قواعد التعبير العربي – قواعد القراءة


الناشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2016-03

النسخة: 2015


الكاتب

مركز المعارف للتأليف والتحقيق

من مؤسسات جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، متخصص بالتحقيق العلمي وتأليف المتون التعليمية والثقافية، وفق المنهجية العلمية والرؤية الإسلامية الأصيلة.


الفهرس

 الفهرس

7

المقدّمة

9

الدرس الأوّل لماذا نقرأُ؟ (1)

11

1 مفهومُ القراءةِ

12

2 مراحلُ تطوّرِ مفهومِ القراءةِ

14

3 أهمّيّةُ القراءةِ

14

4 عناصرُ القراءةِ وطبيعتُهَا

16

5 أثرُ القراءةِ في حياةِ الفردِ

16

6 أثرُ القراءةِ في حياةِ المجتمعِ

21

الدرس الثاني لماذا نقرأ؟ (2)

23

1 ظاهرةُ العزوفِ عن القراءةِ

24

2 عواملُ العزوفِ عنِ القراءةِ

27

3 أهدافُ القراءةِ

33

الدرس الثالث كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

35

1 مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ

37

2 طرقُ القراءةِ

41

3 فوائدُ التنويعِ في طرقِ القراءةِ

45

الدرس الرابع كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

47

مدخل

48

1 أسسُ القراءةِ السريعةِ

48

2 أهمّيّةُ القراءةِ السريعةِ

50

3 مقوّمات القراءة السريعة

59

الدرس الخامس كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

61

1 طرقُ تسريعِ القراءةِ

63

2 كيف نتذكّرُ ما قرأْناه بسرعةٍ؟

65

3 ضوابطُ عامّةٌ للقراءةِ السريعةِ ونصائحُ لتفعيلِها

71

الدرس السادس كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

73

1 القراءةُ الصامتةُ

75

2 القراءةُ الجهريّةُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

5


1

الفهرس

 

81

الدرس السابع كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

83

1 القراءةُ السريعةُ

84

2 القراءةُ المتأنّيةُ لجمعِ معلوماتٍ

85

3 القراءةُ التحليليّةُ

86

4 القراءةُ الناقدةُ

87

5 القراءةُ الممتعةُ للعقلِ والعاطفةِ

89

6 أغراضٌ أخرى خاصّةٌ بالقراءةِ

95

الدرس الثامن كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

97

1 أهدافُ تعلّمِ المهاراتِ القرائيّةِ

97

2 كيف نُحقّقُ هذه الأهدافَ؟

98

3 مهاراتُ القراءةِ الأصليّةِ

99

4 مراحلُ التدريبِ على مهاراتِ القراءةِ

101

5 آدابُ القراءةِ

107

الدرس التاسع كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

109

1 التدريبُ الأوّلُ تدريبٌ على نصوصٍ قرآنيّةٍ

109

2 التدريبُ الثاني تدريبٌ على نصٍّ حديثيٍّ

113

الدرس العاشر ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

116

1 تقويمُ المصدرِ

116

2 تمييزُ المصدرِ من المرجعِ

117

3 أنواعُ المصادرِ والمراجعِ

125

الدرس الحادي عشر ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

127

1 الفهرسةُ

128

2 التصنيفُ

135

الدرس الثاني عشر ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2)

137

1 تعريفُ البيبلوغرافيا

138

2 أهمّيّةُ البيبلوغرافيا

138

3 أنواعُ البيبلوغرافيات

139

4 أهمُّ المصنّفاتِ البيبلوغرافيّة

16

مصادرُ الكتابِ ومراجعُهُ

 

 

 

 

 

 

 

 

 

6


2

المقدمة

 المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
الحمدلله ربِّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله الطيبين الطاهرين عليهم السلام، وجميع أنبياء الله وعباده الصالحين، وبعد...

ثمثّلُ القراءةُ الآليّةَ الأساسَ في استكشافِ المصادرِ والاطّلاعِ عليها، واستقاءِ المعلوماتِ منها، وضبطِ الخطّةِ الأوّليّةِ للكتابةِ، وصياغةِ المادّةِ العلميّةِ في ثوبِها النهائيِّ.

ورغم التحوّلاتِ الثقافيّةِ التي شهدَها ويشهدُها العالمُ المعاصرُ، والتقنيّاتِ الحديثةِ التي فرضتْ نفسَها في عالمِ الاتّصالِ ونقلِ المعلوماتِ، فإنّ القراءةَ ما زالتْ تحافظُ على قيمتِها وأهمّيّتِها، إذ لا يُمكنُ للتلفازِ والقنواتِ الفضائيّةِ أو شبكة الانترنت، أن يُعوِّضا عن الكتابِ، مع ما للمكتبات الإلكترونية، وبعضِ مواقعِ المعلومات على شبكة الإنترنت من فوائد على مستوى التصّفح والوصول السريع إلى المعلومات.

لذا, يُعدُّ الكتابُ الوسيلةَ الضروريّةَ في عالمِ الثقافةِ والبناءِ المعرفيِّ للإنسانِ.

وتُعدُّ القراءةُ والاستماعُ وسيلتين لاستقبالِ فكرِ الآخرينَ، لكنَّ القراءةَ أوسعُ دائرةً، وأغزرُ معرفةً وأعمقُ ثقافةً، يرتشفُ الإنسانُ عن طريقِها من رحيقِ المعرفةِ، بما يُغذّي به العقلَ، ويصقلُ الوجدانَ، ويُهذِّبُ العاطفةَ، ويُضيءُ ظلماتِ الحياةِ بنورِ الحقيقةِ. وهي الأداةُ التي تجعلُ الفكرَ يطوفُ في آفاقِ المعرفةِ، حاضراً وماضياً ومستقبلاً. كذلك تُعدّ القراءةُ من وسائلِ الاتّصالِ المهمّةِ التي لا يُمكنُ الاستغناءُ عنها، ومن خلالها يتعرّفُ الإنسانُ على مختلفِ المعارفِ والثقافاتِ، وهي وسيلةُ التعلّمِ الأساسِ، وأداتُه في الدرسِ والتحصيلِ، وملءِ أوقاتِ الفراغِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
7

3

المقدمة

 هذا الكتاب جزء من سلسلةِ قواعدِ التعبيرِ العربيِّ، ويهدفُ إلى تقديمِ مادةٍ في فن القراءة، وأساليب القراءة الناجحة والسريعة أو البطيئة...، ليكون عنصراً معيناً في تعزيز مهارة القراءة والارتباط بالكتاب.



والحمد لله رب العالمين
مركز نون للتأليف والترجمة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
8

4

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يتعرّفَ إلى خصائصِ القراءةِ، ويُدْرِكَ أهمّيّتَها.
2- يُعدِّدَ مراحلَ تطوّرِ مفهومِ القراءةِ.
3- يشرحَ عناصرَ القراءةِ وطبيعتَها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
9

5

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 1- مفهومُ القراءةِ

القراءةُ لغةً من قرأ. والقِرَاءَةُ: ضمُّ الحروفِ والكلماتِ بعضَها إلى بعضٍ في التّرتيلِ1.
 
وأمّا اصطلاحاً، فقد تطوّر مفهومُ القراءةِ2 - في أواخرِ القرنِ العشرينَ - من مفهومٍ يقومُ على اعتبارِ القراءةِ عمليّةً ميكانيكيّةً بسيطةً إلى مفهومٍ معقّدٍ يقومُ على اعتبارِها نشاطاً عقليّاً يستلزمُ تدخُّلَ شخصيّةِ الإنسانِ بكلِّ جوانبِها3.
 
وقراءةُ النصِّ هي تحريكُ النظرِ على رموزِ الكتابةِ، مع إدراكِ العقلِ للمعاني التي ترمزُ إليها في الحالتينِ.
 
وتحصلُ عمليّةُ القراءةِ عبرَ إحدى طريقتينِ:
- الطريقةُ الأُولى: قراءةٌ داخليّةٌ عقليّةٌ خالصةٌ، تنبعثُ في العقلِ وتدورُ فيه بعمليّاتِها ومهاراتِها المختلفةِ، وبما يترتّبُ عليها، أو يتّصلُ بها من العمليّاتِ العقليّةِ الأخرى. وغالباً ما يكونُ ذلك في حالاتِ: التذكّرِ، والتخيّلِ، والتصوّرِ، والتفكيرِ.
 
- الطريقةُ الثانيةُ: قراءةٌ آليّةٌ عقليّةٌ، تكونُ الحواسُ أداتَها، فتنقلُ علاماتِ اللغةِ ورموزَها إلى مراكزِ الحسِّ المختلفةِ في المخِّ، سواءٌ أكانتْ هذه العلاماتُ من علاماتِ اللغةِ السمعيّةِ أم من علاماتِ اللغةِ البصريّةِ أم من علاماتِ لغةِ اللمسِ،



1 انظر: الأصفهاني، الحسين بن محمد(الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط2، قم المقدّسة، سليمان زاده، طليعة النور، 1427 هـ.ق، ص668.
2 انظر: الصفتي، يوسف: اللغة العربيّة ومشكلاتها التعليميّة (بحث تحليلي مقارن)، القاهرة، المركز القومي للبحوث، 1981م، ص54.
3 انظر: خاطر، محمود شعري: مذكّرات في طرق تدريس اللغة العربيّة، جامعة عين شمس، كلّيّة تربية عين شمس، 1956م، ص30.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
11

6

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 وسواها. ويُمكنُ أن نُسمّيَ القراءةَ الآليّةَ العقليّةَ "قراءةَ الأذنِ"، إذا كانتْ أداتُها الأولى هي الأذنُ، ونُسمّيها "قراءةَ العينِ" إذا كانتْ العينُ هي أداتَها الأولى، ونُسمّيها "قراءةَ اللمسِ" إذا كانتْ حاسّةُ اللمسِ هي أداتَها.

 
لذا، فالقراءةُ، في مفهومِها العامِّ هي عمليّةٌ عقليّةٌ انفعاليّةٌ دافعيّةٌ، تشملُ تفسيرَ الرموزِ والرسومِ التي يتلقّاها القارئُ عن طريقِ عينيهِ أو أذنيهِ، أو عن طريقِ اللمسِ، وفهمِ المعاني، والربطِ بين الخبرةِ السابقةِ وهذه المعاني، والاستنتاجِ، والنقدِ، وحلِّ المشكلاتِ.
 
فهي عمليّةٌ مركّبةٌ، تتألّفُ من عمليّاتٍ متشابكةٍ، يقومُ بها القارئُ، وصولاً إلى المعنى الذي قصدَه كاتبُ النصِّ، واستخلاصِه أو إعادةِ تنظيمِه، والاستفادةِ منه.
 
والقراءةُ، بهذا المفهومِ، وسيلةٌ لاكتسابِ خبراتٍ جديدةٍ، تتناغمُ مع طبيعةِ العصرِ التي تتطلّبُ من الإنسانِ مزيداً من المعرفةِ الحديثةِ والمتجدّدةِ.
 
2- مراحلُ تطوّرِ مفهومِ القراءةِ
مرّ مفهومُ تعليمِ القراءةِ بمراحلَ متعدّدةٍ، نُجملُها بالآتي:
أ- كان تعليمُ القراءةِ يُقصدُ منه: "معرفةُ الحروفِ والكلماتِ والنطقُ بها"، وهذا التعريفُ يهتمُّ بالنطقِ فقط، بصرفِ النظرِ عن الفهمِ، فالإنسانُ ما دامَ ينطقُ المكتوبَ فهو قارئٌ، فهِمَ أم لم يفهم.
 
ب- تغيّرَ مفهومُ القراءةِ وتطوّرَ نتيجةَ الأبحاثِ التي قامَ بها1 (ثورنديك Thorandike) وغيرُه من المربّينَ وعلماءِ النفسِ حول الأخطاءِ في قراءةِ المتعلِّمينَ للفقراتِ.فأصبحَ معنى القراءةِ هو: "نطقُ الرموزِ وترجمتُها إلى ما تدلُّ عليه من معانٍ وأفكارٍ". وهذا يعني الارتباطَ بين النطقِ والفهمِ، فإذا لم يفهمِ القارئُ ما ينطقُه، فلن يكونَ هناك معنى ولا حافزٌ للقراءةِ.



1  انظر: Thouadike, E.L.: reading as reasoning: Astudy of Mistakes in paragrarh. reading J. Ed. pryehol, 8, 1917,p. 323 – 32.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
12

7

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 وكان مِنْ نتيجةِ هذا المفهومِ الجديدِ للقراءةِ أنْ نالتْ القراءةُ الصامتةُ عنايةً كبيرةً في مجالِ البحوثِ المتعلّقةِ بالقراءةِ لمعرفةِ التفاعلاتِ العقليّةِ التي يقومُ بها القارئُ أثناءَ القراءةِ الصامتةِ، لأنّها تعتمدُ على الفهمِ ولا تعتمدُ على النطقِ.

 
ج- وبعد الأبحاثِ التي قامَ بها جد (Judd) وبوزويل (Buswell) ظهرَ أنّ القراءةَ تختلفُ باختلافِ غرضِ القارئِ، وباختلافِ موادِّ القراءةِ1، ومعنى ذلكَ: أنّ القارئَ يتفاعلُ مع النصِّ المقروءِ تفاعلاً يُمكّنُه من الحكمِ عليه، بالرضا أو بالسخطِ، وبالتّالي الرفضِ أو القبولِ.
 
وعليه، أصبحَ مفهومُ القراءةِ يعني: "نطقَ الرموزِ وفهمَها ونقدَها وتحليلَها، والتفاعلَ معها".
 
د- ونظراً إلى أنّهُ لا أهمّيّةَ لقراءةٍ لا يستفيدُ منها الإنسانُ في حياتهِ، بل لا بدَّ أنْ تُصبحَ أسلوباً من أساليبِ نشاطِه الفكريِّ، تطوّرَ مفهومُ القراءةِ، وأصبحَ معناه: "نطقَ الرموزِ وفهمَها والتفاعلَ معها، واستخدامَ ما يفهمُه القارئُ منها في مواجهةِ مشكلاتِ الحياةِ، والانتفاعَ به في المواقفِ الحيويةِ"2.
 
هـ- وبعدَ أنْ ظهرتْ مشكلةُ وقتِ الفراغِ، وظهرتْ وسائلُ الإعلامِ (المسموعةِ والمرئيةِ) ورغبَ الإنسانُ في استغلالِ وقتِ فراغِه، والترفيِه عنْ نفسِه، أُضيفَ إلى التعريفِ السابقِ للقراءةِ أنّها: "أداةٌ لاستمتاعِ الإنسانِ بما يقرأُ"، حتى لا تُغطّي عليها الوسائلُ الأمتاعَ (المُتَعَ) الأخرى المسلّيةَ"3.
 
وبهذا أصبحَ التعريفُ الكاملُ للقراءةِ هو: "نطقُ الرموزِ وفهمُها وتحليلُ المقروءِ ونقدُه والتفاعلُ معه، والإفادةُ منه في حلِّ المشكلاتِ، والانتفاعُ به في المواقفِ الحيويّةِ، والمتعةُ النفسيّةُ بالمقروءِ".



1  انظر:Judd. C.H. and Busweell. G. T: Silent readin Astudy of Various Types – supp – Educational Mongraphys. N. 23. Univ. of Chicago, 1922, p. 160.
2 الصفتي: اللغة العربية ومشكلاتها التعليمية، م.س، ص54.
3 جراي، وليم: تعليم القراءة والكتابة، ترجمة: محمود رشدي خاطر، وآخرين، القاهرة، دار المعرفة، 1981م، ص922.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
13

8

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 وبهذا المفهومِ الشاملِ تُصبحُ القراءةُ أداةً لربطِ الإنسانِ بعالمِه الذي يعيشُ فيه، وأداةً لحلِّ مشكلاتِه، ووسيلةً من وسائلِ تسليتهِ واستمتاعِه.


3- أهمّيّةُ القراءةِ
تُعدُّ الكلمةُ المقروءةُ أو المكتوبةُ من أقوى وسائلِ اكتسابِ المعرفةِ وأوسعِها، للأسبابِ الآتيةِ:
أ- القراءةُ تُتيحُ للإنسانِ حرّيّةَ اختيارِ الكتابِ والموضوعِ والزمانِ والمكانِ.

ب- القراءةُ تُحقّقُ للإنسانِ التنوّعَ في المعرفةِ، فتنتقلُ بالقارئِ من فكرٍ إلى فكرٍ، ومن مجالٍ إلى مجالٍ، ليستفيدَ القارئُ ويفيدَ الآخرينَ.

ج- تُعدّ الكلمةُ المكتوبةُ في صحيفةٍ أو مجلّةٍ أو كتابٍ - وخاصّةً بعد تطوّرِ وسائلِ الطباعةِ والتصويرِ السريعِ - من أيسرِ وسائلِ المعرفةِ وأقلِّها ثمناً، ففي الصحيفةِ اليوميّةِ يقرأُ الإنسانُ عن السياسةِ، والاقتصادِ، والزراعةِ، والأدبِ، والأخبارِ المحلّيّةِ والعالميّةِ، والألغازِ، والحوادثِ... بأساليبَ متنوّعةٍ، وأفكارٍ متعدّدةٍ. وقدْ تقرأُ في صحيفةٍ واحدةٍ أفكاراً عن الماضي والحاضرِ والمستقبلِ، وأفكاراً عن النظمِ والحياةِ، وتكتسبُ من خلالها ألفاظاً وعباراتٍ وتراكيبَ جديدةً، وصوراً جماليّةً متنوّعةً.

هـ- إنّ اللغةَ التي تُستخدمُ في الكتابةِ – غالباً - هي اللغةُ العربيّةُ الفصحى، لغةُ الثقافةِ والمعرفةِ، بخلافِ الكلمةِ المسموعةِ أو المرئيّةِ عبرَ التلفازِ، فقد تكونُ باللغةِ العامّيّةِ الدارجةِ، ولذلك فإنّ الكلمةَ المكتوبةَ أكثرُ فائدةٍ للإنسانِ، لأنّها تربُطه بالأسلوبِ الأرقى، والفكرِ الأسمى، والأداءِ السليمِ، والأسلوبِ الرصينِ، بشرطِ إلمامِ الكاتبِ بأساليبِ الكتابةِ الراقيةِ، والأداءِ السليمِ.

4- عناصرُ القراءةِ وطبيعتُهَا
القراءةَ نشاطٌ معقّدٌ، يتضمّنُ العديدَ من المهاراتِ المترابطةِ والمتشابكةِ التي لا يُمكنُ الفصلُ في ما بينها. فالقراءةُ عمليّةٌ عقليّةٌ تشملُ تفسيرَ الرموزِ التي يتلقّاها القارئُ عن طريقِ عينيه، وتتطلّبُ هذه العمليّةُ فهمَ المعاني، كما أنّها تتطلّبُ الربطَ بين الخبرةِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
14

9

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 الشخصيّةِ والمعاني، ما يجعلُ العمليّاتُ النفسيّةُ المرتبطةُ بالقراءةِ معقّدةً إلى درجةٍ كبيرةٍ. فمهاراتُ القراءةِ يرتبطُ بعضُها ببعضِها الآخر، ويعتمدُ بعضُها على بعضِها الآخر. وعندما نتعاملُ مع مهارةٍ ما من مهاراتِ القراءةِ على انفرادِ، يكونُ ذلك بقصدِ التحليلِ لهذه المهارةِ فقط. وتتضمّنُ القراءةُ بطبيعتِها عناصرَ ثلاثةً، هي:

أ- المعنى أو الفكرةُ التي يتضمّنُها الموضوعُ المقروءُ.
ب- اللفظُ أو الصيغةُ المنطوقةُ التي يؤدّى بها المعنى أو الفكرة.
ج- الرمزُ المقروءُ (المكتوبُ) الذي يحملُ المعنى أو الفكرةَ ويحفظُها.

وهناكَ منْ جعلَ للقراءةِ عشرةَ عناصر: المعرفةَ، الفهمَ، الاستيعابَ، الاستدعاءَ، التخطيطَ، الاستمتاعَ، التذكّرَ، التحليلَ، التنبّؤَ، والتفكيرَ.

ومهمّةُ القارئِ هي الربطُ بين هذه العناصرِ الثلاثةِ: فينظرُ إلى الرمزِ المكتوبِ، وينطقُ به ويفهمُه، وينقلُه إلى الآخرين.

وقد توصّلت البحوثُ العلميّةُ إلى نتائجَ متعدّدةٍ عن طبيعةِ القراءةِ وعمليّاتِها العقليّةِ والنفسيّةِ والأدائيّةِ، ولعلَّ من أهمِّ هذه النتائجِ الآتي:
- القراءةُ نشاطٌ معقّدٌ تتضمّنُ العديدَ من المهاراتِ، مثل: النطقِ، والأداءِ، وفهمِ المعنى، والضبطِ اللغويِّ. وهذه المهاراتُ مترابطةٌ، تختلفُ من شخصٍ إلى آخر، ومن موقفٍ إلى آخر.

- القراءةُ غيرُ جامدةٍ، بل هي حيّةٌ متحرّكةٌ وناميةٌ، تنمو مهاراتُها مع نموِّ المتعلِّمِ، فالقارئُ كلّما زاد نضجُه، واتّسعتْ دائرةُ خبراتِه، زادت مهاراتُه في القراءةِ وتحسّنَ أداؤه فيها.

- أثبتتِ الأبحاثُ أنّ هناك فروقاً فرديّةً في قدراتِ القارئينَ ومهاراتِهم، فلا شكَّ أنّ هناك اختلافاً في القراءةِ بين الأفرادِ من حيث طريقةُ الأداءِ، ودقّةُ النطقِ، وسلامةُ الألفاظِ، والسرعةُ، والفهم. ومع أنّهُ توجدُ أنماطاً عامّةً في مهاراتِ القراءةِ، ولكنّها تختلفُ من فردٍ إلى آخر في أيِّ عمرٍ زمنيٍّ مفترضٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
15

10

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 5- أثرُ القراءةِ في حياةِ الفردِ

القراءةُ عمليّةٌ فرديّةٌ في أدائِها، وهي مشبِعةٌ لكثيرٍ من حاجاتِ الفردِ، وذلك بلحاظِ الآتي:
أ- أنّها وسيلةٌ تربطُ فكرَ الإنسانِ بالإنسانِ، فَيَطَّلعُ الفردُ على أفكارِ الآخرين، مهما اختلفَ الزمانُ والمكانُ، ويطّلعُ الآخرون على فكرهِ من خلالِ الكتابةِ والقراءةِ.
 
ب- أنّها أساسٌ لبناءِ شخصيّةِ الإنسانِ، فالقراءةُ تُكَوِّنُ تفكيره، وتُحدِّدُ اتّجاهاتِه وتُعدِّلُها، وتُرضي ميولَه، وتُغذّي عقلَه، ما يجعلُ له مكانةً مرموقة بين الناسِ، فكم من أشخاصٍ نالوا مكانةً اجتماعيّةً بارزةً ومرموقةً بسببِ قراءاتِهم، رغم أنّهم لم يحصلوا على مؤهِّلاتٍ علميّةٍ عاليةٍ.
 
ج- القراءةُ أداةٌ رئيسةٌ للفردِ يتعلّمُ بها، ويبني بهَا ثقافتَهُ ومعرفتَهُ.
 
د- القراءةُ تُشعِرُ الإنسانَ بالثقةِ، وتُمكّنُه من معرفةِ نفسهِ، ومعرفةِ الآخرينَ، فيشعرَ بالأمنِ والأمانِ، ويتّضحُ ذلك عندما يقرأُ الإنسانُ شيئاً متعلّقاً بحياتهِ ومستقبلِه وممتلكاتِه، فقراءتُه للمستنداتِ قبل التوقيعِ عليها تُشعرُه بالأمانِ، وتحميه من شرورِ المحتالينَ، فيُوَقِّعُ وهو مطمئنُّ البالِ مستريحُ النفس. كما تجعلُه قراءتُه لمختلفِ الثقافاتِ والمعارفِ يتكلّمُ مع الناسِ واثقاً من نفسِه، عالماً بما يقولُ، فيشعرَ بالاتّزانِ النفسيِّ، ويكون سويّاً في سلوكِه وتفكيرِه.
 
6- أثرُ القراءةِ في حياةِ المجتمعِ
القراءةُ، وإنْ كانتْ فرديّةً في أدائِها، لكن يؤدِّيها الفردُ ويستفيدُ منها المجتمعُ. وقد دعا الإسلامُ إلى القراءةِ في أوّلِ كلمةٍ نزلتْ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾1.
 
وتبدو أهمّيّةُ القراءةِ للمجتمعِ في الموازنةِ بين مجتمعٍ قارئٍ، ومجتمعٍ غيرِ قارئٍ. فالمجتمعُ القارئُ، مجتمعٌ متحضّرٌ وراقٍ ومتقدّمٌ ونامٍ، يسيرُ في حياتهِ نحو الرفاهيّةِ والاستقرارِ، سيّدُ نفسِه، ويمكنُ أن يسودَ الآخرينَ. أمّا المجتمعُ غيرُ القارئِ، فهو مجتمعٌ متخلّف وجامدٌ، يسيرُ في حياتِه نحو التخلّفِ والجهلِ والفقرِ والمرضِ، ويكونُ تابعاً لغيرِه، عبداً لأسيادٍ آخرين.



1 سورة العلق، الآية 1.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
16

11

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 ويُمكنُ توضيحُ أهمّيّةِ القراءةِ في حياةِ المجتمعِ بلحاظِ الآتي:

أ- يتعرّفُ كلُّ مجتمعٍ عن طريقِ القراءةِ على ما لدى غيرهِ من المجتمعاتِ من حضارةٍ وثقافةٍ وفكرٍ.

ب- تربطُ القراءةُ المجتمعَ بتراثِ أمّتِه.

ج- ينهضُ المجتمعُ بالإنسانِ القارئِ، فالقراءةُ مهمّةٌ اجتماعيّةٌ للعاملِ والزارعِ والمعلِّمِ والطبيبِ والتاجرِ والمهندسِ، كي يعرفَ كلُّ فردٍ مجرياتِ الحياةِ من حولِه، ويُشاركَ في بناءِ مجتمعهِ وتقدُّمِه، ورفعِ مستواه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
17

12

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 الأفكارُ الرئيسةُ

1- القراءةُ هي نطقُ الرموزِ وفهمُها وتحليلُ المقروءِ ونقدُه والتفاعلُ معه، والإفادةُ منه في حلِّ المشكلاتِ، والانتفاعُ به في المواقفِ الحيويّةِ، والمتعةُ النفسيّةُ بالمقروءِ.

2- تُعدُّ الكلمةُ المقروءةُ أو المكتوبةُ من أقوى وسائلِ اكتسابِ المعرفةِ وأوسعِها للأسبابِ الآتيةِ: القراءةُ تتيحُ للإنسانِ حرّيّةَ اختيارِ الكتابِ والموضوعِ والزمانِ والمكانِ/ القراءةُ تُحقّقُ للإنسانِ التنوّعَ في المعرفةِ...

3- تتضمّنُ القراءةُ عناصرَ ثلاثةً، هي: المعنى أو الفكرةُ التي يتضمُّنها الموضوعُ المقروءُ، واللفظُ أو الصيغةُ المنطوقةُ التي يؤدّي بها المعنى أو الفكرةُ، والرمزُ المقروءُ (المكتوبُ) الذي يحملُ المعنى أو الفكرةَ ويحفظُها.

4- القراءةُ عمليّةٌ فرديّةٌ في أدائِها، وهي مُشبِعةٌ لكثيرٍ من حاجاتِ الفردِ.

5- القراءةُ عمليّةٌ اجتماعيّةٌ في حدِّ ذاتِها، وإنْ كانت فرديّةً في أدائِها، يؤدّيها الفردُ ويستفيدُ منها المجتمعُ.

فكّرْ وأجِبْ
1- تكلّمْ على مراحلِ تطوّرِ مفهومِ القراءةِ.
2- بيّنْ خصائصَ عمليّةِ القراءةِ.
3- ما هي أبرزُ آثارِ القراءةِ على الفردِ والمجتمعِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
18

13

الدرس الأول: لماذا نقرأُ؟ (1)

 للمطالعة

 
أهمّيّةُ السمعِ والاستماعِ
السمعُ منْ أهمِّ الحواسِ عندَ الإنسانِ، ولو فَقَدَ الإنسانُ السمعَ بعدَ ولادتِه، فَقَدَ تَبَعاً لذلك القدرةَ على الكلامِ، لأنّ الكلامَ مرتبطٌ بما يسمعُه الإنسانُ، فنحنُ نُلَقِّنُ الطفلَ ما نريدُ أن يتكلّمَ به، فيسمعُ وينطقُ، فبالسمعِ يتكلّمُ، وبه يتعلّمُ، وبه يتقدّمُ ويصلُ إلى أعلى الدرجاتِ، ولمّا كانت تصرّفاتُ الإنسانِ نتيجةً لردِّ فعلِ ما يسمعُ، قيل: "أساءَ سمعاً، فأساءَ إجابةً".
 
ونظراً لأهمّيّةِ السمعِ ذُكِرَ في القرآنِ الكريم مقدَّماً على البصرِ في تسعةَ عشرَ موضعاً، نذكر منها:
- ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾1.
- ﴿إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾2.
- ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾3.
 
وتكمنُ أهمّيّةُ السمع والاستماع في الأسبابِ الآتيةِ:
1- لأنَّ الإنسانَ يسمعُ أكثرَ ممّا يقرأُ أو يتحدّثُ أو يكتبُ، فهو يسمعُ بإرادتِه، يسمعُ ما يُحبُّ وما لا يُحبُّ.
 
2- لأنّ أداةَ الاستماعِ، وهي الأذنُ، أوّلُ وسيلةٍ تعملُ عند الإنسانِ بعد ولادتِه، فالسمعُ يعملُ بعد ولادةِ الطفلِ بثلاثةِ أيامِ تقريباً، والبصرُ يعملُ بعد سبعةِ أيامٍ تقريباً.
 
3- لأنَّ الاستماعَ بوسيلتهِ، وهي الأذنُ، يعملُ في جميعِ الاتّجاهاتِ، فالإنسانُ يسمعُ من يتكلّمُ وراءهَ، أو أمامَه، أو عنْ يمينِه، أو عنْ شمالِه، بل ومَنْ يتكلّمُ من مسافاتٍ بعيدةٍ عن طريقِ الهاتفِ مثلاً.



1 سورة البقرة، الآية 7.
2 سورة النساء، الآية 58.
3 سورة الإنسان، الآية 2.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
19

14

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يفهمَ ظاهرةَ العزوفِ عن القراءةِ وكيفيّةَ معالجتِها.
2- يُدركَ دورَ القراءةِ في البناءِ النفسيِّ والروحيِّ والفكريِّ للإنسانِ.
3- يعرفَ أهدافَ القراءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
21

15

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 1- ظاهرةُ العزوفِ عن القراءةِ

إنَّ الإيمانَ بمركزيّةِ القراءةِ ودوامِها، وكونِها أداةً تثقيفيّةً أساسيّةً لا يجعلُنا نُنكرُ ظاهرةَ العزوفِ عن القراءةِ التي انتشرتْ في مجتمعاتِنا، فقد سُجّلتْ عدّةُ دراساتٍ ميدانيّةٍ في إحصائيّةٍ ذاتِ دلالةٍ مهمّةٍ في هذا المجالِ، لنقفْ عند بعضها:
أ- الأنموذجُ الأوّلُ1: في دراسةٍ مع خرّيجي الجامعاتِ، أثبتتِ الإحصائيةُ أنّ 72 % من خرّيجي الجامعاتِ في إحدى البلدانِ العربيّةِ لم يستفيدوا من أيِّ كتابٍ، حتى مكتبةِ الجامعةِ طوالَ حياتِهم الجامعيّةِ.
 
ب- الأنموذجُ الثاني2: دراسة ثانيةٌ لمجموعةٍ من المثقَّفينَ الجامعيّينَ عن آخرِ كتابٍ تمّ قراءتُه، فكانت النسبُ:
- قصّة وشعرٌ ومسرحٌ 59 %.
- فكرٌ وسياسةٌ 32 %.
- منوّعاتٌ 9 %.
 
إنّ النسبةَ الأغلبَ من المثقّفينَ تنأى بنفسِها عن القراءةِ الجادّةِ، وتستغرقُ في القراءةِ المسلّيةِ أو العابرةِ.
 
ج- الأنموذجُ الثالثُ3: إحصائيّةٌ لنسبةِ الإنفاقِ على الكتابِ سنويّاً، حيث لم تتخطَّ قيمةُ الإنفاقِ في أحسنِ الحالاتِ 235 دولاراً في السنة، وكانت أغلبُ حالاتِ الدراسةِ دون 100 دولارٍ سنويّاً:



1 انظر: كتاب مشكلات الشباب(الحلول المطروحة والحلّ الإسلاميّ)، سلسلة كتاب الأمّة، رقم 11، صفحة51.
2 انظر: جريدة الحياة، رقم 12523، الصادر بتاريخ: 8 صفر 1418 هـ.ق.
3  انظر: جريدة الحياة، م.س، رقم 12523، الصادر بتاريخ: 8 صفر 1418 هـ.ق.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
23

16

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 

235 $

السعودية

162 $

لبنان

60 $

سورية

85 $

الكويت

60 $

مصر

 

د- الأنموذجُ الرابعُ: في الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيةِ، صدر عام 1993م 5000 كتابٍ خاصٍّ بالطفلِ، في حين لم يصدرْ في العالمِ العربيِّ كلّه سوى 25 كتاباً1. وذكر تقريرُ التنميةِ البشريةِ في العالمِ العربيِّ للأممِ المتّحدةِ (2002م) أنّ ما تُرجمَ إلى اللغةِ العربيّةِ خلالَ الألفِ سنة الماضية، يُعادلُ ما ترجمته أسبانيا في عامٍ واحدٍ!

 
هذه النماذجُ الإحصائيّةُ تُعطي صورةً كمّيّةً دقيقةً لحالةِ العزوفِ عن القراءةِ، وتكشفُ بعضَ لوازمِها وتداعياتِها، وتوضّحُ أنَّ هذه الحالةَ موجودةٌ حتّى في أوساطِ المتعلّمينَ.
 
ولكنَّ السؤالَ الذي يطرحُ نفسَه: لماذا النفورُ من القراءةِ؟
 
2- عواملُ العزوفِ عنِ القراءةِ
بعد استقراءِ الدراساتِ الاجتماعيّةِ يُمكنُ إرجاعُ عواملِ العزوفِ عن القراءةِ إلى الأسبابِ الآتية:
- تنوّعُ وسائلِ الاتّصالِ وكثرةُ وسائلِ الإعلامِ، فالوسائلُ السمعيّةِ والبصريّةِ استقطبتْ اهتمامَ قطاعاتٍ كبيرةٍ من الناسِ وأبعدتها عن القراءةِ، ففي دراسةٍ لليونيسكو تبيّن أنّ الإنسانَ المعاصرَ يقضي أمامَ الشاشةِ أكثرَ من ثلاثِ ساعاتٍ يوميّاً، في حين أنَّ المدّةَ التي يقضيها الطالبُ الجامعيُّ في المطالعةِ (للمراجعةِ) لا تتعدّى الساعتين وربع الساعة في أحسنِ الحالاتِ، كما جاء في الإحصائيّةِ الموزّعةِ على بعضِ البلدانِ العربيّةِ:



1 انظر: جريدة المسلمون، العدد478.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
24

17

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 • الكويتُ: ساعةٌ وخمسَ عشرةَ دقيقةً.

• المملكةُ العربيّةُ السعوديّةُ: ساعةٌ وثلاثونَ دقيقةً.
• مصرُ: ساعةٌ وثلاثون دقيقةً.
• سوريةُ: ساعةٌ وخمسةٌ وأربعونَ دقيقةً.
• لبنانُ: ساعتانِ وخمسَ عشرةَ دقيقةً.

- غيابُ الوعي لدى غالبيّةِ أفرادِ المجتمعِ بأهمّيّةِ القراءةِ ودورِها المركزيِّ في نحتِ الإنسانِ الجادِّ المهتمِّ بأحوالِ أمّتِه ومجتمعِه.

- نسبةُ الأمّيّةِ العاليةِ في مجتمعاتِنا العربيّةِ، حيث تؤكّدُ الإحصاءاتُ أنّ 18 مليون طفلٍ عربيٍّ - أعمارُهم أكثرُ من عشرِ سنوات - أمّيُّون لا يقرؤونَ ولا يكتبُونَ، وتبلغُ نسبةُ الأمّيّةُ عند الكبارِ 42 %، وتصلُ هذه النسبةِ في بعضِ البلدانِ العربيّةِ إلى 73 %حسب تقريرِ التنميةِ البشريّةِ في العالمِ العربيِّ 2002م، في العالم العربيّ 68 مليون أمّيّ، ثلثهم من الإناثِ (يُمثّلُ هذا العددَ 3/1من سكّان الدول 22 من دول الجامعة العربية).

- المعاييرُ الاجتماعيّةُ المتخلّفةُ التي تُرجّحُ كفّةَ الجاهلِ البشريِّ على الإنسانِ الفقيرِ القارئِ المثقّفِ والمتابعِ لشؤونِ الفكرِ والثقافةِ والإبداعِ. فالثقافةُ عموماً والقراءةُ خاصّةً لا تمنحُ خبزاً، ولا توفّرُ مكانةً اجتماعيّةً مرموقةً.

- عدمُ اكتراثِ أغلبِ الناسِ بالجوانبِ السياسيّةِ والاقتصاديّةِ والعلميّةِ والأدبيّةِ في مجتمعاتِهم، أو في نطاقِ الأمّةِ الإسلاميّةِ بأسرِها، ما يحولُ دونَ قراءتِهم للعديدِ من الكتبِ والمجلّاتِ في هذه الجوانبِ.

- استغراقُ الإنسانِ العربيِّ أو المسلمِ عموماً في همومِه اليوميّةِ المتراكمةِ، وتطلّعُه المحدودُ إلى ما يكفلُ له معيشةَ عيالهِ ومؤونتِهم، وعدمُ امتلاكِ الفرصةِ الحقيقيّةِ اللازمةِ للتثقّفِ والقراءةِ والمتابعةِ.

- تقصيرُ المثقّفينَ والمفكّرينَ في توعيةِ الجماهيرِ بأهمّيّةِ القراءةِ، وتكريسِها بوصفِها تقليداً شعبيّاً وسلوكاً يوميّاً يُمارسُه كلُّ الناسِ.

- الاهتمامُ بالمادّةِ العلميّةِ المحصّلةِ في المذكّراتِ والمختصراتِ، والاتّكالُ على
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
25

18

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 الوسائلِ الخفيفةِ (مجلّات وجرائد)، وعدمُ التفاعلِ المباشرِ مع المصادرِ الأصليّةِ.

 
- الاهتمامُ الشديدُ والمبالغُ فيه بالرياضةِ والتسليةِ، والاستغراقُ في تتبّعِ أخبارِها ونتائجِها.
 
- جشعُ كثيرٍ من الناشرينَ، بما يؤدّي إلى غلاءِ الكتبِ، ويبعثُ على بروزِ عدّةِ ظواهرِ احتكاريّةٍ واستغلاليّةٍ في سوقِ الكتبِ، حالُها حالُ أيِّ مادةٍ استهلاكيّةٍ أخرى. ومع ارتفاعِ الأسعارِ، لا يقدرُ المواطنُ العاديُّ أن يحصلَ على الكتابِ الذي يرغبُ فيه، وتبقى الهوّةُ التي تفصلُه عن الكتابِ شاسعةً.
 
- غيابُ الحرّيّاتِ وانعدامُ الأجواءِ الملائمةِ للعملِ السياسيِّ والاهتمامِ بالشؤونِ العامّةِ، ما يؤثّرُ سلباً على الاعتناءِ بالشأنِ الثقافيِّ وقضايا الفكرِ.
 
ففي ظلِّ أنظمةِ القمعِ والديكتاتوريّاتِ يتحوّلُ الإنسانُ إلى كائنٍ بيولوجيٍّ، همُّه بطنُه وسائرُ حاجاتِه العضويّةِ، ولا يلتفتُ إلى قضايا المجتمعِ، ولا يحملُ همَّ النهضةِ والتغييرِ والإصلاحِ والتقدّمِ.
 
ففي إحصائيّةٍ قامتْ بها منظّمةُ "مراسلون بلا حدود" في مدى احترامِ الدولِ العربيّةِ لحرّيّةِ النشرِ والصحافةِ1، لم تحظَ أيُّ دولةٍ عربيّةٍ بموضعٍ ضمنَ الدولِ الخمسين الأولى في هذا التصنيفِ: وكان ترتيبُ بعضِ الدولِ العربيةِ وفقَ الآتي:
 

اليمن (103)

لبنان (56)

السودان (105)

الكويت (78)

السعودية (125)

السلطة الفلسطينية (82)

تونس (128)

المغرب (89)

العراق (130)

الجزائر (95)

 

مصر (101)

 
 
 
 

1 انظر: جريدة الاتّجاه الآخر، العدد227، الصادر بتاريخ: 9/6/2005م.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
26

 


19

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 3- أهدافُ القراءةِ

إنَّ تحديدَ الهدفِ من القراءةِ مهمٌّ جدّاً، لأنَّ طبيعةَ الغايةِ تُساعدُنا في تشخيصِ طريقةِ القراءةِ ونوعِ الكتابِ المناسبِ.

أ- البناءُ الفكريُّ الثقافيُّ:
ويُعدّ من أهمِّ مرامي القراءةِ، فالقارئُ المثقّفُ يستهدفُ توسيعَ قاعدةِ فهمِه، وهي أشقُّ أنواعِ القراءةِ وأكثرُها فائدةً.

والذينَ يقرؤونَ من أجلِ هذا الهدفِ قلّةٌ. وبالنسبةِ للباحثِ، لا يستطيعُ أن يقوّيَ في نفسِه ملكاتِ البحثِ، ويوطّنَ ذاتَه على روحِ البحثِ والمتابعةِ، إلا إذا قطعَ شوطاً في مثلِ هذه الممارسةِ.

