتقتلوا رجالهم"1
- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "إن أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه بالنصيحة لخلقه"2.
 
ج- التدرج في المواجهة: 
وهو واجب لأن القيادة المؤمنة تريد إقامة العدل، وليس الانتقام والثأر، فهي تشتد وتنوع وسائل المواجهة بقدر الضرورة وبما يخدم الهدف، وخاصة حين تكون ظروف المواجهة معقدة واستحقاقاتها صعبة.
 
- عن الإمام الباقر عليه السلام: "فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم، وصلوا بها جباههم، ولا تخافوا في الله لومة لائم، فإن اتعظوا وإلى الحق رجعوا فلا سبيل عليهم، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق، أولئك لهم عذاب عظيم، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، وابغضوهم بقلوبكم، غير ظالمين ولا باغين مالاً"3.

1- ميزان الحكمة، ج1، ص365.
2- الكافي، ج2، ص802..
3- الكافي، ج5، ص65.
 
24
 

20

الليلة الثالثة

 د- عناصر النجاح: 
قيادة حليمة مطاعة، وشعب مخلص وواثق بالقيادة ومطيع لها، وأهم شيء بعد ذلك هو التضحية والصبر، مهما طال الوقت.
 
- عن الإمام علي عليه السلام: "فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه، وأدى الوالي إليها حقها، عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل..."1.
 
ه- طبيعة الانتصار: 
وهو هنا قد لا يكون دائماً واضحاً وحاسماً، بل قد يكون الانتصار في أصل إعلان المواجهة وخوضها وكسر حرمة الظالم وتأكيد شرعية التمرد عليه.
 
و- الإمام الخميني قدس سره حسين هذا العصر: 
لقد كانت الثورة التي قادها الإمام الخميني المقدس

1- الكافي، ج8، ص063..
 
25
 

21

الليلة الثالثة

 نموذجاً رائداً في مواجهة الظلم و الظالمين على هدي جده الحسين عليه السلام، مستمداً من ثورته وتراثه الكر بلائي شعارات نهضته المباركة فأعلنها محمدية بيضاء:"الشهادة الحمراء أفضل بدرجات من الحياة السوداء" فكان صوته الهادر ترداداً لصدى نداء جده الحسين عليه السلام يوم العاشر:" اني لا أرى الموت إلا سعادة و الحياة مع الظالمين إلا برما". 
ز ـ جهاد المقاومة الاسلامية حسيني: 
لقد انطلقت المقاومة الاسلامية في لبنان مرتكزاً على الثورة الكربلائية و بتوجيه من حسين العصر الخميني المقدس لتجسد بكل اصرار وعزم صدق الايمان و ثبات اليقين في مواجهة الظلم و الظالمين و على رأس هؤلاء الشيطانين الاكبر و الاصغر امريكا و اسرائيل، فكانت العملية الاستشهادية الاولى اعلاناً واضحاً للعالم بأن: جهاد المقاومة الاسلامية حسيني كربلائي و بأن " كل يوم عاشوراء و كل ارض كربلاء". 
 
 
26

22

الليلة الثالثة

 فمضت قوافل الشهداء و المضحين من اسرى و جرحى و عوائل في طريق ذات الشوكة اقتداء بمسيرة الحسين عليه السلام سيد الأحرار و المضحين. 
 
مراجع مفيدة للموضوع
بحار الأنوار, ج47.
مستدرك الوسائل, ج11.
الكافي, ج2, ج5, ج8
 
27
 

23

الليلة الرابعة

 ضرورة التضحية
 
- الهدف: 
بيان أن كل شيء لا ينال إلا بالمعاناة، وبذل الجهد، وكلما كان المراد عظيماً فإنه يحتاج إلى معاناة أكبر وجهد أعظم وتضحية جليلة... تصل إلى حد بذل النفس.
 
- تصدير الموضوع: 
قال تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ)1.
 
- محاور الموضوع:
 
أ- الحماس للعقيدة: 
فإن المؤمن لا يكتفي بمجرد الالتزام بالعقيدة، بل

1- آل عمران،140.
 
28
 

24

الليلة الرابعة

 إنه يحرص على بقائها ويجاهد من أجل حفظها إلى حد بذل النفس من أجلها.
المسلمون الأوائل ومدى قوة عقيدتهم الذين تراهم رغم كونهم جديدي عهد بالإسلام قد اندفعوا بقوة للتمسك به وتحمل عناء الهجرة من أجله ثم الاستشهاد في سبيله، رجالاً ونساءً.

ب- حب الآخر: 
هو العنصر الأهم بعد قوة الإيمان، فإن المؤمن حين يضحي فهو لا يضحي من أجل نفسه ما دام لن ينتفع بنتائج النصر وثماره بعد موته، فلولا أن حبه للناس قد ملأ قلبه ما كان ليضحي وهو القادر على الوصول إلى الجنة عن طريق آخر.

ج- جبروت الباطل: 
فإن أصحابه خلو من كل قيمة إنسانية، وهم يستحلون كل شيء من أجل باطلهم وظلمهم، وإذا تركتهم فهم لا يتركونك، لأنهم لا يحبون السعادة لك، ويريدون الاستئثار بكل خير أنت فيه.
 
29
 

25

الليلة الرابعة

 - قال تعالى: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ)1.
 
- وقال تعالى: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)2.
 
د ـ لا مفر من المواجهة: 
لأن المؤمن نقيض الفاجر والدال على سقوطه، ولأنه لن يدعك تنعم بالراحة، ولأنه لن يهدأ له بال حتى يزيحك أو يذلك، ولأنك صاحب حق ولك مشروع، فلن تستسلم ولن تذل، وستواجه وتضحي... مهما كان الثمن.
 
- قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ)3.
 
هـ- الشهداء هم القادة: 
فقد قدموا أغلى ما يملكون، وضحوا بأنفس ما

2- البقرة،205.
3- القصص،4.
4- البقرة،216.
 
30
 

26

الليلة الرابعة

 عندهم، حباً بالله تعالى وعباده، ورغبة بإزهاق الباطل وأهله، وانتصاراً للعدالة والكرامة.
- قال الشاعر:
جادوا بأنفسهم عن نفس سيدهم    والجود بالنفس أقصى غاية الجود

و- الشهداء طلاب المدرسة الحسينية 
لقد تربى هؤلاء الشهداء في أحضان هذه المجالس العاشورائية فتعلموا منها دروس الإباء والعزة والفداء واليقين والثبات فكانوا كما أصحاب الحسين عليه السلام، رهبان الليل و ليوث النهار، يتسابقون إلى بذل المهج والأرواح في سبيل حفظ الدبن والقيم والأرض والعرض وكانت كلمات الحسين عليه السلام في كربلاء شعارهم ونبراسهم:

- لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا اقر لكم إقرار العبيد.

- الموت أولى من ركوب العار.

- إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة
 
31
 

27

الليلة الرابعة

 و الذلة و هيهات منا الذلة يأبى الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون
ز- من تضحيات الشهداء نستلهم العزم 
واليوم و نحن نقف أمام تحديات الاستكبار الأمريكي وأعوانه في العالم و أمام طغيان ربيبته اسرائيل نستلهم من دروس المدرسة الكربلائية ومن ملاحم المقاومة الاسلامية في حرب تموز وغيرها من المواجهات البطولية الخالدة دروس العزة و الاباء و الاستعداد الدائم للمواجهة والتضحية والبذل لتكون كلمة الله هي العليا و كلمة الذي كفروا هي السفلى ولتعود الحقوق المغتصبة الى اصحابها الشرعيين وفي اسماعنا يتردد نداء الحين من كربلاء: 

- " ألا ترون الى الحق لا يعمل به و الى الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن بلقاء الله فاني لا ارى الموت الا سعادة و الحياة مع الظالمين الا برما" 

  
مراجع مفيدة للموضوع
بحار الأنوار, ج44.
 
 
32

28

الليلة الخامسة

مصدر البلاء
 
الهدف: 
بيان أن الله تعالى لا يتقصد استهداف عباده بألوان الأذى والشرور ليرى مدى قدرتهم على الصبر والثبات على الحق.
 
- تصدير الموضوع:
قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفلحون)1.

1- البقرة،155 ـ 157.
 
34
 

29

الليلة الخامسة

 - محاور الموضوع:
 
أ ـ تحديد المعاني: 
البلاء: اسم لما يقع على الإنسان من حوادث مؤسفة، كالمرض والحرب والفقر وجار السوء والولد العاق ونحو ذلك.
 
والابتلاء: بمعنى الاختبار والامتحان، وهو فعل مطاوعة يوصف به انفعال من وقع عليه الحدث... خيراً أو شراً.
 
ب ـ مصدر البلاء: 
يقع البلاء بتأثير مختلف الأسباب المؤثرة، وذلك وفقاً لقانون الأسباب والنتائج الذي يحكم هذا الوجود، فالسبب المباشر هو ما يقتضيه طبع كل شيء، وإنما نسب إلى الله تعالى لا من حيث إنه المباشر، فحاشاه أن يتعمد ايقاع الشرور والأذى بعباده، وهو الرؤوف الرحيم، بل من حيث إنه العلة الأولى، كمثل قوله تعالى على لسان إبراهيم: (وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ*وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)1.