ب- القراءةُ من أجلِ الاطّلاعِ على المعلوماتِ:
فالقراءةُ إحدى وسائلِ الاطّلاعِ على ما يجري حولَنا. وهذا الهدفُ يؤكّدُ الحاجةَ إلى المتابعةِ والمثابرةِ في القراءةِ، حيث أثبتتْ الدراساتُ أنّ 90 % من جميعِ المعارفِ العلميّةِ تمَّ استحداثُها في العقودِ الثلاثةِ الأخيرةِ، وسوفَ تتضاعفُ هذه المعارفُ خلالَ عقدٍ من الزمنِ، وهكذا يبدو أنّ معارفَنا العلميّةَ تتجدّدُ وتتضاعفُ في سياقٍ هندسيٍّ متتالٍ، ما يوجبُ المتابعةَ المستمرّةَ والقراءةَ الدائمةَ.

ويرى بعضُ الباحثين أنّ على المتخصّصِ المعاصرِ أنْ يعلمَ أنّ 10 % إلى 20 % من معلوماتِهِ قد شاختْ، وعليه أنْ يُجدّدَها. فيما يرى باحثٌ آخر أنّ أعراضَ الشيخوخةِ تعتري المعلوماتِ بنسبة 10 % في اليوم بالنسبةِ إلى الجرائدِ، و10 % في الشهرِ بالنسبةِ إلى المجلّاتِ، و10 % في السنةِ بالنسبةِ إلى الكتبِ.

ج- حمايةُ النفسِ من الأزماتِ النفسيّةِ، والحيلولةُ دون التدهورِ الروحيِّ، خاصّةً في زمانِنا المتميّزِ بالضغوطِ النفسيّةِ وأمراضِ القلقِ والأعصابِ، وغيرِها.

فالقراءةُ تحمي الفردَ من حالاتِ التوتُّرِ والانزواءِ، بما تمنحُه من فائدةٍ فكريّةٍ ولذّةٍ روحيّةٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
27

20

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 وفي دراسةٍ أُجريتْ في بريطانيا، أثبتتْ أنّ 74 % من الناس الذين يقتنونَ كتباً أو يتلقّونَ شكلاً من أشكالِ التعليمِ، يتمتّعونَ بصحّةٍ نفسيّةٍ جيّدةٍ1.

 
د- اختراقُ الحواجزِ الزمانيّةِ والمكانيّةِ:
فالقراءةُ في كتبِ التاريخِ تجعلُنا نخترقُ حجبَ الزمانِ لنزورَ الماضي، وكتبُ الخيالِ العلميِّ تُساعدُنا على السفرِ إلى المستقبلِ والاطّلاعِ على تنبّؤاتِ العلماءِ، وكتبُ الجغرافيةِ تساعدُنا على السفرِ إلى بقعٍ لم نرَهَا أو يصعبُ الوصولُ إليها واكتشافُها.
 
هـ- الاعتبارُ من تجاربِ الآخرينَ:
ويتجلّى هذا في الكتبِ التاريخيّةِ والتجاربِ الذاتيّةِ والمذكّراتِ، حيث تُمثّلُ قراءةُ هذه الكتبِ ودراستُها فرصةً للاتِّعاظِ والاعتبارِ والاستفادةِ من جهدِ الآخرينَ وتجاربِهم في النجاحِ والفشلِ، والوقوفِ عند أسبابِ الانتصارِ والإخفاقِ، وتوظيفِ هذه الثقافةِ النظريّةِ في مجالاتِ الحياةِ حتى لا نقعَ في أخطاءٍ وقعَ فيها غيرُنا، أو نختزلَ الطريقَ إلى الأهدافِ التي حقّقَها الآخرون من دونِ الاضطّرارِ إلى البدءِ من الصفرِ.
 
و- القراءةُ من أجلِ التعويضِ:
ويتحقّقُ هذا الهدفُ لدى فئةٍ من الناسِ من الشبابِ المتحمّسِ والمندفعِ الذي يعيشُ أوضاعاً اجتماعيّةً واقتصاديّةً ضاغطةً، تمثّلُ له قراءةُ القصصِ البطوليّةِ والمغامراتِ الرومنسيةِ شكلاً من أشكالِ التعويضِ عن النقصِ والإحباطِ الذي يلفُّ حياتَنا اليوميّةَ الواقعيّة، وعدمِ قدرتِنا على تحقيقِ أحلامِنا وأمانينا.



1 انظر: جريدة الاتّجاه الآخر، م.س، العدد227، بتاريخ: 9/6/2005م.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
28

21

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 الأفكارُ الرئيسةُ

1- يُمكنُ إرجاعُ عواملِ العزوفِ عن القراءةِ في المجتمعِ العربيِّ إلى الأسبابِ الآتيةِ: تنوّعُ وسائلِ الاتّصالِ وكثرةُ وسائلِ الإعلامِ/ غيابُ الوعي لدى غالبيّةِ أفرادِ المجتمعِ بأهمّيّةِ القراءةِ ودورِها/ نسبةُ الأمّيّةِ العاليةِ في مجتمعاتِنا العربيّةِ... 
2- من أهدافِ القراءةِ: البناءُ الفكريُّ الثقافيُّ/ الاطّلاعُ على المعلوماتِ/ حمايةُ النفسِ من الأزماتِ النفسيّةِ/ اختراقُ الحواجزِ الزمانيّةِ والمكانيّةِ/ الاعتبارُ والاتّعاظُ من تجاربِ الآخرينَ...


فكّرْ وأجِبْ
1- تحدّثْ على أبرزِ عواملِ العزوفِ عن القراءةِ في العالم العربيِّ.

2- بيّنْ أبرزَ أهدافِ التوجُّهِ نحوَ القراءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
29

22

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 للمطالعة

الفرقُ بين السمعِ والسماعِ والاستماعِ والإنصاتِ1
يختلطُ الفهمُ - أحياناً - في إدراكِ الفرقِ بين مفاهيم: السمعِ والسماعِ والاستماعِ والإنصاتِ، ويكمنُ الفرقُ في ما بينها بالآتي:
1- السمعُ: يُطلقُ على حاسّةِ السمعِ، وهي الأذنُ، يقول الله تعالى: ﴿خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾2، فالآيةُ تتحدّثُ عن الكافرينَ وعدمِ استجابتهِم لدعوةِ الحقِّ، فتجعلُهُم مختومي القلوبِ والآذانِ.
 
2- السماعُ: هو وصولُ الصوتِ إلى الأذنِ من دون قصدٍ أو انتباهٍ، ولا يستوعبُ فيه السامعُ ما يُقالُ، وإنّما تصلُه مقتطفاتٌ منه.
 
3- الاستماعُ: هو استقبالُ الصوتِ ووصولُه إلى الأذنِ بقصدٍ وانتباهٍ، قد يتخلُّله انقطاعٌ، وهذا النوعُ - وهو المستخدَمُ في الحياةِ والتعليمِ - هو إحدى عمليّتي الاتّصالِ اللغويِّ بين الناسِ جميعاً. ويُقصدُ بمفرداتِ الاستماعِ عددُ الكلماتِ التي يُدرِكُها المستمِعُ ويفهمُها عندما يستمعُ إلى موضوعٍ معيّنٍ، وكلّما كثُرَ عددُ الكلماتِ التي يفهمُها المستمِعُ، ساعدَ ذلك على التقدُّمِ في الكلامِ والقراءةِ. ويُعدُّ إدراكُ نسبةِ 75 % فأكثر من جملةِ الكلماتِ التي يتضمّنُها أيُّ موضوعٍ يستمعُ إليه الإنسانُ بمثابةِ أعلى مستوى يصلُ إليه فهمُه، بوصفِه معياراً للحكمِ على مستوى الفهمِ الاستيعابيِّ.
 
4- الإنصاتُ: هو استقبالُ الصوتِ ووصولُه إلى الأذنِ بقصدٍ، مع شدّةِ الانتباهِ والتركيزِ، لا يتخلُّله انقطاعٌ، أي تركيزُ الانتباهِ على ما يسمعُه الإنسانُ من أجلِ هدفٍ محدّدٍ أو غرضٍ يريدُ تحقيقَه، وينبغي أنْ يكونَ هذا في الاستماعِ إلى القرآنِ الكريمِ، لأنّ



1 انظر: هاشم، عبد الوهاب، وآخرون: تعليم التربية الدينيّة الإسلاميّة، القاهرة، دار أسامة للطباعة، 1988م، ص87-89.
2 سورة البقرة، الآية 7.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
30

23

الدرس الثاني: لماذا نقرأ؟ (2)

 المستمعَ يستمعُ إلى كلامِ الله، وما دامَ يستمعُ إلى كلامِ اللهِ، فعليه ألّا ينشغلَ بغيرهِ، ولذلك قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾1، فأضافَ إلى الاستماعِ الإنصاتَ، ليكونَ التركيزُ أشدَّ، والفهمُ والاستيعابُ لمعاني الآياتِ أدقَّ وأكثرَ.




1 سورة الأعراف، الآية 204.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
31

24

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرِفَ أبرزَ مقوّماتِ القراءةِ الناجحةِ وفوائدَها.
2- يشرحَ الطرقَ المعتمدةَ في القراءةِ.
3- يُدركَ منهجَ التنويعِ في القراءةِ، وأثرَه في ثقافةِ الإنسانِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
33

25

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 السؤالُ المركزيُّ الثاني في منهجِ القراءةِ هو: كيف نقرأُ؟ ففي ضوءِ تطوّرِ المعارفِ والأساليبِ التعليميّةِ التثقيفيّة، لم تعِدِ القراءةُ عملاً نؤدّيه كيفما كان، ولا أسلوباً واحداً يطّردُ في كلِّ الأحوالِ والمجالاتِ، بل أضحتِ القراءةُ عمليّةً دقيقةً لها مقوّماتُها، ولها طرقُها الكثيرةُ التي تتناسبُ مع المجالِ الذي يعملُ فيه القارئُ، والهدفِ الذي يريدُ تحقيقَه.

 
ومن المهمِّ جدّاً - أيضاً - أن يطّلعَ الباحثُ على طرقِ القراءةِ، ليُحدّدَ الطريقةَ الملائمةَ في كلِّ مرحلةٍ من مراحلِ إنجازِ البحثِ، ويكسبَ بذلك الوقتَ والنجاعةَ1.
 
1- مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ
لضمانِ نجاعةِ القراءةِ وفعاليّتِها وتحصيلِ الفوائدِ المرجوّةِ منها، لا بدّ من توافرِ جملةٍ من العواملِ الأساسيّةِ، أهمُّها:
أ- توفيرُ الوقتِ الكافي للقراءةِ:
فأغلبُ الناسِ الذين لا يقرؤونَ يُرجِعونَ السببَ إلى عدمِ وجودِ وقتٍ للقراءةِ، ولكن في الواقعِ إنّ المشكلةَ الأساسَ تكمنُ في سوءِ تنظيمِ الوقتِ، فالإنسانُ في برنامجهِ -عادةً- لا يُلغي كلَّ نشاطاتِه وفعّاليّاتِه الحياتيّةِ والاجتماعيّةِ رغمَ المشاغلِ والتعبِ، فلماذا عندما يصلُ الدورُ للقراءةِ لا يجدُ لها ساعةً أو ساعتين في الأسبوعِ كحدٍّ أدنى؟!
 
وإنْ كنّا لا نُنكرُ أنّ أصحابَ الأعمالِ الشاقّةِ أو الدوامِ الطويلِ، يجدونَ صعوبةً في التركيزِ بعد يومٍ كامل من الإرهاقِ والتعبِ، ولذلك سعتْ بعضُ الدولِ المتقدّمةِ إلى تقليصِ ساعاتِ العملِ، حتى يجدَ العاملُ والموظّفُ المساحةَ الزمنيّةَ الكافيةَ لأداءِ أدوارٍ ثقافيّةٍ واجتماعيّةٍ ضروريّةٍ حياتيّةٍ.



1 الفاعليّة، القدرةُ على إحداثِ تأثير.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
35

26

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 ب- تهيئةُ الجوِّ الملائمِ:

إنَّ القارئَ لا ينفصلُ - عادةً - في عمليّةِ القراءةِ عن محيطِه، ولا عن إحساسِه بالواقعِ، ولذلك كانت الأجواءُ التي تجري فيها القراءةُ مؤثّرةً على درجةِ فهمِه واستيعابِه، فالجلسةُ غيرُ المريحةِ والوضعيّةُ غيرُ الصحيحةِ، والمكانُ المظلمُ أو ضعيفُ الإنارةِ، والضجيجُ الذي حولَنا، كلُّها عواملُ تُسهمُ في إفشالِ جهودِ القارئِ ونقصِ الفائدةِ المرجوّةِ.

لذلك لا بُدَّ للقارئِ أنْ يُفكّرَ في الظروفِ المناسبةِ للقراءةِ، ويحاولَ أن يتجنّبَ كلَّ ما من شأنِه أن يُربكَه أو يُشتّتَ ذهنَه أو يُقلّلَ تركيزَه.

ج- المحافظةُ على الحيويّةِ والارتياحِ أثناءَ القراءةِ:
وهذا لا يتحقّقُ إلا مع الإقدامِ والإقبالِ على القراءةِ بروحٍ متوقّدةٍ، ونفسيّةٍ مرتاحةٍ، حتّى يتقوّى الجسدُ والذهنُ على التركيزِ لوقتٍ طويلٍ، فصاحبُ الذهنِ الشاردِ لا يُمكنُ أن يستمرَّ في القراءة طويلاً، أو لا يُمكنُه أن يُحافظَ على فعّاليّتِه وتركيزِه خلالَ القراءةِ، وإنْ جلسَ ساعاتٍ طويلةً يُقلّبُ الصفحاتِ، فإنّه سيكتشفُ في النهايةِ أنّ الحصيلةَ معلوماتٌ باهتةٌ لا يتذكّرُ تفاصيلَها.

هـ- اختيارُ الوقتِ الملائمِ للقراءةِ:
أثبتتِ التجاربُ أنّ القراءةَ تكونُ قليلةَ الفائدةِ إنْ قُمنا بها بعد التعبِ الجسديِّ أو الإرهاقِ الفكريِّ، وذلك لأنّها عمليّةٌ معقّدةٌ تستوجبُ تركيزاً ذهنيّاً شديداً. والتعبُ الجسديُّ يحولُ دونَ ذلك، كما هو الحالُ مع الإرهاقِ الذهنيِّ.

لذلك، فإنّ فترةَ الصباحِ هي أفضلُ الأوقاتِ للقراءةِ، لأنّ الجسمَ يكونُ قد نالَ نصيبَه من الراحةِ، والذهنَ يكونُ في حالةِ صفاءٍ ويقظةٍ.

ومنَ الأقوالِ المأثورةِ: "أجودُ الأوقاتِ للحفظِ الأسحارُ، وللبحثِ الأبكارُ، وللكتابةِ وسطُ النهارِ، والمذاكرةُ والمطالعةُ في الليلِ". لكنّ التأثيرَ القويَّ لوسائلِ الإعلامِ، وبخاصّةٍ التلفزيونَ والفضائياتِ غيَّر كلَّ المعادلاتِ، فيُلاحظُ أنّ أغلبَ الناسِ لا ينامونَ باكراً، بل يُجدّدونَ في الليلِ أعمالَهم وأنشطتَهم، ولا يعرفونَ "الفجرَ" أو"الصبحَ"، فضلاً عن السحرِ.

وقد أظهرت إحدى الإحصائيّات التي أُجريت عن الوقت الذي يُفضّله القارئ للقراءة، النسب الآتية:
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
36

27

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 - صباحاً 12 %.

- بعد الظهر 5 %.
- مساء 67 %.
 
و- التركيزُ الشديدُ:
وهو أهمُّ مقوّماتِ القراءةِ الناجحةِ والناجعةِ، فبدونِ حضورٍ ذهنيٍّ لا تعدو عمليّةُ القراءةِ إلا مضيعةً للوقتِ والجهدِ.
 
بل إنّ العواملَ أو المقوّماتِ السابقةَ كلَّها تستهدفُ - في الواقعِ - المساعدةَ على تحقيقِ أعلى درجاتِ الانتباهِ والتوجُّهِ والتركيزِ.
 
فقراءةٌ مركّزةٌ لمدّةٍ قصيرةٍ تُغنيكَ عن ساعاتٍ طوالٍ تقضيها بذهنٍ شاردٍ. وفي الوقائعِ اليوميّةِ الماضيةِ والحاضرةِ حالاتٌ عديدةٌ تعكسُ استغراقَ بعضِ الأشخاصِ في القراءةِ والتركيزَ الشديدَ1.
 
2- طرقُ القراءةِ
هناك طرقٌ عديدةٌ للقراءةِ تُمثّلُ أسلوباً متميّزاً في التعاملِ مع الكتابِ بلحاظِ وضعٍ معيّنٍ أو لأجلِ هدفٍ معيّنٍ، وأهمُّ هذه الطرقِ:
أ- القراءةُ الاستطلاعيّةُ:
يهدفُ الباحثُ في كثيرٍ من مراحلِ البحثِ إلى تصفُّحِ الكتابِ، لمعرفةِ إمكانيّةِ اعتمادِه على المصادرِ أم لا. وهذا ما يُعرفُ بـ "القراءةِ الاستطلاعيّةِ" التي يعتمدُها الباحثُ لاكتشافِ مدى استفادتِه من الكتابِ في بحثِه.



1 يُنقلُ قصّةٌ عن أحدِ العلماءِ أنّه ليلةَ زواجِه انفردَ في غرفتِه ليفسحَ المجالَ لأهلِ العروسِ والنساءِ كي يَزِفَنَّ الزوجةَ إلى غرفةِ الزوجينِ، وفي الانتظارِ أخذَ كتاباً ليقرأَ منه صفحاتٍ حتى يخرجَ المدعوّونَ من البيتِ ويختلي بزوجتِه في غرفِتها، ومرَّ الوقتُ وهو يقرأُ إلى أن طلعَ عليه الفجرُ، حينذاك التفتَ إلى أنّه قد نسيَ زوجتَه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
37

28

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 كما أنّ القارئَ يحتاجُ إلى هذه الطريقةِ في القراءةِ، حين يقفُ حائراً متردّداً، هل يشتري الكتابَ أم لا؟

 
وأبرزُ الخطواتِ التي تُقدّمُها القراءةُ الاستطلاعيّةُ أو الاستكشافيةُ، هي:
- قراءةُ مقدّمةِ الكتابِ، لأنّ الكُتّابَ عادةً يذكرونَ في مقدّماتِهم دوافعَ كتابةِ الكتابِ وأهدافَهم. كما يُبيّنُ بعضُ المؤلِّفينَ طبيعةَ القارئِ الذي يتوجّه إليه الكتابُ، فيعرفُ المتفحّصُ هل يلائُمه الكتابُ أم لا.
 
- قراءةُ فهرسِ الموضوعاتِ، فهذا يُعطي للقارئِ والباحثِ فكرةً عن القضايا التي عالجَها الكتابُ، ففي أحيانٍ كثيرةٍ يكونُ المحتوى بما فيه من عناوين فرعيّة بعيداً كلَّ البعدِ عن عنوانِ الكتابِ، أو لا ينسجمُ مع الهدفِ الذي حدَّدَه الكاتبُ في المقدّمةِ.
 
- قراءةُ فهرسِ المصادرِ والمراجعِ: كثيراً ما يُهملُ القارئُ قراءةَ لائحةِ المراجعِ التي اعتمدَها الكاتبُ، وبالتّالي يفوِّتُ على نفسِه فرصةَ استكشافِ القيمةِ العلميّةِ والمعرفيّةِ للكتابِ. 
 
فالكتابُ الذي تتنوّعُ فيه المصادرُ والمراجعُ من حيثُ اللغة، والذي يعتمدُ على أمّهاتِ الكتبِ في مجالِه، يُشجّعُ الباحثُ على إدراجِه في قائمةِ مصادرهِ، أو القارئَ على اقتنائِه.
 
- قراءةُ خلاصةِ الكتابِ إنْ وُجِدَتْ، أو الخلاصاتِ التي يكتبُها بعضُ المؤلِّفينَ في آخرِ الفصولِ، ليعرفَ القارئُ مستوى المعالجةِ وطبيعةَ المادّةِ العلميّةِ.
 
- قراءةُ بعضِ صفحاتِ الكتابِ، فالقارئُ المطّلعُ -عادةً- تكونُ له ذائقةٌ معرفيّةٌ تُمكّنُه من معرفةِ مستوى الكتابِ، وتحديدِ مدى حاجتِه للمعلوماتِ والأفكارِ الواردةِ فيه.
 
وفي صددِ بيانِ قيمةِ القراءةِ الاستطلاعيّةِ أو الاستكشافيّةِ، يُمكن القولُ: "إنّ إهمالَ القراءةِ الاستكشافيّةِ قد أدّى بأعدادٍ لا تُحصى من البشرِ إلى أن يشتروا كتباً لا تستحقُّ القراءةَ، لأنّها لا تساوي ثمنَ المدادِ الذي كُتِبَتْ به. أو أن يشتروا كتباً لا يستطيعونَ الاستفادةَ منها أو لا تهمُّهم"1.



1 بكّار، عبد الكريم: القراءة المثمرة (مفاهيم وآليّات)، بيروت، دار القلم، ص38.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
38

29

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 ب- القراءةُ الانتخابيّةُ أو الانتقائيّةُ:

إنّ البحثَ العلميَّ يُوجِبُ على الطالبِ مراجعةَ العديدِ من المصادرِ، لأنّه يحتاجُ في تجميعِ المادّةِ العلميّةِ لموضوعِ بحثِه إلى أن يتعاملَ مع كتبٍ كثيرةٍ ومراجعَ متنوّعةٍ.
 
ولكنّ هذه المادّةَ العلميّةَ تارةً تكونُ بارزةً وواضحةً، وبخاصةٍ في المراجعِ والمصادرِ التي تنتمي إلى المجالِ المعرفيِّ للبحثِ نفسِه، وأحياناً كثيرةً تكونُ المادّةُ مخفيّةً في هذه المصادرِ، كأنْ يكونَ البحثُ في مجالٍ معرفيٍّ معيّنٍ والكتابُ في مجالٍ آخر، مثالُ ذلك: أن يكتبَ الباحثُ موضوعاً في الكلامِ، ويراجعَ مصدراً تاريخيّاً، أو يكتبَ بحثاً اجتماعيّاً ويراجعَ الموضوعاتِ الفقهيّةَ. ففي هذه الحالةِ يحتاجُ الباحثُ إلى قراءةٍ انتقائيّةٍ، ينتخبُ من خلالِها المادّةَ التي يحتاجُها من المصادرِ المحدّدة، وفي هذا صعوبةٌ لا تخفى، لكنّ المعلوماتِ تكونُ مهمّةً ولها قيمةٌ.
 
ج- القراءةُ الموضوعيّةُ:
حيث يتركّزُ اهتمامُ الباحث وقراءاتُه حولَ محورٍ واحدٍ، وإنِ اعتمدَ على مصادرَ من مجالاتٍ معرفيّةٍ شتّى، لكنّ القراءةَ ستتركّزُ على المفاصلِ المتعلّقةِ بالموضوعِ المحدّدِ.
 
أمّا القارئُ، فيجدُ نفسَه أمامَ كمٍّ هائلٍ من الكتبِ، وتتشتّتُ جهودُه في مواضيعَ مختلفةٍ ومجالاتٍ معرفيّةٍ شتّى.
 
لكنْ، مع الانفجارِ المعلوماتي، لم يعدْ بالإمكانِ بناءُ ثقافةٍ موسوعيّةٍ تُحيطُ بعلومِ العصرِ، ولم يعدْ بالإمكانِ في زمانِنا تكوينُ أنموذجِ الفقيهِ الطبيبِ الفيلسوفِ الفلكيِّ.
 
ويوماً بعد يومٍ تتعمّقُ نزعاتُ التخصّصِ، وتزدادُ الفروعُ العلميّةُ أكثرَ فأكثرَ، فقد كانت فروعُ العلومِ الطبيعيّةِ في الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّةِ قبلَ نصفِ قرنٍ (30) فرعاً، وهي الآن تزيدُ على ألفِ فرعٍ1.
 
فالقارئُ الذي يسعى إلى قراءةٍ تُغطّي كلَّ الفروعِ والمجالاتِ، لن تكونَ حصيلتُه في الأخيرِ سوى معرفةٍ سطحيّةٍ ومعلوماتٍ بسيطةٍ لا عمقَ فيها.



1 انظر: بكّار، القراءة المثمرة، م.س، ص86.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
39

30

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 ففي القراءةِ الموضوعيّةِ يستهدفُ القارئُ التعمّقَ في محورٍ معيّنٍ أو إشكاليةٍ محدّدةٍ، ويقرأُ الكتبَ التي عالجتْ هذا الموضوعَ، فهو لا يقرأُ بالضرورةِ الكتابَ كلَّه، لكن قد يقرأُ في بعضِ الكتبِ فصلاً أو باباً، أو بعضَ الصفحاتِ، ويتجاوزُ الباقي، ثمّ يأخذُ كتاباً آخرَ، وهكذا.


هذه الآليّةُ- القراءةُ الموضوعيّةُ- ترُكّزُ المعلوماتِ في ذهنِ القارئِ، وتُمكّنُه من الإلمامِ بالقضيّةِ التي يقرأُ حولَها، وبعد ذلك ينتقلُ إلى موضوعٍ آخر.

د- القراءةُ التحليليّةُ:
وهي طريقةٌ تتيحُ للقارىءِ فهمَ مضمونِ الكتابِ بصورةٍ دقيقةٍ، وتُمكّنُه من الوقوفِ على الفراغاتِ المعرفيّةِ التي تركَها الكاتبُ، والعملِ على ملئِها، بحيث يستطيعُ القارىءُ مع القراءةِ التحليليّةِ إعادةَ بناءِ مطالبِ الكتابِ وتنظيمِ معلوماتِه.

وتُعدُّ القراءةُ التحليليةُ بالنسبةِ للقارئِ بمثابةِ الأسلوبِ الأنجعِ للاطّلاعِ على مضمونِ كتابٍ ما في وقتٍ غيرَ محدّدٍ، وكذلك نقدِه وتقويمِه وإبداءِ الملاحظاتِ عليه.

هـ- القراءةُ السريعةُ:
وهي نمطٌ جديدٌ نسبيّاً من القراءةِ، فرضَه النسقُ السريعُ لتطوّرِ المعلوماتِ وحركةِ النشرِ والمطبوعاتِ المتسارعةِ.

فما تدفعُه المطابعُ ودورُ النشرِ من أصنافِ الكتبِ والمصنّفاتِ والمجلّاتِ والجرائدِ، لا يُمكنُ مجاراتُه إلا بتسريعِ آليّةِ القراءةِ.

وذكرَ بعضُ الباحثينَ أنّ معارفَنا تتجدّدُ كلَّ 15 سنة.

والمبدأُ الذي تقومُ عليه القراءةُ السريعةُ بسيطٌ، قائمٌ على توسيعِ مجالِ العينينِ، أي زيادةُ عددِ الكلماتِ التي تلتقطُها العينان في نظرةٍ واحدةٍ.

والباحثُ بحاجةٍ إلى هذه الطريقةِ في تحديدِ المصادرِ المناسبةِ في انتقاءِ الفصولِ والأجزاءِ المرتبطةِ بموضوعِ بحثِه في المصادرِ العامّةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
40

31

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 3- فوائدُ التنويعِ في طرقِ القراءةِ

يُلاحِظُ المتفحّصُ في طرقِ القراءةِ أنّ تثقيفَ القارئِ وتعليمَه هذه الطرقَ المختلفةَ يُساعدُه في مستوياتٍ عدّةٍ:
أ- اكتسابُ الوقتِ، فلا يُضيّعُ القارئُ وقتَه الثمينَ في قراءةِ كتبٍ لا قيمةَ لها.

ب- التعاملُ المناسبُ مع الكتابِ المناسبِ، فبعضُ الكتبِ تستوجبُ قراءةً تحليليّةً، وبعضُها يحتاجُ إلى قراءةٍ استطلاعيّةٍ تقرّرُ عدمَ مناسبتِها. وإذا تمَّ اعتمادُ القراءةِ الموضوعيّةِ، فبالإمكانِ اختيارُ الموقفِ بسرعةِ.

ج- إنّ معرفةَ هذه الطرقِ تُساعدُ القارئَ العاديَّ على تحسينِ أغراضِ القراءةِ وأهدافِها بفعّاليّةٍ ونجاعةٍ. أمّا الباحثُ، فتُمكّنُه من اختيارِ الطريقةِ الملائمةِ في كلِّ مرحلةٍ من مراحلِ البحثِ، وبالتّالي تحقيقِ أهدافِ المرحلةِ بنجاعةِ.

د- إنّ معرفةَ طرقِ القراءةِ تُمكّنُ الباحثَ من تشكيلِ أفقٍ أوسعَ في البحثِ، وبما يتعلّقُ بالموضوعِ ومصادرِه وعناصرِه ومشاكلِه.

هـ- تنميةُ قدراتِ القارئِ على النقدِ والاستقلاليّةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
41

32

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 الأفكارُ الرئيسةُ

1- من مقوّماتِ القراءةِ الناجحةِ: توفيرُ الوقتِ الكافي للقراءةِ/ تهيئةُ الجوِّ الملائمِ/ المحافظةُ على الحيويّةِ والارتياحِ أثناءَ القراءةِ/اختيارُ الوقتِ الملائمِ للقراءةِ/التركيزُ الشديدُ...

2- من طرقِ القراءةِ: القراءةُ الاستطلاعيّةُ/القراءةُ الانتخابيّةُ أو الانتقائيّةُ/ القراءةُ الموضوعيّةُ/ القراءةُ التحليليّةُ/ القراءةُ السريعةُ...

3- من فوائدِ التنويعِ في طرقِ القراءةِ: كسبُ الوقتِ/ التعاملُ المناسبِ مع الكتابِ المناسبِ/ تحسينُ أغراضِ القراءةِ وأهدافِها بفعّاليّةٍ ونجاعةٍ/ توسيعُ أفقِ البحثِ لدى القارىءِ/ تنميةُ قدراتِ القارئِ إلى مرقى النقدِ والاستقلاليّةِ...

فكّرْ وأجِبْ
1- تكلّمْ على أهمِّ مقوّماتِ القراءةِ الناجحةِ.

2- اذكرْ أبرزَ طرقِ القراءةِ وتكلّمْ عليها باختصارٍ.

3- ما هي الفوائدُ المترتّبةُ على التنويعِ في طرقِ القراءةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
42

33

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 للمطالعة

 
عناصرُ عمليّةِ الاستماعِ (1)
الاستماعُ ليس عمليّةً سهلةً، فهو لا يقتصرُ على استقبالِ الصوتِ المسموعِ، وإدراكِ معاني الكلماتِ والجمل فحسب، بل يتطلّبُ إضافةً إلى ذلك، الاندماجَ الكاملَ بين المتكلِّمِ والمستمِعِ، كما يحتاجُ من المستمعِ إلى بذلِ الجهد الذهنيِّ حتى يستخلصَ المعلوماتِ ويُحلّلُها وينقدَها، وبالتّالي يتّفقَ مع المتكلِّمِ في رأيه أو يختلفَ معه، فالاستماعُ أداءٌ متكاملٌ يتطلّبُ استخدامَ الحواسِ واسترجاعِها، وإجراءَ عمليّةِ ربطٍ بين الأفكارِ المتعدّدةِ.
 
ولذلك، فإنّ عمليّةَ الاستماعَ تتكوّنُ من أربعةِ عناصرٍ، يؤدّي كلُّ واحدٍ منها إلى الآخر، ولا ينفصلُ عنه، وهي:
1- فهمُ المعنى الإجماليِّ:
عندما يستمعُ إنسانٌ لموضوعٍ من الموضوعاتِ، لا يتمكّنُ من الإلمامِ بعناصرهِ الفرعيّةِ أو الجزئيّةِ، وإنّما يوجِّهُ انتباهَه وتفكيرَه لفهمِ المعنى العامِّ للموضوعِ، أو الأفكارِ الأساسيّةِ له، وفهمِ المعنى الإجماليِّ يتطلّبُ من المستمِعِ:
أ- فهمَ الأفكارِ الرئيسةِ لموضوعِ الكلامِ المنطوقِ.
 
ب- إدراكَ العلاقاتِ بين هذه الأفكارِ.
 
ج- محاولةَ الربطِ بين الأفكارِ الفرعيّةِ وبين الفكرةِ الرئيسةِ التي هي موضوعُ الكلامِ1.
 
2- تفسيرُ الكلامِ والتفاعلُ معه:
بعد عمليّةِ الاستماعِ، وفهمِ الفكرةِ العامّةِ للموضوعِ، والأفكارِ الجزئيّةِ، والربطِ بينهما، يبدأُ المستمعُ في تطبيقِ العنصرِ الثاني من عناصرِ عمليّةِ الاستماعِ، وهو تفسيرُ الكلامِ والتفاعلُ معه، وهذه العمليّةُ تعتمدُ على الآتي:



1 انظر: سيد، عبد الوهاب هاشم: برنامج مقترح لتنمية مهارات الاستماع وآدابه لدى تلاميذ الصفوف الثلاثة الأخيرة من الحلقة الأولى للتعليم الأساسي (رسالة دكتوراه غير منشورة)، جامعة أسيوط، كلّيّة التربية بسوهاج، 1988م، ص76-79.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
43

34

الدرس الثالث: كيف نقرأُ؟ (1) مقوّماتُ القراءةِ الناجحةِ وطرقُها

 أ- مدى الاتّفاقِ أو الاختلافِ بين مستوى ثقافةِ المستمِعِ، وثقافةِ المتكلِّمِ، فدرجةُ الاتّصالِ تقوى إنْ كان هناك اتّفاقٌ بين ثقافتيهما، وتضعفُ إنْ كان هناك اختلافٌ بين ثقافتيهما.

 
ب- مدى جودةِ حاسّةِ السمعِ لدى المستمِعِ، فحاسّةُ السمعِ الجيّدةِ تُساعدُ صاحبَها على سرعةِ الفهمِ، وحاسةُ السمعِ الرديئةِ تجعلُ صاحبَها يتعثّرُ في فهمِ كلامِ المتكلِّمِ ومتابعتِه.
 
ج- مدى مراعاةِ المستمِع لآدابِ الاستماعِ: كالبعدِ عن المقاطعةِ، أو التشويشِ...
 
د- مدى وعي المستمِعِ، ومدى جاذبيّةِ الكلامِ المسموعِ لانتباهِ المستمعِ، ولا يشدُّ الكلامُ انتباهَ المستمِعِ، إلّا إذا كان مشوِّقاً، ومرتّبَ الفكرةِ، وخالياً من عيوبِ النطقِ والكلامِ1.
 
إنّ تحليلَ الكلامِ وتفسيرَه يقتضي تعاطُفَ المستمعِ مع المتكلِّمِ، ومتابعتَه تفاصيلَ الكلامِ، ومدى منطقيّةِ هذه التفاصيلِ والجزئيّاتِ وتتابعِها وتكاملِها وتناقصِها، والتمييزَ بين الحقيقةِ والخيالِ، والتفريقَ بين الحقائقِ والأحكامِ الشخصيةِ للمتكلّمِ، واستخلاصَ النتائجِ، ومدى إجرائيّةِ هذه النتائجِ، ومدى إمكانيّةِ الوصولِ إلى تعميماتٍ2.
 
كما ينبغي على المتكلّمِ أنْ يُحدّدَ موضوعَه، والغرضَ المتوخَّى إيصالهِ للمخَاطَب، فقد يستمعُ جماعةٌ من الناسِ لمتكلّمٍ واحدٍ، ولكنّ كلَّ شخصٍ في الجماعةِ يُدركُ معنى كلامِ المتكلّمِ بطريقةٍ مختلفةٍ3.



1 انظر: قورة، حسين سليمان: دراسات تحليليّة ومواقف تطبيقيّة في تعلّم العربيّة والدين الإسلاميّ، القاهرة، دار التعارف، 1981م، ص66.
2 انظر: مدكور، علي أحمد: تدريس فنون اللغة العربية، الكويت، دار الفلاح، 1984م، ص61.
3 انظر: فهمي، إميل: الاتّصال التربوي (دراسة ميدانية)، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصريّة، لا.ت، ص159.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
44

35

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2)  القراءةُ السريعةُ



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ أسسَ القراءةِ السريعةِ وأهمّيّتِها.
2- يفهمَ مقوّماتِ القراءةِ ويتمرّسَ على تطبيِقها في عمليّةِ القراءةِ.
3- يطّلعَ على أبرزِ العواملِ المعيقةِ لسرعةِ القراءةِ وكيفيّةِ معالجتِها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
45

36

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 مدخل

عندما نتحدّثُ على القراءةِ السريعةِ والعملِ على زيادةِ عددِ الكلماتِ المقروءةِ ومضاعفتِها، يتبادرُ إلى ذهنِ كثيرين جملةٌ من التصوّراتِ الموهومةِ عن هذه الطريقةِ، حيث يعتقدونَ أنّ الفهمَ ينعدمُ، أو تتضاءلُ قدرةُ الاستيعابِ. وقد عكستْ منتدياتُ الحوارِ على شبكةِ الإنترنت عن القراءةِ السريعةِ، مثل هذه الردودِ التي تتّخذُ أسلوبَ الطرافةِ أحياناً، فأحدُ الطلّابِ يتساءلُ: أنا منذُ عدّةِ أيامٍ بصددِ تحضيرِ واستيعابِ مادّةٍ لا تتجاوزُ الخمسينَ صفحةً، فهل يُعقلُ أنّ القارئَ أو الطالبَ قادرٌ على قراءةِ هذا الكمِّ الهائلِ من الكلماتِ في دقائقَ قليلةٍ؟!

هل يُمكنُ للطالبِ أن يُسلِّمَ بالمنهاجِ كلِّه وينجحَ في الامتحانِ باعتمادِ الطريقةِ السريعةِ؟!

ويقولُ مشاركٌ آخر: اشتريتُ كتاباً يتحدّثُ على القراءةِ السريعةِ، ونفهمُ أنّ مؤلّفَه يُريدُ من القارئِ بلوغَ مرحلةٍ يُصبحُ فيها قادراً على استيعابِ صفحةٍ في بضعِ ثوانٍ فقط، لكنّني ألقيتُ الكتابَ من النافذةِ؟!

ويقول ثالثٌ: إنّ القراءةَ متعةٌ وانسجامٌ مع الكتابِ، وليست سباقاً للدخولِ إلى أرقامِ غينيس؟!

هذه الردودُ وغيرُها تُعبُّر بوضوحٍ عن عدمِ تصديقِ القارئِ لجدوى القراءةِ السريعةِ وفعاليّتِها.

ولأجلِ ذلك، لا بدّ من الشروعِ في دراسةِ طريقةِ القراءةِ السريعةِ، وذلك من خلالِ توضيحِ المبدأِ الذي تقومُ عليه، وضرورةِ هذه القراءةِ في زمانِنا الذي يمتازُ بنسقٍ سريعٍ من التطوّرِ المعلوماتيِّ، وبعد ذلك نتحدّثُ على مقوّماتِ القراءةِ السريعةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
47

37

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 1- أسسُ القراءةِ السريعةِ

يدّعي أصحابُ هذه الطريقةِ أنّ القارئَ العاديَّ لا تتجاوزُ سرعةُ قراءتهِ 250 - 300 كلمةً في الدقيقةِ، وهذه السرعةُ منخفضةٌ إذا قارنّاها بقدراتِ الإنسانِ وإمكاناتِه، فبإمكانِ القارئِ العاديِّ أن يُضاعفَ هذه السرعةَ ليبلغَ 1200 كلمةٍ من دونِ أن يؤثِّر ذلك على الفهمِ وحسنِ الاستيعابِ.
 
والمبدأُ الأساسُ في رفعِ هذه النسبةِ بسيطٌ، وهو تعويدُ القارئِ على تكبيرِ عددِ الوحداتِ التي يلتقطُها بصريّاً، ما يعني توسيعَ مجالِ العينِ، وزيادةَ عددِ الكلماتِ التي تراها العينان في نظرةٍ واحدةٍ!
 
يقولُ د. إيرل تيلور من مركزِ القراءةِ والدراسةِ في نيويورك: تكونُ سعةُ مجالِ العينِ للشخصِ البالغِ الاعتياديِّ 106 كلمةً في النظرةِ الواحدةِ، أي إنّ القارئَ يتوقّفُ عمليّاً عند كلِّ كلمةٍ، فهو يقرأُ ببطءٍ، لأنّه يقرأُ كلمةً واحدةً في النظرةِ الواحدةِ. فبدلاً من التوقّفِ عند كلِّ كلمةٍ نستطيعُ أن نقرأَ جملةً كاملةً في النظرةِ الواحدةِ. فلو استطعنَا أن نزيدَ عددَ الكلماتِ في النظرةِ الواحدةِ، فمن الواضحِ أنّنا نستطيعُ تحقيقَ زيادةٍ كبيرةٍ في سرعةِ القراءةِ لدينا1.
 
فالقراءةُ السريعةُ غدتْ حاجةً ماسّةً للباحثِ والقارئِ بشكلٍ عامّ.
 
والقراءةُ السريعةُ تكونُ في غيرِ المطالبِ ذاتِ المضامينَ العاليةِ والدقيقةِ.
 
2- أهمّيّةُ القراءةِ السريعةِ
يوجد مجموعةٌ من الفوائدِ التي يتحصّلُ عليها القارىءُ من خلالِ القراءةِ السريعةِ، نوجزُها بالآتي:
أ- القراءةُ السريعةُ توّفّرُ الوقتَ إذا كان الكتابُ يتطلّبُ من القارئِ العاديِّ وقتاً ما، فلم يعدْ في ضوءِ هذه التقنيةِ الجديدةِ حاجةٌ إلا إلى ربعِ ذلك الوقتِ أو أقلِّ من ذلك!!
 