1- الشعراء،79 ـ 80.
 
35
 

30

الليلة الخامسة

 ج ـ استثناء لا قاعدة: 
أما ما صرح بتقصد ايقاعه من الله تعالى، عقوبة أو امتحاناً، فما كنا لنعلم به لولا أن الله تعالى أخبرنا به، إذ كنا قد جرينلا على ما هو الظاهر من خضوعه لأسبابه كغيره من الأحداث، وذلك مثل: مرض أيوب عليه السلام، ومثل: خرق العبد الصالح للسفينة وقتله للغلام خلال رحلته مع النبي موسى عليه السلام، ومثل: عقاب الأمم السابقة.
 
د ـ زيادة البلاء بزيادة الإيمان: 
فإن ما ورد من أن أشد الناس بلاءً الأمثل فالأمثل من الناس، لا يراد به أن الله تعالى يتقصد ايقاعه بالعبد الذي يحبه أكثر، بل يراد به أن الأشد إيماناً سيكون دائماً في مواجهة مع قوى الشر، وكلما عظمت مواجهته لهم كلما استهدفوه أكثر، وذلك في نفسه وماله وكرامته، بل هو سيكون عرضة للفقر والمرض أكثر لشدة معاناته وعجز جسده عن تحمل عناء المواجهة.
 
هـ ـ ضرورة تصحيح الفهم الخاطئ: 
فإن المرتكز في أذهان الناس هو أن الله تعالى
 
 
36

31

الليلة الخامسة

 يتقصد ايقاع الأذى والشر بالناس، فترانا نضطر لبيان معنى القضاء والقدر تارة، ولبيان معنى العدل الإلهي تارة أخرى، ولفلسفة هذا الابتلاء وفوائده لنقنع أنفسنا بأنه شر يتضمن خيراً... تارة ثالثة، في حين أن الأمر كما بيناه، وأن حضور الله في ذلك هو كحضوره في كل شيء، وذلك من خلال ما أودعه من قوانين في طبائع الأشياء وكينونتها، دون أن يكون هو المباشر لما يجري... تبارك وتعالى.
 
وـ صبر الحسين على الأذى في جنب الله: 
لقد جسد الحسين عليه السلام من خلال صبره و تضحياته التي فاقت حدود العقل البشري انموذجاً راقياً في التسليم لقضاء الله والرضا به فقدم الأهل والمال و الولد و النفس في سبيله و هو في كل ذلك حريص على أن يبلغ مراده من تحقيق رضا لله تعالى فكان موقف يوم العاشر وهويحمل رضيعه والدم يشخب من عنقه الشريف:" ارضيت يارب، خذ حتى ترضى ". 
 
 
37

32

الليلة الخامسة

 و كان موقفه وهو يجمع يقاسي الم الجراحات في ذلك اليوم:" رضاً بقضائك و صبراً على بلائك يا غياث المستغيثين
 
و كان موقفه و هو يرى اصحابه و اهل بيته يسقطون صرعى الواحد تلو الاخر: 
 
الهي تركت الخلق طراً في هواك     و ايتمت العيال لكـي اراك
فلو قطعتني في الحب اربا            لما مال الفؤاد الى سواك
و ـ المقاومة الإسلامية مدرسة الصبر 
قدمت المقاومة الاسلامية في عصرنا هذا بمجاهديها وجرحاها و شهدائها و عوائلهم الانموذج الراقي في الصبر على البلاء وتحمل الاذى في جنب الله فذكرت الامة جمعاء بمواقف اهل بيت رسول الله و اصحابه المنتجبين في الصدر الاول من الاسلام وبمواقف الحسين عليه السلام و اصحابه في يوم العاشر،
 
 
38

33

الليلة الخامسة

 فلم تكن البوت المهدمة والاطفال المذبوحة الاشلاء المقطعة ومعاناة التهجير و الحرمان الا سطراً صغيراً في سجل الوفاء الكربلائي والشعار ابداً: " يا ليتنا كنا نعكم فنفوز فوزاً عظيماً". 
 
 
مراجع مفيدة للموضوع
ميزان الحكمة,ج2
الكافي, ج5
 
39
 

34

الليلة السادسة

 كتمان السر
 
- الهدف: 
حث المؤمن على حفظ سر أخيه وأسرار عمله، من حيث هو أمانة قد تؤدي خيانتها إلى هتك الأعراض وسفك الدماء واستباحة الأوطان.
 
- تصدير الموضوع:
 
قال تعالى: (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً)1.
 