فهناك كثيرٌ من القرّاءِ لا يستطيعُ أن يُكملَ قراءةَ المجلّاتِ والجرائدِ التي تصلُه أو التي يقتنيها، وإذا أرادَ أنْ يتابعَ الجديدَ، ولو في مجالٍ محدّدٍ بذاتهِ، فلا يُمكنُه ذلك، 



1 انظر: أدرلي، جفري: دراسات في القراءة السريعة، ترجمة: عبد اللطيف الجميلي، تونس، المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، 1993م، ص12.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
48

38

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 لكثرةِ العناوينِ والإصداراتِ، وضيقِ الوقتِ.

 
فامتلاكُ السرعةِ في القراءةِ يُمكّنُ الإنسانَ من تداركِ هذه الأخطاءِ، كما يُتيحُ له وقتاً جديداً يستفيدُ منه، إمّا بمضاعفةِ وقتِ القراءةِ، وإمّا باستغلالهِ في شيءٍ آخر.
 
ب- توسيعُ الأفقِ الذهنيِّ وقاعدةِ الفهمِ، وذلك بفضلِ اتّساعِ دائرةِ المقروءِ بواسطةِ القراءةِ السريعةِ، فالقارئُ السريعُ يكونُ قادراً على التعاملِ مع أكبرِ عددٍ من الدوريّاتِ والكتبِ والمواقعِ على الشبكةِ...، ويكونُ أقدرَ على ملاحقةِ المعلوماتِ الجديدةِ، وبالتّالي يمتلكُ توقّداً ذهنيّاً أوسع، وقاعدةً للفهمِ أكثرَ متانةً.
 
ج- تميّزُ القدرةِ على الفهمِ، وربّما هنا تكمنُ المفارقةُ، لأنّ كثيراً من القرّاءِ يعتقدُ أنّه كلّما سرّعنَا في القراءةِ، كلّما ساءَ فهمُنا أو نقصتْ قدرتُنا على الاستيعابِ.
 
فكيف يتحسّنُ الفهمُ مع السرعةِ في القراءةِ؟
وقد أثبتتِ الدراساتُ أنّ قدرةَ الإنسانِ على الاستيعابِ تفوقُ كثيراً السرعةَ التي يقرأُ بها، فالشخصُ البالغُ ذو الذكاءِ الاعتياديِّ عندما يقرأُ بسرعةٍ تقلُّ عن 300 كلمةٍ في الدقيقةِ الواحدةِ، يكونُ معدّلُ قراءتهِ في الواقعِ أقلَّ من معدّلِ قدرتهِ على الفهمِ.
 
د- تحقّقُ كفاءةِ الفردِ في مجالِ العملِ، فالموظّفُ الإداريُّ أو مديرُ المؤسّسةِ يُصبحُ قادراً على قراءةِ التقاريرِ الكثيرةِ بسرعةٍ فائقةٍ، وبالتّالي يتّسعُ الوقتِ للقيامِ بأنشطةٍ أخرى في العملِ.
 
وبالنسبةِ للخطيبِ، تُمكّنُه هذه الآليّةُ من تجميعِ المادّةِ التي يحتاجُها في الخطاباتِ بشكلٍ سريعٍ.
 
وبالنسبةِ للطالبِ تؤهّلُه هذه الطريقةُ للنجاحِ، لأنّها تُساعدُه على مراجعةِ المقرّرِ بسرعةٍ وفعّاليّةٍ أكثرَ.
 
هـ- تجديدُ المعلوماتِ، فالقارئُ السريعُ قادرٌ على مواكبةِ كلِّ ما هو جديدٌ، سواءَ في مجالِ عملِه الخاصِّ أو في ميادين الثقافةِ والأخبارِ.
 
و- القراءةُ السريعةُ وتحفيزُ الذهنِ: إنّ مَنْ يمتلكُ هذه القدرةَ يُصبحُ ناشطَ الذهنِ، فالقراءةُ السريعةُ تجعلُه متحفّزاً، وجاهزاً لامتلاكِ المعلومةِ الجديدةِ التي يرغبُ فيها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
49

39

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 3- مقوّمات القراءة السريعة

إنّ سرعةَ القراءةِ هي عددُ الكلماتِ التي يقرؤها الشخصُ في الدقيقةِ الواحدةِ، ويُمكنُ أنْ نحصلَ على هذه السرعةِ وفقَ المعادلةِ الآتيةِ:
الزمنُ المستغرقُ = عددُ الكلماتِ في الدقيقةِ: (عددُ الكلماتِ في السطرِ) × (عددُ الأسطرِ) × (عددُ الصفحاتِ المقروءةِ).
 
ويستهدفُ التدريبُ على القراءةِ السريعةِ مضاعفةَ عددِ الكلماتِ في الدقيقةِ، ولكي نُحقّقَ هذا الهدفَ من حُسنِ الفهمِ والاستيعابِ لا بدَّ من ضمانِ أمرين اثنين، هما:
أ- التركيز:
التركيزُ أن يكونَ المرءُ في جوِّ عملٍ ما، منْ دونِ أنْ يُشغلَه شاغلٌ منَ الداخلِ أو منَ الخارجِ. ويُشبّهُ الخبراءُ التركيزَ الذهنيَّ في مهمّةٍ ما بالعدسةِ التي تجمعُ أشعةَ الشمسِ في نقطةٍ ما. ويصفُ أحدُهم التركيزَ، فيقول: "أنْ يحتلَّ الهدفُ مكانَ الصدارةِ في الشعورِ دون أيِّ جهدٍ، وتختفي بقيّةُ العالَمِ، وينعدمُ وجودُ الزمنِ والمحيطِ، كما ينعدمُ الصراعُ الداخليُّ أو الاحتجاجُ ضدَّ التركيزِ"1.
 
ولا بدَّ للقارئِ الذي يريدُ أنْ يتدرّبَ على القراءةِ السريعةِ، أنْ يضمنَ التركيزَ أساساً، فلا جدوى من أنْ تتسارعَ حركةُ عينيه ويتّسعَ مجالُ التقاطه للكلماتِ من دونِ انتباهٍ وتركيزٍ.
 
ولتحقيقِ التركيزِ- عمليّاً- لا بدّ من تشخيصِ عواملِ عدمِ التركيزِ والتشتُّتِ الذهنيِّ وتخطّيها بخطواتٍ عمليّةٍ، ويُمكنُ إرجاعُ أهمِّ عواملِ عدمِ التركيزِ إلى العناصرِ الآتيةِ2:
• المشوّشاتُ الداخليّةُ:
والمرادُ منَ المشوّشاتِ الداخليّةِ الإيحاءاتُ النابعةُ من داخل ِالذهنِ، والتي تُشغلُ القارئَ عن القراءةِ، وتُضعفُ تركيزَه على المقروءِ. وهذه المشوّشاتُ الداخليّةُ على نوعين: أحلامُ اليقظةِ، والانفعالاتُ العاطفيّةُ.



1 انظر: جفري: دراسات في القراءة السريعة،م.س، ص24.
2 انظر: م.ن، ص27.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
50

40

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 أمّا أحلامُ اليقظةِ فخطورتُها تتمثّلُ بالاستغراقِ في أمانٍ تُهيمنُ على القارئِ وتحجبُ عنه المقروءَ، فالقارئُ الذي ينطلقُ في أحلامهِ ورغباتهِ، يستعرضُ ساعاتٍ طوالاً أمامَ الكتابِ من دونِ فهمٍ.


فالأحلامُ تُشجّعُ الفردَ على الهروبِ من الواقعِ، وتُكرِّسُ هذا الفرارَ وسيلةً خياليّةً للتعويضِ عن الفشلِ في الواقعِ ومشاعرَ الإحساسِ بالنقصِ.

وأمّا الانفعالاتُ العاطفيّةُ، فالمقصودُ منها هيمنةُ مشاعرِ القلقِ والخوفِ والحزنِ والألمِ التي تخلقُ إرباكاً وصراعاً في الذهنِ، ما يؤدّي إلى تشويشِ ذهنِ القارئِ ومنعِه عن القراءةِ.

ويرجُع هذا إلى عدمِ قدرةِ الإنسانِ - عادةً - على التركيزِ على أكثر من شيءٍ واحدٍ في آنٍ واحدٍ، فإذا كُنّا مشغولينَ بالقلقِ أو الحزنِ أو بأيِّ إحساسٍ مزعجٍ آخر لا نستطيعُ أنْ نُوجِّه اهتمامُنا نحو المقروءِ.

كيف نتغلّبُ على هذه المشوّشاتِ الداخليّةِ؟
بالنسبةِ لأحلامِ اليقظةِ، لا بدَّ للفردِ أنْ يتصالحَ مع واقعِه، ليعيشَ درجةً منَ الرضا بهذا الواقعِ، ويُفكّرَ بطريقةٍ عقلانيّةٍ حتى لا يسقطَ في أحلامِ اليقظةِ، بوصفِها وسيلةً للتعويضِ. لذا، عليه أنْ يُعمّقَ في نفسهِ روحَ الرضا (بالقضاءِ والقدرِ) بمعناه الإيجابيِّ، حتى يُقلِّلَ من آثارِ أحلامِ اليقظةِ.

وأمّا بالنسبةِ للانفعالاتِ العاطفيّةِ، وصراعاتِها، فهي أقوى العواملِ التي تُعرقلُ التركيزَ، لأنّ اللهَ ما جعلَ لرجلٍ من قلبينِ في جوفِه، والإنسانُ حينما يكونُ منشغلاً بما يُقلقُه أو يُحزنُه، لا يستطيعُ أنْ يُركّزَ فيما يقرأُ.

ويكمنُ الحلُّ - هنا - في أنْ يكونَ المرءُ قويّاً مواجهاً لكلِّ هذه المشاكلِ بجرأةٍ وشجاعةٍ وواقعيّةٍ، بحيثُ يُخصّصُ لها مجالاً خاصّاً من دونِ أنْ يتركَها تتسلّلُ إلى الوقتِ المخصّصِ للقراءةِ أو البحثِ... وعليه ألّا يهرب من هذه الانفعالات، فإنّها بالضرورةِ ستفرضُ نفسَها عليه في وقتٍ غيرِ مناسبٍ.

• المشوّشاتُ الخارجيّةُ وكيفيّةُ التغلّبِ عليها:
إنَّ المثيراتِ قد تأتي من الخارجِ، فيضطّربُ تركيزُنا بسببِ مظهرٍ خارجيٍّ يظهرُ من
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
51

41

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 خلالِ النافذةِ أو بسببِ أصواتِ السياراتِ من حولِنا أو رائحةِ طعامٍ منبعثةٍ من بيتِ الجيرانِ أو بسببِ ملمسِ قلمٍ لم نعتدْ عليه، كلُّ هذه الأمثلةِ تُشكِّل مثيراتٍ خارجيّةً تُعيقُ أو تؤثِّرُ على تركيزِنا، لأنّها تؤثِّرُ على إحدى الحواسِ الخمسِ.

 
غيرَ أنَّ وجهةَ النظرِ الحديثةِ تقولُ: إنَّ الحواسَ الخمسَ التي سبقَ ذكرُها ليستْ هي كلُّ أعضاءِ الحسِّ التي نمتلكُها، فلقد زيدتِ القائمةُ لتشملَ - أيضاً - الضغطَ ودرجةَ الحرارةِ والألمَ والعضلاتِ والتوازنَ والجوعَ والعطشَ، فإذا كانتْ ياقةُ قميصِنا تضغطُ على رقبتِنا أكثر من اللازم، فإنَّ الإحساسَ بالضغطِ يجعلُنا نحسُّ بالتشويشِ، وإذا كانتْ حرارةُ الغرفةِ أعلى من المطلوبِ أو أقلَّ، فإنَّ إحساسَنا بالحرارةِ يُشوّشُ انتباهَنا. وإذا حاولْنا القراءةَ بالرغمِ من ألمٍ شديدٍ في أحدِ أسنانِنا، فإنَّ الحافزَ المؤلمَ سيتدخّلُ من خلالِ إحساسِنا بالألمِ في تركيزِنا، وقد تؤثُّر المشوّشاتُ فينا من خلالِ إحساسِنا العضليِّ، إذ إنّ هذا الإحساسَ هو الذي يحوّلُ انتباهَنا نحوَ ثقلِ الكتابِ الذي نحملُه أو إلى جهدِ الجلوسِ بشكلٍ منتصبٍ فوقَ الكرسيِّ، بحيثُ نتحسّسُ التشويشَ الناتجَ عن موقعِ أجسامِنا في الفضاءِ، فإنْ كان الكرسيُّ الذي نجلسُ عليه غيرَ مريحٍ وأطرافُنا منضغطةً في وضعٍ غيرِ مريحٍ، فإنَّ إحساسَنا بالتوازنِ يبرزُ ويُشعرُنا بذلك1.
 
وللتغلّبِ على هذهِ العواملِ الخارجيّةِ لا بدَّ من اختيارِ الإطارِ المناسبِ للقراءةِ من حيثُ المكانُ والأصواتُ والحرارةُ والبرودةُ، بعيداً عن الروائحِ والضوضاءِ وكلِّ المتغيّراتِ، وبعيداً عن مؤثّراتِ اللمسِ والآلامِ المختلفةِ. وبهذهِ الطريقةِ عندما نقرأُ بمعزلٍ عن مصادرِ الإثارةِ الأخرى، فإنّنا نستطيعُ أنْ نقرأَ بطريقةٍ أسرعَ.
 
• عدمُ الاهتمامِ بالموضوعِ وكيفيةُ تحقيقِ ذلك:
من عواملِ تشتيتِ الانتباهِ وضعفِ التركيزِ عدمُ الاهتمامِ بالموضوعِ وعدمُ التوجُّهِ الكافي لما بين يدينا من عملٍ، ولأجلِ ذلك، كثيراً ما يفشلُ طالبٌ في دراستِه، لأنّه لم يكنْ مقتنعاً بالاختصاصِ الذي سلكَه، بل فرضتْه عليه العائلةُ - مثلاً -، وكم من عاملٍ يفشلُ في وظيفتِه، لأنّه لا يُحبُّ ذلك العملَ، بل اضطرَّ إليه.



1 انظر: جفري، دراسات في القراءة السريعة،م.س، ص27 - 28.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
52

42

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 ومنْ هنا، فإنّ فقدانَ الاهتمامِ يجعلُ الشخصَ مؤدّياً للعملِ من دونِ تركيزٍ، فلا يُبدعُ فيه، ويصعبُ عليه النجاحُ.

 
والقارئُ الذي لا يمتلكُ اهتماماً كافياً بموضوعِ قراءتِه، لن يستطيعَ أن يقرأَ بسرعةٍ، إذ يُمكنُ أن يؤدّيَ انعدامُ الاهتمامِ بشيءٍ معيّنٍ أو الصراعُ بين الاهتماماتِ بأشياءَ مختلفةٍ إلى تشتّتِ الذهنِ1.
 
ويكمنُ الحلُّ في تقويةِ الاهتمامِ بالموضوعِ، بأنْ يقرأَ الطالبُ شيئاً يستهويه أو يختارَ الباحثُ موضوعاً يميلُ إليه، فالتركيزُ متاحٌ وممكنٌ في المجالِ الذي يُحبُّه الفردُ، لكنْ من الصعبِ أنْ يُركّزَ القارئُ على أمرٍ لا يستهويه.
 
ويُمكن تنميةُ عنصرِ الاهتمامِ وتقويتُه من خلالِ مراعاةِ إجراءاتٍ عدّةٍ، هي:
• تقويةُ الرابطةِ بالموضوعِ من خلالِ التفتيشِ عن معنى ومحاولةِ ربطِه بشيءٍ يستهويه أو يهمُّه، فالطالبُ الذي ينفرُ من تعلّمِ اللغةِ الإنكليزيّةِ ولا يجدُ في نفسِه اهتماماً بذلك، يُمكنُ أن يُوجدَ الاهتمامَ بربطِ الموضوعِ بأهمّيّتِه في دراسةِ الكمبيوتر والدخولِ إلى شبكةِ الإنترنت، إنْ كان له اهتمامٌ خاصٌّ بذلك.
 
• أسلوبُ الإيحاءِ الذاتيِّ: فالإيحاءُ للنفسِ بأنّه مهتمٌّ بالموضوعِ، وأنّ الموضوعَ يُثيرُ رغباتِه، يعملُ على التوجيه الفعليّ للاهتمامِ والرغبةِ.
 
• الصراعُ بين الخيالِ والإرادةِ:
وهو العاملُ الرابعُ من عواملِ تشتُّتِ الذهنِ وعدمِ التركيزِ، ويرجعُ إلى القانونِ النفسيِّ المعروفِ بقانونِ الجهدِ المعكوسِ، القائلِ بأنَّ الصراعَ بين الإرادةِ والخيالِ الغلبةُ فيه للخيالِ، فنحنُ حينَ نقرأُ كتاباً نُحاولُ من جهةٍ أنْ نُركّزَ فيما نقرأُ من خلالِ جهدٍ إراديِّ، ولكنّنا من جهةٍ ثانيةٍ نُطلقُ العنانَ لقوّةِ الخيالِ لتُغرقَنا في الخروجِ عن القراءةِ أو متعةِ القيامِ بعملٍ آخر قد يكونُ مقبولاً لدينا أكثرَ من القراءةِ.
 
وفي هذا الصراعِ يتغلّبُ الخيالُ، وتكونُ النتيجةُ أنَّ الذهنَ ينطلقُ بعيداً عن المهمّةِ التي بينَ أيدينا، كما أنّ قانونَ الجهدِ المعكوسِ يُقدّمُ لنا سبباً آخرَ لعدمِ التركيزِ، فمثلاً 



1 انظر: م.ن، ص30.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
53

43

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 يقولُ أحدُ الأشخاصِ: أجلسُ أمامَ كتبي وأنا مصمّمٌ على قضاءِ الأمسيةِ بالدراسةِ، غيرَ أنّني حالما أفتحُ كتاباً أبدأُ بالتفكيرِ بشيءٍ آخرَ أودُّ لو أبقى فيه، وأحاولُ أن أُعيدَ ذهني للقراءةِ مستعملاً قوّةَ الإرادةِ، غير أنّ الجهدَ هذا يضعفُ بسببِ ضعفِ إرادتي، إذ تتدفّقُ إلى ذهني أفكارٌ، مثلُ: الخروجِ لتناولِ شيءٍ في المقهى، أو قضاءِ الأمسيةِ بمشاهدةِ التلفازِ.


وفي الحقيقةِ، إنّ مشكلةَ هذا الرجلِ ليستْ كما يظنُّ، أنّها ناتجةٌ عن ضعفِ الإرادةِ، بل إنَّ مشكلتَه تكمنُ في أنّ خيالَه الأقوى من إرادتِه يجري استخدامُه بشكلٍ خاطئٍ، إذ يستخدمُه لمقاومةِ جهودِه نحوَ التركيزِ، بدلاً من أنْ يستخدمَها لمساندتِها.

وإنَّ الحلولَ السابقةَ والإجراءاتِ التابعةَ كلَّها تصبُّ في تقويةِ الاهتمامِ بالمقروءِ، وبالتّالي يُمكنُ استخدامُ الخيالِ لإبطالِ مفعولِ قانونِ الجهدِ المعكوسِ، فالقانونُ لا يعملُ عندما ينسجمُ الخيالُ مع الإرادةِ في عملِها.

فالحلُّ الأنجعُ لنصرةِ الإرادةِ على الخيالِ أنْ نوجّهَ قوّةَ الخيالِ نحوَ وجهةِ الإرادةِ بتوفيرِ كلِّ العواملِ المساعدةِ على ذلك.

ب- التخلّصُ من عادةِ القراءةِ البطيئةِ:
يكتسبُ الإنسانُ في حياتهِ عاداتٍ حسنةً وأخرى سيّئةً. والعادةُ الحسنةُ تُساعدُ الفردَ على حسنِ التكيّفِ مع المحيطِ، وتُمكّنُه من تطويرِ قابليّاتِه. والعادةُ السيّئةُ تُعيقُ تطوّرَ الإنسانِ وتُعرقلُ التكيّفَ مع البيئةِ، سواءٌ أكانتْ عادةً مادّيّةً أم عادةً ذهنيّةً. والقراءةُ البطيئةُ هي إحدى العاداتِ السيّئةِ.

ولكن، كيف يُمكنُ أن نتخلّصَ من العاداتِ السيّئةِ؟
لقد اكتشفَ علماءُ النفسِ أنّ محاولةَ التغلّبِ على أيِّ عادةٍ سيّئةٍ بقوّةِ الإرادةِ قد يؤدّي إلى ازديادِها سوءاً. وتفسيرُ ذلك يرجعُ إلى قانونِ الجهدِ المعكوسِ الذي يُستثارُ بمحاولةِ مقاومةِ الخيالِ بالإرادةِ، فمحاولةُ التركيزِ على ممارسةِ العادةِ بقصدِ الإقلاعِ عنها يستثيرُ الخيالَ الذي يفرُّ إلى اهتماماتٍ أخرى، فيتشتّتُ الذهنُ وتفشلَ محاولاتِ الإقلاعِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
54

44

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 لأجلِ ذلك، تكونُ ممارسةُ العادةِ بشكلٍ غيرِ واعٍ أمراً لا عسرَ فيه، أمّا إذا حاولْنا أن نُمارسَ عادةً قديمةً بشكلٍ واعٍ ملتفتينَ إليها، فهذا الأمرُ سيُربكُنا1.

 
وتَصوّرْ - أيضاً - على سبيلِ المثالِ - أنّه طُلِبَ منّا أن نُعطيَ عيّنةً من توقيعِنا لغرضٍ معيّنٍ، وأن نتنبّهَ إلى شكلِ رسمِنا للحروفِ الفرديّةِ، ففي مثلِ هذه الحالاتِ تختفي الانسيابيّةُ التي نُوقِّعُ فيها أسماءَنا، فالجهدُ يُصبحُ معقّداً، كما لو كُنَّا نقومُ به للمرّةِ الأولى2.
 
وهذا هو الأساسُ النفسيّ للتخلّصِ من العاداتِ السيّئةِ، فلكي نتخلّصَ من عادةٍ سيّئةٍ علينا أن نُمارسَها بشكلٍ واعٍ في الأوقاتِ التي لا نُريدُ أن نُمارس فيها تلك العادةَ.
 
والسؤالُ الآنَ: كيفَ نُطبّقُ هذه القاعدةَ للتخلّصِ من عادةِ القراءةِ البطيئةِ وتحسينِ سرعةِ القراءةِ؟ يقول جفري أ. دولي: لكي تُفْرِدَ خمسَ دقائقَ يوميّاً لهذه الممارسةِ المقصودةِ، اِجلسْ وفي يدِك شيءٌ للقراءةِ، وقد يكونُ من المناسبِ عندما تفعلُ ذلك أنْ تقرأَ شيئاً ذا فائدةٍ لك، لأنّ هذه الطريقةَ تُحقّقُ لك هدفين في آنٍ واحدٍ، فهي تُحسّنُ نوعيّةَ القراءةِ وسرعتِها.
 
وبعدَ أنْ تختارَ المادّةَ، اقرأْهَا بعنايةٍ لمدّةِ خمسِ دقائقَ بأبطأِ سرعةٍ ممكنةٍ، فإنْ وجدتَ نفسَكَ تقرأُ بالسرعةِ الاعتياديةِ، اجبرْ نفسَك على القراءةِ بسرعةٍ أبطأَ، والزمْ نفسَك بقوّةِ الإرادةِ أنْ تقرأَ بسرعةٍ أقلَّ ممّا اعتدتَ عليه، وفي الوقتِ نفسِه، قلْ لنفسِك بأنّكَ تفعلُ هذا من أجلِ إبطالِ عادةٍ، وتصوّرْ أنّكَ اكتسبتَ سرعةً في القراءةِ أكبرَ من سرعتِك الحاليةِ. ففي الصراعِ بين الإرادةِ والخيالِ سيكونُ هذا الآخرُ هو الأقوى، وستكونُ النتيجةُ أنّه عندما تقرأُ أيَّ شيءٍ خارجَ فترةِ التدريبِ التي تدومُ خمسَ دقائقَ يوميّاً، ستجدُ نفسَك من الناحيةِ العمليّةِ تقرأُ أسرعَ ممّا تفعلُ في الأحوالِ الاعتياديّةِ3.



1 وهذا يُذكّرُنا بقصةِ الرجلِ الشيخِ الذي سألَه حفيدُه: يا جدّي، هل تنامُ ولحيتُك الطويلةُ تحتَ الغطاءِ أم فوقَه؟ ومع أنّ الشيخَ كان ينامُ دوماً هادئاً خمسةً وسبعين عامّاً، فإنّه تلك الليلة لم يستطعْ أن ينامَ، وبقي منشغلاً بمحاولةِ تذكّرِ أينَ يضعُ لحيتَه، تحتَ الغطاءِ أم فوقَه. فهو عندما انتبه بشكلٍ شعوريٍّ للعادةِ الآليّةِ التي كان يُمارِسُها تحطّمَتْ تلك العادةُ.
2 انظر: جفري، دراسات في القراءة السريعة،م.س، ص38.
3 انظر: م.ن، ص40.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
55

45

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 الأفكارُ الرئيسة

1- تُتيحُ القراءةُ السريعةُ للقارىءِ أنْ يقرأَ نحو 1200 كلمةٍ في الدقيقةِ من دونِ أن يؤثّرَ ذلك على الفهمِ وحسنِ الاستيعابِ. والمبدأُ الأساسُ في رفعِ هذه النسبةِ بسيطٌ، وهو تعويدُ القارئِ على تكبيرِ عددِ الوحداتِ التي يلتقطُها بصريّاً، ما يعني توسيعَ مجالِ العينِ وعددِ الكلماتِ التي تراها العينان في نظرةٍ واحدةٍ.

2- من فوائدِ القراءةِ السريعةِ: توفيرُ الوقتِ/ توسيعُ الأفقِ الذهنيِّ وقاعدةِ الفهمِ/ تميّزُ القدرةِ على الفهمِ/ تحقّقُ كفاءةِ الفردِ في مجالِ العملِ/ تمكّنُ القارئِ من مجالاتٍ أوسعَ للتسليةِ/ تجديدُ المعلوماتِ/ تحفيزُ الذهنِ...

3- من مقوّماتِ القراءةِ السريعةِ: التركيزُ والتخلّصُ من عادةِ القراءةِ البطيئةِ.

فكّرْ وأجِبْ
1- بيّنْ أسسَ القراءةِ السريعةِ وفوائدَها.

2- تكلّمْ على عاملِ التركيزِ ودورهِ في القراءةِ السريعةِ وكيفيّةِ تقويةِ هذا العاملِ.

3- كيفَ نتخلّصُ من عادةِ القراءةِ البطيئةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
56

46

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 للمطالعة

 
عناصرُ عمليّةِ الاستماعِ (2)
1- تحليلُ الكلامِ ونقدُه:
بعد عمليّةِ التفسيرِ والتحليلِ، تأتي عمليّةُ التحليلِ للكلامِ المسموعِ، التي ينبغي أن يُراعيَ المستمِعُ فيها الأمورَ الآتيةَ:
أ- أنْ يكونَ لدى المستمِعِ خبرةٌ شخصيّةٌ عن الموضوعِ المستمَعِ إليه.
ب- أنْ يكونَ المستمِعُ على درجةٍ كبيرةٍ من الوعي والنظرةِ الموضوعيّةِ، وعدمِ الانحيازِ والتسرّعِ، فعمليّةُ النقدِ تحتاجُ إلى نزاهةٍ وتروٍّ وكشفٍ للحقيقةِ.
ج- كشفُ مواطنِ القوّةِ والضعفِ في الكلامِ، وأسبابهِما، وطريقةِ علاجِ مواطنِ الضعفِ.
د- الانتباهُ لكلامِ المتكلّمِ، وهذا يتطلّبُ درجةً عاليةً من التركيزِ.
هـ- القدرةُ على تحليلِ الكلامِ المسموعِ، وإدراكِ أهدافِه ومراميه.
و- قدرةُ المستمِعِ على ربطِ ما يسمعُه بخبراتِه ومعارفِه السابقةِ، ونقدهِ له في ضوءِ خبراتِه السابقةِ الخاصّةِ، أو في ضوءِ الواقعِ، أو في ضوءِ آراءِ الآخرينَ وأفكارِهم.
ز- عدمُ الانخداعِ بالعباراتِ، أو طريقةِ العرضِ، أو المشاعرِ والانفعالاتِ عن الغرضِ الرئيسِ للحديثِ، والهدفِ الذي يتوخَّاهُ المتكلّمُ1.
 
2- ربطُ المضمونِ المقبولِ بالخبراتِ الشخصيّةِ:
وهو ما يُسمّى بالتكاملِ بين خبراتِ المتكلّمِ، وخبراتِ المستمِعِ، فبعدَ فهمِ المعنى الإجماليِّ للكلامِ المسموعِ، وبعد تفسيرِ الكلامِ والتفاعلِ معه، وبعد تحليلِ الكلامِ ونقدهِ، يكونُ موقفُ المستمِعِ ممّا استمعَ إليه واحدٌ من ثلاثة:
أ- قد تكونُ المعلوماتُ لم تمرّ بالمستمِعِ من قبل، فتضيفَ لمعلوماتِه إضافةً جديدةً، وفي هذه الحالةِ تحدثُ عمليّةُ إشباعٍ للمستمِعِ.



1 انظر: خاطر، محمود رشدي، وآخرون: طرق تدريس اللغة العربيّة والتربية الدينيّة في ضوء الاتّجاهات التربويّة الحديثة، القاهرة، مطابع سجل العرب، 1985م، ص169.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
57

47

الدرس الرابع: كيف نقرأُ؟ (2) القراءةُ السريعةُ

 ب- وقد تكونُ المعلوماتُ مؤكِّدةً لخبراتِ المستمِعِ الشخصيّةِ، فلا تُضيفُ جديداً إلى معلوماتِه.


ج- وقد تكونُ المعلوماتُ مخالفةً لخبراتِ المستمِعِ الشخصيّةِ، ولكنّه اقتنعَ بها، وبذلكَ تحلُّ الخبراتُ الجديدةُ محلَّ الخبراتِ القديمةِ، أو لم يقتنعْ بها فيرفضَها ولا يقبلَها، ويحتفظَ بمعلوماتِه القديمةِ.

وتكاملُ الخبرةِ وفعّاليّتُها هما الغرضُ النهائيُّ الذي من أجلِه نفهمُ موقفَ الاتّصالِ ونفسّرُه ونقوّمُه، ومن خلالِ وعي المستمِعِ بما في العناصرِ الثلاثةِ الأولى من عمليّاتِ (فهمِ المعنى الإجماليِّ، وتفسيرِ الكلامِ والتفاعلِ معه، وتحليلِ الكلامِ ونقدِه) وتحقيقِه لها، يُمكنُ ربطُ الأفكارِ المعروضةِ ومراجعتُها مع ما لديهِ من أفكارٍ، ثمّ القيامُ باستخدامِ هذه الخبراتِ الجديدةِ في حياتِه اليوميّةِ.

وأهمُّ العواملِ التي تؤثُّر في تكاملِ الخبرةِ بين المتكلّمِ والمستمِعِ، هي:
- معرفةُ هدفِ المتكلّمِ.
- معرفةُ موضوعِ الكلامِ.
- معرفةُ المستمِعِ لمجالِ الكلامِ وخلفيّتِه تجاهَ الموضوعِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
58

48

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ طرقَ تسريعِ القراءةِ وتفعيلِ المعلوماتِ المقروءةِ.
2- يملكَ القدرةَ على تطبيقِ هذه الخطواتِ في عمليّتي القراءةِ وتفعيلِ المعلوماتِ المقروءةِ.
3- يشرحَ الإجراءاتِ العمليةَ لتسريعِ القراءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
59

49

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 1- طرقُ تسريعِ القراءةِ

لتسريعِ القراءةِ وإكثارِ عددِ الكلماتِ المقروءةِ في الدقيقةِ، يُمكنُ اعتمادُ آليّاتٍ عدّة، أهمُّها:
أ- طريقةُ السطر:
تنطلقُ هذه الطريقةُ من حقيقةِ أنَّ القارئَ العاديَّ يقرأُ كلمةً كلمة، ولذلك، لا بدَّ من توسيعِ مجالِ العينِ.
فالعينُ تبدأُ من أوّلِ السطرِ إلى نهايةِ السطرِ (من اليمين إلى اليسارِ في النصِّ العربيِّ)، وتلتقطُ كلمةً، ثمّ تتحرّكُ، وتتوقّفُ، ثمّ تتحرّكُ ثانيةً لتلتقطَ كلمةً ثانيةً وتتوقّفَ، وهكذا، وهذه الطريقةُ بطيئةٌ وبلا مبرّر، لأنّ العينَ قادرةٌ على التقاطِ أكثرَ من كلمةٍ دفعةً واحدةً.

وقد بيّنتْ الدراساتُ أنّ تنقُّلَ العينِ وحركاتِها في تتبّعِ المكتوبِ كلمةً كلمة، هو السببُ في انخفاضِ سرعةِ القراءةِ.

وطريقةُ السطرِ تستهدفُ التخلّصَ من هذه العادةِ في البدايةِ من أوّلِ السطرِ وقراءةَ المكتوبِ كلمةً كلمة، فبدلاً من ذلك يُركّزُ القارئُ نظرَه على وسطِ السطرِ، وتكونُ حركةُ بصرِه من الوسطِ وإلى الأسفلِ سطراً سطراً.

ويُحاولُ القارئُ أنْ يُحرّكَ عينيه من محورِ وسطِ السطرِ قليلاً، محاولاً استيعابَ السطرِ بأكملِه بنظرتين أو ثلاث، ثمّ ينتقلُ إلى السطرِ الذي يليه، وهكذا.

ب- طريقةُ البطاقةِ:
تُعتمدُ هذه الطريقةُ للتخلّصِ من العادةِ السيّئةِ الثانيةِ المتمثّلةِ في النظرِ ثانيةً إلى الكلماتِ التي سبقَ للقارئِ أنْ قرأَها.

والسببُ الثاني من أسبابِ البطءِ في القراءةِ، هي الحركاتُ التردّديةُ التي تقومُ بها العينُ من سطرٍ إلى آخر.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
61

50

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 فإذا وضعْنا حدّاً لهذه العادةِ، نستطيعُ أنْ نُضاعفَ سرعةَ القراءةِ.

 
وفي دراسةٍ لمجلّة طبّيّة1: أظهرت أنّ طلبةَ الكلّيّاتِ يتراجعون بمعدلِ 15 مرّة في قراءة 100 كلمةٍ فحسب، وتلاميذَ الصفِّ السادسِ الابتدائيِّ يتراجعون 20 مرّةً في قراءةِ كلّ 100 كلمةٍ، بينما يتراجعُ طلّابُ المرحلةِ الابتدائيّةِ 52 مرّة في كلّ 100 كلمةٍ.
 
ولذا، فإنَّ حركاتِ العينِ الارتداديّةِ قد تستنفذُ 5/1 إلى 2/1 وقتَ القراءةِ العادي، اعتماداً على مقدارِ تكرارِ تلك الحركاتِ.
 
ولذلك، كانت طريقةُ البطاقةِ للتخلّصِ من هذه العادةِ المعوّقةِ لسرعةِ القراءةِ. وتتمثّلُ هذه الطريقةُ في أن يرسمَ القارئُ خطّاً بقلمِ الرصاصِ من الأعلى إلى الأسفلِ مروراً بوسطِ الصفحةِ المقروءةِ، وبعد ذلك يأخذُ بطاقةً أو ورقةً من الكرتون لها عرضُ الكتابِ نفسهِ، ثمّ يُمسكُ القارئُ البطاقةَ بيديه الاثنتين ويسحبُها إلى الأسفلِ بسرعةِ العينين نفسِها، عندما ينتقلُ نظرهُ من وسطِ سطرِ إلى وسطِ سطرٍ آخر مغطّياً بذلك الأسطرَ التي انتهى من قراءتِها. فعمدة هذه الطريقةِ وجوهرُها هو منعُ البصرِ من الرجوعِ مرّةً ثانيةً إلى الكلماتِ التي قرأَها.
 
ج- طريقةُ منعِ حركةِ الشفاهِ:
يتعلّمُ الطفلُ - أحياناً - مع القراءةِ عاداتٍ كثيرةً، تظلُّ معه حتى في الكبرِ، منها: متابعةُ الكلماتِ بأصابعِه، وتحريكُ الرأسِ من جانبِ إلى آخر، وقراءةُ الكلماتِ بشفتيه، والهمسُ للنفسِ بما يقرأُ... كلُّ هذه العاداتِ تُسبّبُ تأخّراً في القراءةِ وخسارةً للوقتِ.
 
فعلى القارئِ أن يتخلّصَ من كلِّ هذه العاداتِ، حتى يستطيعَ الانطلاقَ بالقراءةِ، وزيادةَ عددِ الكلماتِ في الدقيقةِ.
 
وطريقةُ منع حركة الشفاه تسعى للقضاءِ على إحدى هذه الحركةِ، فلكي يمنعَ ذلك، يضعُ شيئاً بين أسنانِه لتجنّبِ حركةِ الشفاهِ.
 
د- طريقةُ السطرين:
هذه الطريقةُ تُعدُّ متقدّمةً بالمقارنةِ مع الطريقتين السابقتين، هي تستهدفُ استيعابَ المحتوى الفكريِّ للمقروءِ سطرين سطرين.



1 انظر: جفري: دراسات في القراءة السريعة،م.س، ص63.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
62

51

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 لكن، كيف ذلك؟

هذه المرّةُ لا يُثبّتُ القارئُ نظرّه على وسطِ السطرِ، كما هو الحالُ في طريقةِ السطرِ، بل لا بدَّ من تثبيتِ النظرِ على مراكزِ الفراغاتِ بين السطورِ.

فابتداءً يُسلّطُ القارئُ بصرَه على الفراغِ بين السطرِ الأوّلِ والثاني في الوسطِ، ويحاولُ استيعابَ فكرةِ السطرينِ بأقلِّ عددٍ ممكن من النظراتِ، ثمّ ينـزلُ بنظرِه إلى السطرين الثالثِ والرابعِ، مركّزاً نظرَه على مركزِ الفراغِ بين هذينِ السطرينِ - أيضاً -، مستوعباً فكرتَهما في أقلّ عددٍ ممكنٍ من النظراتِ، وهكذا.

ولتسهيلِ المهمّةِ، يُمكنُ رسمُ خطوطٍ عبرَ كلِّ صفحةٍ، بوضعِ علاماتٍ على مركزِ الفراغاتِ بين كلِّ زوجٍ من الأسطرِ، وحين القراءةِ يتمُّ تركيزُ النظرِ على هذه العلاماتِ، محاولاً استيعابَ المحتَوى الفكريِّ لسطرين معاً.

ويُمكنُ تدعيمُ هذه الطريقةِ باعتمادِ البطاقةِ أيضاً، من خلالِ استخدامِها لحجبِ الأسطرِ التي سبقَ أن قرأهَا.

2- كيف نتذكّرُ ما قرأْناه بسرعةٍ؟
السرعةُ، كما هي مطلوبةٌ في القراءةِ،كذلك من الأفضلِ أن يتدرّبَ القارئُ على سرعةِ استرجاعِ المعلوماتِ في الظروفِ المناسبةِ.

ولكنْ في حالاتٍ كثيرةٍ تخونُ الذاكرةُ صاحبَها، ولا يستطيعُ أن يسترجعَ ما قرأَه، ولذلك لا بدَّ من دراسةِ عواملِ النسيانِ وطرقِ تجنّبِها، والطرق العمليّة لتحقيق التذكّر، وأبرزها الآتي:
أ- أثرُ القراءةِ اللاحقةِ:
فإنّ ما تتمُّ قراءتُه لاحقاً بعدَ الجزءِ المنسيِّ يُسبّبُ النسيانَ، حيث إنّ ذاكرةَ التجاربِ اللاحقةِ تتدخّلُ مع تذكّرِ التجربةِ التي نرغبُ في تذكُّرِها، فلو قرأْنا -مثلاً- نصّاً شعريّاً، ثمّ قرأْنا بعدَه خبراً ما، فإنّ تذكّرَنا للخبرِ يتدخّلُ في تذكّرِ القصيدةِ، فنحن ننسى القصيدةَ بسببِ الخبرِ الذي قرأْناه لاحقاً، وهكذا. فكلُّ التجاربِ التي نعيشُها بعدَ القراءةِ تؤثّرُ على تذكّرِنا للمقروءِ. فلكي لا ننسى، لا بدَّ من مراجعةِ ما قرأْنا من حينٍ لآخرَ، حتى تستقرَّ المعلوماتُ في الذاكرةِ ولا تتلاشى.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
63

52

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 كما أنّه من المفيدِ أن يفصلَ القارئَ بين ما قرأَه أولاً وقرأَه ثانياً، حتى لا يحصلُ تداخل. ومن المفيدِ قبلَ الشروعِ بالقراءةِ ثانياً بعد فترةِ الاستراحةِ أن يُراجعَ أوّلاً ما قرأَه سابقاً، وذلك يعني أنّ المراجعةَ تكونُ أفضلَ لو حصلتْ بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ، بشرطِ أن نُعطيَ أنفسَنا الراحةَ التي تُقلّلُ من التدخّلِ، بدلاً من الالتفاتِ فوراً إلى شيءٍ آخرَ جديدٍ، فمثلاً: نُراجعُ شيئاً في المساءِ، بعد أن نكونَ قد تعلّمنَاه خلالَ النهارِ1.

 
ب- تأثيرُ التجاربِ السابقةِ:
ويتمثّلُ هذا العائقُ الثاني في أنّ ما نقرؤه سابقاً يؤثّرُ على ما نُريدُ تذكّرَه، فنحن نفشلُ في تذكّرِ ما في كتابٍ فلسفيٍّ، بسببِ انشغالِنا قبلَه بقراءةِ كتابٍ آخرَ في مادّةٍ أخرى. ولتأثيرِ التجاربِ السابقةِ منشأٌ عاطفيٌّ ونفسيٌّ.
 