- محاور الموضوع:
 
- السر: 
شأن خاص بصاحبه، وهو يحرص على إخفائه تعيباً

1- النساء،83.
 
40
 

35

الليلة السادسة

 منه، أو دفعاً لمفسدة تترتب على ظهوره أو خوفاً على فوت مصلحة، أو لأسباب أخرى عديدة.
 
وكما حث الإسلام على صيانة المال والعرض والمقدسات وغيرها من الحرمات، فإنه قد حث على حفظ الأسرار وصيانتها من حيث هي خصوصية يجب احترام رغبة صاحبها بإخفائها وحفظ حرمته تجاهها من موقع أخوته ولزوم محبته والرحمة به والمسؤولية عنه.
 
- قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (ويقتلون النبيين بغير حق): "والله ما قتلوهم بأيديهم ولا ضربوهم بأسيافهم، ولكنهم سمعوا أحاديثهم فأذاعوها، فأخذوا عليها فقتلوا، فصار قتلاً واعتداء ومعصية"1.
 
- صاحب السر أولى بحفظه: 
لأنه أكثر المتضرر، ولأنه أعرف بوجوه ذلك الضرر، ولأن تهاونه في حفظه سيجعل غيره أكثر تهاوناً، وكلما عظم خطره تأكد وجوب صونه، وخاصة إن كان ضرره عاماً.

1- القواعد الفقهية، ج1، ص394، الكافي، ج2، ص173.
 
41
 

36

الليلة السادسة

 - احفظ سر أخيك ولو لم يطلبه: 
فإذا حدث أن انكشف لك سر أخيك، أو سر جماعتك، صدفة، أو بحكم موقعك منهم، فإن عليك أن لا تذيعه ولو لم يطلب منك، بل لئن استهان شخص بسر نفسه أو جماعته، جهلاً أو غفلة أو تهاوناً، فإن عليك حفظه في ظهر الغيب وصونه عن الامتهان.
 
- فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "من علم من أخيه سيئة فسترها ستر الله عليه يوم القيامة"1.
 
- احذر العدو الخفي: 
فما أكثر ما يكون ألصق الأصدقاء بك عيناً لعدوك عليك، فينقل له أخبارك وأسرارك، ولأن أمتنا مستهدفة، وعدونا لئيم، والمواجهة متعاظمة، فإن علينا أن نحذر عدونا الظاهر مرة وصديقنا ألف مرة.
 
- قال الشاعر:
احذر عدو مرة واحذر صديقك ألف مرة فلربما انقلب الصديق فصار أعرف بالمضرة

1- ميزان الحكمة، ج3، ص7022.
 
42
 

37

الليلة السادسة

 - تضييع السر أسهم في إحباط ثورة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه
 لقد كان تصريح مسلم بن عوسجة عن مكان تواجد مسلم بن عقيل رضوان الله عليه لمعقل جاسوس ابن زياد في غفلة منه عن حقيقة معقل سبباً مباشراً في اكتشاف مخبأ مسلم وبالتالي اعتقال هاني بن عروة وإجهاض حركة مسلم، ومن هذا الدرس نتعلم خطورة البوح بأسرارنا فضلاً عن البوح بالأسرار المتعلقة بالامة والتي يمكن أن تشكل خطراً عليها وكذلك نتعلم من هذا الدرس ضرورة أن نكون واعين لما يجري حولنا وأن لا نستأمن أيا كان على أسرارنا او اسرار الحالة الجهادية لما قد يترتب عليه من مخاطر جسيمة. 

- حفظ المقاومة الإسلامية يكون بحفظ أسرارها
من الأدوار المهمة التي تسهم في حفظ المقاومة وحفظ انجازاتها التاريخية حفظ أسرارها عن عيون وأسماع الأعداء في الداخل والخارج، وهذا ما يدعونا الى وعي هذه المخاطر ووعي المتربصين من حولنا
 
 
43

38

الليلة السادسة

 بالمقاومة شراً وبالتالي وجوب إخفاء ما يمكن للعدو أن يستعلم عنه من معلومات وأخبار حول المقاومة ومجتمعها ونقاط قوتها وضعفها.
وعلينا أن نكون على درجة كبيرة من الحيطة والحذر وان لا نخرج أسرار واقعنا الجهادي من صدورنا لأي كان على الإطلاق اقتداء بتوجيهات أئمتنا: 
- " سرك أسيرك، إذا أفشيته صرت أسيره".

مراجع مفيدة للموضوع
القواعد الفقهية,ج1
الكافي, ج2, ج5, ج8
ميزان الحكمة,ج3
 
 
44

39

الليلة السابعة

 موالاة الكافر ومصادقته
 
- الهدف:
بيان الفرق بين تولي الكافر والركون إليه والاحتكام له، وبين إقامة علاقة عادية معه بحكم القرابة أو الزمالة أو الجوار، والتأكيد على رفض التولي لمخالفته لروح الإيمان ولزوم الاعتزاز بالله ورسوله والمؤمنين وموالاتهم.
 
- تصدير الموضوع:
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ)1.
 
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)2.

1- الممتحنة،1.
2- المائدة،51.
 
46
 

40

الليلة السابعة

 محاور الموضوع:
معنى التولي: 

التولي مأخوذ من الرعاية والإشراف والتدبير، وإنما صار الوالد أو الحاكم ولياً لأنه يدبر أمور الولد أو الرعية ويشرف عليها. وهو أمر آخر غير الصداقة وما يناسبها من علاقات اجتماعية متعارفة.

مرتكزاته: 

ولا يقوم عقد الولاء بين اثنين أو جماعة إلا لأن بينهما انسجام وتقارب في الأفكار والأهداف والسلوك، فيصح أن يتشاركا ويتعاونا من أجل تحقيق مصالحهما، أفراداً أو جماعات، أما الصداقة والمجاملات فهي مجرد حالة من الأنس القائم على تبادل المشاعر الإنسانية والمصالح الآنية المشروعة، فالتولي غير ممكن فيما الصداقة حالة مطلوبة ومرغوبة بقدر معين.

ولا ولاية بين المسلم والكافر: 
لأن أفكار كل منهما أوهدافه وسلوكه مغاير تماماً لما
 
 
47

41

الليلة السابعة

 عليه الآخر، فهذا يرى الله تعالى في كل شيء وذاك يحصر نفسه وعالمه في صنم، وهذا يسعى إلى حياة أبدية في الآخرة وذاك لا يرى إلا عمره غاية لوجوده، وهذا يسعى لإقامة العدل ويعتمد الفضيلة وذاك يسعى لمصالحه وشهواته ويعتمد الوصولية والأنانية.
 
- قال تعالى: (وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا)1.
 
الكافر والذمي سواء:
ورغم أن الكتابي أقرب من الوثني فإنهما من هذه الجهة سواء، ما دام التولي يعني الذوبان في الآخر والانقياد له، والذمي يهودياً كان أو نصرانياً هو من هذه الجهة كغيره.
 
- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)2.
 
لا حكم إلا لله: 
شعار كبير وحقيقة يجب أن تظهر في كل بلد

1- النساء،27.
2- المائدة،51.
 
48
 

42

الليلة السابعة

 إسلامي، حكماً بشريعة الحق، وتأكيداً على الحرية والسيادة ورفضاً لكل جبار متسلط، وبخاصة مظاهر التسلط الغربي، وما نتج عنه من احتلال، وخاصة احتلال فلسطين.
نسيم الحرية وكربلاء: 
فإنه على مدى التاريخ قد كافح المؤمنون المجاهدون من أجل إقامة حكم الله، وما كانت كربلاء إلا من أجل هذا حين أراد يزيد أن يكون ولياً للكفر والباطل، وها هي إيران ترفع هذا اللواء بقوة في هذا الزمن.

درس التولي و التبري من العباس بن علي عليه السلام يوم العاشر
لقد قدم لنا العباس بن علي بن أبي طالب يوم العاشر درساً عملياً في التبري من عدو الله مهما كان موقعه و شأنه و قرابته، فها هو الشمر بن ذي الجوشن يحاول إعطاء الأمان للعباس وإخوته يوم العاشر باعتبارهم يقربونه نسباً من جهة الأم و يدعوهم إلى ترك الحسين عليه السلام يواجه مصيره المحتوم وأن لا يلقوا بأنفسهم في التهلكة فيأتيه الجواب العلوي الواضح: 
 
 
49

43

الليلة السابعة

 " لعنك الله و لعن أمانك، أتؤمننا و ابن بنت رسول الله لا أمان له"
سلم لمن سالمكم وعدو لمن عاداكم
ان الوفاء لمعاني ثورة الحسين عليه السلام يفرض علينا في هذا العصر ان نكون الى جانب أنصارهم الحقيقيين اليوم أبطال المقاومة الإسلامية البواسل، فنقف الى جانب هؤلاء الأعزاء مقدمين كل الدعم الممكن معنوياً و مادياً ومعلنين البراءة التامة من أعدائهم ومناوئيهم و المتربصين بهم شراً فنكون بذلك ممن لبى نداء الحسين عليه السلام بالنصرة والبيعة " لئن لم يجبك لساني عند استنصارك وبدني عند استغاثتك فقد أجابك قلبي وسمعي و بصري، لبيك داعي الله". 
 