أمّا كيف نتجنّبُ تأثيرَ التجاربِ السابقةِ؟ فالحلُّ يكمنُ في حسنِ اختيارِ الوقتِ المناسبِ للقراءةِ، بحيث يسبقُه وقتٌ للراحةِ. كما أنّه من الأفضلِ أن تتخلّلَ عمليّةُ القراءةِ فتراتُ راحةٍ، حتى نستطيعَ تذكُّرَ ما قرأْناه بسرعةٍ بشكلٍ جيّدٍ.
 
ومن جهةٍ ثانيةٍ، على القارئِ أن يتخلّصَ من أيِّ انفعالاتٍ عاطفيّةٍ أو نفسيّةٍ عاشَها قبلَ أن يبدأَ محاولةَ حفظِ المادّةِ وقراءتِها.
 
ج- عدمُ الانتباهِ:
القراءةُ المستغرقةُ هي التي يُمكنُ أن نتذكّرَ معها ما نقرؤه، أمّا القراءةُ التي لا ينفصلُ معها القارئُ عن المحيطِ وما حولَه من أشياءٍ وأصواتٍ، فهي لا تمنحُ القارئَ فرصةَ حفظِ المعلوماتِ بشكلٍ جيّدٍ حتى يقدرَ على تذكُّرِها بسرعةٍ.
 
فمن أجلِ تحسينِ التذكُّرِ، لا بدَّ من تركيزِ الانتباهِ على الأمورِ الأساسيّةِ، وإعادةِ المقروءِ، لتثبيتِ انطباعِ المعلوماتِ في الذهنِ.
 
د- عدمُ الاهتمامِ بالمادّةِ وفقدانُ الرغبةِ:
إنّ عدمَ اهتمامِ القارئِ بما يقرؤه، يُسبّبُ له نسيانَ ما يقرأُ بسرعةٍ، وإخفاقاً في محاولةِ تذكّرِه.



1 انظر: جفري: دراسات في القراءة السريعة،م.س، ص139.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
64

53

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 ويُعدُّ الاهتمامُ بالشيءِ عنصراً مساعداً ومؤثّراً في تذكّرِه، ولذا، يقولُ المختصّون: إنّنا نتذكّرُ بشكلٍ أفضلَ الأشياءَ التي تهمُّنا كثيراً.


أمّا كيفَ نُثير الاهتمامَ بالمقروءِ؟ فهناك طرقٌ عدّةٌ، منها:
- أسلوبُ الإيحاءِ الذاتيِّ.
- قراءةُ موضوعاتٍ مرتبطةٍ بذوقِك وميولِك، أو مرتبطةٍ بالأحداثِ المعاصرةِ وبالواقعِ العمليِّ الذي تعيشُه أو تمارسُه.
- مناقشةُ ما تقرؤه مع شخصٍ آخر، ومن الأفضلِ أن يكونَ أكثرَ عمقاً وإحاطةً منك بالموضوعِ.
- أعطِ لنفسِك حافزاً، كأن تتصوَّر أو تفكّرَ فيما سيحصلُ بعد السيطرةِ على الموضوعِ، وماذا ستخسرُ لو فشلتَ في ذلك.

هـ- الروابطُ غير الكافيةِ:
إنّ ربطَ الأشياءِ التي نقرؤها بالأمورِ التي نعرفُها يُساعدُنا كثيراً على تذكُّرِها، فإذا فشلَ القارئُ في الربطِ عقليّاً بين المقروءِ ومخزونِه المعرفيِّ الراسخِ في ذاكرتِه، يصعبُ عليه تذكّرُ ذلك المقروءِ.

ويُمكنُ أن يتحقّقَ الربطُ من خلالِ علاقاتٍ منطقيّةٍ عدّةٍ تربطُ الشيءَ بنوعِه أو ضدِّه أو مثلِه...

ويُمكنُ تحقيقُ الروابطِ الكافيةِ، باستخدامِ الخارطةِ الذهنيّةِ للمقروءِ، اعتماداً على الأسئلةِ الأساسيّةِ (من، ماذا، متى، بماذا، أين)، فيُسجّلُ القارئُ رقم (1) على كلِّ كلمةٍ تُجيبُ على مَن؟ 

ورقم (2) على كلِّ كلمةٍ تُجيبُ على ماذا، وهكذا.

وعندما يريدُ القارئُ مراجعةَ ما قرأَه وتذكّرَه، ينظرُ إلى الأرقامِ ويتذكّرُ المعلوماتِ.

3- ضوابطُ عامّةٌ للقراءةِ السريعةِ ونصائحُ لتفعيلِها
في ختامِ هذا الدرسِ نذكرُ مجموعةً من الفوائدِ والإجراءاتِ العمليّةِ لتسريعِ القراءةِ:
أ- تنميةُ المجالِ البصريِّ والتعوّدُ على توسعةِ هذا المجالِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
65

54

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 ب- التعوّدُ على التوجُّهِ إلى الصورةِ كلِّها (الصفحة)، فهي تترُك انطباعاتٍ في الذهنِ.


ج- محاولةُ قراءةِ سطرٍ واحدٍ دفعةً واحدةً، والاندفاعُ نحو القراءةِ، وتجنّبُ النظرِ حتى ولو لم تُفهمْ بعضُ المفرداتِ.

د- الامتناعُ عن التراجعِ إلى الوراءِ قدرَ الإمكانِ.

هـ- القراءةُ من أجلِ الوصولِ إلى الأفكارِ المناسبةِ لما تشعرُ.

و- الاعتيادُ على تحديدِ وقتٍ معيّنٍ لما يقرأُ والعزمُ على الانتهاءِ في الوقتِ المحدّدِ.

ز- استحضارُ كلِّ عواملِ التركيزِ والتوجّهِ والاجتنابُ عن كلِّ عواملِ التشتّتِ الذهنيِّ.

ح- تجنّبُ تلفّظِ الكلماتِ وكبتُ حركةِ الشفتينِ.

ط- منعُ حركاتِ الرأسِ الذاهبةِ من يمينِ المقروءِ إلى يسارهِ، وكذلك حركاتِ الأصابعِ غيرِ المرغوبِ فيها.

ك- تجنّبُ تكرارِ الكلماتِ ذهنيّاً.

ل- التحلّي بالمرونةِ، بأن تكونَ سريعاً عند الضرورةِ ومتباطئاً في المواضعِ الصعبةِ، لأجلِ الفهمِ.

م- التدرّبُ على تكوينِ الخرائطِ الذهنيّةِ، عمّا تقرأُ، فذلك يزيدُ من الفهمِ وسرعةِ التذكُّرِ.

ن- من الأفضلِ أن تسبقَ عمليّةُ القراءةِ عمليّةَ التصفّحِ السريعِ للجزءِ الذي تودُّ قراءتَه، لأخذِ فكرةٍ عنه من خلالِ تصوّرٍ للعناوينَ الرئيسةِ والفرعيّةِ، مع تمريرِ العينِ على بداياتِ الفقراتِ ونهاياتِها.

س- تخصيصُ فتراتٍ للراحةِ خلالَ القراءةِ، فمدى التركيزِ يختلفُ من قارئٍ إلى آخرَ (الدراساتُ الحديثةُ تقولُ: إنَّ القارئَ العاديَّ، تستمرُ فترةُ التركيزِ لديه مدّةَ ساعةٍ ونصفٍ إلى ساعتين).

ع- الأفضلُ أنْ يُقدِمَ القارئُ على القراءةِ في حالةِ راحةٍ وتوجّهٍ، لا ينتقلُ من شغلٍ سابقٍ أو انفعالٍ حادٍّ إلى القراءةِ مباشرةً، بل تكونُ القراءةُ مسبوقةً بفترةِ استراحةٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
66

55

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 ف- قصدُ تقويةِ الذاكرةِ واسترجاعُ المعلوماتِ بسرعةٍ، بحيثُ يتعيّنُ تكرارُ بعضِ الموادِّ بالشكلِ الكافي، كما يحتاجُ إلى مراجعةٍ من حينٍ إلى آخرَ، قصدَ تركيزِها وعدمِ نسيانِها.


ص- التدرّبُ يوميّاً من أجلِ الاعتيادِ على القراءةِ السريعةِ.

ق- الاختبارُ من حينٍ إلى آخرَ، لمعرفةِ مدى ما أحرزتَه من تقدّمٍ في سرعةِ القراءةِ.

ث- تطويرُ القدراتِ على القراءةِ السريعةِ والفهمِ، من خلالِ قراءةِ المقالاتِ الصعبةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
67

56

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 الأفكارُ الرئيسة

1- من طرقِ تسريعِ القراءةِ: طريقةُ السطرِ/ طريقةُ البطاقةِ/ طريقةُ قلمِ الرصاصِ/ طريقةُ السطرينِ...
2- من عواملِ نسيانِ ما يُقرأُ: القراءةُ اللاحقةُ/ التجاربُ السابقةُ/ عدمُ الانتباهِ/ عدمُ الاهتمامِ بالمادّةِ وفقدانُ الرغبةِ/ الروابطُ غيرُ الكافيةِ...
3- ضوابطُ عامّةٌ للقراءةِ السريعةِ ونصائحُ لتفعيلِها:تنميةُ المجالِ البصريِّ/ التوجُّه إلى الصورةِ كلِّها/ قراءةُ سطرٍ واحدٍ دفعةً واحدةً والاندفاعُ نحوَ القراءةِ/ الامتناعُ عن التراجعِ إلى الوراءِ/ القراءةُ من أجلِ الوصولِ إلى الأفكارِ المناسبةِ/ تحديدُ وقتٍ معيّنٍ للقراءةٍ والعزمُ على الانتهاءِ في الوقتِ المحدّدِ/ استحضارُ جميعِ عواملِ التركيزِ والتوجُّهِ والاجتنابُ عن جميعِ 
عواملِ التشتّتِ الذهنيِّ/تكوينُ الخرائطِ الذهنيّةِ/تخصيصُ فتراتٍ للراحةِ/ التدرّبُ اليوميُّ على هذه القراءةِ...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
68

57

الدرس الخامس: كيفَ نقرأُ؟ (3) تسريعُ القراءةِ وتفعيلُها

 فكّرْ وأجِبْ

1- اذكر طرقَ تسريعِ القراءةِ وتكلّمْ عليها باختصارٍ.
2- كيف نتذكّرُ ما قرأناه بسرعةٍ؟
3- بيّنْ أبرزَ الضوابطِ والإجراءاتِ العمليّةِ لتسريعِ القراءةِ وتفعيلِها.

للمطالعة
أنواعُ الاستماعِ
هناك أنواعٌ كثيرةٌ للاستماعِ يُمارسُها الإنسانُ في حياتِه، وهذه الأنواعُ لا ينفصلُ بعضُها عن بعضِها الآخر، فقد تجتمعُ في الموقفِ الواحدِ عدّةَ أنواعٍ. ويُمكنُ أن نذكرَ أبرزَها، في الآتي:
1- الاستماعُ المُركَّزُ: وهو استماعٌ يمارسُه الإنسانُ في حياتِه في التعليمِ والاجتماعاتِ الرسميّةِ والاستماعِ إلى المحاضراتِ. وفي هذا النوعِ يُركّزُ المستمِعُ على المعاني، ويفهمُها بدقّةٍ وتركيزٍ.

2- الاستماعُ المتبادلُ أو المستجيبُ: وهو الذي يكونُ فيه الأفرادُ مشتركين في مناقشةٍ حولَ موضوعٍ معيّنٍ، فيتكلّمُ واحدٌ ويستمعُ إليه الباقون، ثمّ يتكلّمُ غيرُه، وهكذا، وفي أثناءِ المحادثةِ أو المناقشةِ تحدثُ تساؤلاتٌ من المستمعين، يقومُ المتكلّمُ بالردِّ عليها وتوضيحِها.

3- الاستماعُ التحليليُّ النقّادُ: وهذا يحتاجُ إلى خبرةٍ سابقةٍ لدى المستمِعِ، يستطيعُ بواسطتِها أن يُخْضِعَ المستمِعُ الكلامَ المسموعِ لخبرتِه الشخصيّةِ، فيُفكِّرُ فيما استمعَ إليه، ويُحلُله، وقد يكونُ ما سمعَه ضدَّ خبرتِه الشخصيّةِ، أو موافقاً لها، وعندئذٍ يُبدي المستمِعُ رأيَه بالموافقةِ أو المخالفةِ، كما يُصدِرُ حكمَه على ما يستمعُ إليه. وهذا النوعُ يحتاجُ من المستمِعِ إلى اليقظةِ، والفهمِ، والربطِ بين ما يستمعُ إليه وما لديه من معلوماتٍ، والحيدةٍ في الحكمِ، وعدمِ الخضوعِ للأهواءِ الشخصيّةِ.

4- الاستماعُ من أجلِ الحصولِ على معلوماتٍ: وهذا النوعُ له هدفٌ واضحٌ، وهو اكتسابُ معرفةٍ، أو تحصيلُ معلوماتٍ، ويكونُ هذا في الدروسِ التعليميّةِ، أو في الاستماعِ للأخبارِ. وهذا النوعُ يحتاجُ إلى اليقظةِ والتركيزِ من أجلِ الحصولِ على أكبرِ قدرٍ من المعلوماتِ.

5- الاستماعُ من أجلِ المتعةِ والتقديرِ: وهذا النوعُ يكونُ في حالةِ الإعجابِ بشخصٍ معيّنٍ، فيستمتعُ الإنسانُ بكلامهِ، ويقدّرُ شخصيّتَه حقَّ التقديرِ، وهذا النوعُ يتضمّنُ:
أ- الاستمتاعُ بمحتوى المادّةِ المسموعةِ.
ب- تحديدُ منهجِ المتكلّمِ في التحدّثِ وميّزاتِه.
ج- الاستجابةُ التامّةُ للموقفِ الذي يجري فيه الاستماعُ عن رغبةٍ وميلٍ.

وتجدرُ الإشارةُ إلى أنّ الجلسةَ المريحةَ للمستمِعِ تُساعدُه على الاستمتاعِ التّامِ بما يستمعُ إليه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
69

58

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ خصائصَ القراءةِ الصامتةِ وخطواتِها ومهاراتِ تطبيقها.
2- يعرفَ خصائصَ القراءةِ الجهريةِ وخطواتِها ومهارات تطبيقِها.
3- يملكَ القدرةَ على تطبيقِ هاتينِ القراءتينِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
71

59

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 يُمكنُ تقسيمُ القراءةِ من حيثُ طريقةُ أدائِها إلى قسمين رئيسين، هما: القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ.

 
1- القراءةُ الصامتةُ
أ- تعريفُ القراءةِ الصامتةِ:
يُمكنُ تعريفُ القراءةِ الصامتةِ بأنّها: "استقبالُ الرموزِ المطبوعةِ، وإعطاؤها المعنى المناسبِ المتكاملِ في حدودِ خبراتِ القارئِ السابقةِ مع تفاعلِها بالمعاني الجديدةِ المقروءةِ، وتكوينُ خبراتٍ جديدةٍ وفهمُها دونَ استخدامِ أعضاءِ النطقِ"1.
 
ويُمكنُ أن نُعرّفَها - أيضاً - بأنّها: "تفسيرُ الرموزِ المكتوبةِ، وفهمُها في حدودِ خبراتِ القارئِ السابقةِ، وتكوينُ فهمٍ جديدٍ دونَ استخدامِ النطقِ".
 
فالقراءةُ الصامتةُ تُمثّلُ: حلَّ الرموزِ المكتوبةِ، وفهمَ معانيها بسهولةٍ ودقّةٍ، ولا دخلَ للصوتِ فيها.
 
ب- خصائصُ القراءةِ الصامتةِ:
للقراءةِ الصامتةِ خصائصُ ومزايا تُميّزُها عن القراءة الجهريّةِ في نواحٍ متعدّدةٍ، منها:
الخصائصُ النفسيّةُ:
- تُعطي القارئَ حرّيّةً شخصيّةً في القراءةِ، وانطلاقاً بلا حدودٍ.



1 عبد الله، سامي محمود: "بعض العيوب الشائعة في القراءة الصامتة بين تلاميذ الصف الرابع الابتدائي" (رسالة ماجستير غير منشورة)، القاهرة، جامعة الأزهر، كلّيّة التربية، 1975م، ص35.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
73

60

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 - تُساعدُ على الفهمِ، لأنّ فيها تركيزاً أكثر، فالذهنُ متفرّغٌ للفهمِ، ومتخفّفٌ من أعباءِ النطقِ ومراعاةِ قواعدِ النطقِ السليمِ، مثل: نطقِ الحروفِ من مخارجِها، والضبطِ النحويِّ والصرفيِّ، والتنغيمِ الصوتيِّ.

 
- تناسبُ الأفرادَ الخجولينَ، أو الذين لديهم عيوبٌ في النطقِ.
 
الخصائصُ الاقتصاديّةُ والاجتماعيّةُ:
- توفّرُ الوقتَ والجهدَ عند القارئِ، لأنّ القراءةَ الصامتةَ أسرعُ من القراءةِ الجهريّةِ، كما أنّ فيها توفيراً لأعضاءِ النطقِ، فلا عملَ إلا للعينِ والعقلِ.
 
- تُستخدمُ في أيَّ مكانٍ يُمكنُ أن يتواجد الناسِ فيه، من دونِ ضوضاءٍ تؤثّرُ عليهم، كالمكتبات والنوادي، ووسائل المواصلات... بنسبة 90 %.
 
- تُساعدُ في الترابطِ الأسريِّ، فلا يتضايقُ أخٌ من قراءةِ أخيه، ولا يؤثّرُ بصوتِه على مَنْ بجوارِه، لأنّ الصوتَ فيها لا يعملُ.
 
الخصائصُ السياسيّةُ:
- أساسٌ في حفظِ أسرارِ الدولِ في السلمِ وفي الحربِ.
 
- أساسٌ في التعاملِ في المحافلِ الدوليّةِ، والدواوينِ، فكلُّ مسؤولٍ يقرأُ ما يخصُّ عملَه قراءةً صامتةً، فهي أساسٌ في حفظِ نظامِ الدولةِ الداخليِّ والخارجيِّ، في المؤسّساتِ والشركاتِ، والوزاراتِ، وعقدِ الصفقاتِ...
 
ج- مهاراتُ القراءةِ الصامتةِ:
تتطلّبُ القراءةُ الصامتةُ بعضَ المهاراتِ الخاصّةِ بها، ومنْ هذه المهاراتِ:
- الدقّةُ والعمقُ في الفهمِ، من خلالِ الربطِ بين المعنى والرمزِ، واختيارِ المعنى المناسبِ، وتنظيمِ الأفكارِ المقروءةِ، واستخدامِ هذه الأفكارِ بعد تذكّرِها.
 
ويعتمدُ النجاحُ في الفهمِ على: دافعيّةِ القارئِ، وخلفيّتِه من المفهوماتِ، وإدراكِه الكلماتِ1.



1 انظر:Yoakan. Geradd Basal: reading Instruction. New York, Mcgraw - Hillco, 1955, p. 212.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
74

61

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 - السرعةُ في القراءةِ: وتُعتبرُ السرعةُ ذاتَ قيمةٍ، عندما يُحقّقُ القارئُ بها الدرجةَ نفسَها من الفهمِ الذي يُحقّقُه لو قرأَ ببطءٍ، وهذا يعني أنّ القارئَ الجيّدَ هو الذي يسيرُ بالسرعةِ التي تتطلّبُها الظروفُ، حتى يُحقّقَ أهدافَه من القراءةِ، تبعاً لنوعِ المادّةِ، وطبقاً لحاجاتِه، ومستوى مهاراتِه في الفهمِ.

 
- التعرّفُ على الكلماتِ، وزيادةُ الثروةِ اللفظيّةِ، وهذا يعتمدُ على الخبراتِ الشخصيّةِ للقارئِ ومعرفتِه لمعاني الكلماتِ، واستعانتِه بالمعاجمِ اللغويّةِ، وإدراكِ المعنى المقصودِ من خلالِ إشاراتِ النصِّ والسياقِ.
 
2. القراءةُ الجهريّةُ
أ. تعريفُ القراءةِ الجهريّةِ:
عُرِّفتْ القراءةُ الجهريّةُ بأنّها: "التقاطُ الرموزِ المطبوعةِ، وتوصيلُها عبرَ العينِ إلى المخِّ، وفهمُها بالجمعِ بين الرمزِ كشكلٍ مجرّدٍ، والمعنى المختزنِ له في المخِّ، ثمّ الجهرُ بها بإضافةِ الأصواتِ واستخدامِ أعضاءِ النطقِ استخداماً سليماً"1.
 
ويُمكنُ أن تُعرَّفَ بأنّها: "تفسيرُ الرموزِ المكتوبةِ، وفهمُها في حدودِ خبراتِ القارئِ السابقةِ، وتكوينُ فهمٍ جديدٍ، مع استخدامِ النطقِ السليمِ بصوتٍ واضحٍ مسموعٍ".
 
وتُعدُّ القراءةُ الجهريّةُ أصعبَ من القراءةِ الصامتةِ، لأنّها تتضمّنُ مهاراتٍ عدّةً، وتستخدمُ أجهزةً متعدّدةً ومعقّدةً.
 
ب- خصائصُ القراءةِ الجهريّةِ:
للقراءةِ الجهريةِ خصائصُ ومزايا تُميّزُها عن القراءةِ الصامتةِ في نواحٍ متعدّدةٍ، منها:
الخصائصُ التربويّةُ:
- تُعدُّ أداةً هامّةً لا بدَّ منها في عمليّةِ التعليمِ والتعلّمِ، فعن طريقِها تُكْتشفُ الأخطاءُ في النطق، وبالتّالي يُمكنُ علاجُها.



1 انظر: خاطر، الاتّجاهات الحديثة في تعليم اللغة العربيّة والتربية الدينيّة، م.س، ص58.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
75

62

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 - أحسنُ وسيلةٍ لإتقانِ النطقِ وإجادةِ الأداءِ، وتمثيلِ المعنى، فلا يُمكنُ أن تُنمّيَ هذه المهاراتِ من دونِ القراءةِ الجهريّةِ، لأنَّ الأداءَ الصوتيَّ في القراءةِ يتحسّنُ تدريجيّاً بالتدريبِ، ولا يتّضحُ الأداءُ إلّا بصوتٍ مسموعٍ، ولا تُعرفُ المعاني إلا بتوضيحِها بالتمثيلِ الصوتيِّ أو الحركيِّ.

 
الخصائصُ النفسيّةُ والفنّيّةُ:
- إنّها علاجٌ للأفرادِ الخجولينَ أو الخائفينَ للتخلّصِ من هذا العيبِ، بتشجيعِهم على القراءةِ الجهريّةِ، فتُشعِرُ القارئَ بالثقةِ في نفسهِ، عندما يقرأُ جهراً أمام زملائِه، فيتخطّى حواجزَ الخوفِ والخجلِ والتردّدِ التي تقفُ عقبةً أمامَ الفردِ في مستقبلِ حياتِه.
 
- إنّها وسيلةٌ هامّةٌ للفردِ للتعبيرِ الفنيِّ والتذوّقِ الأدبيِّ للكلامِ المقروءِ من خلالِ التنغيمِ الصوتيِّ والتعبيرِ الجيّدِ في الأداءِ، فتكشفُ عن نوعيّةِ الأساليبِ، مثل: الاستفهامِ الإنكاريِّ، أو التقريريِّ أو السخريةِ، أو التعجّبِ، أو الدعاءِ، أو الزجرِ... وفي المعاني التي لا تُدركُ مراميها إلّا من خلالِ القراءةِ الجهريّةِ.
 
الخصائصُ الاجتماعيّةُ:
- إنّها تدريبٌ عمليٌّ على مواجهةِ الجماهيرِ، وبثِّ الثقةِ في النفسِ.
 
- إنّها تُساعدُ على تمكينِ الفردِ من الحديثِ والمناقشةِ والردِّ على الأسئلةِ، وبهذا تُعِدُّ الإنسانَ لمواجهةِ الحياةِ بفاعليّةٍ ونجاحٍ.
 
- إنّها تُساعدُ على توصيلِ المعاني للآخرينَ عن طريقِ قراءةِ ما هو مكتوبٌ لهم، من رسائلَ وغيرها.
 
- إنّها تُعلّمُ الفردَ احترامَ رأي الآخرينَ، واحترامَ مشاعرِهم، والإحساسَ بالمسؤوليّةِ الاجتماعيّةِ تجاهَهم.
 
ج- مهاراتُ القراءةِ الجهريّةِ:
دلّت التجاربُ على أنّ القراءة الجهريّةَ تتساوى مع القراءةِ الصامتةِ في مهارتِها، وتزيد عنها في مهاراتٍ أساسيةٍ1، مثل:



1 انظر: خاطر، الاتّجاهات الحديثة في تعليم اللغة العربيّة والتربية الدينيّة، م.س، ص58.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
76

63

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 - تفسيرُ محتوياتِ المادّةِ المقروءةِ للمستمعينَ.

- الضبطُ النحويُّ والصرفيُّ.
- حسنُ النطقِ وإخراجُ الحروفِ من مخارجِها.
- تمثيلُ المعنى بالصوتِ والحركةِ.
- معرفةُ إشاراتِ الطباعةِ ورموزِها وتفسيرُها.
- معرفةُ علاماتِ الترقيمِ والتقيّدُ بها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
77

64

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 الأفكارُ الرئيسة

1- تقسيمُ القراءةِ من حيثُ طريقةُ أدائِها إلى قسمين رئيسين، هما: القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ.
2- من خصائصِ القراءةِ الصامتةِ: الخصائصُ النفسيّةُ/ الخصائصُ الاقتصاديّةُ والاجتماعيّةُ/ الخصائصُ السياسيّةُ...
3- من مهاراتِ القراءةِ الصامتةِ: الدقّةُ والعمقُ في الفهمِ/ السرعةُ في القراءةِ/ التعرّفُ على الكلماتِ، وزيادةُ الثروةِ اللفظيّةِ...
4- من خصائصِ القراءةِ الجهريّةِ: الخصائصُ التربويّةُ/ الخصائصُ النفسيّةُ والفنّيّةُ/ الخصائصُ الاجتماعيّةُ...
5- من مهاراتِ القراءةِ الجهريّةِ: تفسيرُ محتوياتِ المادّةِ المقروءةِ للمستمعينَ/ الضبطُ النحويُّ والصرفيُّ/ حسنُ النطقِ وإخراجُ الحروفِ من مخارجِها/ تمثيلُ المعنى بالصوتِ والحركةِ/ تعرّفُ إشاراتِ الطباعةِ ورموزِها وتفسيرُها/ معرفةُ علاماتِ الترقيمِ والتقيّدُ بها...


فكّرْ وأجِبْ
1- عرّفِ القراءةَ الصامتةَ والقراءة الجهريّةَ، مبيّناً الفرقَ بينها.
2- ما هي أهمُّ مهاراتِ القراءةِ الصامتةِ؟
3- ما هي أهمُّ مهاراتِ القراءةِ الجهريّةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
78

65

الدرس السادس: كيف نقرأُ؟ (4) القراءةُ الصامتةُ والقراءةُ الجهريّةُ

 للمطالعةٌ


أهدافُ الاستماع
إنّ التدرّب على الاستماعِ وتنميةَ مهاراتِه، لا بدّ له من أهدافٍ. وأهدافُ الاستماعِ كثيرةٌ، تختلفُ من مرحلةٍ إلى أخرى، ويُمكنُ تحديدُ أهمِّ أهدافِ الاستماعِ في الآتي:
1- القدرةُ على الإصغاءِ والانتباهِ، والتركيزُ على المادّةِ المسموعةِ، وغرسُ عادةِ الإنصاتِ.
2- القدرةُ على تتبّعِ المسموعِ، والسيطرةُ عليه، بما يتناسبُ مع غرضِ المستمِعِ.
3- القدرةُ على فهمِ المسموعِ في سرعةٍ ودقّةٍ، من خلالِ متابعةِ كلامِ المتكلّمِ.
4- تنميةُ جانبِ التذوّقِ الجماليِّ لما يستمعُ إليه الشخصُ، فيفضّلُ كلاماً على كلامٍ، وتعبيراً على تعبيرٍ.
5- إدراكُ معاني المفرداتِ في ضوءِ سياقِ الكلامِ المسموعِ.
6- القدرةُ على التحليلِ والنقدِ، وإصدارُ الحكمِ على الكلامِ المسموعِ، واتخاذُ القرارِ المناسبِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
79

66

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ أبرزَ أغراضِ القراءةِ السريعةِ ومجالاتِها ومهاراتِ تطبيقِها.
2- يشرح َمفهومَ القراءةِ الناقدةِ.
3- يتدرّبَ على تطبيقِ هذه المهاراتِ في عمليّةِ القراءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
81

67

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 بعدَ العرضِ النظريِّ الذي تقدّمَ في الدروسِ السابقةِ والذي تناولَ التعريفَ لأنماطِ القراءةِ وأنواعِها وخصائصِها... سوفَ نقومُ في هذا الدرسِ ببيانِ مجالاتِ هذه الأنماطِ منَ القراءةِ وكيفيةِ اكتساب مهارتِها.


1- القراءةُ السريعةُ
ويكونُ الغرضُ منها الوصولَ إلى شيءٍ معيّنٍ، مثل: البحثُ عن اسمٍ معيّنٍ، أو عن معلومةٍ محدّدةٍ. وهذه القراءةُ مهمّةٌ في الحياةِ العامّةِ والخاصّةِ، وبخاصّةٍ عند الباحثينَ.

أ- مجالاتُها:
من مجالاتِ القراءةِ السريعةِ: قراءةُ فهارسِ الكتبِ والمراجعِ، أو البحثُ عن اسمٍ في دليلِ الهاتفِ، أو البحثُ عن اسمٍ في كشوفِ الناجحينَ، أو البحثُ عن أسماءِ بعضِ الكتبِ في قوائمِ المكتباتِ، أو الكشفُ عن معاني بعض المفرداتِ في المعاجمِ المختلفةِ، أو البحثُ عن معلومةٍ معيّنةٍ في أحدِ الكتبِ العلميّةِ، مثلُ البحثِ عن معلومةٍ لغويّةٍ أوفقهيّةٍ، أو قراءةِ الصحفِ والمجلّاتِ، أو قراءةِ دليلِ الطائراتِ، أو القطاراتِ، أو البواخرِ.

ب- مهاراتُها:
من أهمِّ مهاراتِ القراءةِ السريعةِ:
- القدرةُ على التصفّحِ السريعِ.
- سرعةُ حركةِ العينينِ في القراءةِ.
- سرعةُ التقاطِ الكلماتِ أو العباراتِ.
- القدرةُ على الربطِ بين الأفكارِ والموضوعِ الأصليِّ.
- القدرةُ على معرفةِ المصادرِ، وسرعةِ الحصولِ عليها.
- سرعةُ الاستيعابِ مع سرعةِ التنقّلِ والتلخيصِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
83

68

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 ج- التدريبُ على المهاراتِ:

- عرضُ بطاقةٍ مكتوبٌ عليها بعضُ العباراتِ، ثمّ إبعادُها، والطلبُ من القارئِ ذكرُ العبارةِ التي رآها. وتكرارُ هذه العمليّةِ مرّاتٍ عدّة.
- تكليفُ المتدرّبِ بالبحثِ عن موضوعِ معيّنٍ في مصادرَ عدّةٍ، مثل: مخاطرِ المخدّراتِ وإدمانِها.
- تكليفُ المتدرّبِ بالبحثِ عن كلماتٍ ذاتِ صفةٍ خاصّةٍ في كتبِ المعاجمِ وغيرِها.
- الكشفُ عن بعضِ الأسماءِ في دفترِ دليلِ الهواتفِ.
- الكشفُ في سجلّاتِ المكتباتِ عن الكتبِ التي تتناولُ موضوعاً معيّناً.
- الكشفُ في عدّةِ صحفٍ يوميّةٍ وأسبوعيّةٍ عن حدثٍ معيّنٍ، وعملُ تلخيصٍ عنه.

2- القراءةُ المتأنّيةُ لجمعِ معلوماتٍ
وتكونُ بقراءةِ كتابٍ أو أكثرَ، لجمعِ المعلوماتِ عن موضوعٍ محدّدٍ، أو الإجابةِ على أسئلةٍ محدّدةٍ، وفيها يستعينُ القارئُ بعدّةِ مصادرَ علميّةٍ، أو مراجعَ. ويتميّزُ هذا النوعُ من القراءةِ بالتركيزِ في بعضِ المواقفِ لاستيعابِ المعاني، والسرعةِ في بعضِ المواقفِ الأخرى لقلّةِ أهمّيّتِها، وذلك حسبَ أهمّيّةِ الموضوعِ أو المعلومةِ، ومدى ارتباطِها بالموضوعِ الأصليِّ الذي يبحثُ عنه القارئُ. وهذا النوعُ مهمٌّ في الحياةِ، لأنّه يُناسبُ الباحثينَ في جميعِ التخصّصاتِ، وفي المجالات المعرفيّةِ كلِّها.

أ- مجالاتُها:
مجالاتُ القراءةِ المتأنّيةِ لجمعِ المعلوماتِ تتمثّلُ في: البحوثِ الزراعيّةِ، والصناعيّةِ، والتعليميّةِ، والتقاريرِ العلميّةِ عن موضوعٍ معيّنٍ، أو التعرّفِ على نظامٍ معيّنٍ، أو البحثِ عن مسألةٍ دينيّةٍ في كتبِ الفقهِ والتفسيرِ والحديثِ، أو مسألةٍ لغويّةٍ في كتبِ اللغةِ، وهكذا.

ب- مهاراتُها:
من أهمِّ مهاراتِ القراءةِ المتأنّيةِ لجمعِ معلوماتٍ عن موضوعٍ معيّنٍ، ما يأتي:
- تحديدُ الموضوعِ أو المعلومةِ أو المسألةِ قبلَ البدءِ في القراءةِ.
- التصفّحُ السريعُ أو القراءةُ الاستكشافيّةُ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
84

69

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 - القدرةُ على التلخيصِ.

- القدرةُ على ربطِ بعضِ المعلوماتِ ببعضِها الآخرَ.
- القدرةُ على الموازنةِ بين المعلوماتِ.
- القراءةُ المتأنّيةُ، ووضعُ خطوطٍ تحتَ النقاطِ المهمّةِ.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
- البحثُ عن معلوماتٍ في موضوعٍ معيّنٍ، مثل: التأخّرُ الدراسيُّ، التدريس المصغّرُ، آراءُ العلماءِ في مسألةٍ فقهيّةٍ، أو لغويّةٍ.
- القراءةُ في المراجعِ عن هذه المواضيع ووضعُ خطوطٍ وعلاماتٍ تحدّدُ النقاطَ المهمّةَ في الكتبِ.
- القدرةُ على تلخيصِ الموضوعِ من خلالِ النقاطِ المحدّدةِ.
- تكليفُ المتدرّبِ بقراءةِ كتابٍ واحدٍ، وتلخيصِه، والتعليقِ عليه.
- الإعدادُ لمقالٍ صحفيٍّ، بقراءةِ الموضوعِ في مراجعَ متعدّدةٍ، ثمّ كتابةِ المقالةِ.
- إعدادُ بحثٍ في موضوعٍ معيّنٍ، ليكتبَ في صفحاتٍ محدّدةٍ من خلالِ مراجعَ معيّنةٍ.

3- القراءةُ التحليليّةُ
وهي القراءةُ التي يحتاجُها القارئُ عندما يرغبُ في فحصِ موضوعٍ بعمقٍ وتأمّلٍ، وتتميّزُ هذه القراءةُ بالتريثِ والأناةِ، لفهمِ المعاني جملةً وتفصيلاً، وعقدِ مقارنةٍ بينها وبين المعاني التي تُماثلُها، أو تختلفُ معها.

أ- مجالاتُها:
مجالاتُ هذا النوعِ من القراءةِ تتمثّلُ في: بحوثِ الدراساتِ العليا في الماجستير والدكتوراه والأبحاث التي تُقدّمُ في المؤتمراتِ والجمعيّاتِ العلميّةِ، والتقاريرَ والأبحاثِ في مجالاتِ: الطبِّ، والزراعةِ، والصناعةِ، والهندسةِ، والتعليمِ، والتجارةِ... وغيرِها. 
ب- مهاراتُها:
من أهمِّ مهاراتِ هذا النوعِ من القراءةِ ما يأتي:
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
85

70

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 - التمهّلُ والتعمّقُ في القراءةِ والتركيزُ لفهمِ المعنى.

- القدرةُ على النقلِ والتلخيصِ واختيارِ اللفظِ المناسبِ للمعنى.
- الموازنةُ بين ما يُعرضُ في الكتبِ المختلفةِ.
- القدرةُ على الربطِ بين اللفظِ ومعناه من خلالِ السياقِ.
- فهمُ معاني الألفاظِ والجملِ والعباراتِ.
- القدرةُ على تحديدِ مواطنِ الاتّفاقِ ومواطنِ الاختلافِ في الموضوعِ الواحدِ.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
- عليك أن تختارَ موضوعاً بحثيّاً، مثل: رأيُ الدينِ في حجابِ المرأةِ، أو رأيُ الإسلامِ في القضاءِ والقدرِ، أو الجملُ التي لا محلَّ لها من الإعرابِ، أو الموازنةُ بين عصرينِ في الأدبِ.

- تقرأُ عن الموضوعِ في عدّةِ مصادرَ ومراجعَ.

- تُحاولُ أن تُحلّلَ ما قرأتْ وتعقدُ موازنةً أو مقارنةً بين ما كُتبَ في هذه المصادرِ والمراجعِ.

- تُحدِّد مواطنَ الاختلافِ.

- تقومُ بالتلخيصِ والصياغةِ.

4- القراءةُ الناقدةُ
هذه القراءةُ يتتبّعُ فيها القارئُ المادّةَ المقروءةَ، ويُخضعُها لخبرتِه الشخصيّةِ (التغذيةِ الرجعيّةِ) ومعرفةُ ما فيها من إيجابيّاتٍ وسلبيّاتٍ، أو مظاهرِ قوّةٍ أو ضعفٍ، ونقدُها والحكمُ عليها.

أ- مجالاتُها:
مجالاتُ هذا النوعِ من القراءةِ تتمثّلُ في: قراءةِ المعلِّمينَ لكتاباتِ طلّابِهم وأبحاثِهم، قراءةِ المناقشينَ لرسائلِ الماجستير أو الدكتوراه، قراءةِ اللجانِ التي تُعقدُ في المؤتمراتِ العلميّةِ المختلفةِ لتقويمِ الأبحاثِ المقدّمةِ لهذه المؤتمراتِ، قراءةِ التقاريرِ التي يُقدّمُها المسؤولونَ إلى رؤسائِهم، قراءةِ القضاةِ لحيثيّاتِ القضايا التي تُعرضُ عليهم، قراءةِ رؤساءِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
86

71

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 الدولِ والوزراءِ لنتائجِ المؤتمراتِ السياسيّةِ، أو ما يصلهُم من رسائلَ متبادلةٍ بين الدولِ.. وغير ذلك من شؤونِ الحياةِ العامّةِ والخاصّةِ.


ب- مهاراتُها:
من مهاراتِ القراءةِ الناقدةِ:
- تتبُّع القارئِ للمادّةِ المقروءةِ من حيثُ تناولُها لعمليّاتِ الاسترجاعِ.
- القدرةُ على اختبارِ الأفكارِ الرئيسةِ وفهمِها.
- القدرةُ على تقويمِ ما يقرأُ، والحكمُ عليه.
- القدرةُ على تمييزِ الاستنتاجاتِ المكتوبةِ، وإثباتِ حقيقةِ الأسلوبِ، وكيفيّتِه، وهدفِ الكاتبِ.
- القدرةُ على فهمِ ما بين السطورِ.
- القدرةُ على تحديدِ معاني الكلماتِ والجملِ حسبَ السياقِ الموجودةِ فيه.
- القدرةُ على فهمِ إيحاءاتِ الألفاظِ ودلالاتِها المباشرةِ وغيرِ المباشرةِ.
- القدرةُ على إدراكِ العلاقاتِ والربطِ بينها والحكمِ عليها.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
- يُطلبُ من القارئينَ أن يقرأَ كلُّ واحدٍ منهم موضوعاً في مجالِ تخصّصِه.
- ينقدُ ما قرأَه.
- يُكلّفُ القارئونَ ببحثِ موضوعٍ معينٍ لكلِّ واحدٍ منهم.
- يُطلبُ من كلِّ متدرّبٍ أن ينقدَ ما كتبَه زميلُه بالتبادلِ فيما بينَهم، ويكونُ الاثنان في تخصّصٍ واحدٍ.

5- القراءةُ الممتعةُ للعقلِ والعاطفةِ
إنّ أيَّ قراءةٍ مهما كان هدفُها تعودُ على الفردِ بالفائدةِ العلميّةِ، وبعضُها يُنمّي وجدانَه وعاطفتَه، وقد يختارُ القارئُ كتاباً معيّناً، ليستفيدَ منه، ويستمتعَ بما فيه من تعبيراتٍ جميلةٍ وصورٍ خياليّةٍ رائعةٍ، وتتميّزُ هذه القراءةُ بأنّها: لا تحتاجُ إلى تفكيرٍ متعمّقٍ، أو غوصٍ في المعاني، كما أنّها تُؤدَّى في أوقاتِ الفراغِ والراحةِ، ولا ترتبطُ بوقتٍ معيّنٍ، وتتميّزُ بالحرّيّةِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
86

72

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 الدولِ والوزراءِ لنتائجِ المؤتمراتِ السياسيّةِ، أو ما يصلهُم من رسائلَ متبادلةٍ بين الدولِ.. وغير ذلك من شؤونِ الحياةِ العامّةِ والخاصّةِ.