 

مراجع مفيدة للموضوع
رحلة الشهادة, طبعة,2008
 
50
 

44

الليلة الثامنة

 حسن الظن وتعزيز الثقة
 
- الهدف: 
التأكيد على أهمية حسن الظن في قيام المجتمع المؤمن وتناصره وتعاونه، لأن حسن الظن هو ركيزة الثقة التي هي ركيزة الاجتماع الإنساني.
 
- تصدير الموضوع:
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ...)1.
 
- محاور الموضوع:
وحدة الفكر أساس: 
فإن الناس حين يكونون على شريعة وآداب واحدة، فإنهم سيتصرفون بطريقة متشابهة، وسيتوقع كل واحد منهم ما ستكون عليه ردة فعل الآخر حين يتعامل معه

1- الحجرات،12.

52
 
 

45

الليلة الثامنة

 بمختلف المعاملات.
 
- قال تعالى: (إِنَّ  هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
 
المؤمن خير كله: 
- قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "ألا أنبئكم لم سمي المؤمن مؤمناً؟ لإيمانه الناس على أنفسهم وأموالهم"1.
 
الثقة أساس حسن الظن: 
لأن الثقة هي أنك ترجو من أخيك كل خير، فهو لأنه مؤمن لن يغشك ولن يغدر بك ولن يغضب الله في شيء من أمورك، لذا فإنك ستحسن الظن به ولن تتهمه فتقدم على التعامل معه وتسليم أمورك إليه.
 
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من كان مسلماً فلا يمكر ولا يخدع، فإني سمعت جبرائيل يقول: إن المكر والخديعة

1- بحار الأنوار، ج46، ص06.
 
53
 

46

الليلة الثامنة

 في النار"1.
- وقال الإمام علي عليه السلام: "أفضل الإيمان الأمانة، أقبح الخلق الخيانة"2.
 
حسن الظن ضرورة إنسانية: 
فولا أن الناس مهما كان دينهم قد تعارفوا على ضوابط للسلوك يرجون التزام الآخر بها ومراعاتها في ما عليه من واجبات وفي ماله من حقوق، لما أمكن قيام شيء من العلاقات الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية.
 
- قال علي عليه السلام: "حسن الظن يخفف الهم وينجي من تقلد الإثم"2.
 
ولكن الحذر مطلوب:
أولاً: لأن المؤمن عرضة للزلل، فقد تغريه المطامع بالإثم والعدوان.
 
وثانياً: لأن الظاهر لا ينبي دائماً عن الباطن، فقد يخفي ذلك الإنسان الجيد في ظاهره قلباً مظلماً وروحاً شريرة.

1- وسائل الشيعة، ج21، ص142.
2- ميزان الحكمة، ج1، ص412.
3- ميزان الحكمة، ج2، ص5871.
 
54
 

47

الليلة الثامنة

 وثالثاً: حين يفسد الزمان ويقل الإيمان.
 
- قال الصادق عليه السلام: "إذا كان الزمان زمان جور، وأهله أهل غدر، فالطمأنينة إلى كل أحد عجز"1.
 
الحمل على الصحة من أهم حقوق الأخوة: 
فهي خلاصة كل القيم التي ترتكز عليها الأخوة.، محبة وتقديراً ونصحاً وثقة، وإن من كان هذا حاله مع أخيه فسوف يمحضه الثقة ويحسن به الظن.
 
- قال علي عليه السلام: "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه م يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً"2.
 
أنصار الحسين عليه السلام مصداق الوفاء والوثاقة
لقد جسد هؤلاء الأحرار المصداق البارز للوفاء و الثقة المطلقين في مواقفهم قولاً و عملاً حتى قال فيهم المولى ابي عبد الله عليه السلام:" اللهم اني لا اعلم أصحابا أوفى من أصحابي، و لا اهل بيت ابر من هل بيتي"، وأجاب أخته زينب عليها السلام ليلة العاشر و هي

1- ميزان الحكمة، ج2، ص9851.
2- الكافي، ج3،ص263.
 
55
 

48

الليلة الثامنة

  تعبر له عن خشيتها من أن يسلمه هؤلاء الأصحاب عند احتدام المعركة:" هل استعلمت من أصحابك نياتهم؟" فأجابها بكل ثقة واطمئنان:" لقد اختبرتهم فلم احد فيهم إلا الأشوس الاقعص".
مجتمع المقاومة مجتمع الثقة و حسن الظن
عندما تنشغل المقاومة الإسلامية الشريفة بمواجهتها مع الأعداء المتربصين بالإسلام وأهله شرا فمن حقها علينا كمجتمع حاضن لها ان نحصن جبهتها الداخلية وان نحمي ظهرها وان نبعد القلاقل والمشاكل عنها. 

وهذا يتطلب منا أن نعزز حسن ظننا ببعضنا البعض وأن نكون عند حسن ظن مقاومتنا الشريفة بنا فنحفظ تضحياتها بتعزيز تماسكنا وتكاتفنا وتراحمنا. 

مراجع مفيدة للموضوع
بحار الأنوار, ج46.
وسائل الشيعة, ج21.
الكافي, ج3,ص263
ميزان الحكمة,ج1,ج2
 
 
56

49

الليلة التاسعة

 إتقان العمل كمال في الفرد وخير للمجتمع
 
- الهدف:
حث الناس على إتقان ما يوكل إليهم من عمل، من حيث هو أمانة لا تبرأ ذمتهم إلا بأدائها تامة متقنة، كما وأن فيه ضماناً لتقدم المجمع وازدهاره، ولمزيد من القوة والبقاء له.
 
- تصدير الموضوع:
قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)1.
 
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ)2.

1- الملك،15.
2- النساء،29.
 
 
58

50

الليلة التاسعة

 - محاور الموضوع:
 
الاحتياج المتبادل: 
فما من إنسان إلا وهو بحاجة إلى الآخر في الكثير من أموره التي لا يحسن صنيعها والتي لا غنى له عنها، لذا فإن المجتمع الإنساني قائم على تبادل الخدمات، بما في ذلك الشأن المعنوي، كالأمن وحفظ النظام العام، فضلاً عن سائر الأمور المادية من حِرَف وغيرها.
 
- قال تعالى: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)1.
 
العمل هو الأصل: 
والعمل هو بذل الجهد لإنجاز أمر معين يبرع فيه العامل، وذلك إما مجاناً من أجل النفس ومن تقوله، أو بعوض نقدي أو عيني يدفع من طالب ذلك العمل عند حاجه إليه، بحيث تعظم قيمته ونفعه كلما كان متقناً

1- الزخرف،32.
 
59
 

51

الليلة التاسعة

ومستكملاً لشروطه ومحققاً لرغبات طالبه.
 
- قال الإمام الرضا عليه السلام: "الذي يطلب من فضل الله ما كيف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله عز وجل"1.
 
الإتقان كمال ووفاء: 
فإن المؤمن لا يتصدى لعمل ما لم يكن كفواً له، وما لم يكن بارعاً فيه، لأنه ناصح لأخيه، فلا يغشه، ووفي له فلا يخونه، ولأنه يعيش الكمال في نفسه فلا تطيعه يداه على عمل ناقص مشوه، ويخشى مراقبة الله تعالى فيقوى ضميره المهني إخلاصاً وورعاً.
 
- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "... إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن"2.
 
- وقال علي عليه السلام: "إن الله يحب المحترف الأمين"3.
 
الزمن الرديء: 
هو هذا الزمن الذي فشا فيه الغش والخداع، حتى

4- الكافي، ج5، ص88.
5- الكافي، ج3، ص362.
6- ج71، ص32. 
 
 
60

52

الليلة التاسعة

  قيل: إنك لا بد أن تقف قرب العامل كي يتقن عمله، وهو أمر مؤسف يؤكد على فقدان الثقة، وتصدى غير الأكفاء، فيشيع القلق والاختلاف، بل وأكل المال بالباطل والإثم.
 
- قال علي عليه السلام: "لا تخن من إئتمنك وإن خانك ولا تذع سره وإن أذاع سرك"1.
 
حي على خير العمل 
لقد كان أنصار الحسين في كربلاء من أصحاب السمعة الطيبة و السير الحسنة على السن الناس و كانوا من أهل العمل والكد والسعي قد كفوا وجوههم ووجوه عيالهم عن الناس و على رأس هؤلاء كان حبيب ابن مظاهر وزهير بن القين و لكن هؤلاء العظام كانوا يدركون تكليفهم الشرعي الذي فرضته المرحلة التي عاشوها فتركوا أموالهم وعيالهم وتجارتهم ومضوا يسطرون ملاحم الوفاء الكربلائي بخير عمل على الاطلاق. 
 
فها هو الحسين عليه السلام يرى حبيباً يبكي قيقول له: لعلك تذكرت الأهل والعيال؟ فيجبه: سيدي لقد استبدلت عن أهلي أهلا وعن صبيتي صبية".

1- ميزان الحكمة، ج3، ص412.
 