ب- مهاراتُها:
من مهاراتِ القراءةِ الناقدةِ:
- تتبُّع القارئِ للمادّةِ المقروءةِ من حيثُ تناولُها لعمليّاتِ الاسترجاعِ.
- القدرةُ على اختبارِ الأفكارِ الرئيسةِ وفهمِها.
- القدرةُ على تقويمِ ما يقرأُ، والحكمُ عليه.
- القدرةُ على تمييزِ الاستنتاجاتِ المكتوبةِ، وإثباتِ حقيقةِ الأسلوبِ، وكيفيّتِه، وهدفِ الكاتبِ.
- القدرةُ على فهمِ ما بين السطورِ.
- القدرةُ على تحديدِ معاني الكلماتِ والجملِ حسبَ السياقِ الموجودةِ فيه.
- القدرةُ على فهمِ إيحاءاتِ الألفاظِ ودلالاتِها المباشرةِ وغيرِ المباشرةِ.
- القدرةُ على إدراكِ العلاقاتِ والربطِ بينها والحكمِ عليها.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
- يُطلبُ من القارئينَ أن يقرأَ كلُّ واحدٍ منهم موضوعاً في مجالِ تخصّصِه.
- ينقدُ ما قرأَه.
- يُكلّفُ القارئونَ ببحثِ موضوعٍ معينٍ لكلِّ واحدٍ منهم.
- يُطلبُ من كلِّ متدرّبٍ أن ينقدَ ما كتبَه زميلُه بالتبادلِ فيما بينَهم، ويكونُ الاثنان في تخصّصٍ واحدٍ.

5- القراءةُ الممتعةُ للعقلِ والعاطفةِ
إنّ أيَّ قراءةٍ مهما كان هدفُها تعودُ على الفردِ بالفائدةِ العلميّةِ، وبعضُها يُنمّي وجدانَه وعاطفتَه، وقد يختارُ القارئُ كتاباً معيّناً، ليستفيدَ منه، ويستمتعَ بما فيه من تعبيراتٍ جميلةٍ وصورٍ خياليّةٍ رائعةٍ، وتتميّزُ هذه القراءةُ بأنّها: لا تحتاجُ إلى تفكيرٍ متعمّقٍ، أو غوصٍ في المعاني، كما أنّها تُؤدَّى في أوقاتِ الفراغِ والراحةِ، ولا ترتبطُ بوقتٍ معيّنٍ، وتتميّزُ بالحرّيّةِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
87

73

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 التامّةِ في اختيارِ المادّةِ والكتابِ والموضوعِ والزمانِ والمكانِ، وقد تكونُ هذه القراءةُ متّصلةً، وقد تكونُ منقطعةً، ولا يلزمُها التركيزُ، ولكنّها مفيدةٌ في التقاطِ بعضِ الأفكارِ أو المعلوماتِ التي تُناسبُ الثقافةَ العامّةَ، ولا تُناسبُ الثقافةَ التخصّصيةَ، ولا يرتبطُ بنوعٍ معيّنٍ من الكتبِ، كما أنّها تُساعدُ على التنفيسِ الشخصيِّ، والراحةِ النفسيّةِ.


أ- مجالاتُها:
مجالاتُ هذا النوعِ من القراءةِ متعدّدةٌ، وتكونُ في: حالاتِ السفرِ الطويلِ، أو حالةِ انتظارِ شخصٍ قادمٍ من سفرٍ في: المطاراتِ، أو الموانئِ، أو المحطّاتِ، أو في أوقاتِ الراحةِ الأسبوعيّةِ أو السنويّةِ، أو قبلَ النومِ، أو بعدَه، وتشملُ: قراءةَ الصحفِ، والمجلّاتِ، والكتبِ الأدبيّةِ، والعلميّةِ غيرِ المتخصّصةِ، والثقافةِ العامّةِ، ودواوينِ الشعراءِ، والقصصِ على اختلافِ أنواعِها.

ب- مهاراتُها:
من مهاراتِ القراءةِ الممتعةِ:
- القراءةُ السريعةُ.
- التقاطُ بعضِ الأفكارِ أو المعلوماتِ المفيدةِ.
- ربطُ بعضِ المعلوماتِ ببعضِها الآخرِ.
- ربطُ بعضِ المعلوماتِ بالخبرةِ الشخصيّةِ.
- سرعةُ انتقالِ البصرِ بينَ السطورِ.
- حسنُ اختيارِ الكتبِ المفيدةِ.
- تجنّبُ الكتبِ التي تتناولُ موضوعاتٍ غيرَ مفيدةٍ.
- الإفادةُ من هذه القراءاتِ في الحياةِ بوجهٍ عامٍّ.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
- يُطلبُ من المتدرّبينَ أن يختاروا في أوقاتِ فراغِهم قراءةُ بعضِ الكتبِ التي يميلونَ إلى قراءتِها.
- يعرضُ كلُّ واحدٍ منهم ملخّصاً لما قرأَه على زملائِه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
88

74

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 6- أغراضٌ أخرى خاصّةٌ بالقراءةِ

قبلَ أنْ نتكلّمَ عنْ الأغراضِ الأخرى، نودُّ أنْ نُشيرَ هنا إلى أنَّ الأغراضَ الخاصّةَ لا ينفصلُ بعضُها عن بعضِها الآخرِ انفصالاً تامّاً، بل قد يكونُ للقارئِ الواحدِ عدّةُ أغراضٍ منها، فقد يقرأُ قراءةً سريعةً أو متأنّيةً، ويُحلّلُ ما يقرؤه وينقدُه، ويأخذُ منه معلوماتٍ لنفسِه ويستمتعُ بذلك.

وبعدَ أنْ عرِفْنا بعضَ الأغراضِ الخاصّةِ للقراءةِ، نودُّ أن نُشيرَ هنا إلى أنّ هناك قراءاتٍ أخرى خاصّةً مختلفةً يُمكنُ إجمالُها فيما يأتي:
- القراءةُ لمعرفةِ رأي معيّنٍ في قضيةٍ معيّنةٍ، مثلُ: رأي الدينِ في المخدّراتِ أو الدخانِ...
- القراءةُ للتثقيفِ والاستزادةِ من المعرفةِ: الدينيّةِ، أو اللغويّةِ، أو السياسيّةِ... أو غيرِ ذلك.
- القراءةُ للإجابةِ عن أسئلةٍ متعلّقةٍ بأمورِ الدينِ أو الدنيا، مثلُ: الإجابةِ عن أسئلةِ الجمهورِ في البرامجِ الإعلاميّةِ...
- القراءةُ لاختيارِ الوسائلِ التي تُساعدُ على حلِّ مشكلةٍ من المشكلاتِ، مثلُ: إعدادِ المدرّسِ لدرسِه...
- القراءةُ لاختيارِ صحّةِ بعضِ القضايا المعروضةِ، مثلُ: قضايا التعليمِ، والزراعةِ، والقطاعِ الخاصِّ...
- القراءةُ لإيجادِ الحقائقِ التي تؤيّدُ وجهةَ نظرٍ معيّنةٍ في نظامٍ معيّنٍ، مثلُ: نظامِ التدريسِ بالساعاتِ، عملِ المواطنينَ في مجالِ القطاعِ الخاصِّ، نظامِ الاقتصادِ الإسلاميِّ.. وغيرِ ذلك من القراءاتِ الخاصّةِ بكلِّ إنسانٍ.

أ- مجالاتُها:
مجالاتُ هذه القراءةِ متعدّدةٌ بتعدّدِ الأغراضِ والمناسباتِ، وقد أشرْنَا إلى بعضِها فيما سبقَ.

ب- مهاراتُها:
مهاراتُ هذه القراءاتِ تتمثّلُ في:
- تحديدِ الموضوعِ، أو السؤالِ، أو المعلومةِ التي يقرأُ عنها.
- مراعاةِ الدّقةِ في القراءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
89

75

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 - معرفةِ المراجعِ التي تتناولُ هذا الموضوعَ.

- سرعةِ التوصّلِ إلى عناصرِ الموضوعِ وأفكارهِ.
- التدرُّب على النقلِ والتلخيصِ والصياغةِ الجيدةِ.
- الإفادةِ ممّا تقرأُ، والقدرةِ على الفهمِ الصحيحِ لما تقرأُ، خاصّةً إذا كانت القراءةُ متعلّقةً بأمورِ الدينِ.

ج- التدريبُ على المهاراتِ:
يُمكنُك التدريب على كلِّ هذه الأنواعِ بالآتي:
- اختيارُها نوعاً نوعاً.
- اختيارُ موضوعٍ لكلِّ نوعٍ يتّفقُ معه.
- الذهابُ إلى المكتبةِ.
- القراءةُ، ثمّ النقلُ والتلخيصُ.
- الحصولُ على المراجعِ والمصادرِ العلميّةِ التي تتّصلُ بهذا الموضوعِ.
- الصياغةُ النهائيّةُ.
- يُكرّرُ هذا مع كلِّ نوعٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
90

76

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 الأفكارُ الرئيسة

1- من طرقِ القراءةِ: القراءةُ السريعةُ/ القراءةُ المتأنّيةُ لجمعِ المعلوماتِ/ القراءةُ التحليليّةُ/ القراءةُ الناقدةُ/ القراءةُ الممتعةُ للعقلِ والعاطفةِ...

2- أبرزُ مهاراتِ القراءةِ السريعةِ: القدرةُ على التصفّحِ السريعِ/ سرعةُ حركةِ العينينِ في القراءةِ/ سرعةُ التقاطِ الكلماتِ أو العباراتِ/ الربطُ بين الأفكارِ والموضوعِ الأصليِّ/ معرفةُ المصادرِ وسرعةُ الحصولِ عليها/ سرعةُ الاستيعابِ مع سرعةُ التنقّلِ والتلخيصِ...

3- أبرزُ مهاراتِ القراءةِ المتأنّيةِ لجمع معلوماتٍ عن موضوعٍ معيّنٍ: تحديدُ الموضوعِ قبلَ البدءِ في القراءةِ/ التصفّحُ السريعُ أو القراءةُ الاستكشافيةُ/ التلخيصُ/ ربطُ المعلوماتِ/ الموازنةُ بين المعلوماتِ/ القراءةُ المتأنّيةُ...

4- من أبرزِ مهاراتِ القراءةِ التحليليّةِ: التمهّلُ والتعمّقُ في القراءةِ والتركيزُ لفهمِ المعنى/ النقلُ والتلخيصُ واختيارُ اللفظِ المناسبِ للمعنى/ الموازنةُ بين ما يُعرضُ في الكتبِ المختلفةِ/ الربطُ بين اللفظِ ومعناه من خلالِ السياقِ/ فهمُ معاني الألفاظِ والجملِ والعباراتِ/ تحديدُ مواطنِ الاتّفاقِ ومواطنِ الاختلافِ...

5- من أبرزِ مهاراتِ القراءةِ الناقدةِ: تتبّعُ القارئِ للمادّةِ المقروءةِ/ اختبارُ الأفكارِ الرئيسةِ وفهمُها/ تقويمُ ما يقرأُ والحكمُ عليه/ تمييزُ الاستنتاجاتِ المكتوبةِ/ فهمُ ما بين السطورِ/ فهمُ إيحاءاتِ الألفاظِ ودلالاتِها/ إدراكُ العلاقاتِ والربطُ بينها والحكمُ عليها...

6- من أبرزِ مهاراتِ القراءةِ الممتعةِ: القراءةُ السريعةُ/ التقاطُ بعضِ الأفكارِ أو المعلوماتِ المفيدةِ/ ربطُ بعضِ المعلوماتِ ببعضِها الآخرِ/ ربطُ بعضِ المعلوماتِ بالخبرةِ الشخصيّةِ/ سرعةُ انتقالِ البصر بين السطورِ/ حسنُ اختيارِ الكتبِ المفيدةِ/ تجنّبُ الكتبِ التي تتناولُ موضوعاتٍ هابطةً/ الإفادةُ من هذه القراءاتِ في الحياةِ بوجهٍ عامٍ...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
91

77

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 فكّر وأجِب

1- تكلّمْ على خطواتِ اكتسابِ مهارةِ القراءةِ السريعةِ.
2- بيّنْ خطواتِ اكتسابِ مهارةِ القراءةِ التحليليّةِ.
3- ما هي خطواتُ اكتسابِ مهارةِ القراءةِ الناقدةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
92

78

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 للمطالعة

مهاراتُ الاستماعِ وكيفيّةُ تنميتِها
يتضمّنُ الاستماعُ مهاراتٍ متعدّدةً، تختلفُ من موقفٍ إلى آخرَ، ويُمكنُ تحديدُ أهمِّ مهاراتِ الاستماعِ فيما يأتي:
1- الانتباهُ لمدّةٍ طويلةٍ1: إنّ دقّةَ السمعِ عاملٌ فسيولوجيٌّ مهمٌّ، وهي في الوقتِ نفسِه مهارةٌ يُمكن تعلُّمُها، ويكونُ ذلك: بتركيزِ الانتباهِ مع المتكلّمِ أو القارئِ والتوجِّه إليه، وحذفِ عواملِ التشتيتِ التي تصرفُ الذهنَ عن الانتباه.
 
2- إدراكُ الأفكارِ الأساسيّةِ والفرعيّةِ للنصِّ المسموعِ: وتلك المهارةُ من مهاراتِ الفهمِ، فعلى المستمِعِ أنْ يعرفَ الأفكارَ الأساسيّةَ للموضوعِ المسموعِ، وما تتضمّنُه هذه الأفكارُ من أفكارٍ جزئيّةٍ متضمَّنةٍ، ويتحقّقُ ذلك بالتسجيلِ السريعِ - كتابةً - لبعضِ النقاطِ الأساسيةِ التي يتناولُها الموضوعُ.
 
3- إدراكُ العلاقاتِ المختلفةِ في النصِّ المسموعِ: ويتحقّقُ ذلك بتحليلِ الموضوعِ المسموعِ، وإدراكِ العلاقاتِ بين أجزائِه، وتحديدِ غرضِ المتكلّمِ، وإدراكِ التوافقِ والتعارضِ في الكلامِ، وربطِ بعضِ المعاني ببعضِها الآخر. ويتمُّ ذلك كلُّه بالإصغاءِ الجيّدِ للنصِّ المسموعِ.
 
4- سرعةُ الفهمِ ودقّتُه: وتلك من المهاراتِ العليا، التي تستلزمُ من المستمِعِ كثرةُ التدريبِ عليها، فمتابعةُ المتكلّمِ أو القارئِ إذا دُرِّب الفردُ عليها، زادتْ قدرتُه الاستيعابيّةُ، فيفهمُ الكلامَ بسرعةٍ ودقّةٍ، ويُمكنُ تحديدُ وقتٍ معيّنٍ لفهمِ موضوعٍ مكوَّنٍ من ثلاثِ صفحاتٍ، ثمّ تُقلَّلُ المدّةُ الزمنيّةُ تدريجيّاً، حتى يصلَ المستمِعُ إلى أعلى مستوى في الفهمِ السريعِ.
 
5- هـ. إصدارُ الحكمِ على ما في النصِّ المسموعِ: وتلك المهارةُ تحليليّةٌ نقديّةٌ، تجعلُ من المستمِعِ قاضياً يحكمُ على جودةِ المسموعِ أو رداءتِه، ولا يتأتّى ذلك إلّا إذا كان



1 انظر: تشايلد، دينيس: علم النفس والمعلم، ترجمة: عبد الحليم محمد السيد، وآخرين، القاهرة، مؤسّسة الأهرام، 1982م، ص77.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
93

79

الدرس السابع: كيفَ نقرأُ؟ (5) مهاراتُ القراءةِ (1)

 المستمِعُ على درجةٍ من الثقافةِ تجعلُه قادراً على إصدارِ الأحكامِ العادلةِ على ما يسمعُ. وإصدارُ الحكمِ يكونُ على الأفكار وترتيبِها وترابطِها، وعلى الألفاظِ ومطابقتِها للمعاني، وعلى أداءِ المتكلّمِ أو القارئِ ومدى سلامةِ الأداءِ، وعلى الصور الجماليّةِ المتضمَّنةِ. ويُدرَّبُ على هذه المهارةِ بنقدِ كلامٍ مسموعٍ من شخصٍ معيّنٍ مع تكرارِ ذلك.


6- فهم معاني المفرداتِ من خلالِ السياقِ: لا شكَّ أنّ معنى الكلمةِ يتغيّرُ بتغيّرِ موقعِها في الجملِ، وتغيّرِ علامةِ إعرابِها. ولذا كان من مهاراتِ الاستماعِ أن يُدركَ المستمِعُ معنى كلِّ كلمةٍ في مكانِها الصحيحِ، وذلك بربطِها بما قبلَها وما بعدَها من كلامٍ. ويُمكنُ التدريبُ على هذه المهارةِ من خلالِ وضعِ الكلماتِ في جملٍ مختلفةٍ توضحُ كلَّ جملةٍ منها معنى مختلفاً للكلمةِ عن الجملةِ الأخرى.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
94

80

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6)  مهاراتُ القراءةِ (2)



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يبيِّنَ أهدافَ تعلّمِ المهاراتِ القرائيّةِ وسُبُلَ تحقيقِها.
2- يعرفَ مهاراتِ القراءةِ المرعيّةَ ومهاراتِ اكتسابِها، ويتمرّسَ على تطبيقِها.
3- يعرفَ الآدابَ المرعيّةَ في القراءةِ، ويتحلَّى بها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
95

81

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 1- أهدافُ تعلّمِ المهاراتِ القرائيّةِ

القراءةُ عمليّةُ شرحٍ للرموزِ اللفظيّةِ المكتوبةِ وتفسيرٍ لها، وهي تُشاركُ فنونَ اللغةِ الأخرى في أهدافِها العامّةِ، لكنّ لها أهدافاً خاصّةً بها يُمكنُ إيجازُها بالآتي:
أ- تنميةُ القدرةِ اللفظيّةِ والفكريّةِ والمهاراتِ الضروريّةِ لاستعمالِها، وذلك لتحقيقِ غذاءٍ متكاملٍ لفنونِ اللغةِ الأخرى.
ب- إتقانُ مهاراتِ القراءةِ واستغلالُ القراءةِ في تكوينِ اهتماماتٍ وأغراضٍ جديدةٍ.
ج- تزويدُ القارئِ بما يحتاجُ إليه من العلومِ والآدابِ والفنونِ، والمهاراتِ العلميّةِ.
د- تزويدُ القارئِ بحصيلةٍ متجدّدةٍ من المفرداتِ اللغويّةِ، والتراكيبَ الجيّدةِ.
هـ- تنميةُ القدرةِ على القراءةِ في سلاسةٍ ووضوحٍ وفهمٍ، والتمييزُ بين الأفكارِ الجوهريّةِ والعرضيّةِ فيما يقرؤه القارئُ، وفهمُ الأفكارِ المتضمَّنةِ.
و- تنميةُ الاستمتاعِ بالقراءةِ، وجعلُها عادةً يوميّةً ممتعةً ومسلّيةً.
ز- تنميةُ الانتفاعِ بالمقروءِ في الحياةِ، وحلُّ المشاكلِ به.
ح- تنميةُ القدرةِ على استخدامِ المراجعِ والمعاجمِ، بكفاءةٍ، والتعبيرُ عن ذلك بأسلوبٍ جيّدٍ.
ط- توسيعُ الخبراتِ لدى القارئينَ وإغناؤُها، مع تهذيبِ العاداتِ والأذواقِ والميولِ التي تتكوّنُ منها أنواعُ القراءةِ المختلفةِ.

2- كيف نُحقّقُ هذه الأهدافَ؟
يتطلّبُ تحقيقُ هذه الأهدافِ مراعاةَ الآتي:
أ- حسنُ اختيارِ المادّةِ المقروءةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
97

82

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 ب- أن تكونَ القراءةُ متّصلةً باهتماماتِ القارئينَ.

ج- أن تُضيفَ المادّةُ المقروءةُ جديداً إلى خبراتِ القارئينَ، وتُمكّنُهم من اكتسابِ نظرةٍ متّزنةٍ.
د- التدريبُ المنظّمُ والمستمرُّ والمتدرّجُ بوصفهِ من أفضلِ الوسائلِ لتحقيقِ الأهدافِ المتقدّمةِ.
 
3- مهاراتُ القراءةِ الأصليّةِ
بعد أنْ تحدّثْنَا على المهاراتِ بصورةٍ متفرّقةٍ (الأغراضُ الخاصّةُ بالقراءةِ)، سنحاولُ فيما يأتي أنْ نُدرجَ كلَّ المهاراتِ السابقةِ تحتَ خمسِ مهاراتٍ أصليّةٍ، هي1:
أ- المهارةُ اللفظيّةُ: وهي القدرةُ على النطقِ السليمِ المعبّرِ بسرعةٍ مناسبةٍ، ومراعاةُ قواعدِ اللغةِ المنطوقةِ بكلِّ جوانبِها.
ب- مهارةُ الفهمِ: وهي القدرةُ على فهمِ الأفكارِ، وترتيبِها، وتحليلِها، ونقدِها، وربطِ بعضِها ببعضِها الآخرِ أو ربطِها بالخبراتِ الشخصيّةِ، والموازنةِ في ما بينَها، والحكمِ عليها.
ج- مهارةُ تحسينِ القراءةِ الصامتةِ والجهريّةِ، بالتغلّبِ على الصعوبةِ فيهما، ومراعاةِ المهاراتِ الفرعيّةِ لكلِّ منهما، والتدريبِ عليهما.
د- الانطلاقُ في القراءةِ الجهريّةِ، مع التنغيمِ الصوتيِّ، وتمثيلِ المعنى، وسلامةِ الأداءِ...
هـ- تحقيقُ عاداتِ القراءةِ ومهاراتِها التي تُنتجُ الكفاءةَ في القراءةِ، مثلُ:
- الجلسةِ الصحيحةِ.
- طريقةِ إمساكِ الكتابِ.
- طريقةِ تحريكِ البصرِ.
- استخدامِ الضوءِ.
- مراعاةِ ظروفِ الزمانِ والمكانِ.
- تعرّفِ إشاراتِ الطباعةِ وتفسيرِها.



1 انظر: مجاور، محمّد صلاح الدين علي: تدريس اللغة العربيّة في المرحلة الثانويّة: القاهرة، دار المعارف، 1966م، ص304.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
98

83

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 - السيرِ في إدراكِ الكلماتِ من اليمينِ إلى اليسارِ على طولِ السطرِ، في تتابعٍ وانتظامٍ.

- الدّقةِ في الحركةِ الرجعيّةِ من آخرِ السطرِ إلى أوّلِ السطرِ الذي يليِه.
- تعرّفِ علاماتِ الوقفِ والوصلِ.
- نظامِ الفقراتِ.
- استخدامِ الأنماطِ المختلفةِ.
- علاماتِ الترقيمِ.
- معرفةِ الهوامشِ.
- استخدامِ الإشاراتِ إلى المراجعِ في أسفلِ الصفحاتِ... إلى آخرِ هذه الأمورِ التي تُدرَكُ بالممارسةِ والتعوّدِ.
 
واكتسابُ القارئِ لتلكَ المهاراتِ والسيطرةُ عليها، أمرٌ في مقدورهِ، إذا أحسنَ تدريبَ نفسِه، وتغلّبَ على الصعوباتِ التي تُقابُله، فالقراءةُ مبنيّةٌ على الفهمِ العامِّ للمادّةِ المقروءةِ، من دونِ الالتفاتِ إلى فهمِ كلِّ كلمةٍ في النصِّ. ويُعدُّ السياقُ من أبرزِ الوسائلِ إلى الفهمِ1.
 
4- مراحلُ التدريبِ على مهاراتِ القراءةِ
تمرُّ عمليّةُ التدريبِ على مهاراتِ القراءةِ بثلاثِ مراحلَ أساسيةٍ، هي:
أ- مرحلةُ التوسّعِ في القراءةِ: وتُسمّى هذه المرحلةُ - أيضاً - مرحلةَ التقدّمِ السريعِ في اكتسابِ العاداتِ الأساسيّةِ في القراءةِ، وتتميّزُ بالآتي:
- نموُّ الميلِ إلى القراءةِ نموّاً سريعاً.
- التقدّمُ الملحوظُ في دقّةِ الفهمِ، وعمقِ التفسيرِ.
- القدرةُ على معرفةِ معاني الكلماتِ من خلالِ السياقِ.
- الانطلاقُ في القراءةِ الجهريّةِ، وازديادُ سرعةِ القراءةِ الصامتةِ.
- نموُّ العاداتِ الأساسيّةِ المطلوبةِ في القراءةِ.



1 انظر: Cuts, W, G., Modern reading Instruction, New Delhi. prentice - Holl of India, 1965, p. 26.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
99

84

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 ب- مرحلةُ التوسّعِ في أداءِ المهاراتِ القرائيّةِ: وتتميّزُ هذه المرحلةُ بالآتي:

- القراءةُ الواسعةُ التي تزيدُ خبراتِ القارئينَ في كلِّ النواحي، اللفظيّةِ والفكريّةِ والمهاريّةِ.
- زيادةُ القدرةِ على الفهمِ والتحليلِ والنقدِ والتفاعلِ.
- زيادةُ الكفاءةِ في سرعةِ القراءةِ.
- زيادُ الكفاءةِ في القراءةِ لأغراضٍ مختلفةٍ.
- تحسينُ القراءةِ الجهريّةِ تحسيناً نوعيّاً.
- رفعُ مستوى أذواقِ القارئينَ، واكتسابُهم المهارةَ في استخدامِ الكتبِ والمراجعِ.
- اهتمامُ القارئينَ باستخدامِ قدراتِهم في قراءةِ موادّ متنوّعةٍ، وزيادةِ قدراتِهم ومهاراتِهم.

وتظهرُ هذه الزيادةُ في: الدقّةِ، ومعرفةِ معاني الكلماتِ، ونموِّ الثروةِ اللفظيّةِ، وزيادةِ الوضوحِ والتمييزِ في الفهمِ، وزيادةِ السرعةِ في القراءةِ الصامتةِ، وملاءمتِها لغرضِ القارئينَ.

ج- مرحلةُ تنميةِ الأذواقِ والعاداتِ والميولِ: تهدفُ هذه المرحلةُ إلى تنميةِ العاداتِ والميولِ التي تتكوّنُ منها أنواعُ القراءةِ المختلفةُ وتصفيتِها، وتتميّزُ هذه المرحلةُ بالآتي:
- توسيعُ الأذواقِ في القراءةِ وتنميتُها.
- زيادةُ الكفاءةِ في استخدامِ الكتبِ والمراجعِ.
- الوصولُ إلى مستوى عالٍ من الكفاءةِ بمختلفِ أغراضِها.
- توسيعُ الشغفِ بالقراءةِ.
- صقلُ الأذواقِ صقلاً يواجهُ الحياةَ، الحاضرةَ والمستقبلةَ للقارئينَ، ودفعُهم إلى الاستفادةِ من وقتِ الفراغِ.
- الاستمرارُ في الضغظِ على تنميةِ العاداتِ التي يتضمّنُها فهمُ معنى الكتابِ وتفسيرُه، والتفاعلُ معه. والعاداتِ التي تتضمّنُها القراءةُ لأغراضٍ مختلفةٍ.
- توسيعُ خبراتِ القارئينَ عن طريقِ القراءةِ، وتعميقُ تفكيرِهم.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
100

85

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 5- آدابُ القراءةِ

إذا كان للقراءةِ مهاراتٌ تهدفُ إلى تنميتِها، فلن تتحقّقَ هذه التنميةُ ما لم تُصاحبُها آدابُ القراءةِ. وهذا يدفعُنا إلى بيانِ الآدابِ التي ينبغي مراعاتُها أثناءَ القراءةِ. وآدابُ القراءةِ، منها ما يتعلّقُ بالمادّةِ المقروءةِ، ومنها ما يتعلُّق بالقارئِ، ومنها ما يتعلُّق بمن يُحيطُ بالقارئِ. وسنحاولُ - فيما يلي - أن نعرضَ لكلِّ نوعٍ من هذه الآدابِ بشيءٍ من التوضيحِ، كي يفيدَ منها القارئُ:
أ- الآدابُ المتعلّقةُ بالمادّةِ المقروءةِ:
- إذا كان القارئُ يقرأُ كتابَ اللهِ أو سنّةَ رسولِه صلى الله عليه وآله وسلم، فمن آدابِ قراءتِهما الآتي:
• الطهارةُ من الحدثينِ الأكبرِ والأصغرِ.
• إمساكُ المصحفِ، أو كتابِ الحديثِ باليدِ اليمنى.
• الخشوعُ التامُّ عند قراءتِهما، والتفكيرُ والتدبّرُ في معانيهما.
• التوسيطُ في الأداءِ الصوتيِّ، بحيث لا يكونُ جهيراً ولا خافتاً، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾1، والصلاةُ قراءةٌ محفوظةٌ وليستْ كلاماً، لأنّها قراءةُ قرآنٍ وأقوالٍ وأفعالٍ مأثورةٍ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم، ولا ابتكارَ للإنسانِ في أدائِها.
 
- إذا كان القارئُ يقرأُ كتباً أخرى غيرَ القرآنِ والحديثِ، فمنْ آدابِ القراءةِ فيها:
• أنْ يُقدِّرَ القارئُ رأيَ صاحبِ الكلمةِ المقروءةِ.
• ألّا يسخرَ من فكرِه، أو ينالَ منه، إلّا في حدودِ آدابِ النقدِ المتعارفِ عليها عندَ النقّادِ.
• ألا يتّخذَ منه موقفاً يخضعُ لعاطفةٍ شخصيّةٍ، فالمهمُّ فكرُ الكاتبِ وليس شخصَه.
 
ب- الآدابُ المتعلّقةُ بالقارئِ:
من آدابِ القراءةِ المتعلّقةِ بالقارئِ الآتي:
• المحافظةُ على الكتبِ المقروءةِ والعنايةُ بها.
• تنظيمُ الكتبِ التي يقتنيها القارئُ بطريقةٍ تُيسّرُ له تناولَها.



1 سورة الإسراء، الآية 110.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
101

86

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 • التعاملُ مع الكتابِ كأنّه صديقٌ أو رفيقٌ محبوبٌ يُقدّمُ لك الخيرَ بأنواعهِ.

• عدمُ إلقاءِ الكتابِ على الأرضِ بطريقةٍ توحي بالاستهانةِ به، أو بما فيه.
• إمساكُ الكتابِ عند القراءةِ باليدِ اليمنى.
• عدمُ الكتابةِ في الكتبِ بطريقةٍ تطمسُ معالمَ الكتابةِ الأصليّةِ وتشوّهُها.
• الجلسةُ الصحيحةُ المريحةُ، وجعلُ الكتابِ في مسافةٍ متوسّطةٍ بينَ العينِ وبينَه، لا قريبةً جدّاً، ولا بعيدةً جدّاً.
• التوسّطُ في استخدامِ الضوءِ، فلا يكونُ مبهراً، ولا خافتاً، فكلاهما يضرُّ العينَ.
 
ج- الآدابُ المتعلّقةُ بمنْ يُحيطُ بالقارئِ:
- على القارئِ إذا كان يقرأُ لمنْ حوله أن يُراعيَ الآتي:
• غضَّ الصوتِ، وعدمَ رفعِه بطريقةٍ تؤذي أسماعَ السامعينَ، يقولُ تعالى - على لسانِ لقمانَ الحكيمِ وهو يعظُ ابنه -: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾1.
• أن يكونَ الصوتُ واضحاً مسموعاً لكلِّ السامعينَ.
• ألا يعلّقَ بتعليقاتٍ ساخرةٍ تحطُّ من قدرِ سامعيه.
• أن يواجهَهم، ولا يولُيهم ظهرَه، أو جنبَه، أو يتعالَى عليهم.
• أن يتقبّلَ نقدَهم، ويُجيبَ عن أسئلتِهم، ويُعيدَ ما يطلبونَ إعادتَه.
• أن يتوقّفَ عن القراءةِ من وقتٍ لآخرَ، ليعرفَ مدى تقبّلِ سامعيه لقراءتِه.
• أن يُنهي قراءتَه إذا أحسَّ أنّ سامعيه، لا يريدونَ الاستمرارَ في سماعِه.
 
- إذا كان القارئُ يقرأُ لنفسِه فقط، وحولَه أناسٌ آخرونَ لا يسمعونَه، عليه أن يفعلَ الآتي:
• يستخدمُ القراءةَ الصامتةَ.
• ألا يستخدمَ ضوءاً مبهراً يزعجُ مَنْ حولَه.
• يبتعدُ قدرَ الإمكانِ عمّنْ حولَه، بحيثُ لا يجعلُهم يشعرونَ بالحرجِ منه (خاصّةً إذا كانوا يتحدّثونَ مع بعضِهم)، فيضطرونَ للسكوتِ مراعاةً له.



1 سورة لقمان، الآية 19.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
102

87

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 الأفكارُ الرئيسة

1- منْ أهدافِ تعلّمِ المهاراتِ القرائيّةِ: تنميةُ القدرةِ اللفظيّةِ والفكريّةِ والمهاراتِ الضروريّةِ لاستعمالِها/ إتقانُ مهاراتِ القراءةِ/ تنميةُ القدرةِ على القراءةِ والاستمتاعُ والانتفاعُ بها/ تنميةُ القدرةِ على استخدامِ المراجعِ والمعاجمِ/ توسيعُ الخبراتِ لدى القارئينَ وإغناؤها...

2- مهاراتُ القراءةِ الأصليّةِ: المهارةُ اللفظيّةُ/ مهارةُ الفهمِ/ مهارةُ تحسينِ القراءةِ الصامتةِ والجهريّةِ/ الانطلاقُ في القراءةِ الجهريّةِ/ تحقيقُ عاداتِ القراءةِ ومهاراتِها التي تُنتجُ الكفاءةَ في القراءةِ...

3- مراحلُ التدريبِ على مهاراتِ القراءةِ: مرحلةُ التوسّعِ في القراءةِ/ مرحلةُ التوسّعِ في أداءِ المهاراتِ القرائيّةِ/ مرحلةُ تنميةِ الأذواقِ والعاداتِ والميولِ.

4- آدابُ القراءةِ: الآدابُ المتعلّقةُ بالمادّةِ المقروءةِ/ الآدابُ المتعلّقةُ بالقارئِ/ الآدابُ المتعلّقةُ بمنْ يُحيطُ بالقارئِ...


فكّرْ وأجِبْ
1- ما هي أهدافُ تعلّمِ المهاراتِ القرائيةِ؟ وكيف نُحقّقُ هذه الأهدافَ؟
2- تكلّمْ على مهاراتِ القراءةِ الأصليّةِ.
3- ما هي مراحلُ التدريبِ على مهاراتِ القراءةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
103

88

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 للمطالعة

كيفيّةُ التدريبِ على تنميةِ مهاراتِ الاستماعِ
يوجدُ عددٌ من الأساليبِ التي تُفيدُ في التدريبِ على الاستماعِ، وهي أساليبٌ وظيفيّةٌ تقريباً، يستخدمُ الناسُ بعضَها في حياتِهم البيئيّةِ والاجتماعيةِ، ومن هذه الأساليبِ:
1- حاولْ أنْ تستمعَ إلى موضوعٍ معيّنٍ من خلالِ شريطٍ مسجّلٍ، وبعدَ ذلك حاولْ أنْ تكتبَ ما فهمْتَه من هذا الموضوعِ في قرطاسٍ أمامَك، ثمّ بعدَ ذلك أعدْ شريطَ التسجيلِ، وتبيّنْ مدى التوافقِ بين ما كتبتْ وما تسمعُ في المرّةِ الثانيةِ. كرّرْ هذه المحاولةَ عدّةَ مرّاتٍ في موضوعاتٍ أخرى.

2- اشتركْ معَ زملاءَ لك في قراءةِ موضوعٍ معيّنٍ، يقرؤه واحدٌ منكم، ثمّ ناقشُوا الموضوعَ فيما بينَكم بعد قراءتِه، لتعرفُوا مدى فهمِكم له، وتعرُّفكم على ما يحتويه. ويتحقّقُ هذا بأنْ يقرأَ واحدٌ ويستمعَ الباقونَ، ويُمكنُ تكرارُ هذه الطريقةِ بينَكم في موضوعاتٍ متعدّدةٍ.

3- حاولْ مع بعضِ زملائِك أن تستمعوا إلى خطبةِ الجمعةِ في أحدِ المساجدِ، ثمّ بعدَ الصلاةِ، اجلسوا مع بعضِكم وحدّدوا الفكرةَ الأساسيّةَ للخطبةِ، والأفكارَ الجزئيّةَ، وتذكّروا الآياتِ القرآنيّةَ، والأحاديثَ النبويّةَ التي استشهدَ بها الخطيبُ، ثمّ حلّلوا موضوعَ الخطبةِ وانقدوا طريقةَ أداءِ الخطيبِ.

4- التمييزُ باستخدامِ التنغيمِ الصوتيِّ: وهذا التدريبُ للأذنِ على التمييزِ بين الكلماتِ أو العباراتِ في النطقِ، ويُمكنُ التأكّدُ من فهمِ المستمعِ لها باستعمالِ عبارتينِ منطوقتينِ متماثلتينِ تقريباً في كلِّ الحروفِ عدا حرفين، مثل: يحرثُ الرجلُ أرضَه، ويحرسُ الرجلُ أرضَه. أو استعمالُ كلماتٍ تختلفُ ضوابطُ بنيتِها، مثل: عِبْرةٍ وعَبْرةٍ، ومثل: عَرْضٍ، وعِرْضٍ، وعُرْضٍ، وعَرَضٍ، وفي أمثلةِ الجملِ: قلْ ما عندَك، كلُّ ما عندَك، وفي التنغيمِ الصوتيِّ في العبارةِ الواحدةِ، مثلُ: إلقاءِ تحيةِ السلامِ، أو الردِّ عليها، بطرقٍ مختلفةٍ: طريقةُ إنسانٍ متعجّلٍ، أو طريقةٌ ساخرةٌ، أو طريقةٌ تعجّبيّةٌ، أو طريقةُ إنسانٍ كسولٍ، أو طريقةٌ غاضبةٌ، أو حزينةٌ....

5. الأسئلةُ السريعةُ: وتتحصّلُ بتدريبِ المستمعينَ على الفهمِ بسرعةٍ، والاستجابةِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
104

89

الدرس الثامن: كيف نقرأُ؟ (6) مهاراتُ القراءةِ (2)

 السريعةِ لنوعيّةِ الكلامِ الذي يحتملُ أنْ يواجهوه في الحياةِ العاديّةِ، مثلُ: طلبِ معلوماتٍ عن المنزلِ، أو طلبُ معلوماتٍ في مصرفٍ، أو ميناءٍ جويٍّ، أو بحريٍّ، أو متطلّباتٍ إداريّةٍ في دواوينِ الحكومةِ، أو شراءٍ من متجرٍ، أو مطعمٍ. ويُمكنُ التدريبُ على هذا بالأسئلةِ الآتيةِ: ما اسمُك؟ كم عددُ إخوتِك؟ ماذا يعملُ والدُك؟ من هو؟ من معك؟ كم معك؟ كم الساعة؟ ما الموعدُ؟ ما الثمنُ...

 
6. تذكّرُ الكلماتِ والعباراتِ: وهذا يعني التدريبَ على التذكّرِ، ويتحقّقُ بسماعِ كلماتٍ عدّةٍ، مثلُ: أسماءِ حيواناتٍ، وأسماءِ نباتاتٍ، أسماءِ مُدُنٍ، أسماءِ ذكورٍ، أسماءِ إناثٍ... أو التدريبِ بسماعِ قصّةٍ، أو موضوعٍ، أو حادثةٍ، تكونُ متضمِّنةً لبعضِ أسماءِ الأماكنِ أو الأشخاصِ.. ثمّ يُطلَبُ وضعُ قائمةٍ - بعد سماعِ القصةِ- بالكلماتِ، أو العباراتِ، أو الأسماءِ التي وردتْ في ثنايا القصةِ أو الموضوعِ أو الحادثةِ. أو وضعُ عباراتٍ بها فراغاتٌ توضعُ بها هذه الكلماتُ...
 
7- التلخيصُ: ويكونُ بالاستماعِ إلى قضيّةٍ أو محاضرةٍ أو ندوةٍ أو موضوعٍ، ثمّ تقومُ بتلخيصٍ ما تسمعُه في أسطرٍ قليلةٍ، تتضمّنُ الفكرةَ الأساسيّةَ، والأفكارَ الفرعيّةَ. ويُفيدُ هذا التدريبُ في الحياةِ التعليميّةِ، في تلخيصِ المحاضراتِ أو الدروسِ التي يسمعُها الطلّابُ من معلّميهم.
 
8- استخدامُ الأسئلةِ المصاحبةِ: وتكونُ هذه الأسئلةُ من المتكلّمِ، بحيثُ يوجّهُها إلى المستمعينَ، ليعرفَ مدى تجاوبِهم معه، وفهمِهم لما يقولُ في موضعٍ معيّنٍ، مثل: ماذا كنّا نقولُ؟ وماذا فعلَ الرجلُ؟ ما الذي يحدثُ بعدَ ذلك، قال ثانية... وهذا تدريبٌ على التذكُّرِ والربطِ.
 
9- الاستفادةُ من: المذياعِ أو التلفازِ، أو المناسباتِ الاحتفاليّةِ الطبيعيّةِ بأنواعِها المختلفةِ، بتسجيلِ ما يستمعُ إليه الفردُ، ومناقشتِه مع زملاءَ له، أو عملِ تلخيصٍ له.
 
وتجدرُ الإشارةُ إلى أنّ الاستماعَ إلى القرآنِ الكريمِ والأحاديثِ النبويّةِ من: المذياعِ، أو التلفازِ، أو المسجّلِ، وفي محاضراتِ التعليمِ، وفي خطبِ الجمعةِ، والمحاضراتِ العامّةِ، من أقوى الفرصِ في التدريبِ على الاستماعِ، واكتسابِ عاداتهِ الحميدةِ. ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾1.



1 سورة الأعراف، الآية 204.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
105

90

الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

 الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يستطيعَ تطبيقَ مهاراتِ القراءةِ على نماذجَ متنوِّعةٍ من النصوصِ، أو البحثَ عن نصوصٍ.
2- يعرفَ خصائص التطبيقِ وخطواتِهِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
107

91

الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

 1- التدريبُ الأوّلُ: تدريبٌ على نصوصٍ قرآنيّةٍ

ابحثْ في القرآنِ الكريمِ مستعيناً ببعضِ التفاسيرِ عن أجوبةٍ للأسئلةِ الآتيةِ:
• بيّنْ طرقَ معرفةِ اللهِ من خلالِ ما وردَ في القرآنِ.
• ما هي أسماءُ النارِ التي وردَ ذكرُها في القرآنِ الكريمِ؟
• بيّنْ معاني النفسِ الواردةِ في القرآنِ ومواردَ استعمالِها.

2- التدريبُ الثاني: تدريبٌ على نصٍّ حديثيٍّ
اقرأ النصَّ الحديثيَّ الآتي، ثمّ أجبْ على الأسئلةِ التاليةِ، مستعيناً بدلالةِ آياتٍ قرآنيةٍ وأحاديثَ أخرى:
ما رواه أبوذر الغفاري، أنّه قال: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ كم النبيّونَ؟ قال: مئة ألفٍ وأربعةٌ وعشرونَ ألفَ نبيٍّ، قلتُ: كم المرسلونَ منهم؟ قال: ثلاثمئة وثلاثةَ عشرَ جمّاء غفيراء (مجتمعونَ لم يتفرّقْ منهم أحد)، قلتُ: مَن كان أوّل الأنبياءِ؟ قالَ: آدمُ، قلتُ: وكان من الأنبياءِ مرسلاً قال: نعم خلقَه اللهُ بيدِه ونفخَ فيه من روحِه. ثمّ قالَ صلى الله عليه وآله وسلم: يا أبا ذر, أربعةٌ من الأنبياءِ عليهم السلام سريانيون: آدمُ، وشيثُ، وأخنوخُ، وهو إدريسُ، وهو أوّلُ من خَطَّ بالقلمِ، ونوحٌ عليه السلام. وأربعةٌ من الأنبياءِ من العربِ: هودٌ، وصالحٌ، وشعيبٌ، ونبيّكُ محمّدٌ. وأوّلُ نبي من بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وستمئة نبي، قلت: يا رسولَ اللهِ, كم أنزلَ اللهُ من كتابٍ؟ قال: مئة كتابٍ وأربعةُ كتبٍ، أنزلَ اللهُ على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة، وأنزلَ التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، قلت: يا رسولَ الله, فما كانت صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كلّها، وكان فيها: أيّها الملك المبتلى المغرور, إنّي لم أبعثْكَ لتجمعَ الدنيا بعضَها إلى بعضٍ، ولكن بعثتُك لتردّ عنّي دعوة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
109

92

الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

 المظلوم، فإنّي لا أردّها، وإنْ كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه عزّ وجلّ، وساعة يحاسب نفسه، وساعة يتفكّر فيما صنع الله عزّ وجلّ إليه، وساعة يخلو فيها بحظّ نفسه من الحلال، فإنّ هذه الساعة عون لتلك الساعات، واستجمام للقلوب، وتوزيع لها، وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه، مقبلاً على شأنه، حافظاً للسانه، فإنّ مَنْ حسب كلامه من عمله, قلّ كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالباً لثلاث: مرمة لمعاش، أو تزوّد لمعاد، أو تلذّذ في غير محرم. قلت: يا رسول الله, فما كانت صحف موسى؟ قال: كانت عبرانية كلّها، وفيها: عجبت لمن أيقن بالموت, كيف يفرح؟! ولمن أيقن بالنار, لِمَ يضحك؟! ولمن يرى الدنيا وتقلّبها بأهلها, لِمَ يطمئنّ إليها؟! 


ولمن يؤمن بالقدر, كيف ينصب (يتعب نفسه بالجدّ والجهد)؟! ولمن أيقن بالحساب, لِمَ لا يعمل؟!

• بيّنْ مصدرَ الحديثِ السابقِ, وهل يوجدُ أحاديثُ أخرى مشابهةً له؟

• ما الفرقُ بين النبيِّ عليه السلام والرسولِ عليه السلام؟

• هل الدِّينُ الذي جاءَ به الأنبياءُ عليهم السلام واحدٌ؟ وما هي أبرزُ تعاليمِ الأنبياء ِعليهم السلام؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
110

93

الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

 الأفكارُ الرئيسة

تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ:
1. التدريبُ الأوّلُ: تدريبٌ على نصوصٍ قرآنيّةٍ.
2. التدريبُ الثاني: تدريبٌ على نصٍّ حديثيٍّ.



فكّرْ وأجِبْ
1- بيّنْ خصائصَ مهاراتِ القراءةِ من خلالِ التدريبِ الأوّلِ: التدريبُ على نصوصٍ قرآنيّةٍ.

2- بيّنْ خصائصَ مهاراتِ القراءةِ من خلالِ التدريبِ الثاني: التدريبُ على نصٍّ حديثيٍّ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
111

94

الدرس التاسع: كيف نقرأُ؟ (7) تدريباتٌ على مهاراتِ القراءةِ

 للمطالعة

 
محاذيرُ في تعلّمِ الاستماعِ
يوجدُ مجموعةٌ من الأمورِ ينبغي على المستمِعِ الانتباهُ إليه أوالحذرُ من فعلِها، إذا أرادَ أن يكونَ في استماعِه فائدةٌ مرجوّةٌ، وهي:
1- تجنّبُ الاستهانةِ والتحقيرِ لمنْ يستمعُ إليه، وعدمُ ذِكْرِ عيوبِ المتكلّمِ أو القارئِ على وجهٍ يستوجبُ الضحكَ منه. وقد تكونُ السخريةُ بالمحاكاةِ في القولِ أو في الفعلِ، وقد تكونُ بالإشارةِ والإيماءِ، إذا كان الفعلُ بحضرةِ المستهزَأ به. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ﴾1.
 
2- عدمُ مقاطعةِ مَنْ يستمعُ إليه بالقولِ أو بالفعلِ.
 
3- تجنّبُ الحوارِ غيرِ المنظّمِ، فإنّه يُفقدُ حاسةَ السمعِ أهمّيّتَها، فلا يُمكنُها التقاطَ الكلامِ، ولا متابعتَه، وبالتّالي يصعبُ فهمَ المعنى وإدراكِه.
 
4- عدمُ التكبّرِ على من يستمعُ إليه، والاستماعُ إليه باهتمامٍ وأدبٍ.
 
5- عدمُ الاستماعِ إلى مصادرَ متعدّدةٍ في وقتٍ واحدٍ، والحرصُ على توجيهِ البصرِ والسمعِ والعقلِ إلى مصدرٍ واحدٍ، مع مراعاةِ تقديمِ الأهمِّ على المهمِّ.
 
6- تجنّبُ كيفيةِ الجلوسِ غيرِ المريحةِ، فإنّها متعِبةٌ للمستمِعِ، ولا تُساعدُه على التركيزِ، والحذرُ من الاسترخاءِ في الجلوسِ أثناءَ الاستماعِ، فإنّه يجعلُ الذهنَ ينصرفُ بعيداً عن تتبّعِ المسموعِ، أو يُسلمُه إلى النومِ.



1 سورة الحجرات، الآية 11.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
112

95

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ



أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ المصادرَ والمراجعَ وأنواعَها
2- يعرف شروط وضوابط التمييز بين المصادر والمراجع.
3- يشرحَ عمليَّةَ الرجوعِ إلى المصادرِ والمراجعِ واستقاءِ المعلوماتِ منها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
113

96

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 بعد أنْ عالجْنَا الأهدافَ والاستراتيجياتِ في (لماذا نقرأُ؟) والطرقَ والآليّاتِ والأساليبَ القانونيّةَ في (كيف نقرأُ؟) بقي أنْ نُحدّدَ: طبيعةَ المقروءِ.


فهل كل ُّكتابٍ يستحقُّ أن نقرأَه؟
كم كتابٍ لا يُساوي في قيمتِه المدادَ الذي كُتبَ به، والورقَ الذي صُنعَ منه؟!
إنّ كثيراً من القرّاءِ العاديّينَ يفشلونَ في الاستفادةِ العميقةِ من القراءةِ، لعدمِ تمكّنِهم من اختيارِ الكتبِ المناسبةِ، أو لعدمِ مراعاةِ برنامجِ المطالعةِ الذي يستجيبُ لمستواهم وأهدافهِم، فأغلبُ الناسِ يقرأُ بالصدفةِ، حيث يتناولُ كلَّ كتابٍ يعترضُ طريقَه، أو يهديه إليه صديقٌ، أو يجدُه في مكتبةٍ ما، من دون أنْ يمتلكَ أيَّ تخطيطٍ لما يقرأُ!

ولذلك يواجه الباحثُ في كثيرٍ من الأحيانِ صعوباتٍ وعراقيلَ في إنجازِ بحثِه، بسببِ عدمِ معرفتِه بماذا يقرأُ! وما هي أبرزُ المصادرِ التي يجبُ أن يعتمدَ عليها في بحثِه!

ومنْ هذا المنطلقِ، فإنّ الخطوةَ المهمّةَ والأساسَ تكمنُ في تثقيفِ القارئِ العاديِّ أو الباحثِ المتخصّصِ في طرقِ انتقاءِ الكتابِ المناسبِ، لتحقيقِ الغايةِ المنشودةِ من القراءةِ (التسليةِ والمتعةِ، البناءِ العلميِّ، اكتشافِ معلوماتٍ جديدةٍ، تحديدِ المصادرِ والمراجعِ المناسبةِ للبحثِ، ...).

فالقارئُ الذي يقرأُ في سبيلِ تحقيقِ إحدى غاياتِ القراءةِ لا يستطيعُ أن يُحقّقَ غايتَه مع عدمِ معرفتِه بأصنافِ الكتبِ المختلفةِ، وبالتّالي يُخطئَ الطريقَ نحو الكتابِ أو المصدرِ الذي يُحقّقُ له هذه الغاية. كما أنّ الباحثَ مع عدمِ امتلاكِه هذه الخبرةِ، لا يستطيعُ أنْ يُحدّدَ قائمةَ المصادرِ المناسبةِ التي تُعدُّ خطوةً أساساً في بحثِه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
115

97

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 1- تقويمُ المصدرِ

لا يتوخّى البحثُ العلميُّ حشدَ المصادرِ فيه، بقدرِ ما يتوخّى الاعتمادَ على المصادرِ النوعيّةِ التي تُساعدُ الباحثَ في الوصولِ إلى المعرفةِ أو استنباطِ نظريّةٍ ما . ومن هنا، فلا بدَّ للباحثِ 
من تصفيةِ قوائمِ المصادرِ التي تنسجمُ مع موضوعِ بحثِه وتُحقّقُ له فائدةً بحثيّةً مرجوّةً. وتعتمدُ عمليّةُ التصفيةِ على الأسسِ الآتيةِ1:
أ- خبرةُ المؤلّفِ في مجالِ نطاقِ البحثِ وموضوعهِ، بما يؤثّرُ في تحقيقِ الثقةِ به وبما يُطرحُ من معلوماتٍ.
ب- شموليّةُ المصدرِ وتغطيتُه لموضوعِ البحثِ.
ج- دقّةُ المصدرِ في نقلِ المعلوماتِ.
د- موضوعيّةُ المؤلّفِ في استقاءِ المعلوماتِ من دونِ حذفٍ أو إضافةٍ أو تغييرٍ.
هـ- اعتمادُ المصدرِ على الأشكالِ والرسومِ، ومدى نوعيّتِها ودرجةِ ارتباطِها بالبحثِ.
و- التنظيمُ في العرضِ والترتيبِ المعتمدِ في المصدرِ (هجائي، زماني، مكاني، تاريخي، موضوعي، ...).
 
2- تمييزُ المصدرِ من المرجعِ
"المصدرُ هو كلُّ ما يرجعُ إليه الباحثُ بقصدِ الحصولِ على معلوماتٍ أو حقائقَ أوّليّةٍ، وهي إمّا أنْ تكونَ:
أ. مصادرَ أصليّةً: وهي التي تحوي المعلومةَ في أوّلِ طرحٍ لها وأقدمه. وتشملُ المخطوطاتِ القديمةَ التي لم يسبقْ نشرُها، والوثائقَ، ومذكّراتِ القادةِ والساسةِ، والخطاباتِ الخاصّةَ، واليوميّاتِ، والدراساتِ الشخصيّةَ للأمكنةِ، واللوحاتِ التاريخيّةَ، والكتبِ التي تذكرُ المعلومةَ لأوّلِ مرّةٍ، والإحصائيّاتِ.
 
ب- مصادرَ ثانويةً: وتُسمّى المراجعَ، وهي تعتمدُ في مادّتِها العلميّةِ على المصادرِ الأصليّةِ الأولى. فالمصدرُ مرجعٌ دونَ العكسِ"2.



1 انظر: الدويدري، رجاء وحيد: البحث العلمي أساسيّاته النظريّة وممارسته العمليّة، ط1، بيروت، دار الفكر المعاصر، دمشق، دار الفكر، 1421هـ.ق/2000م، ص632.
2 انظر: م.ن.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
116

98

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 تبصرةٌ: المراجعُ التي تتّسمُ بالشموليّةِ والدقّةِ تُرشدُ الباحثَ إلى معرفةِ المصادرِ الأصليّةِ التي تحوي مزيداً من الحقائقِ والدقائقِ.

 
3- أنواعُ المصادرِ والمراجعِ
يندرجُ الكتابُ الذي يقرأُه القارئُ أو المصدرُ الذي يعتمدُ عليه الباحثُ تحتَ قسمٍ محدّدٍ من أقسامِ المصادرِ والمراجعِ، فمنْ المفيدِ جدّاً للقارئِ معرفةُ نوعِ الكتابِ المقروءِ، لجهةِ التنويعِ المعرفيِّ للكتبِ التي يُطالعُها، فيُغطّي إطّلاعِه أنواعَ عدّةً، ولا ينحصرُ بمطالعتهِ في حدودٍ ضيّقةٍ.
 
وأمّا الباحثُ فلا بدَّ له أن يكونَ خبيراً بهذه الأشكالِ المتنوّعةِ من المصادرِ والمراجعِ، لأنّ طبيعةَ البحثِ تستوجبُ معرفةَ ذلك، كما أنّ الوصولَ إلى المصادرِ المهمّةِ والأساسيّةِ تتوقّفُ على معرفةِ هذه الأشكالِ وحسنِ الاستفادةِ منها.
 
أ- البيبلوغرافياتُ (مراجعُ المراجعِ):
هذا القسمُ مهمٌّ جدّاً للباحثِ، بحيثُ يُمثّلُ الأساسَ الذي يستندُ إليه في الوصولِ إلى مصادرِ بحثِه، ومن أبرزِ الببلوغرافيات:
- فهرست ابن النديم (297 - 385 هـ): ويُعدُّ أوّلَ عملٍ بيبلوغرافي في التاريخِ الوسيطِ.
- كشفُ الظنونِ عن أسامي الكتبِ والفنونِ لحاجي خليفة (ت 1067 هـ).
- كتابُ كشفِ الأستارِ عن وجهِ الكتبِ والأسفارِ لأحمدَ الحسينيِّ الخوانساري (ت1359 هـ).
- الذريعةُ إلى تصانيفِ الشيعةِ لمحمد محسن آغا بزرك الطهراني (1293- 1389 هـ).
 
ب- الموسوعاتُ ودوائرُ المعارفِ:
تُعدُّ الموسوعاتُ من أهمِّ المصادرِ والمراجعِ للباحثينَ. والموسوعةُ -عادةً- هي مؤلّفٌ ضخمٌ يشتملُ على مقالاتٍ في مختلفِ العلومِ والفنونِ، مرتّبةٍ على حروفِ المعجمِ في معظمِ الأحيانِ، وقد تقتصرُ الموسوعةُ على كلِّ ما ينبغي أن يعرفَه القارئُ عن علمٍ من العلومِ، أو فنٍّ من الفنونِ، كالموسوعةِ الطبّيّةِ، والموسوعةِ الحديثيّةِ، والموسوعةِ الفقهيّةِ1.



1 انظر: البعلبكي، منير: قاموس المورد،ط1، ج4، بيروت، دار العلم للملايين، 1981م، ص57.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
117

99

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 وتنقسمُ الموسوعات إلى قسمينِ أساسيّن:

- الموسوعاتُ العامّةُ: مثلُ دائرةِ معارفِ القرنِ العشرين لمحمد فريد وجدي (10 مجلدات)، وكذلك دائرةُ المعارفِ لبطرس البستاني.
- الموسوعاتُ المتخصّصةُ: مثلُ: دائرةِ المعارفِ الإسلاميّةِ (كتبَها مستشرقونَ باللغةِ الإنكليزيّةِ، وترجمَها: أحمدُ الشناوي، وإبراهيمُ خورشيد، وعبدُ الحميد يونس)، ودائرةِ المعارفِ الإسلاميّةِ الشيعيّةِ (حسن الأمين)، والموسوعةِ الفلسفيةِ (عبد الرحمن بدوي)...

ج- المعاجمُ والقواميسُ:
المعجمُ مصنّفٌ كبيرُ الحجمِ -عادةً- يتّسعُ لمفرداتِ لغةٍ ما أو مصطلحاتِ علمٍ ما، مرتّبةً ترتيباً هجائيّاً - على الأغلبِ- وتتصدّى المعاجمُ خاصّةً لشرحِ معاني المفرداتِ وذكرِ مرادفاتِها وأضدادِها وتاريخِ استعمالِها وتطوّرِها.

وتمتازُ الموسوعاتُ عن المعاجمِ بأنّها تُعطي معلوماتٍ إضافيّةً وتفاصيلَ خارجةً عن الدلالةِ الأصليّةِ لشكلِ المفرداتِ التي تردُ عادةً في المعاجمِ والقواميسِ. ومن أصنافِ المعاجمِ:
- المعاجمُ اللغويّةُ، مثلُ:
• الصحاحِ: إسماعيل بن حماد الجوهري (393 هـ).
• لسانِ العربِ: محمد بن مكرم بن منظور (ت 711 هـ).
- المعاجمُ العلميّةُ: وتختصُّ باصطلاحاتِ العلومِ المختلفةِ: قرآن، حديث، فلسفة، أمثال، ...، مثل:
• المعجمُ المفهرسُ لألفاظِ القرآنِ الكريمِ: كتبه مجموعةٌ من المستشرقين، وترجمه محمد فؤاد عبد الباقي.
• المعجمُ المفهرسُ لألفاظِ الحديثِ: كتبه أرندجانفِنْسِنْك ( 1299 - 1358 ه‍/ 1882 - 1939 م)، وترجمه محمد فؤاد عبد الباقي.
• المعجمُ الفلسفيُّ: جميل صليبا.
• المعجمُ النفسيُّ: جميل صليبا.
• الأمثالُ في النشرِ العربيِّ: عبد المجيد عابدين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
118

100

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 د- مصنّفاتُ التراجمِ والسيرِ:

وتتضمّنُ ترجمةً لحياةِ الشخصيّاتِ الهامّةِ والبارزةِ في التاريخِ من الحكّامِ أو العلماءِ أو الأدباءِ أو الشعراءِ.. أو المتخصّصين في حقلٍ معيّنٍ، وذلك وفقَ النظامِ الألفبائي، مثلُ:
• السيرةِ النبويةِ: ابن هشام.
• أسدِ الغابةِ في معرفةِ الصحابةِ: ابن الأثير.
• الذريعةِ إلى تصانيفِ الشيعةِ: آغا بزرك الطهراني.
• أعيانِ الشيعةِ: محسن الأمين.
• وفيّاتِ الأعيانِ وأنباءِ أبناءِ الزمانِ: ابن خلكان.
• الطبقاتِ الكبرى:ابن سعد.
• الأعلامِ: خير الدين الزركلي.

هـ- المخطوطاتُ القديمةُ:
ولها قيمةٌ علميّةٌ بالغةٌ، لأنّها تُمثّلُ مَصدراً أصيلاً للمعارفِ والمعلوماتِ. ويزيدُ اعتمادُ الباحثِ في بحثِه على المخطوطاتِ البحثَ قيمةً وأهمّيّةً، لأنّ المعلوماتِ التي يستقيها لم تُنشرْ في 
سائرِ الكتبِ.

و- الكتبُ الأساسيّةُ:
وهي من المصادرِ المهمّةِ للباحثِ، لأنّها تُعَدُّ أساسَ معارِفنا في مجالِ بحثِها أو تخصّصِها، فالباحثُ عن فلسفةِ أفلاطون لا يُمكنُ أن يستغنيَ عن كتابِ الجمهوريّةِ لأفلاطون، والدارسُ لفلسفةِ أرسطو لا يُمكنُ أن يتعدّى (منطق أرسطو). وبهذا نجدُ في كلِّ مجالٍ معرفيٍّ كتباً أساسية لا يُمكنُ الاستغناءُ عنها.

ز- الرسائلُ الجامعيّةُ:
وهي تقريراتٌ عن الأبحاثِ الأكاديميّةِ، يستفيدُ منها الباحثُ في الاطلاعِ على مجموعةٍ من المعلوماتِ المتعلّقةِ بموضوعِ بحثِه، ويستكشفُ النتائجَ التي توصلُ إليها من سبقوه في ميدانِ البحثِ العلميِّ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
119

101

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 ح- المجلّاتُ والدوريّاتُ المتخصّصةُ:

يستفيدُ الباحثُ من المقالاتِ العلميّةِ التي تنشرُها المجلّاتُ أو الدوريّاتُ المتخصّصةُ بفرعٍ من فروعِ العلمِ، للاطلاعِ على معلوماتٍ تتعلّقُ بمجالِ بحثِه، ويستفيدُ من طبيعةِ المعالجةِ المطروحةِ في المقالاتِ والنتائجِ التي تمّ التوصّلُ إليها.
 
ط- الجرائدُ والمجلّاتُ العامّةُ:
"قد يعثرُ الباحثُ أحياناً في المجلّاتِ العامّةِ على مقالةٍ مهمّةٍ ذاتِ صلةٍ بموضوعِه أو مقابلةٍ مع مفكّرٍ يتحدّثُ في موضوعِه نفسِه، فلا بأسَ في أنْ يعتبرَها مرجعاً، ويقتبسَ منها، لأنّ عليه أنْ يستقصيَ كلَّ ما كُتِبَ وقيلَ في موضوعِ بحثِه، لذا على الباحثِ ألّا يُهملَ أو يزدريَ أيَّ معلوماتٍ تتعلّقُ ببحثِه حتى ولو كانت للوهلةِ الأولى بنظرِه ليستْ بذاتِ شأنٍ، لأنّ أصغرَ المعلوماتِ شأناً قد تُصبحُ أكبرَها شأناً مع تقدُّمِ البحثِ تماماً"1.
 
ي- الكتبُ المدرسيّةُ:
قد تحتلُّ المقرّراتُ الأكاديميّةَ مصدراً مهمّاً من مصادرِ البحثِ العلميِّ، وبخاصّةٍ المقرّراتِ الجامعيّةِ التي يستفيدُ منها الباحثُ على مستوى الطرحِ والمعالجةِ والمصادرِ وآراءِ الأساتذةِ وأصحابِ المقرّراتِ.



1 فضل الله، مهدي: أصول كتابة البحث وقواعد التحقيق،ط2، بيروت، دار الطليعة، 1998م، ص68.



 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
120

102

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 الأفكارُ الرئيسة

1- في مجالِ الاستفادةِ من المصادرِ والمراجعِ لا بدّ من أمورٍ ثلاثةٍ: تقويمُ المصدرِ/ تمييزُ المصدرِ من المرجعِ/ معرفةُ أنواعِ المصادرِ والمراجعِ.

2- خبرةُ المؤلّفِ في مجالِ نطاقِ البحثِ وموضوعِه/شموليّةُ المصدرِ وتغطيتُه لموضوعِ البحثِ/دقّةُ المصدرِ في نقلِ المعلوماتِ/موضوعيّةُ المؤلّفِ/اعتمادُ المصدرِ على الأشكالِ والرسومِ/التنظيمُ في العرضِ/ ...
3- المصادرُ: إمّا مصادرُ أصليةٌ وإمّا مصادرُ ثانويةٌ.
4- من أنواعِ المصادرِ والمراجعِ: البيبلوغرافيّاتُ/ الموسوعاتُ ودوائرُ المعارفِ/ المعاجمُ والقواميسُ/مصنّفاتُ التراجمِ والسيرِ/ المخطوطاتُ القديمةُ/ الكتبُ الأساسيّةُ/ الرسائلُ الجامعيّةُ/ المجلّاتُ والدوريّاتُ المتخصّصةُ/ الجرائدُ والمجلّاتُ العامّةُ/ الكتبُ المدرسيّةُ...


فكّرْ وأجِبْ
1- عرّفِ المصدرَ والمرجعَ، واذكرِ الفرقَ بينهما.
2- بيّنْ أبرزَ الضوابطِ العلميّةِ في تقويمِ المصدرِ.
3- اذكرْ أبرزَ أنواعِ المصادرِ والمراجعِ، وتكلّمْ عليها باختصارٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
121

103

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 للمطالعة


آدابُ الاستماعِ
ينبغي على المستمِعِ مراعاةُ مجموعةٍ من الآدابِ، أبرزُها الآتي:
1- الاستماعُ إلى المتحدّثِ أو القارئِ في لطفٍ وكياسةٍ، وفي دقّةٍ وانتباهٍ. ويتحقّقُ ذلك بمراعاةِ الآتي:
- إشعارُ المتحدّثِ بالإقبالِ عليه، والرغبةِ في الاستماعِ له، بالإيماءِ بالرأسِ، أو التعبيرِ الصوتيِّ.
- التعبيرُ عن المتعةِ والتقديرِ لحديثِ المتكلّمِ، وعدمُ إظهارِ علاماتِ المللِ منه.
- تجنّبُ المقاطعةِ للمتحدّثِ، وتعويدُ المستمِعِ النظرَ للمتحدّثِ باهتمامٍ.
- توجيهُ نقدٍ بنّاءٍ، أو تقديمُ أسئلةٍ ذكيّةٍ، تكشفُ عن فهمِه لما يسمعُ ومدى إعجابِه به.
- تعويدُ المستمِعِ الجلوسَ في هدوءٍ، وعدمَ العبثِ أثناءَ سماعِ المتحدّثِ.

2- التركيزُ القويُّ الذي يجعلُ المستمِعَ متكيّفاً مع المتحدّثِ، بحيثُ يكونُ راغباً ومستعدّاً للاشتراكِ مع المتحدّثِ في مناقشةِ ما يُبديه من أفكارٍ وآراء، وأن يكونَ قادراً على تحديدِ هدفِ 
المتحدّثِ، وتذكّرِ النقاطِ المهمّةِ في الحديثِ.

3- إدراكُ الأسبابِ والعللِ التي يُقدّمُها المتحدّثُ لما يعرضُه من بحوثٍ، وما يُقدّمُه من أمثلةٍ، والفهمُ الدقيقُ له قبلَ أن يحكمَ على كلامِه، وقبل أنْ يُحدّدَ ما يتّفقُ فيه مع المتحدّثِ؟ وما 
يختلفُ فيه معه؟

4- معرفةُ المستمِعِ: لمن يستمعُ؟ ولأيِّ كلامٍ يستمعُ؟ ولماذا يستمعُ؟

5- تدوينُ المستمِعِ ملاحظاتٍ عن ما يسمعُه. ويُمكنُ تنميةُ هذه المهارةِ تدريجيّاً من خلالِ التدريبِ المستمرِّ على تلخيصِ المسمحتوى الدرسِ:
المسألةُ الثانيةُ المهمّةُ والمركزيةُ في سؤالِ: (ماذا نقرأُ ؟) هي: طرقُ الوصولِ إلى المراجعِ والمصادرِ بالنسبةِ إلى الباحثِ. ويُمكنُ في هذا المجالِ أنْ نذكرَ عدّةَ حلولٍ أو طرقٍ لتحقيقِ 
ذلك، أبرزُها:
- مراجعةُ فهارسِ المكتباتِ، بحيث يجدُ فيها القوائمَ والتصنيفاتِ، ويختارُ منها ما يرتبطُ ببحثِه.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
122

104

الدرس العاشر: ماذا نقرأُ (1) معرفةُ المصادرِ والمراجعِ

 - الاعتمادُ على المراجعِ أو على مراجعِ المراجعِ، بما يتيحُ الاطلاعَ على أسماءِ المؤلّفاتِ والمصنّفاتِ في المجالاتِ المعرفيّةِ المختلفةِ. وبالتّالي مساعدةِ الباحثينَ في إعدادِ قائمةِ المصادرِ والمراجعِ الأساسيّةِ لبحوثِهم.


- مراجعةُ الموسوعاتِ ودوائرِ المعارفِ التي من شانِها أنْ تُرشدَ الباحثينَ إلى أمّهاتِ المؤلّفاتِ والمصادرِ الأساسيّةِ.

- الاطلاعُ على الكتبِ التي كُتبتْ بمنهجيّةٍ علميةٍ حديثةٍ (رسائل جامعيّة-مثلاً-) التي يجدُ فيها الباحثونَ ثبتَ المصادرِ والمراجعِ. وبالتّالي تُساعدُهم في تحديدِ قائمةِ المراجعِ الضروريّةِ لأبحاثِهم.

- قراءةُ المجلّاتِ العلميّةِ المتخصّصةِ وما تحويه من مقالاتٍ عالجتْ موضوعاً يخدمُ الباحثين في أبحاثِهم، من خلالِ اطلاعِهم على هوامشِ تلك المقالاتِ ولوائحِ المصادرِ والمراجعِ الواردةِ فيها.

وبما أنّ الطرقَ الثلاثَ الأخيرةَ هي إجرائيّةٌ مئة بالمئة وبسيطةٌ، سنتحدّثُ فقط على الطريقِ الأوّلِ في هذا الدرسِ، والطريقِ الثاني في الدرسِ اللاحقِ، لأنّهما يتوقّفان على جملةٍ من المعلوماتِ الضروريّةِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
123

105

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2)  الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ


أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يَتعرّفَ على شروطِ الفهرسةِ وأنواعِها.
2- يوضّحَ عمليّةَ التصنيفِ.
3- يعرفَ خصائصَ تصنيف ديوي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
125

106

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 1- الفهرسةُ

أ- تعريفُ الفهرسةِ:
الفهرسُ هو لائحةٌ أو قائمةٌ بمحتوياتِ المكتبةِ، فهو بمثابةِ دليلٍ لمحتوياتِ المكتباتِ فيه بيانٌ شاملٌ لما تحويه من كتبٍ ومطبوعاتٍ ومخطوطاتٍ... وهو يستهدفُ تيسيرُ عمليّةِ الحصولِ على الكتبِ وإعطاءَ وصفٍ دقيقٍ لكلِّ مصدرٍ من المصادرِ ومرجعٍ من المراجعِ.

والفهرسةُ هي عمليّةُ إنشاءِ الفهارسِ، أي إحداثُ هذه السجلّاتِ لكلِّ كتابٍ، بحيثُ يردُ فيها ذِكْرُ جميعِ الخصائصِ المتعلّقةِ بذلك الكتابِ.

ب- شروطُ الفهرسةِ:
يشترطُ في الفهرسِ أمورٌ عدّةٌ حتى يؤدّيَ دورَه جيّداً، ويُحقّقَ الفائدةَ المطلوبةَ، أبرزُها الآتي:
- الشموليّةُ أو العموميّةُ: فلا بدّ من وجودِ فهرسٍ عامٍّ يشملُ محتوياتِ المكتبةِ ومجموعاتِها كلَّها، حتى يُقدِّمَ خدمةً جليلةً للقارئِ والباحثِ.
- الإرشادُ: إلى مكانِ الكتابِ عن طريقِ الرمزِ الذي يستعملُه الفهرسُ.
- الوصفيّةُ: ويُرادُ بها الفهرسةُ التي تُعنى بالكتابِ، وتُقدِّمُ له وصفاً يُميّزُه عن غيرِه من الكتبِ، وتُتيحُ للقارئِ الاختيارَ الأفضلَ للكتابِ، والتحقّقَ من مدى فائدتِه.

وتجدرُ الإشارةُ إلى أنّ وجودَ عددٍ كبيرٍ من الفهارسِ يُجيبُ عن أسئلةِ القرّاءِ والباحثينَ المختلفةِ، ومنْ هذه الأسئلةِ:
• ماذا في المكتبةِ من مؤلّفاتٍ وغيرِها لكاتبٍ معيّنٍ؟
• هل في المكتبةِ كتابٌ بعنوانٍ معيّنٍ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
127

107

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 • ماذا في المكتبةِ من مؤلّفاتٍ في موضوعٍ معيّنٍ؟

• أين تقعُ هذه الكتبُ وغيرُها في رفوفِ المكتبةِ وخزائنِها؟1
 
ج- أنواعُ الفهارسِ:
هناك أنواعٌ عدّةٌ من الفهارسِ، أهمُّها:
- فهرسُ المؤلّفينَ: وهو يُرشدُ القارىءَ أو الباحثَ إلى الكتبِ الموجودةِ لمؤلّفٍ ما، بحيثُ يُرتّبُ في المداخلِ ألفبائياً حسبَ اسمِ المؤلّفِ - فمثلاً -: إذا أردْنا أنْ نُسجّلَ كتابَ أعيانِ الشيعةِ للسيد محسن الأمين، فيكونُ المدخلُ الرئيسُ هو الأمينُ.
 
- فهرسُ العناوينِ: وهو يشتملُ على عناوين كتبِ المكتبةِ، أو بطاقةِ هذا الفهرسِ، بحيثُ تُفيدُ خصوصَ الباحثِ عن كتابٍ معروفِ العنوانِ ومجهولِ اسم المؤلّفِ. وهذه الطريقةُ هي أكثرُ البطاقاتِ استعمالاً في المكتباتِ، وفيها يأتي عنوانُ الكتابِ قبلَ اسمِ المؤلّفِ، وذلك لأنّه يُمثّلُ مدخلَ البطاقةِ الأساسِ، وتُرتّبُ فيها المداخلَ ألفبائياً.
 
- فهرسُ الموضوعاتِ: وهو يُفيدُ في معرفةِ عناوين الكتبِ المتوافرةِ في المكتبةِ عن موضوعٍ واحدٍ. فإذا أرادَ القارئُ - مثلاً - الكتبَ الموجودةَ في القواعدِ الفقهيّةِ، يُمكنُ أنْ توضعَ تحتَ رأسِ موضوعِ قواعدٍ فقهيّةٍ.
 
2- التصنيفُ
أ- تعريفُ التصنيفِ:
التصنيفُ في علمِ المكتباتِ هو تقسيمُ الكتبِ حسب المضمونِ والمحتوى العلميِّ، حتى تكونَ الكتبُ ذاتُ المضمونِ الواحدِ في مجموعةٍ واحدةٍ على الرفوفِ.
 
والتصنيفُ الجيّدُ يُمكِّنُ الباحثَ من العثورِ على الكتابِ بسهولةٍ، والاطّلاعِ على ما يتوافرُ في المكتبةِ من كتبٍ في موضوعٍ ما.



1 انظر: نعيسة، حسن سليم: دراسات مكتبيّة، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 1995م، ص104.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
128

108

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 ب. أنواعُ التصنيفِ:

هناك عدّة تصنيفاتٍ (نظامُ ديوي، تصنيفُ مكتبِ الكونجرس، التصنيفُ البيبلوغرافيُّ، التصنيفُ الموضوعيُّ...).

لكنّ أشهر هذه التصنيفات هو تصنيفُ ديوي:
واضعُ هذا التصنيفِ ملفل ديوي (melvel dewey). أمريكي عاشَ في مدينةِ نيويورك من (1851 - 1931م)، درسَ في كليّةِ انهرست (anhrerst)، اقترحَ تعديلَ نظامِ ترتيبِ الكتبِ في مكتبةِ الكلّيّةِ، لقصورِ النظامِ القائمِ، فأوجدَ وهو في سنِّ (17 عاماً) تصنيفَه الشهيرَ، وعرضَه على إدارةِ الكلّيّةِ، لكنّهم سخِروا منه، ولكنْ في الأخيرِ استطاعَ أن يجعلَ مكتبةَ كلّيّتِه تسمحُ له بتصنيفِ كتبِها حسبَ برنامجِه، وقد فعلَ ذلك تطوّعاً في صيفِ 1873م، واستطاعَ بعد ذلك طباعةَ تصنيفِه وإصدارَه في كتابٍ عام 1876م.

وبالرغمِ من الانتقاداتِ التي وجِّهتْ إلى تصنيفِ ديوي، فإنّه لا يزالُ يُعدُّ أسهلَ تصنيفٍ يُمكنُ تعديلُه.

وقد توجّه هذا التصنيفُ إلى لغاتٍ عديدةٍ، وله ملخّصٌ معدّلٌ باللغةِ العربيّةِ، وهو مع ذلك له عيوبٌ، منها: إعطاءُ أهمّيّةٍ كبرى للموضوعاتِ الأمريكيّةِ، وإهمالُه لحضاراتِ الشرقِ وعلومِه، وكذلك فصلُه اللغةَ عن الأدبِ، إذ خصَّ اللغةَ بالرقم /400/ على حينِ منحَ الأدبَ رقمَ /800/.

والرتبُ العشرةُ في تصنيفِ ديوي، هي:
... المعارفُ العامّةُ.
100 الفلسفةُ.
200 الدياناتُ.
300 العلومُ الاجتماعيّةُ.
400 اللغاتُ.
500 العلومُ البحتةُ.
600 العلومُ التطبيقيّةُ.
700 الفنونُ الجميلةُ.
800 الآدابُ.
900 التاريخُ والجغرافيا والتراجمُ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
129

109

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 وكلُّ رتبةٍ من هذه الرتبِ تُقسمُ إلى عشرةِ أقسامٍ موضوعيّةٍ:


مثال:

200 الديانات

100 الفلسفة

220 الدين الإسلاميّ كافّة

120 النظريّات الميتافيزيقيّة

220 القرآن الكريم وعلومه

130 فروع علم النفس

230 الحديث وعلومه

140 المباحث الفلسفيّة

240 العقائد الإسلاميّة

150 علم النفس العامّ

250 الفقه وأصوله

160 المنطق

260 التصوّف

170 الأخلاق

270 الديانة اليهوديّة

180 الفلسفة القديمة والوسطيّة

280 الديانة المسيحيّة

190 الفلسفة الحديثة

290 الديانات الأخرى


 

إلى جانبِ هذه الرتبِ والأقسامِ هناك تفريعاتٌ، يُمكنُ إضافتُها، وهي:

(01) فلسفةٌ نظريّةٌ.
(02) البيبلوغرافيا.
(03) دوائرُ المعارفِ العامّةِ.
(04) المقالاتُ العامّةُ.
(05) الدوريّاتُ العامّةُ.
(06) المؤسّساتُ والجمعيّاتُ.
(07) الصحافةُ والصحفُ.
(08) المجموعاتُ (المؤلّفاتُ المجموعةُ).
(09) الكتبُ النادرةُ.

فمثلاً (410) رمزُ اللغةِ العربيّةِ، إذا أضفنَا إلى هذا الرقمِ (01)، فيكونُ معناه: 410.01 فلسفة اللغة العربيّة.

وإذا زدنا (03) دلّ الرمزُ على قواميسِ اللغةِ العربيّةِ وموسوعاتِها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
130

110

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 الأفكارُ الرئيسة

1- من طرقِ الوصولِ إلى المصادرِ والمراجعِ: الفهرسةُ والتصنيفُ.
2- من شروطِ الفهرسةِ: الشموليّةُ أو العموميّةُ/ الإرشادُ/ الوصفيّةُ...
3- من أنواعِ الفهارسِ: فهرسُ المؤلّفينَ/ فهرسُ العناوين/ فهرسُ الموضوعاتِ...
4- التصنيفُ في علمِ المكتباتِ هو تقسيمُ الكتبِ حسب المضمونِ والمحتوى العلميِّ، حتى تكونَ الكتبُ ذاتُ المضمونِ الواحدِ في مجموعةٍ واحدةٍ على الرفوفِ.
5- أبرزُ التصنيفاتِ في علمِ المكتباتِ: نظامُ ديوي/ تصنيفُ مكتبِ الكونجرس/ التصنيفُ البيبلوغرافيُّ/ التصنيفُ الموضوعيُّ...

فكّرْ وأجِبْ
1- عرّفِ الفهرسةَ مبيّناً شروطَها وأنواعَها.
2- عرّفِ التصنيفَ في علمِ المكتباتِ مبيّناً شروطَه وأنواعَه.
3- تكلّمْ على خصائصِ تصنيفِ ديوي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
131

 


111

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 للمطالعة

التدريبُ على الاستماعِ (1) : البَغْيُ يصرعُ أهلَه1
1- أهدافُ التدريبِ:
أ- الأهدافُ المعرفيةُ:
- أن يتعرّفَ المستمعونَ على عاقبةِ البغي، والسعي بالإفسادِ بين الناسِ.
- أن يذكرَ المستمعونَ أمثلةً لأنواعِ البغي في الحياةِ.
 
ب- الأهدافُ الوجدانيّةُ:
- أن يكرهَ المستمعونَ البغيَ وفعلَه، ويميلوا إلى فعلِ الخيرِ.
- أن ينفرَ المستمعونَ من السعي بالإفسادِ بين الناسِ ولا يفعلونه.
 
ج- الأهداف المهاريّة:
- أن يُميّزَ المستمعونَ بين الأفعالِ الحسنةِ والأفعالِ السيّئةِ.
- أن يُميّزَ المستمعونَ الأفكارَ الفرعيّةَ للموضوعِ، وعلاقتَها بالفكرةِ العامّةِ.
- أن يُميّزَ المستمعونَ معاني الكلماتِ والجملِ والعباراتِ الواردةِ في الموضوعِ.
- أن تنموَ لديهم مهاراتُ الاستماعِ الجيّدِ، ومتابعةِ الموضوعِ، وحذفِ عواملِ التشتيتِ.
 
2- المحتوى: قصّةٌ بعنوانِ "البَغْيُ يصرعُ أهلَه".
 