61
 

53

الليلة التاسعة

 و ها هو زهير لا يغادر مخيمه حتى يطلق زوجته، فيخلد الحسين عليه السلام موقفه يوم العاشر و هو بنادي اصحابه الصرعى على رمضاء كربلاء:" ألم تطلقوا حلائلكم لأجلي ". 
المقاومون الأبطال تجار الآخرة وطلابها

لقد قدمت المقاومة الإسلامية من بين نماذجها الكربلائية شهداء بسطت الدنيا لهم ذراعيها فأبوا إلا أن يكونوا على منهاج مولى المتقين عليه السلام فطلقوها ثلاثاً و مضوا إلى حيث الواجب الأهم والأكبر فكانوا مثالاً يحتذى: 

بأبي من شروا لقاء حسين    بفراق النفوس والارواح


مراجع مفيدة للموضوع
الكافي, ج2,ج5
بحار الأنوار, ج71.
ميزان الحكمة,ج3
 
62
 

54

الليلة العاشرة

 الاهتمام بأمور المسلمين
 
- الهدف: 
حث المؤمنين على وعي قضاياهم، ومعرفة عدوهم، والتعرف على شؤون المسلمين وشجونهم، والعزم على القيام بمسؤولية النصرة كلما لزم الأمر، والتواصي بالحق والصبر.
 
- تصدير الموضوع:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لم يصبح ويمسي ناصحاً لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم"1.

1- ميزان الحكمة، ج4، ص1823.
 
64

 

55

الليلة العاشرة

 - محاور الموضوع:
الأمة الواحدة: 
هو الأثر الطبيعي لوحدة العقيدة والشريعة التي يلتزمهما المسلمون، وخاصة ما تجلى عنهما من مساواة بين الناس مهما كانت ألوانهم ولفغاتهم وأوطانهم.
 
في المأثور من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "الناس سواء كأسنان المشط"1 وقوله: "لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"2.
 
المجتمع أولاً: 
لأن الناس لا يستغني بعضها عن البعض الآخر، ولا يجوز للمسلم أن يتزهد ويعتزل الناس فيعيش على هامش حياتهم.. ولو كانت عزلته من أجل العبادة.
 
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "... إن الله تبارك وتعالى لم يكتب علينا الرهبانية، إنما رهبانية أمتي الجهاد في سبيل الله"3.

1- ميزان الحكمة، ج4، ص4933.
2- ميزان الحكمة، ج4، ص9263.
3- بحار الأنوار، ج8، ص071.
 
 
65

56

الليلة العاشرة

 المؤمن الحق: 
هو ذاك الذي تبقى عينه على من حوله، فيستشعر آلامهم، ويقضي حاجاتهم، ويخفف عنهم، ويكون دائماً حاضراً فيهم.
 
عن الصادق عليه السلام: "المؤمنون في تبارهم وتراجمهم وتعاطفهم كمثل الجسد، إذا اشتكى تداعى له سائره بالسهر والحمى"1
 
كلكم راع: 
حقيقة اجتماعية كبرى يتجسد فيها اهتمام المسلمين ببعضهم في جميع الحالات، فإن المسؤولية الشاملة لن يقف أثرها عند الغير، بل سيكون الفرد سعيداً بما سيناله من خير من سعادة من حوله.
 
قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)2.

1- بحار الأنوار، ج8، ص002.
2- التوبة،71.
 
66
 

57

الليلة العاشرة

 وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: "من كمال السعادة السعي في صلاح الجمهور".
 
نداء الحسين عليه السلام: 
لقد صدح نداؤه عليه السلام عالياً في أرجاء الصحراء الكربلائية معلنا صرخة الحق في وجه الباطل وداعياً الأمة ومستنهضاً لها: 
" إنما خرجت لطلب الإصلاح في امة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر
 
" و يزيد رجل فاسق فاجر، قاتل للنفس المحترمة، ومثلي لا يبايع مثله
 
" من كان منكم باذلاً فينا مهجته، موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فاني راحل مصبحاً إنشاء الله". 
 
لكل عصر يزيده: 
في كل عصر يصول الباطل و يجول محاولاً طمس معالم الحق وأهله فيقيد الله له رجالاً لا تأخذهم في الله لومة لائم فيقفون في وجهه متصدين ومتحدين
 
 
67

58

الليلة العاشرة

 كما جرى في عصرنا هذا على أيدي مجاهدي المقاومة الإسلامية للتأكد الكلمة الخالدة لمولى الموحدين علي بن أبي طالب عليه السلام يوم الجمل: 
" نعم ولقد شهد موقفنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان". 

مراجع مفيدة للموضوع
ميزان الحكمة,ج4
بحار الأنوار, ج8
 
68
 

59
صدى عاشوراء