يقول الله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾2.
أيّها المسلمونَ, إنّ الإحسانَ ثمرتُه الثوابُ والرفعةُ، حكى بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المزني أنّ رجلاً كان يقفُ على رأسِ بعضِ الملوكِ، يقولُ: "أحسنْ إلى المحسنِ بإحسانِه، والمسيءُ سيكفيكه مساعيه"، وكان الملكُ يُحسنُ إليه، فحسدَه رجلٌ من أصحابهِ على مقامِه عند الملكِ، وتمنّى أن يكونَ مكانَه في مقامِه، فبغى عليه إلى الملكِ أشدَّ البغي، وسعى في حتفِه أبلغَ السعي حتّى تغيّرَ عليه الملكُ، وكان لا يكتبُ الملكُ بخطِّ يدِه إلّا في صلةٍ أو جائزةٍ، فكتبَ بخطِّ يدِه إلى بعضِ عمّالِه، لشدّةِ حمقِه، إذا وصلَك كتابي هذا فاذبحْ حاملَه، واسلخْه، واحشُ جلدَه تبناً، وابعثْ به إليَّ، ودفعَ الكتابَ إلى ذلك القائمِ على رأسِه، فأخذَه وخرجَ به، فلقيه الساعي عليه، فقال له: ما هذا؟ قال: خطُّ يدِ الملكِ إلى عاملهِ فلانٍ. فقالَ: هبْه لي



1 المنصور، الشيخ ثاني: كلمات من نور، ط1، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة، 1393هـ.ق، ص44-45.
2 سورة الكهف، الآية 58.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
132

112

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 بفضلِك وأحيني به، فإنّي محتاجٌ إليه، وأنتَ غنيٌ عنه، فَرَقَّ له ودفعَه إليه، فأخذَه وذهبَ به فرِحاً مسروراً، فلمّا قرأَه العاملُ، قال: أتعرفُ ما في كتابِك؟ قال: صلةُ الأميرِ المعلومةُ من خطِّ يدِه. قال: بل أمرني فيه أن أذبَحك، وأحشو جلدَك تبناً وأُرسلَ به إليه، فقالَ له: اتقِ اللهَ في دمي، فإنّ الكتابَ لم يكنٍ لي، فراجعِ الملكَ في أمري، قال ليس لكتابِ الملكِ مراجعةٌ إلّا إنفاذَ أمرِه، لا سيّما إذا كان بخطِّ يدِه، وأمرَ بإنفاذِ ما في الكتابِ. قال: وجاءَ ذلك الرجلُ على عادتِه وقامَ على رأسِ الملكِ وجعلَ يقولُ: "أحسنْ إلى المحسنِ بإحسانِه، والمسيء، سيكفيكه مساعيه"، فلمّا رآه الملكُ قال: ما فعلتَ بالكتابِ الذي كتبتُه لك بخطِّ يدي؟ قال له: لقيني فلانٌ فاستوهبَه منّي فوهبْتُه له، قالَ له الملكُ: إنّه ذكرَ لي عنك أمرَ كذا وسعى عليك بوجهِ كذا، فأوضحَ الرجل براءتَه ممّا نُسبَ إليه، وبيّنَ حجّتَه في تكذيبِ سعيه عليه، حتى تبيّنَ له أمرُه، وظهر عنده صدقُه، وجيء بجلدِ الباغي محشوّاً تبناً، فقال له الملكُ: صدَقْتَ وصدَقَتْ موعظتُك. قم كما كنتَ تقومُ، وقلْ كما كنتَ تقولُ.


3- الوسيلةُ:
أ- قراءةُ القصّةِ من خلالِ كتابٍ أو ورقةٍ باستماعِ المتدرّبينَ.
ب- عرضُ القصّةِ من خلالِ جهازِ تسجيلٍ بصوتٍ واضحٍ.

4- خطواتُ التدريبِ على الاستماعِ:
أ- يُمهّدُ للموضوعِ بذكرِ أمثلةٍ من الحياةِ لبعضِ الناسِ الذين يُحبّونَ الخيرَ، وبعضِ الناسِ الذين يُفسدونَ بينَ الناسِ.
ب- بعدَ التمهيدِ يُوضّحُ للمستمعينَ أنّهم يستمعونَ إلى قصّةٍ تتحدّثُ عن عاقبةِ البغي والسعي بالإفسادِ بين الناسِ.

ج- إعطاءُ بعضِ التوجيهاتِ الخاصّةِ بمهاراتِ الاستماعِ وآدابِه، مثلُ:
- سوفَ تستمعونَ إلى قصّةٍ طريفةٍ فيها عظةٌ وعبرةٌ لكلِّ إنسانٍ.
- فليجلسْ كلُّ واحدٍ منكم في مكانِه بهدوءٍ تامٍّ، التزموا الصمتَ في أثناءِ الاستماعِ، لا تُحدِثُوا حركةً ولا صوتاً، لا يُحاولْ أيُّ واحدٍ منكم أن يستأذنَ للخروجِ قبلَ الانتهاءِ من سردِ القصّةِ، لا تعبثْ في شيءٍ أمامَك، ولا تتحدّثْ إلى من بجوارِك، لا تسألْ عن شيءٍ إلّا بعدَ انتهاءِ القصّةِ، تابعْ أحداثَ القصّةِ بتفاصيلِها، وانتبهْ إلى معاني الكلماتِ والجملِ.

د. بعدَ هذه التوجيهاتِ والهدوءِ التامِّ تُعرضُ القصّةُ قراءةً، أو من خلالِ جهازِ التسجيلِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
133

113

الدرس الحادي عشر: ماذا نقرأُ (2) الفهرسةُ والتصنيفُ في المكتباتِ

 5- طرحُ الأسئلةِ: بعدَ الاستماعِ للقصّةِ تُوجَّه الأسئلةُ الآتيةُ:

أ. س1: منِ الذي روى القصّةَ؟
- وهب بن منبه.
- زيد بن عامر.
- بكر بن عبد الله المزني.
- حاتم الطائي.

ب. س2: ما العبارةُ التي كان يُردّدُها الواقفُ على رأسِ الملكِ دائماً؟
- أتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحها.
- من حفرَ حفرةً لأخيه وقعَ فيها.
- أحسنْ إلى المحسنِ بإحسانِه والمسيءُ سيكفيكه مساعيه.
- أحسنْ إلى الناسِ تستعبد قلوبَهم.

ج. س3: ما المقصودُ بالحسدِ؟
- تمنّي زوالِ النعمةِ فقط.
- تمنّي أن تكونَ مثلَ المحسودِ.

د. س4: ما مرادفُ الكلماتِ الآتيةِ؟
سيكفيكه، مقام، البغي، رقّ له، إنفاذ، تبيّن، حجّته، سعيه.

هـ. س5: ما مضادُّ الكلماتِ الآتيةِ؟
إحسان، حتفه، الساعي عليه، أحيني به، صدقت.

و. س6: (من حفرَ حفرةً لأخيه وقعَ فيها). هل ترى علاقةً بين أحداثِ القصّةِ وهذا المثل؟ أوضحْ ذلك؟

ز. س7: ما الأمورُ التي كان الملكُ يكتبُ فيها بخطِّ يدِه؟

ح. س8: لماذا طلبَ الساعي بالبغي أن يوصلَ الكتابَ لعاملِ الملكِ؟

ط. س9: كيف تَبيّنَ كذبُ الساعي؟

ي. س10: ما الذي تستفيدُه من هذه القصّةِ؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
134

114

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا


أهداف الدرس
على المتعلّم مع نهاية هذا الدرس أن:
1- يعرفَ خصائصَ البيبلوغرافيّات وأنواعَها.
2- يعّدد أبرزَ المصنّفات البيبلوغرافيّة.
3- يبِّينَ عمليّةَ الاستفادةِ من المصنّفاتِ البيبلوغرافيّة.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
135

115

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 بعدَ انتشارِ المطبوعاتِ وازديادِ عددِ الكتبِ والمطبوعاتِ، قامَ بعضُ المؤلّفينَ بتصنيفِ مؤلّفاتٍ تضمُّ قوائمَ المؤلّفاتِ وتُعرِّفُ بها وبمؤلّفيها.


ويستهدفُ هذا العملُ اطلاعَ القرّاءِ والباحثينَ على ما أُلِّفَ في مجالٍ معرفيٍّ معيّنٍ أو بلغةٍ ما، بغيةَ تسهيلِ وصولِهم إليها واستفادتِهم منها.

وتُسمّى هذه المؤلّفاتُ بيبلوغرافيّات، وإنْ أمكنَ إطلاقُ اسمِ فهرستٍ عليها بوصفِها تسمية قديمة.

فما هي البيبولوغرافيا؟ وما هي أهمُّ الأعمالِ البيبلوغرافيّة التي يُمكنُ أن يستفيدَ منها الباحثُ.

1- تعريفُ البيبلوغرافيا
يرجعُ أصلُ الكلمةِ إلى اللغةِ الإغريقيّةِ، وهي تتكوُّن من جزئين: بيبلون (Biblon) وجرافيا (Graphia). ومعنى الجزءِ الأوّلِ: كتيّبٌ صغيرٌ، ومعنى الجزءِ الثاني: النسخُ، فكان معنى البيبلوغرافيا: الكتبَ أو نسخَ الكتبِ. لكن بعدَ ذلك أصبحَ مدلولُها، الكتابةَ عن الكتبِ.

ولقد اهتمَّ المسلمونَ بالتصنيفاتِ البيبلوغرافيّة، ويُعدُّ فهرسُ ابن النديم (ت 438 هـ) من أهمِّ الأعمالِ التاريخيّةِ.

ولم يبدأْ الاهتمامُ بها في أوروبا إلا في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ميلاديين. في حينِ أنّها تطوّرتْ تطوراً كبيراً عند الأوروبيّين في القرنِ العشرين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
137

116

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 2- أهمّيّةُ البيبلوغرافيا

للأعمالِ البيبلوغرافيّة أهمّيّةٌ كبرى غيرُ خافيةٍ على القرّاءِ والباحثينَ، وتبرزُ هذه الأهمّيةُ في الآتي:
أ- الإعانةُ في التعرّفِ على المصادرِ والمراجعِ المتنوّعةِ للمعلوماتِ في المجالاتِ المعرفيّةِ المختلفةِ وشتّى التخصّصاتِ العلميّةِ.
ب- الوقوفُ على آخرِ ما وصلَ إليه الإنتاجُ الفكريُّ (هذا في الأعمالِ البيبلوغرافيّة الحديثةِ أو النشراتِ البيبلوغرافيّة).
ج- تمكينُ المؤسّساتِ والكياناتِ الثقافيّةِ والاجتماعيّةِ والاقتصاديّةِ وحتّى السياسيّةِ من تتبّعِ الإنتاجِ الفكريِّ والعلميِّ والثقافيِّ للدولِ والمؤسّساتِ الأخرى.
د- توسيعُ نطاقِ البحثِ أو القراءةِ لمن يريدُ أنْ يطّلعَ على موضوعٍ ما من خلالِ تمكينِه من قوائمِ الكتبِ والدوريّاتِ المرتبطةِ بموضوعِ بحثِه.

3- أنواعُ البيبلوغرافيات
أ- البيبلوغرافيا التحليليّةُ:
ويُقصدُ بها الدراساتُ التي تهتمُّ بالجوانبِ المادّيّةِ والشكليّةِ للكتابِ، بحيثُ تعتمدُ الفحصَ العلميَّ الدقيقَ للكتابِ من أجلِ التعرّفِ على الحقائقِ المتّصلةِ بتأليفِه ونشرِه، والإشارةِ إلى الطبعاتِ المختلفةِ، إنْ كان له أكثرُ من طبعةٍ أو نسخةٍ، أو كان مخطوطاً له عدّةُ نسخٍ.

ويتفرّعُ من البيبلوغرافيا التحليليّةِ قسمان، هما:
- البيبلوغرافيا الوصفيّةُ: وتتضمّنُ تعريفاً وصفيّاً للكتبِ المدرجةِ بها وبياناً لطبيعتِها وخصائصِها.
- البيبلوغرافيا النقديّةُ: وتتضمّن تقويماً ونقداً للكتبِ المدرجةِ فيها.

ب- البيبلوغرافيا النسقيّةُ أو المنهجيّةُ:
وتستهدفُ إعدادَ قوائمٍ منظّمةٍ لمجموعةٍ من الكتبِ تربطُها بعضُ الصفاتِ المشتركةِ، ويحكمُها ترتيبٌ منسّقٌ ومنهجٌ معيّنٌ، وهي على أقسامٍ: فقد تكونُ:
- ماضيةً: تضمُّ المؤلّفاتِ التي ظهرتْ في فترةٍ ماضيةٍ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
138

117

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 - جاريةً: تتابعُ ما يصدرُ من المؤلّفاتِ الحديثةِ أولاً بأوّلٍ.

- شارحةً: تشرحُ بإيجازٍ محتوياتِ الكتبِ المسجّلةِ فيها.
- غيرَ شارحةٍ: تكتفي بسردِ قوائمِ الكتبِ من دونِ شرحٍ لمحتوياتِها.

وللبيبلوغرافيا النسقيّةُ قسمان آخران أساسان:
- البيبلوغرافيا الحصريّةُ أو التعداديّةُ:
وتستهدفُ التسجيلَ الشاملَ لكلِّ ما هو موجودٌ من الكتبِ في نطاقٍ معيّنٍ، ولا تربطُ نفسَها بموضوعٍ معيّنٍ.

وتُعتبرُ البيبلوغرافيا القوميّةُ من أشهرِ أنواعِ البيبلوغرافيا الحصريّةِ، وهي تُعبّرُ عن إحصاءٍ ثقافيٍّ لما أنتجتْه أمّةٌ من الأممِ خلالَ فترةٍ محدّدةٍ.

- البيبلوغرافيا الموضوعيّةُ:
وتستهدف خدمة موضوع معيّن، وتتعرّض لدراسة المؤلّفات المصنّفة في هذا الموضوع بنحو واسع أو منحصر في قضية محدّدة. وأحياناً يكون موضوع البيبلوغرافيا شخصيّة معيّنة، وفي هذه الحالة تُسمّى السيرة البيبلوغرافيّة.

ومن البيبلوغرافيات ما يكون موضوعها البيبلوغرافيا نفسها، فتُسمّى (بيبلوغرافيا البيبلوغرافيّات).

أما على مستوى الشكل، فقد تكون البيبلوغرافيا على شكل: كتب أو دوريّات، أو مقالات، أو بطاقات، أو أفلام، أو شرائط، أو مخطوطات، ...

4- أهمُّ المصنّفاتِ البيبلوغرافيّة
إتماماً للفائدةِ في طرقِ الوصولِ إلى المصادرِ والمراجعِ، نقفُ عندَ أهمِّ التصنيفاتِ البيبلوغرافيّة التي يرجعُ إليها أغلبُ الباحثينَ في معرفةِ مصادرِ المعرفةِ ومراجعِها وعيونِ المؤلّفاتِ في مجالٍ معرفيٍّ محدّدٍ، كما أنّنا نستهدفُ الاطّلاعَ على الأشكالِ المختلفةِ في فهرسةِ المؤلّفاتِ.

ولقد ذكرَ السيدُ المرعشيُّ النجفيُّ قدس سره في مقدّمةٍ كتبَها لكشفِ الظنونِ: أصنافَ هذه التصنيفاتِ البيبلوغرافيا التي يُمكنُ اعتبارُها مراجعَ للتآليفِ ومصادرَ لمعرفةِ أسماءِ الكتبِ 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
139

118

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 والمؤلّفاتِ في الموضوعِ بعينِه أو لكاتبٍ بعينِه، حيثُ يقولُ السيدُ شهابُ الدِّين المرعشيّ النجفيّ قدس سره: "فللّه درّ فطاحلِ الفضلِ وكبوشِ كتائبِ البحثِ والتنقيبِ خراريت التتبّعِ والاطّلاعِ، حيث لم يسألوا الجهودَ في تأليفاتٍ موسوعاتٍ وسيطةٍ ووجيزةٍ لذِكْر المؤلّفاتِ ومؤلّفيها على اختلافِ سبكها وتنوّعِها"1، وذكرَ ثلاثةَ اتّجاهاتٍ أساسٍ في هذه التأليفاتِ:

أ- فمنهم مَنْ ذكرَ كلَّ علمٍ من الفقهِ والأدبِ والتفسيرِ والأصوليّين وغيرِها بحيالِه، وأشارَ إلى بعضِ مباحثِه الهامّةِ وما دُوِّنَ فيه، وهم عدّةٌ، وذكرَ منهم:
- علّامةَ الأدبِ والتاريخِ الشيخ أبي محمد أحمد بن طيفور البغدادي المتوفى سنة280 صاحب كتاب بلاغات النساء في كتابه: "أخبار المؤلّفين والمؤلّفات".
 
- شيخَنا الأقدم الثقة الأمين أبو الفرج محمد بن إسحاق الورّاق الشهير بابن النديم البغداديّ المتوفي سنة385 في كتابه فهرس العلوم، ألّفه سنة 377هـ، وطُبِعَ مراراً. وذكر أسماء أخرى.
 
ب- ومنهم من عنونَ وذكرَ في كتابهِ المؤلّفينَ، وسردَ في تراجمِهم أسماءَ الكتبِ التي سمحتْ أقلامُهم بها، وهم عدّةٌ، نذكرُ منهم:
- الشيخَ الأقدمَ النجاشي سنة 405هـ في كتابه المعروف بالرجال.
 
- شيخَ الطائفةِ الطوسي سنة 460هـ في كتابه فهرست مؤلّفي الشيعة، وهو أحد مدارك أصحابنا الإماميّة في الكتب الرجاليّة.
 
- العلامةَ الحافظَ بن شهر آشوب أبوجعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهر بن آشوب (ت سنة 588هـ) في كتابه معالم العلماء.
 
- الفاضلَ المعاصرَ عمر رضا كحالة الدمشقي في كتابه معجم المؤلّفين في تراجم مصنّفي الكتب العربيّة.
 
ج- ومنهم من قَصَر كتابَه على ذِكْرِ أسماء من المؤلّفاتِ ومؤلّفيها، وهم كمٌّ غفيرٌ يذكرُ منهم:
- العلّامةَ المتفنّنَ البحّاثةَ النقّابَ المولى مصطفى الشهير بالكاتب الحلبي في كتابه كشف الظنون.... ذَكَر فيه ما يقارب من عشرين ألف كتاب.



1 انظر: مقدّمة كتاب كشف الظنون.


 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
140

119

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 - العلّامةَ البحّاثةَ الحجّةَ الشيخَ محمد محسن الطهراني العسكري النجفي الشهير بالشيخ آغابزرك الطهراني في كتابه الذريعة إلى تصانيف الشيعة.

- العلّامةَ الحجّةَ الحاجَ ميرزا علي ثقة الإسلام ابن موسى الخراساني الأصل التبريزي المولد والمسكن، المصلوب بتلك البلدة سنة 1330هـ بيد جيش روسيا في كتابه مرآة الكتب في 
أسامي كتب الشيعة...
 
وأبرزُ المصنّفاتِ القديمةِ والحديثةِ في مجالِ البيبلوغرافيا، هي:
أ- الفهرستُ لابنِ النديمِ:
هو أبو الفرجِ محمد بن إسحاق بن محمد بن النديم، المعروفُ بابن أبي يعقوب الورّاق النديم البغدادي: عالمٌ وأديبٌ، وهو شيعيٌّ إماميُّ المذهبِ، ولعلّه لأجلِ ذلك "لم يظفر ابنُ النديمِ بالعنايةِ اللائقةِ، فلم يترجمْ له ابن خلكان في وفيّاتِ الأعيانِ، ولا ابن شاكر الكتبي في فواتِ الوفايات. أمّا ياقوت الحموي فقد أوردَ له ترجمةً مقتضبةً"1.
 
ويعدُّ فهرسُه من أهمِّ المصادرِ لمن يريدُ الوقوفَ على الإنتاجِ المعرفيِّ وثقافةِ القرونِ الأولى من تاريخِ الحضارةِ الإسلاميّةِ. فهو يشيرُ إلى غرضِ تأليفِه للفهرسِ قائلاً: فهذا فهرست كتبِ جميعِ الأممِ من العربِ والعجمِ الموجودِ منها بلغةِ العربِ وقلمِها في أصنافِ العلومِ وأخبارِ مصنّفيها وطبقاتِ مؤلّفيها وأنسابِهم وتاريخِ مواليدِهم ومناقبِهم ومثالبِهم منذُ ابتداءِ كلِّ علمٍ اخترع إلى عصرنا هذا، وهوسنة سبع وسبعين وثلاثمئة للهجرة"2.
 
وقد قُسّمَ الفهرسُ على عشرِ مقالاتٍ (رُتّب الفهرسُ على أساسِ الموضوعاتِ)، كلُّ مقالةٍ تحوي فنونَ عدّةٍ، مثالُ ذلك:
المقالةُ الثالثةُ: وهي ثلاثة فنون:
- الفنُّ الأوّلُ: في أخبارِ الإخباريّين والرواةِ والنسّابينَ أصحابِ السيرِ والأحداثِ وأسماءِ كتبهِم.



1 المعموري، الطاهر: منهج إعداد البحوث في الدراسات والتراث، تونس، سراس للنشر، 1999م، ص108.
2 البغدادي، محمد بن إسحاق (ابن النديم): الفهرست، ط1، بيروت، دار المعرفة، 1994م، ص7.



 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
141

120

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 - الفنُّ الثاني: في أخبارِ الملوكِ والكتّابِ والمترسّلين وعمّالِ الخراجِ وأصحابِ الدواوينَ وأسماءِ كتبِهم.

 
- الفنُّ الثالثُ: في أخبارِ الندماءِ والجلساءِ والأدباءِ والمغنّين الصفادحة والصفاغنة والمضحكين وأسماءِ كتبِهم.
 
والمقالةُ الخامسةُ: وهي خمسة فنون:
- الفنُّ الأوّلُ: ابتداءُ أمرِ الكلامِ والمتكلّمين من المعتزلةِ والمرجئةِ وأسماءِ كتبِهم.
- الفنُّ الثاني: في أخبارِ متكلّمي الشيعة الإماميّة والزيديّة وغيرِهم من الغلاةِ والإسماعيليّة.
- الفنُّ الثالثُ: في أخبارِ متكلّمي الجبريّةِ والحشويّةِ وأسماءِ كتبِهم.
- الفنُّ الرابعُ: أخبارُ المتكلّمين الخوارجِ وأصنافِهم وأسماءِ كتبِهم.
- الفنُّ الخامسُ: في أخبارِ السيّاحِ والزهّادِ والعبّادِ والمتصوّفةِ المتكلّمين على الوساوسِ والخطراتِ وأسماءِ كتبِهم.
 
ويحتوي الفهرسُ قرابةَ (6400) عنوان لم يراعِ المصنّفُ فيه التسلسلَ المعجميَّ للحروفِ في ذِكرِ أسماءِ العلماءِ في كلِّ فنٍّ ولا في ترتيبِ مؤلّفاتِهم.
 
ب- فهرسُ بن خير: محمد بن خير الأشبيلي (502-575هـ):
يقول عنه الزركلي "محمد بن خير بن عمر بن خليفة اللمتوني الأموي الأشبيلي أبو بكر مقرىء من حفّاظ الحديثِ اللغويِّ، أديب من أهلِ أشبيليّة، يُقالُ له الأمويُّ نسبةً إلى (أمة)، وهي جبلُ بالمغرب. بقي من تصنيفه (فهرسة ما رواه عن شيوخه - مطبوع"1.
 
ويضمُّ فهرسُ بن خير كلَّ ما قرأ من الكتبِ في شتّى العلومِ، وكذلك أسماء شيوخه الذين درسَ عليهم وأجازوه.
 
وتتجلّى أهمّيّةُ فهرس بن خير في العددِ الكبيرِ من الكتبِ التي ذكرَها والمؤلّفين الذين أثبتَ أسماءَهم، ما لا نجدُه في غيرِه من المراجعِ.
 
ويذكرُ (1400) كتاب مما لم يذكره كشفُ الظنونِ، ويروي ابن خير الكتبَ حسبَ ترتيبِ



1 الزركلي، خير الدين: الأعلام، ط5، بيروت، دار العلم للملايين، ج6، ص119.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
142

121

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 العلومِ. فهو يستهلُّ فهرستَه بروايةِ مرويّاتِه في علومِ القرآنِ، ثمّ الحديثِ، فيبدأُ بالموطِّآت وما يتّصلُ بها، ثمّ المصنّفاتِ المتضمّنةِ للسننِ مع فقهِ الصحابةِ والتابعينَ والمسانيدِ المخرجةِ على أسماءِ الصحابةِ، ثمّ سائرِ الكتبِ، كشرحِ غريبِ الحديثِ وعللِه والتواريخِ ومعرفةِ الرجالِ وكتبِ السيرِ والأنسابِ والفقهِ وأصولِ الدِّينِ والفرائضِ والأدبِ واللغاتِ والأشعارِ.


ويشملُ القسمُ الأخيرُ من الفهرست على ذِكْرِ من لقيهم ابن خير وتتلمذَ عليهم، من كبارِ العلماءِ الذين أجازوه في الروايةِ أو أخذَ عنهم ولم يلتقِ بهم من سائرِ البلدانِ.

ج- كشفُ الظنونِ عن أسامي الكتبِ والفنونِ:
هذا المصنّفُ المهمُّ هو لمصطفى بن عبد اللّه الشهير بحاجي خليفة والملقّب بكاتب جلبي (أي الكاتب العظيم)، وهو تركيُّ الأصل ولد بالقسطنطينيّة سنة (1017هـ/1608م) درسَ العلومَ والفنونَ المنتشرةَ آنذاك، ومارسَ التدريسَ، كان له اهتمامٌ بالكتبِ والمكتباتِ، وساعدَه على ذلك انتشارُ المكتباتِ العديدةِ بالقسطنطينيّة، أتقنَ العربيّةَ والفارسيّةَ والتركيّةَ، وقام برحلاتٍ عدّةٍ داخلَ تركيا وخارجَها (بغداد، الشام، حلب، مكّة)، وكان يزورُ في كلِّ هذه البلدانِ المكتباتِ، ويدوّنُ ما كان يجدُه من عناوين الكتبِ.

وكان تصنيفُ (كشفِ الظنونِ عن أسامي الكتبِ والفنونِ)، وهو كما يوحي اسمه، أشبهَ ما يكونُ بحلقةٍ جديدةٍ من حلقاتِ توثيقِ التراثِ العربيِّ والإسلاميِّ، وهو أشبهُ شيءٍ بفهرسِ ابنِ النديمِ، وفهرسِ ابنِ خير، ولكنّه أعلى وأجمع، إذ حوى (14500) كتاباً و(9500) مؤلّفاً، وبحث فيما يقربُ من (300) فنٍّ أو علمٍ.

وقد تحدّثَ الحاجي خليفة في مقدّمةِ كتابِه عن تعريفِ العلمِ وأقسامِه، وعن منشأِ العلومِ والكتبِ، وعن المؤلّفينَ والمؤلّفاتِ، وعن جملةٍ من الفوائدِ المتّصلةِ بالعلمِ والمعرفةِ. وقامَ بترتيبِ أسماءِ المؤلّفاتِ على ترتيبِ الحروفِ الأبجديةِ، ولكنّه قدّمَ حرفَ الواو على حرفِ الهاءِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
143

122

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 تبصرةٌ:

كُتِبَتْ مصنّفاتٌ عدّةٌ متمّمةٌ لكشفِ الظنونِ أو تعليقاتٌ عليه، تدارك بعضَ الأخطاءِ الواردةِ فيه، منها:
- ذيلُ كشفِ الظنونِ لصاحبِ الذريعةِ: آغا بزرك الطهراني (ت 1389هـ).
- إيضاحُ المكنونِ في الذيلِ على كشفِ الظنونِ: ألّفه إسماعيل باشا البغدادي (ت 1339هـ-1920م).
ويتضمّنُ هذا الكتابُ استدراكَ ما فات حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون، ثمّ يُشيرُ إلى ما أُلِّفَ بعدَه، أي من منتصفِ القرنِ العاشرِ إلى مطلعِ القرنِ الرابع عشر هجري، ويضمُّ الكتابُ حوالي (19000) عنوان.
 
- هديةُ العارفينَ في أسماءِ المؤلّفينَ وآثارِ المصنّفينَ: لإسماعيل باشا البغدادي.
 
حيثُ أعادَ ترتيبَ أسماءِ المؤلّفينَ الواردينَ في كشفِ الظنونِ وفي الإيضاحِ، ورتّبَ أسماءَهم على الترتيبِ المعجميِّ، فيذكرُ في البدايةِ نبذةً عن المؤلّفِ، ويسردُ بعدَ ذلك قائمةً بمصنّفاتِه وآثارِه، مرتّبةً ترتيباً معجميّاً - أيضاً -.
 
د- الذريعةُ إلى تصانيفِ الشيعةِ:
لصاحبِه محمد بن محسن الطهرانيّ المعروفِ بأغا بزرك الطهراني، وهو مؤرّخٌ وعالمٌ بالحديثِ، ولد سنة 1293هـ، وانتقلَ إلى النجفِ سنة 1313هـ، حيث أكملَ دراسةَ الفقهِ والأصولِ 
والحديثِ والكلامِ. ونالَ درجةَ الاجتهادِ قبلَ بلوغِ الأربعين من عمرِه. توفّي سنة (1389هـ /1970م)، ودُفنَ في النجفِ الأشرفِ.
 
له تأليفاتٌ عدّةٌ غيرُ الذريعةِ، منها: مصنّفُ المقالِ في مصنّفي علمِ الرجالِ..،وتراجمَ أعيانِ الشيعةِ من القرنِ الرابعِ الهجريِّ وحتى القرنِ الرابع عشر.
 
ويُعدُّ كتابُ الذريعةِ أعظمَ الأعمالِ البيبلوغرافيّة لمصنّفي الشيعةِ الإماميّةِ منذُ بدءِ التدوينِ إلى النصفِ الأوّل من القرنِ العشرين الميلادي.
 
وقد شرعَ الشيخُ الطهرانيُّ في هذا العمل منذُ أواخرِ سنة 1329هـ في سامراء بالعراق، وفرغَ منه سنة 1355هـ، حيثُ تحمّلَ المؤلّفُ عناءَ السفرِ إلى 62مكتبةٌ عامّة وخاصّة، فجمعَ ما يناهزُ (54668) مؤلّفاً.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
144

123

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 ورتّبَ الشيخُ كتابَه ترتيباً ألفبائيّاً حسب عناوينِ الكتبِ، فذكرَ أولاً عنوانَ الكتابِ أو الرسالةِ، ثمّ عقّبَ بذكرِ الاسمِ الكاملِ للمؤلّفِ، فتاريخِ ولادتِه وتاريخِ وفاتِه، ثم أشارَ إلى مكانِ وجودِ الكتابِ.

 
ويُعبّرُ الشيخُ محمد حسين كاشف الغطاء عن أهمّيّةِ هذا الكتابِ والدوافعِ إليه قائلاً في مقدّمةِ الطبعةِ الثالثةِ لدارِ الأضواءِ: (ولقد مرَّ على الطائفةِ الحقّةِ الإماميّةِ ثلاثةَ عشرَ قرناً وفي كلِّ قرنٍ من العظماءِ والعلماءِ المؤلّفون بعامّة العلومِ وشتّى أنواعِ الفنونِ، وقد خلّفوا من أصنافِ التصانيفِ وآلافِ التآليفِ ما لا يُحصي عددَهم وعددَ مؤلّفاتِهم غيرُ خالقِهم، ولقد كان من الحريّ بل اللازمِ أن يقومَ في كلِّ عصرٍ من يضبطُ أسماءَ علمائِه ومؤلّفاتِهم حتى تتّصلَ سلسلةُ العطاءِ بعضُها ببعضٍ....ولكن من المؤسفِ أنّ مآثرَ علمائِنا لا تزالُ مجهولةً حتى لأهلِ العلمِ من أبنائِها، فضلاً عن عوامِّها وعامّةِ أغيارِها من سائرِ المذاهبِ والمللِ، ولم ينهضْ في غضونِ هذه المدّةِ المتطاولةِ والقرونِ المتراميةِ من يقومُ بهذه الخدمةِ الجليلةِ لأمّتِه وأعاظمِ ملّتِه، بل لخدمةِ العلمِ والتاريخِ وفي ذمّةِ الوفاءِ والفضيلةِ. نعم تعدّى في هذه الأواخرِ بعضُ فضلاءِ الروم، فكتبَ كتابَه المعروفَ (بكشفِ الظنونِ) وهو غيرُ وافٍ بضبطِ كتبِ أبناءِ جلدتِه وعلماءِ طائفتِه، فضلاً عن غيرِهم، ودعْ عنك ما وقعَ فيه من غرائبِ الاشتباهاتِ وعجايبِ الأغاليطِ، يعرفُ ذلك أهلُ المعرفةِ والمتخصّصون بهذه الصفةِ. قصارى أنّ هذه الأمنيةَ أغنى أمنيةٍ تأليفُ كتابٍ واسعٍ يتكفّلُ بإحصاءِ مؤلّفاتِ علمائِنا الإماميّةِ رضوانُ اللّهِ عليهم.. لم تزلْ حسرةٌ في نفوسِ الأكابرِ والعلماءِ الأماثلِ ممنْ أدركنَاهم.... إلى أنْ بعثَ اللّهُ إليه الروحَ الهمّةَ والنشاطَ وصدقَ العزيمةِ في نفسِ العالِم العلّامةِ الحبرِ جامعِ العلمِ والورعِ ومحيي السنّةِ ومميتِ البدعِ أخينا وخليلِنا في اللّهِ الشيخِ أغا برزك الطهرانيّ أيّده اللّهُ وسدّدَه...1.
 
تبصرةٌ: لقد سبقتْ محاولةَ الشيخِ الطهرانيِّ محاولاتٌ في تصنيفِ بيبلوغرافيا لمصنّفاتِ الإماميّةِ وكتبِهم، لكنّها لم تكنْ بمثلِ هذا الاستيعابِ والشمولِ، منها:كشفُ الحجبِ والأستارِ عن أسماءِ الكتبِ والأسفارِ: لإعجاز حسين (1240- 1286هـ) ومؤلّفُ هذا الكتابِ هو




1 انظر: مقدّمة كتاب الذريعة، ص6-7.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
145

124

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 شقيقُ صاحبِ عبقاتِ الأنوارِ، العالمِ الهنديِّ المعروفِ المير حامد حسين. ويقولُ المؤلّفُ في مقدّمتِه، متحدّثاً عن الكتابِ: "ذكرتُ فيه الكتبَ التي صنّفَها الإماميّةُ أعلى اللهُ كلمتَه بهم في البريّة، مصرّحاً مع أسمائِهم وأسماءِ مصنّفيها، ومبيّناً معها وفيّاتِ جامعيها ومؤلّفيها، والتزمتُ إيرادَ أوائلِ الكتبِ التي عثرتُ عليها واتّفقَ لي مطالعُتها، وربّما ذكرتُ الكتبَ التي لم أرها ورأيتُها مذكورةً في كتبِ أصحابِنا رضوانُ اللهِ عليهم، وإنّي لم أبحثُ في كتابي هذا عن وثوقِ المصنّفينَ وعدمِه، إلا نادراً، لأنّه موكولٌ إلى كتبِ الرجالِ، ورتّبتُه على الترتيبِ المألوفِ. وباللهِ التوفيقِ وعليه التكلانُ"1.

 
هـ- مرآةُ الكتبِ لعليٍّ بنِ موسى بن محمدٍ شفيع التبريزي (1277 - 1330هـ) ثقة الإسلام، هكذا يُعرَفُ مصنّفُ الكتابِ، وهو عالمٌ بارعٌ وفاضلٌ، ولدَ سنةَ 1277هـ. درسَ المقدّماتِ في بلادهِ، ثمّ هاجرَ إلى العراق، حضرَ دروسَاً لبعضِ العلماء، منهم: الميرزا حبيب الرشتي، ثمّ عادَ إلى تبريز سنةَ 1308هـ، وكان منَ البارزينَ وذوي الشأنِ هناك، قتلَه الروسُ شنقاً يومَ عاشوراء 1330هـ عند احتلالِهم تبريزَ مع عشرةٍ آخرينَ من أفاضلِ الرجالِ. له مؤلّفاتٌ عدّةٌ، أهمُّها: مرآةُ الكتبِ. يقولُ عن سببِ تأليفِه: "إنّني لمّا تتبّعْتُ الكتبَ الرجاليّةَ التي وضعَها علماؤُنَا السالفونَ في تحقيقِ حالاتِهم وتراجمِهم وما ألّفوا من الكتبِ والرسائلِ وما صنّفوا في تحقيقِ مشكلاتِ المسائلِ، رأيتُ كتبَهم الشريفةَ ورسائلَهم المنيفةَ أكثرَ من أنْ يُحصى وأوفرَ من أنْ يُستعصى، ولكنّ أسماءَهم لم تكنْ على ترتيبٍ مخصوصٍ، ولم يُبالوا على نظمِ شتاتِها بالخصوصِ، بل ذكروها تطفّلاً لترجمةِ مؤلّفيها الثقاتِ من غيرِ أنْ يرتّبوها ترتيبَ اللغاتِ، حتى كون مرجعاً لمن سأل عن كتاب معلوم الاسم مجهول الصفة، إلا ما سمعت من وجودِ تأليفٍ لبعضِ علماءِ الهندِ في هذا المعنى، وقد ظفرتُ بنسخهٍ منه أخيراً (يعني إعجاز حسين وكتابه كشف الحجاب والأستار عن أسماء الكتب أو الأسفار). وممّا نبّهني على ذلك ما ألّفَه الحاجُ مصطفى بن عبد اللّه الأستبولي، وسمّاه كشفَ الظنونِ، إلا أنّه خصَّ أعانه على إيراد ما علمَه ولم يخلُ في أكثر ذلك من الاشتباهِ، كما نُنبّه عليه في محلِّه من الاشتباه"2.



1 حسين، إعجاز: كشف الحجاب والأستار، مطبعة بهمن؛ مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، ص1.
2 التبريزي، ثقة الإسلام: مرآة الكتب،ط1، مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، 1414هـ.ق، ص15.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
146

125

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 ولقد رتّبَ كتابَه في مقصدين، كلٌّ منهما مرتّبٌ حسبَ الترتيبِ الألفبائيّ:

 
والمقصدُ الثاني فيه هو: في ذكرِ أسماءِ الكتبِ.
 
ويُلاحظُ أنّ جزءاً من المقصدِ الأوّلِ مفقودٌ (تبدأُ من أواسطِ حرفِ العينِ إلى آخرِ حروفِ المعجمِ).
 
و- الأستارُ عن وجهِ الكتبِ والأسفارِ لأحمد الحسيني الخوانساري الصفائي (ت 1359هـ) ذكرَ صاحبُه في مقدّمةِ كتابِه أنّه رغِبَ في كتابةِ مصنّفٍ يجمعُ مؤلِّفي علماءِ الشيعةِ، حيثُ يقولُ في المقدّمةِ: "فقد كنتُ كثيراً ما يتوقُني قلبي وتبعثُني نفسي على جمعِ مصنّفاتِ علماءِ الشيعةِ خاصّةً الاثني عشريّة منهم، إحياءً لمآثِرهم الخالدةِ، والبقاءَ لآثارِهم العائدةِ الدارسةِ في طولِ الأزمانِ وبُعدِ الأعصارِ"1.
 
ز- معجمُ المطبوعاتِ العربيّةِ والمعرّبةِ: ليوسف إليان سركيس: ولدَ بدمشقَ 1274هـ/1855م، ثمّ انتقلَ إلى بيروتَ وعمِلَ فيها 35سنةً، ثمّ انتقلَ إلى مصرَ واستوطنَ فيها وعملَ بتجارةِ الكتبِ. أسّسَ مكتبةً تحوي مجموعةً كبيرةً من الكتبِ. توفّي في القاهرةَ 1932م.
 
ومعجمُه شاملٌ لجميعِ الكتبِ التي صُنّفتْ في اللغةِ العربيةِ، أو نُقلتْ إليها في الأقطارِ الشرقيّةِ والغربيّةِ، وجرى نشرُها منذُ ظهورِ الطباعةِ إلى نهايةِ سنةِ 1339هـ /1919م. وقامَ المؤلّفُ بترتيبِ معجمِه على الترتيبِ الألفبائيّ لأسماءِ المؤلّفينَ، كما رتّبَ عناوينَ الكتبِ لكلِّ مؤلّفٍ ترتيباً ألفبائيّاً، حيثُ ذكرَ عنوانَ الكتابِ وموضوعَه ومكانَ طبعِه وتاريخَ طبعِه وعددَ صفحاتِه، وأشارَ في المقدّمةِ إلى أنّه قد فاتتْه بعضُ الكتبِ التي طُبِعَتْ على الحجرِ في تبريزَ وطهرانَ: "ولمّا رأيتُ جماعةً كثيرينَ من طلّابِ اللغةِ العربيّةِ، شرقاً وغرباً في الحصولِ على مثل هذا المصنّفِ (كتابٍ شاملٍ لجميعِ المصنّفاتِ العربيّةِ التي نُشرتْ في أنحاءِ المعمورةِ إلى يومِنا هذا) وكلٌّ يسعى وراءَ هذه الضالّةِ المنشودةِ، شمّرتُ عن ساعدِ الجدِّ، وباشرتُ العملَ مدّةَ ستَ عشرةَ سنةً ونيف، باذلاً غايةَ الجهدِ في قيدِ جميعِ المصنّفاتِ المطبوعةِ، وضبطِ أسماءِ مصنّفيها أو مترجميها، فعانيتُ مشقّةً عظيمةً، وسهرتُ الليالي الطوالَ، ولم



1 الحسيني الخوانساري، أحمد: كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار، مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1409هـ.ق، ج1، ص3.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
147

126

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 يُذلِّلْ لي تلك الصعابَ، إلا كثرةُ التفتيشِ والتنقيبِ ومساعدةُ بعضِ الأدباءِ الأفاضلِ، ولا يخفى على اللبيبِ ما في المشروعِ من العقباتِ، لعدمِ وجودِ مصادرَ كافيةٍ يُمكنُ الاعتمادُ عليها والثقةُ بها"1.

 
ح- تراثُ الإنسانيّةِ:
سلسلةٌ تتناولُ بالبحثِ والتحليلِ مجموعةً من الكتبِ التي أثّرتْ في الحضارةِ منذُ أقدمِ الأزمنةِ حتى اليوم.
 
وقد انتخبَ المشرفونَ على هذه السلسلةِ طائفةً من أمّهاتِ الكتبِ العربيّةِ والغربيّةِ، وخصّصوا لكلِّ كتابٍ فصلاً يبدأُ بترجمةٍ موجزةٍ عن صاحبِ الكتابِ مع تلخيصِ الكتابِ.
 
واختارَ بعضُ العلماءِ والأدباءِ وأساتذةِ الجامعاتِ كتابةَ فصولِ هذه الموسوعةِ من العناوينِ المختارةِ: رحلةِ ابنِ جبير، مقدّمةِ ابنِ خلدون، النظريّةِ النسبيّةِ، الأبطالِ، الفتوحاتِ المكّيّةِ.
 
وكان بدءُ ظهورِ هذه الموسوعةِ سنةَ 1963م, حيثُ ظهرَ منها 9 أجزاء.
 
ط- معجمُ المؤلّفينَ: لعمر رضا كحالة، وهو من علماءِ دمشقَ، له مصنّفاتٌ عدّةٌ، منها: أعلامُ النساءِ ومعجمُ القبائلِ العربيّةِ.
 
ويُعدُّ معجمُ المؤلّفينَ من الأعمالِ المهمّةِ التي عرفَها النصفُ الثاني من القرنِ العشرينَ في مجالِ التعريفِ بمؤلّفي اللغةِ العربيّةِ، فهو يترجمُ المصنّفَ للعربِ والعجمِ منذُ بدءِ التدوينِ حتى العصرِ الحاضرِ، ويلحقُ بهم مَنْ كان شاعراً أو راوياً، ويجمعُ آثارَه بعدَ وفاتِه.
 
ويبدأُ بذكرِ اسمِ المترجَمِ له وشهرتِه مع ذكرِ تاريخِ ولادتِه ووفاتِه أو الزمنِ الذي كان حيّاً فيه بالتاريخِ الهجريِّ والميلاديِّ (حيثُ اقتصرَ على من عُرِفَتْ ولادتُه ووفاتُه أو الزمنِ الذي عاشَ فيه)، ثمّ يذكرُ نسبتَه وكنيتَه ولقبَه واختصاصَه في العلمِ، ثمّ مكانَ ولادتِه ونشأتِه ومَنْ أخذَ عنهم، إن كانوا من المشهورينَ، ثمّ المناصبَ التي تولّاها، ثمّ مؤلّفاتِه، ويكتفي بذكرِ خمسةِ مؤلّفاتٍ لمنْ كثُرَتْ تصانيفُهم.
 
وقد جعلُ في آخرِ كلِّ ترجمةٍ ذيلاً بالمصادرِ التي اعتمدَ عليها، من مخطوطاتٍ ومطبوعاتٍ ومجلّاتٍ وجرائدَ.



1 سركيس، يوسف إليان: معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة، مكتبة آية اللّه العظمى المرعشي، ج1، ص3.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
148

127

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 وعوّلَ في كتابِه على كتابِ الإعلامِ لخير الدين الزركلي، وتأثّرَ بطريقتِه في العرضِ والسردِ.


وألحقَ كشّافاً بأسماءِ المترجَمِ لهم، بحسبِ كناهم وألقابِهم ونسبِهم وما اشتُهروا به من أسماء، مع إحالاتٍ إلى الأجزاءِ والصفحاتِ التي احتوتْ على تراجمِهم.

ي- عيونُ المؤلّفاتِ:
لعبدِ الوهّابِ الصابوني. وُلِدَ المؤلّفُ في حلبَ 1912م، ودرسَ في مدارسِها، وأصّلَ تعليمَه في دمشقَ في دارِ المعلّمينَ العليا.

وفي سنةِ 1944م سافرَ إلى مصر، حيث حصلَ على إجازةِ الآدابِ 1347م، ليعملَ مدرّساً للفقهِ في ثانويّاتِ حلبَ، إلى أنْ أُحيلَ إلى التقاعدِ سنةَ 1972م. تُوفّي سنةَ 1986م.

له مؤلّفاتٌ عدّةٌ، منها: اللبابُ في النحوِ (طُبعَ سنةَ 1973م)، شعراءُ ودواوينُ (طُبعَ سنةَ 1978م).

كَتَبَ (عيونَ المؤلفاتِ) في ثلاثةِ أجزاءٍ: ليُعرِّفَ بما في مكتبتِه من كتبٍ، وقسَّمَ الكتابَ إلى موضوعاتٍ، ورتّبَ الكتبَ في كلِّ موضوعٍ حسبَ الترتيبِ الألفبائيِّ لأسماءِ المؤلّفينَ.

- الجزءُ الأوّلُ: يشملُ 16باباً، منها: كتبٌ، رجالٌ وتراجمٌ، تراجمُ الفلسفةِ والأطباءِ...والشعراءِ.
- الجزءُ الثاني:أحدَ عشرَ باباً، منها: اللغةُ، علمُ الأمثالِ، الموسوعاتُ، الفلسفةُ.
- الجزءُ الثالثُ: خمسةُ أبوابٍ: تاريخُ الفلسفةِ، التصوّفُ، العلومُ وتاريخُ العلومِ، الطبُّ والأمراضُ، الكتبُ المقدّسةُ.

ك- أهمُّ المؤلّفاتِ في مجالاتٍ معرفيّةٍ محدّدةٍ:
تتميماً لهذا البحث (ماذا نقرأُ) من المفيدِ تمكينُ الباحثِ من قائمةٍ بأهمِّ العناوينِ في المجالاتِ المعرفيّةِ المختلفةِ موردِ اهتمامِ طالبِ الحوزةِ العلميّةِ. وسنقتصرُ على بعضِ العناوين في العلومِ الآتيةِ:
- التفسير وعلوم القرآن:
• الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
149

128

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • آلاء الرحمن في تفسير القرآن: الشيخ محمد جواد البلاغي.

• الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
• البرهان في علوم القرآن: بدر الدين الزركشي.
• البيان في تفسير القرآن: السيد الخوئي.
• تاريخ القرآن: أبو عبد الله الزنجاني.
• التبيان في تفسير القرآن: الشيخ الطوسي.
• تفسير القرآن الكريم: الملا صدر المتألّهين الشيرازي.
• التفسير الكاشف: الشيخ محمد جواد مغنية.
• تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم: السيد حيدر الآملي.
• تفسير النور: الشيخ محسن قراءتي.
• تفسير تسنيم: الشيخ عبد الله جوادي آملي.
• التمهيد في علوم القرآن: الشيخ محمد هادي معرفة.
• تناسق الدرر في تناسب السور: عبد الرحمن أبو بكر السيوطي.
• عقائد الإسلام من القرآن الكريم: السيد مرتضى العسكري.
• علوم القرآن: السيد محمد باقر الحكيم.
• مباحث في علوم القرآن: الشيخ محمد سيد طنطاوي.
• مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح.
• مباحث في علوم القرآن: منّاع خليل القطان.
• مُحاضرات في علوم القرآن: الشيخ محمد علي التسخيري.
• معارف القرآن: الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي.
• مفاتيح الغيب (التفسير الكبير): فخر الدين محمد بن عمر الرازي.
• مفاهيم القرآن: الشيخ جعفر السبحاني.
• مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني.
• مواهب الرحمن في تفسير القرآن: السيد عبد الأعلى الموسوي السبزواري.
• الميزان في تفسير القرآن: السيّد محمد حسين الطباطبائي.
• نفحات القرآن: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
150

129

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 - علوم الحديث:

• اختيار معرفة الرجال(المعروف برجال الكشي): الشيخ الطوسي.
• الأصول الأربعة في علم الرجال: الإمام السيد علي الخامنئي.
• أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية: الشيخ جعفر السبحاني.
• أصول الحديث: الشيخ عبد الهادي الفضلي.
• أعيان الشيعة: السيد محسن الأمين.
• الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: ابن ماكولا.
• الأنساب: الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني.
• إيضاح الاشتباه: العلّامة الحلّي، تحقيق الشيخ محمد الحسون.
• تنقيح المقال في علم الرجال: الشيخ عبد الله المامقاني.
• تهذيب الكمال في أسماء الرجال: جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزّي.
• دراسات في الحديث والمحدّثين: السيّد هاشم معروف الحسني.
• دراية الحديث: السيد محمد حسين الجلالي.
• الدراية في علم مصطلح الحديث: الشهيد الثاني.
• دروس تمهيدية في القواعد الرجالية: الشيخ محمد باقر الإيرواني.
• رجال السيد بحر العلوم: السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي.
• رجال الطوسي: الشيخ الطوسي.
• رجال العلّامة الحلّي: العلّامة الحلّي.
• رجال النجاشي: الشيخ النجاشي.
• الرعاية لحال البداية في علم الدراية والبداية في علم الدراية: الشهيد الثاني.
• سير أعلام النبلاء: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.
• علوم الحديث ومصطلحاته: د. صبحي الصالح.
• الفهرست: الشيخ الطوسي.
• قاموس الرجال: الشيخ محمد تقي التستري.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
151

130

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • قواعد الحديث: السيد محيي الدين الموسوي الغريفي.

• كليّات في علم الرجال: الشيخ جعفر السبحاني.
• لسان الميزان: ابن حجر العسقلاني.
• مجمع الرجال: عناية الله بن علي القهبائي.
• مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل: ميرزا حسين النوري الطبرسي.
• مستدركات علم رجال الحديث: الشيخ علي النمازي الشهرودي.
• معجم المصطلحات الحديثية: محمد أبو الليث الخير آبادي.
• معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة: السيد الخوئي.
• مقباس الهداية في علم الدراية: الشيخ عبد الله المامقاني.
• منتهى المقال في أحوال الرجال: الشيخ أبو علي محمد بن إسماعيل المازندراني الحائري.
• منتهى المقال في الدراية والرجال: الشيخ حسين مرعي.
• ميزان الاعتدال في نقد الرجال: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.
• نتائج مقباس الهداية في علم الدراية: الشيخ عبد الله المامقاني.
• نقد الرجال: مصطفى بن الحسين الحسيني التفرشي.

- علم الفقه:
• الانتصار: السيد الشريف المرتضى.
• إيصال الطالب إلى المكاسب: السيد محمد الحسيني الشيرازي.
• التنقيح في شرح العروة الوثقى: الشيخ علي الغروي، تقرير أبحاث السيد الخوئي.
• جامع المدارك في شرح المختصر النافع: السيد أحمد الخوانساري.
• جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام: الشيخ محمد حسن النجفي.
• الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة: الشيخ يوسف البحراني.
• الدروس الشرعية في فقه الإمامية: الشيخ الشهيد الأول.
• رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل: السيد علي الطباطبائي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
152

131

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • شرح تبصرة المتعلِّمين: الشيخ ضياء الدين العراقي.

• كتاب البيع: الإمام روح الله الخميني.
• كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى: الشيخ ابن إدريس الحلي.
• كتاب المكاسب: الشيخ مرتضى الأنصاري.
• مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام: السيد محمد بن علي الموسوي.
• مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام: الشيخ الشهيد الثاني.
• مستمسك العروة الوثقى: السيد محسن الطباطبائي الحكيم.
• مصباح الفقاهة: السيد أبو القاسم الخوئي.
• المكاسب المحرّمة: الإمام روح الله الخميني.
• النهاية ونكتها: الشيخ الطوسي، المحقّق الحلّي.

- علم أصول الفقه:
• أصول الفقه: الشيخ محمد رضا المظفر.
• أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية: الإمام روح الله الخميني.
• بحوث في الأصول: الشيخ محمد حسين الأصفهاني.
• بحوث في علم الأصول: السيد الشهيد محمد باقر الصدر.
• البداية في توضيح الكفاية: الشيخ علي العارفي.
• تنقيح الأصول: الإمام الخميني.
• تهذيب الأصول: الإمام الخميني.
• الحاشية على كفاية الأصول: السيد حسين الطباطبائي البروجردي.
• حقائق الأصول: السيد محسن الطباطبائي الحكيم.
• دروس في علم الأصول (الحلقات1-3): السيد محمد باقر الصدر.
• فرائد الأصول: الشيخ مرتضى الأنصاري.
• فوائد الأصول: الميرزا محمد حسين النائيني.
• كفاية الأصول: الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
153

132

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • محاضرات في أصول الفقه: السيد أبو القاسم الخوئي.

• مصباح الأصول: السيد أبو القاسم الخوئي.
• معالم الدين وملاذ المجتهدين: الشيخ الشهيد الثاني.
• مقالات الأصول: الشيخ ضياء الدين العراقي.
• مناهج الوصول إلى علم الأصول: الإمام الخميني.
• نهاية الأفكار في مباحث الألفاظ: الشيخ ضياء الدين العراقي.
• هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين: الشيخ الأصفهاني.
- علم الكلام والفرق والمذاهب الكلامية:
• النكت الاعتقاديّة: الشيخ المفيد.
• الإحكام في علم الكلام: السيّد محمد حسن ترحيني.
• إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: المقداد السيوري.
• الاعتقادات أو تصحيح اعتقادات الإمامية: الشيخ المفيد.
• الاقتصاد في الاعتقاد: أبو حامد الغزالي.
• الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل: الشيخ جعفر السبحاني.
• أوائل المقالات: الشيخ المفيد.
• بحوث في الملل والنحل: الشيخ جعفر السبحاني.
• بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية: السيد محمد محسن الخرازي.
• تاريخ المذاهب الإسلامية: الشيخ محمد أبو زهرة.
• تاريخ علم الكلام في الإسلام: الشيخ فضل الله الزنجاني.
• تلخيص المحصّل(المعروف بـ: نقد المحصّل): الشيخ نصير الدين الطوسي.
• تنزيه الأنبياء: الشريف المرتضى.
• التوحيد: الشيخ الصدوق.
• خلاصة علم الكلام: الشيخ عبد الهادي الفضلي.
• رسالة التوحيد: الشيخ محمد عبده.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
154

133

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • الشافي في الإمامية: الشريف المرتضى.

• شرح الأصول الخمسة: القاضي عبد الجبار الهمداني.
• عقائد الإمامية: الشيخ محمد رضا المظفر.
• الفرق بين الفرق: عبد القاهر الإسفرائيني التميمي.
• الفصل في الملل والأهواء والنحل: ابن حزم الظاهري.
• كتاب المحصل: فخر الدين الرازي.
• كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد: العلامة الحلي.
• مذاهب الإسلاميين: د. عبد الرحمن بدوي.
• معالم أصول الدين: محمد عمر الرازي.
• مقالات الإسلاميين واختلاف المصلّين: أبو الحسن الأشعري.
• المواقف في علم الكلام: القاضي عبد الرحمن الإيجي.
• النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر: المقداد السيوري.
• النكت الاعتقاديّة: الشيخ المفيد.
• نهاية الإقدام في علم الكلام: أبو الفتح الشهرستاني.

- منطق:
• أساسيات المنطق: الشيخ محمد صنقور علي.
• الإشارات والتنبيهات: الشيخ ابن سينا.
• تجريد المنطق: الشيخ الطوسي.
• تحرير القواعد المنطقية: قطب الدين محمد الرازي.
• الحاشية على تهذيب المنطق: الملا عبد الله.
• شرح الشمسيّة: عمر القزويني.
• شرح منظومة السبزواري(قسم المنطق): محمد علي الكرامي.
• القواعد المنطقية: الشيخ سمير خير الدين.
• كتاب الألفاظ المستعملة في المنطق: أبو نصر الفارابي
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
155

134

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • منطق أرسطو: تحقيق وتقديم د. عبد الرحمن بدوي.

• المنطق الصوري والرياضي: عبد الرحمن بدوي.
• المنطق: الشيخ عبد الهادي الفضلي.
• المنطق: الشيخ محمد رضا المظفّر.
• المنطقيّات: أبو نصر الفارابي.

- فلسفة:
• الإشارات والتنبيهات: الشيخ ابن سينا.
• بحوث في شرح المنظومة: الشيخ مرتضى مطهري.
• بداية الحكمة، السيد محمد حسين الطباطبائي.
• الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة: الملا صدر الدين الشيرازي.
• درر الفوائد (شرح المنظومة للسبزواري): الشيخ محمد تقي الآصفي.
• دروس في الحكمة المتعالية (شرح كتاب بداية الحكمة): السيد كمال الحيدري.
• الرسائل العرشية: الشيخ ابن سينا.
• شرح المواقف: عبد الرحمن اللاهيجي.
• شوارق الإلهام: عبد الرزّاق اللاهيجي.
• المباحث المشرقيّة في علم الإلهيات والطبيعيات: الفخر الرازي.
• مبادئ الفلسفة الإسلامية: الشيخ عبد الجبّار الرفاعي.
• المنهج الجديد في تعليم الفلسفة: الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي.
• موسوعة الفلسفة: د. عبد الرحمن بدوي.
• نقد المحصّل(تلخيص المحصّل): الشيخ نصير الدين الطوسي.
• نهاية الحكمة: السيد محمد حسين الطباطبائي.

- علم التاريخ والسيرة:
• إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات: الشيخ الحر العاملي.
• إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: المقداد السيوري.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
156

135

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: الشيخ المفيد.

• أعلام الهداية: لجنة التأليف في المجمع العلمي لأهل البيتعليهم السلام.
• إنسان بعمر 250 سنة: الإمام الخامنئي دام ظله.
• أهل البيت تنوّع أدوار ووحدة هدف: السيد محمد باقر الصدر.
• حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته: الشيخ محمد قوّام الوشنوي.
• خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفىصلى الله عليه وآله وسلم (مع زيادات من كتاب وفاء الوفاء): السيد علي الحسيني.
• دلائل الإمامة: محمد بن جرير الطبري.
• دور أهل البيتعليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة: السيّد محمد باقر الحكيم.
• سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم: الشيخ جعفر السبحاني.
• سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وخلفائه: السيد علي فضل الله الحسني.
• السيرة النبوية لابن هشام: ابن هشام.
• الصحيح من سيرة النبي الأعظمصلى الله عليه وآله وسلم: المحقّق السيد جعفر مرتضى.
• كشف الغمّة في معرفة الأئمّةعليهم السلام: الشيخ علي عيسى الإربلي.
• مقاتل الطالبيين: علي الحسين الأصفهاني.
• مكاتيب الرسول: الشيخ علي الأحمدي الميانجي.
• مناقب آل أبي طالب عليه السلام: ابن شهر آشوب.
• موسوعة التاريخ الإسلامي: الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي.

- علوم اللغة العربية:
• أدب الكاتب: ابن قتيبة الدينوري.
• أساس البلاغة: جار الله الزمخشري.
• الأشباه والنظائر في النحو: جلال الدين السيوطي.
• الأصول في النحو: ابن السرّاج.
• إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة: مصطفى صادق الرافعي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
157

136

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • إعراب القرآن الكريم: إبراهيم بن سهيل الزجّاج.

• إعراب القرآن: أحمد بن إسماعيل النحّاس.
• إعراب ثلاثين سورة من القرآن: ابن خلويه.
• أمالي الشجري: هبة الله بن علي الحسني.
• أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك: ابن هشام الأنصاري.
• بداية البلاغة: د. السيد إبراهيم الديباجي.
• البلاغة الواضحة: علي الجارم، مصطفى أمين.
• البهجة المرضية: جلال الدين السيوطي.
• التصريف: الشيخ عبد الوهّاب بن إبراهيم الزنجاني.
• تلخيص المفتاح: الخطيب القزويني.
• تمهيد القواعد (الأصولية واللغوية للاستنباط): الشهيد الثاني.
• جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع: السيد أحمد الهاشمي.
• حاشية الصبّان على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك: الشيخ علي الأشموني.
• شذا العرف في فن الصرف: الشيخ أحمد الحملاوي.
• شرح ابن الناظم على ألفية ابن مالك: ابن الناظم.
• شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: بهاء الدين ابن عقيل.
• شرح أدب الكتاب: أبو منصور الجواليقي.
• شرح التصريح على التوضيح: خالد بن عبد الله الأزهري.
• شرح النظّام في الصرف: الحسن بن محمد النيشابوري.
• شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب: ابن هشام الأنصاري.
• شرح قطر الندى وبل الصدى: ابن هشام الأنصاري.
• شرح كافية الحاجب: رضي الدين الأسترابادي.
• الصرف الحديث في بيان القرآن والحديث: أحمد أمين الشيرازي.
• عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح: بهاء الدين السكَّاكي.
• عنوان الظرف في علم الصرف: الشيخ هارون عبد الرازّق.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
158

137

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • القضايا الصرفيّة في ضوء القرآن الكريم: علي حسن مزبان.

• القواعد العربية والإملاء: عبد الأمير مكي.
• قواعد اللغة العربية للمتقدمين: محمد علي عفش.
• قواعد اللغة العربية (المركز التربوي للبحوث والإنماء): مجموعة من المؤلفين.
• كتاب التصريف: السيّد فخر الدين الموسوي.
• كتاب التصريف: عبد الوهاب الزنجاني.
• كتاب المطوّل: سعد الدين التفتازاني.
• كتاب سيبويه: أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر (سيبويه).
• الكتاب (كتاب سيبويه): أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر (سيبويه).
• مبادىء العربية: رشيد الشرتوني.
• المجازات النبوية أو مجازات الآثار النبوية: الشريف الرضي.
• مختصر المعاني: سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني.
• مرجع الطلّاب في الإملاء: إبراهيم شمس الدين.
• معجم الطلّاب في الإعراب والإملاء: د. إميل يعقوب.
• معجم القواعد العربية العالمية: أنطوان الدحداح.
• المعجم المفصّل في النحو العربي: د. عزيزة فوال بابستي.
• المعجم المفصّل في تصريف الأفعال العربية: محمد باسل عيون السود.
• المعجم المفصّل في علم الصرف: راجي الأسمر.
• مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: ابن هشام الأنصاري.
• المفرد العلم في رسم القلم: أحمد الهاشمي.
• المفصّل في علم العربية: أبو القاسم الزمخشري.
• المنجد في الإعراب والبلاغة والإملاء: محمد حلواني.
• المنصف من الكلام على مغني ابن هشام: تقي الدين أحمد بن محمد الشمني.
• مواهب الفتّاح في شرح تلخيص المفتاح: ابن يعقوب المغربي.
• الوسيط في قواعد الإملاء والإنشاء: عمر فاروق الطبّاع.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
159

138

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 - الأخلاق والتربية:

• الأخلاق في القرآن الكريم: الشيخ محمد تقي المصباح اليزدي.
• الأخلاق في القرآن: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي.
• آداب الصلاة: الإمام روح الله الخميني.
• أسس التربية والتعليم في القرآن والحديث: محمد رضا فرهاديان.
• الإشارات والتنبيهات: الشيخ ابن سينا.
• إصطلاحات الصوفية: كمال الدين عبد الرزاق القاشاني.
• إعجاز البيان في تفسير أم القرآن: صدر الدين القونوي.
• أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الحقيقة: السيد حيدر الآملي.
• تذكرة السامع والمتكلّم في آداب العالم والمتعلّم: محمد بن إبراهيم الشافعي.
• التربية الروحية، بحوث في جهاد النفس: السيد كمال الحيدري.
• تعليقات على شرح فصوص الحكم ومصباح الأنس: الإمام روح الله الخميني.
• جامع الأسرار ومنبع الأنوار، مع رسالة في نقد النقود في معرفة الوجود: السيد حيدر الآملي.
• دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية: الشيخ حسين المظاهري.
• الذنوب الكبيرة: السيد عبد الحسين دستغيب.
• شرح دعاء السحر: الإمام روح الله الخميني.
• شرح منازل السائرين: كمال الدين عبد الرزاق الكاشاني.
• علم الأخلاق إلى نيقوماخوس: آرسطو طاليس.
• الفتوحات المكية في معرفة الأسرار المالكية والملكية: محيي الدين بن عربي.
• فصوص الحكم: محيي الدين إبن عربي.
• فقه الأخلاق: السيد محمد صادق الصدر.
• فلسفة الأخلاق: الشيخ مرتضى مطهّري.
• القلب السليم: السيد عبد الحسين دستغيب.
• كتاب الفكوك في أسرار مستندات حكم الفصوص: صدر الدين القونوي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
160

139

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 • مبادئ الأخلاق: السيد محمد رضا الطباطبائي اليزدي.

• مدخل إلى العرفان الإسلامي: الشيخ محسن الآراكي.
• مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية: الإمام روح الله الخميني.
• مفتاح غيب الجمع والوجود (المشتهر بمفتاح الغيب): صدر الدين القونوي.
• مقدّمة في علم الأخلاق: السيد كمال الحيدري.

- أصول البحث:
• أصول البحث العلمي ومناهجه: أحمد بدر.
• أصول كتابة البحث وقواعد التحقيق: د. مهدي فضل الله.
• الدليل على كتابة البحوث الجامعية ورسائل الماجستير والدكتوراه: عبد الوهاب أبو سليمان.
• قواعد ابن اسحاق: فؤاد إسحاق الخوري، سونيا جلبوط الخوري.
• كيف تكتب بحثاً أو رسالة: أحمد شبلي..
• المرشد في كتابة الأبحاث: عبد الله حلمي فوده، عبد الرحمن الصالح.
• مناهج البحث العلمي: عبد اللطيف محمد العبد.
• مناهج البحوث وكتابتها: يوسف مصطفى القاضي.
• مناهج العلماء المسلمين في البحث العلمي: فرانتز روزنتال، ترجمة أنيس فرَيْحَة.
• منهج البحث الأدبي: د. علي جواد الطاهر.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
161

140

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 الأفكارُ الرئيسة

1- من فوائدِ البيبلوغرافيا: التعرّفُ على المصادرِ والمراجعِ في المجالاتِ المعرفيّةِ المختلفةِ/ الوقوفُ على آخرِ ما وصلَ إليه الإنتاجُ الفكريُّ/ توسيعُ نطاقِ البحثِ أو القراءةِ...

2- أنواعُ البيبلوغرافيات: البيبلوغرافيا التحليليّةُ الوصفيّةُ والنقديّةُ/ البيبلوغرافية النسقيّةُ أو المنهجيّةُ...

3- من أبرزِ المصنّفاتِ البيبلوغرافيّة: الفهرستُ لابن النديم/ فهرسُ محمد بن خير الأشبيلي/ كشفُ الظنونِ عن أسامي الكتبِ والفنونِ/ الذريعةُ إلى تصانيفِ الشيعةِ/مرآةُ الكتبِ لعلي بن موسى بن محمد شفيع التبريزي/ الأستارُ عن وجهِ الكتبِ والأسفارِ لأحمد الحسيني الخوانساري الصفائي/ معجمُ المطبوعاتِ العربيّةِ والمعرّبةِ/ تراثِ الإنسانيّةِ/ معجمُ المؤلّفينَ لعمر رضا كحالة/ عيونُ المؤلّفاتِ لعبد الوهاب الصابوني...

فكّرْ وأجِبْ
1- ما المرادُ بالبيبلوغرافيا؟ وما هو وجهُ الحاجةِ إليها؟
2- عدّدْ أنواعَ البيبلوغرافيا، وتكلّمْ عليها باختصارٍ.
3- اذكرْ أهمَّ المصنّفاتِ البيبلوغرافيّة، وتكلّمْ على اثنينِ منها.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
162

141

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 للمطالعة

التدريبُ على الاستماعِ (2): من أفعالِ البرّ1
1- أهدافُ التدريبِ:
أ- الأهدافُ المعرفيّةُ:
- أنْ يتعرّفَ المستمعونَ على بعضِ أنواعِ البرِّ، كحسنِ العشرةِ، ومعاونةِ الفقيرِ.
- أنْ يذكرْ المستمعونَ بعضَ أنواعِ البرِّ الأخرى.
 
ب- الأهدافُ الوجدانيّةُ:
- أنْ يُحبَّ المستمعونَ أفعالَ البرِّ.
- أنْ يميلَ المستمعونَ إلى أفعالِ البرِّ وتحقيقِها في حياتِهم.
 
ج- الأهدافُ المهاريةُ:
- أنْ يُميّزَ المستمعونَ بين أفعالِ البرِّ، ويدركونَ أنواعَها.
- أنْ يُميّزَ المستمعونَ الأفكارَ الجزئيّةَ، ويربطونَها بالفكرةِ العامّةِ.
- أنْ يُدركَ المستمعونَ معاني بعضِ الكلماتِ والجملِ والعباراتِ الواردةِ في الموضوعِ.
- أنْ تنموَ لديهم مهارةُ الإصغاءِ والمتابعةِ، وحذفِ عواملِ التشتيتِ.
 
2- المحتوى: موضوعٌ بعنوان "من أفعالِ البرِّ"
يقولُ اللهُ تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾2.
أيُّها المسلمونَ: كانَ منْ دعاءِ سعدِ بنِ عبادة إذا انصرفَ من صلاةٍ يقولُ: اللهمَّ ارزقنيْ مالاً أستعينُ به على فِعالي، فإنّه لا تصلحُ الفعالُ إلّا بالمالِ، واحتجمَ داودُ الطائيُّ: فأعطى الحجّامَ ديناراً. فقيلَ له: هذا إسرافٌ، فقالَ: لا عبادةَ لمن لا مروءةَ له. قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "نعمَ العونُ على تقوى اللهِ عزّ وجلّ هذا المالُ"، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: "نعمَ صاحبَ المسلمِ هذا المالُ 



1 انظر: المنصور، كلمات من نور، م.س، ص9-30.
2 سورة المؤمنون، الآيات 1 ـ 3.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
163

142

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 لمنْ يأخذُه بحقِّه، ويجعلُه في سبيلِ اللهِ تعالى"، وقالَ صلى الله عليه وآله وسلم: "لا حسدَ إلّا في اثنتين: رجلٌ آتاهُ اللهُ مالاً فهو يُنفقُه في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها"، قال ابنُ سلام: ومن الحقِّ الواجبِ على من ساعدَتْه دنياه، وأقبلتْ عليه وحشدَتْ مسرَّاتَها إليه، أنْ يتلقّى ذلك بشكرِ الخالقِ، ويُقابلَه بجدِّ المحسنِ، فيتمثّلُ في عبادِهِ جميلُ صنعِه إليه، وينشرُ فيهم جزيلَ إنعامِه عليه، فيُحسنُ العشرةَ، ويُجملُ الصحبةَ، ويُقيلُ العثرةَ، ويجبرُ الكسيرَ، ويمنحُ الفقيرَ، ويعينُ الضعيفَ، وينصفُ العسيفَ، ويأخذُ العفوَ، ويُعرضُ عن السهوِ إلى ما يُشبهُ ذلك، ويتعلّقُ به من أفعالِ البرِّ التي تُحَسِّنُ ذكراه، وتُحَصِّنُ عقباه، وكما يلزمُه أيضاً ويتعيّنُ عليه إذا أعرضتْ الدنيا عنه مواهبَها منه أنْ يتلقّى صنيعَها بالصبرِ الجميلِ، والشكرِ الجزيلِ، والرضى بالمقسومِ، والتسليمِ للمحتومِ، لما له في ذلك من الأجرِ المدخورِ، والثوابِ الموفورِ، فما زالَ الدِّينُ مصلحاً لفسادِ الدنيا، مهوناً على المؤمنِ فيها جميع الأشياء، وهو المنفردُ بصلاحِ الآخرةِ، المؤدّي إلى خيراتِها الوافرةِ، فما للعقلِ عذرٌ في التخلّفِ عمّا يجمعُ له صلاحَ الدارينِ، يفوزُ منه بعلوِّ المنزلتينِ.


وقد قالَ بعضُ الحكماءِ: "خيرُ الدارينِ: التقى والغنى، وشرُّ الدارينِ: الفقرُ والعجزُ، فأجملْ في الطلبِ، فلن يعدوك ما قُدِّرَ لك".

وكان يُقالُ: "الشكرُ زينةُ الغنى، والعفافُ زينةُ الفقرِ".

قالَ الشبلي: الغنى أفضلُ من الفقرِ، لأنّ الغنى من صفاتِ اللهِ تعالى، والفقرَ من صفاتِ المخلوقينَ، وصفةُ الحقِّ التي تجبُ له أفضلُ من صفاتِ الخلقِ التي لا تجوزُ على اللهِ تعالى، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: "الحسَبُ المالُ، وبه تُبلُغ الآمالُ".

3- الوسيلةُ:
أ- صورةٌ لرجلٍ يقدِّمُ مساعدةً لمريضٍ، وأخرى لأعمى، وثالثةً لفقير.
ب- جهازُ تسجيلٍ يُعرَضُ الموضوعُ من خلالِه بصوتٍ واضحٍ.

4- خطواتُ التدريبِ على الاستماعِ:
أ- التمهيدُ للموضوعِ بذكرِ أمثلةٍ من الحياةِ لأنواعِ البرِّ، مثلُ: برِّ الوالدين، وصلةِ الرحمِ، ومساعدةِ ضريرٍ...
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
164

143

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 ب- بعدَ التمهيدِ يُوضَّحُ للمستمعينَ أنّهم يستمعونَ إلى رأي الدينِ في هذا الموضوعِ.

ج- تُعطى بعضُ التوجيهاتِ الخاصّةِ ببعضِ المهاراتِ وآدابِ الاستماعِ.
د- بعدَ الهدوءِ التامِّ يُعرَضُ الموضوعُ عن طريقِ القراءةِ، أو جهازِ التسجيلِ.

5- طرحُ الأسئلةِ:
بعدَ سماعِ الموضوعِ تُوجّهُ الأسئلةُ التي تكشفُ مدى تتبّعِ المستمعينَ للموضوعِ، وإدراكِهم لما سمعُوه. وهذه بعضُ النماذجِ من الأسئلةِ التي يُمكنُ أن تُوجَّه للمستمعينَ:
أ- س1: بأيِّ شيءٍ بدأ الموضوعُ؟
- بالكلامِ على الزكاةِ.
- بالكلامِ على الصلاةِ.
- بذكرِ آيةٍ على الصلاةِ.
- بالكلامِ على برِّ الوالدينِ.

ب- س2: سعدُ بنُ عبادة صحابيٌّ جليلُ ينتسبُ إلى:
- قريش.
- الخزرج.
- الأوس.
- بني عدي.

ج- س3: لا حسدَ إلّا في اثنتين:
- المال والولد.
- المال والحكمة.
- الجاه والسلطان.
- الصحّة والفراغ.

د- س4: كيف يُقابلُ الغنيُّ النعمةَ؟
- بشكرِ الناسِ.
- بالحرصِ على النعمةِ.
- بالقولِ الحسنِ.
- بشكرِ اللهِ.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
165

144

الدرس الثاني عشر: ماذا نقرأ؟ (3) طرق الوصول إلى المراجع والمصادر (2): البيبلوغرافيا

 هـ- س5: اذكرٍ بعضَ أنواعِ البرِّ التي حثَّ عليها الدِّينُ الإسلاميُّ.


و- س6: ما مرادفُ الكلماتِ الآتيةِ؟
إسراف - مروءة - العون - مسرات - يقيل - أعرضت عنه - يجير - يمنح.

ز- س7: ما مضادُّ الكلماتِ الآتيةِ؟
الإنفاق - الشكر - ينصف - حشدت.

ح- س8: ما الحسدُ الجائزُ شرعاً؟ وبم يُسمّى؟ أوضح بمثال.

ط- س9: ما الواجبُ على الغنيِّ الذي أقبلتْ عليه الدنيا؟

ي- س10: ما المقصودُ بالدارينِ الواردتينِ في الموضوعِ؟ وما المقصودُ بخيرِهما وشرِّهما؟

ك- س11: لِمَ كان الغنى أفضلُ من الفقرِ في رأي الشبلي؟
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
166

145

مصادرُ الكتابِ ومراجعُهُ

 أولاً: باللغة العربيّة:

1- القرآن الكريم.
2- أدرلي، جفري: دراسات في القراءة السريعة، ترجمة: عبد اللطيف الجميلي، تونس، المنظّمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم، 1993م، ص12.
3- الأصفهاني، الحسين بن محمد (الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط2، قم المقدّسة، سليمانزاده، طليعة النور، 1427 هـ.ق، ص668.
4- البعلبكي، منير: قاموس المورد، ط1، ج4، بيروت، دار العلم للملايين، 1981م، ص57.
5- البغدادي، محمد بن إسحاق (ابن النديم): الفهرست، ط1، بيروت، دار المعرفة، 1994م، ص7.
6- بكّار، عبد الكريم: القراءة المثمرة (مفاهيم وآليّات)، بيروت، دار القلم، ص38.
7- التبريزي، ثقة الإسلام: مرآة الكتب، ط1، مكتبة آية الله العظمى المرعشي، 1414هـ.ق، ص15.
8- تشايلد، دينيس: علم النفس والمعلم، ترجمة: عبد الحليم محمد السيد، وآخرين، القاهرة، مؤسّسة الأهرام، 1982م، ص77.
9- جراي، وليم: تعليم القراءة والكتابة، ترجمة: محمود رشدي خاطر، وآخرين، القاهرة، دار المعرفة، 1981م، ص922.
10- جريدة الاتّجاه الآخر، العدد227، الصادر بتاريخ: 9/6/2005م.
11- جريدة الحياة، رقم 12523، الصادر بتاريخ: 8 صفر 1418 هـ.ق.
12- جريدة المسلمون، العدد478.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
169

146

مصادرُ الكتابِ ومراجعُهُ

 13- حسين، إعجاز: كشف الحجاب والأستار، مطبعة بهمن، مكتبة آية الله العظمى المرعشي، ص1.

14- الحسيني الخوانساري، أحمد: كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار، مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، 1409هـ.ق، ج1، ص3.
15- خاطر، محمود رشدي، وآخرون: طرق تدريس اللغة العربيّة والتربية الدينيّة في ضوء الاتّجاهات التربويّة الحديثة، القاهرة، مطابع سجل العرب، 1985م، ص169.
16- خاطر، محمود شعري: مذكرات في طرق تدريس اللغة العربيّة، جامعة عين شمس، كلّيّة تربية عين شمس، 1956م، ص30.
17- الدويدري، رجاء وحيد: البحث العلمي أساسيّاته النظريّة وممارسته العمليّة، ط1، بيروت، دار الفكر المعاصر، دمشق، دار الفكر، 1421هـ.ق/0002م، ص632.
18- الزركلي، خير الدين: الأعلام، ط5، بيروت، دار العلم للملايين، ج6، ص119.
19- سركيس، يوسف إليان: معجم المطبوعات العربيّة والمعرّبة، مكتبة آية الله العظمى المرعشي، ج1، ص3.
20- سيد، عبد الوهاب هاشم: برنامج مقترح لتنمية مهارات الاستماع وآدابه لدى تلاميذ الصفوف الثلاثة الأخيرة من الحلقة الأولى للتعليم الأساسي (رسالة دكتوراه غير منشورة)، جامعة أسيوط، كلّيّة التربية بسوهاج، 1988م، ص76-79.
21- الصفتي، يوسف: اللغة العربيّة ومشكلاتها التعليميّة(بحث تحليلي مقارن)، القاهرة، المركز القومي للبحوث، 1981م، ص54.
22- عبد الله: "بعض العيوب الشائعة في القراءة الصامتة بين تلاميذ الصف الرابع الابتدائي"،م.س، ص36.
23- عبد الله، سامي محمود: "بعض العيوب الشائعة في القراءة الصامتة بين تلاميذ الصف الرابع الابتدائي" (رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة الأزهر، كلّيّة التربية، 1975م، 
ص35.
24- فضل الله، مهدي: أصول كتابة البحث وقواعد التحقيق،ط2، بيروت، دار الطليعة، 1998م، ص68.
25- فهمي، إميل: الاتّصال التربوي(دراسة ميدانية)، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصريّة، لا.ت، ص159.
.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
170

147

مصادرُ الكتابِ ومراجعُهُ

 26- قورة، حسين سليمان: دراسات تحليليّة ومواقف تطبيقيّة في تعلّم العربيّة والدين الإسلاميّ، القاهرة، دار التعارف، 1981م، ص66.

27- كتاب مشكلات الشباب(الحلول المطروحة والحلّ الإسلاميّ)، سلسلة كتاب الأمّة، رقم 11، صفحة51.
28- مجاور، محمّد صلاح الدين علي: تدريس اللغة العربيّة في المرحلة الثانويّة: القاهرة، دار المعارف، 1966م، ص304.
29- مدكور، علي أحمد: تدريس فنون اللغة العربية، الكويت، دار الفلاح، 1984م، ص61.
30- المعموري، الطاهر: منهج إعداد البحوث في الدراسات والتراث، تونس , سراس للنشر، 1999م، ص108.
31- المنصور، الشيخ ثاني: كلمات من نور، ط1، الرياض، مكتبة الرياض الحديثة، 1393هـ.ق، ص44-45.
32- نعيسة، حسن سليم: دراسات مكتبيّة، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 1995م، ص104.
33- هاشم، عبد الوهاب، وآخرون: تعليم التربية الدينيّة الإسلاميّة، القاهرة، دار أسامة للطباعة، 1988م، ص87-89.

ثانياً: باللغة الأجنبيّة:
1. Thouadike, E.L.: reading as reasoning: Astudy of Mistakes in paragrarh. reading J. Ed. pryehol, 8, 1917,p. 323 - 32.
2. Judd. C.H. and Busweell. G. T: Silent readin Astudy of Various Types - supp - Educational Mongraphys. N. 23. Univ. of Chicago, 1922, p. 160.
3. Yoakan. Geradd Basal: reading Instruction. New York, Mcgraw - Hillco, 1955, p. 212.
4. Cuts, W, G., Modern reading Instruction, New Delhi. prentice - Holl of India, 1965, p. 26.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
171

148
قواعد التعبير العربي – قواعد القراءة