مفردات غريب القرآن الكريم

مفردات غريب القرآن الكريم

وفي صدد تفسير القرآن، لا بدّ للمفسّر من الرجوع في عمليّة التفسير، إلى المعاني المتفاهم عليها في عصر نزول القرآن الكريم، ولا يجوز له الرجوع إلى المعاني غير المستعملة أو غير المعروفة في بيئة النزول، فقد يُحتمل أن يكون المعنى المتداول حالياً للفظ من الألفاظ هو غير ما كان متداولاً في عصر النزول، ولا سيّما أنّ اللغة العربيّة....


الناشر: دار المعارف الإسلامية الثقافية

تاريخ الإصدار: 2018-09

النسخة: 2018


الكاتب

مركز المعارف للتأليف والتحقيق

من مؤسسات جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، متخصص بالتحقيق العلمي وتأليف المتون التعليمية والثقافية، وفق المنهجية العلمية والرؤية الإسلامية الأصيلة.


المقدمة

 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله ربّ العالمين، وسلام على عباده الذين اصطفى، محمّد وآله الطاهرين، وأصحابه المنتجبين، وبعد...

قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾1. إنّ القرآن الكريم نزل بلسان عربيّ مبين، جارياً في مقام إيصال المراد الإلهيّ وفق القواعد والأساليب المعتمدة عند أهل اللغة العربيّة. ومن هذا المنطلق، لا محيص للمفسّر في مقام فهم معاني القرآن وإدراك مقاصده، من الرجوع إلى لغة العرب في عصر نزول القرآن، ومعرفة ألفاظها ودلالاتها المعانيّة وخصائصها وأساليبها وقواعدها، حتى يصل إلى فهم المراد الإلهيّ من القرآن الكريم.

وفي صدد تفسير القرآن، لا بدّ للمفسّر من الرجوع في عمليّة التفسير، إلى المعاني المتفاهم عليها في عصر نزول القرآن الكريم، ولا يجوز له الرجوع إلى المعاني غير المستعملة أو غير المعروفة في بيئة النزول، فقد يُحتمل أن يكون المعنى المتداول حالياً للفظ من الألفاظ هو غير ما كان متداولاً في عصر النزول، ولا سيّما أنّ اللغة العربيّة، كغيرها من اللغات، قد خضعت لتغيّرات وتطوّرات على مستوى دلالات الألفاظ، تبعاً للأوضاع والاستعمالات على مرّ العصور والأزمان، لتأثّرها بعوامل وظروف مكانيّة وزمانيّة جديدة حادثة.

والمرجع في هذه الحالة، عند خفاء المعنى المتداول في بيئة النزول للفظ من الألفاظ، 
 

1- سورة يوسف، الآية 2.
 
 
9

1

المقدمة

 يكمن بالرجوع إلى المعاجم والقواميس اللغويّة المتخصّصة القريبة نسبيّاً من عصر نزول القرآن1، أو المعاجم القرآنيّة المتخصّصة والمتتبّعة للاستعمالات القرآنيّة للألفاظ الواردة في القرآن الكريم2. وكذلك يمكن الرجوع إلى تفاسير الصحابة، بوصفهم قريبين من عصر النزول، بخصوص إيرادهم تحديد مدلول لغويّ للفظ ما، بشرط أن يكونوا بصدد نقل معنى متداول في عصر النزول، ولا يكون المعنى له ناشئاً عن اجتهاد شخصيّ في الفهم.


ومن هذا المنطلق، سعى مركز المعارف للتأليف والتحقيق، إلى إصدار هذا الكتاب استكمالاً للسلسلة التعليميّة القرآنيّة التي تُعنى بدراسة القرآن الكريم وعلومه، واستكشاف معارفه ومقاصده، وإيصالها إلى أذهان الطلّاب والطالبات بأسلوب تعليميّ هادف، فكان هذا الكتاب "مفردات غريب القرآن الكريم"، من الجهود المبذولة على هذا الطريق.

ويتوخّى هذا الكتاب تحقيق الأهداف الآتية:
- معرفة الجذر اللغويّ لغريب مفردات القرآن الكريم ومعانيها المتداولة في عصر النزول.
- توظيف هذه المعرفة في عمليّة تفسير القرآن الكريم وفهم مقاصده.
- تسهيل عملية تناول غريب مفردات القرآن بأسلوب تعليميّ هادف.

ولتحقيق هذه الأهداف، جرى اعتماد تقسيم الدروس إلى اثني عشر درساً، وبحث كلّ مفردة وفق المنهجيّة الآتية:
• مَورِد المفردة في القرآن.
• المعنى اللغويّ.
• المعنى التفسيريّ.
 

1- من المعاجم والقواميس اللغويّة المتخصّصة: ترتيب كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيديّ (100-170 هـ.ق)، والصحاح لإسماعيل بن حمّاد الجوهريّ (ت: 393هـ.ق)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (ت: 395 هـ.ق)، وغيرها.
2- من المعاجم القرآنيّة المتخصّصة: معاني القرآن لأبي زكريا الفرّاء (ت: 207هـ.ق)، ومجاز القرآن لأبي عبيدة المثنّى (ت: 210هـ.ق)، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهانيّ (ت: 502 هـ.ق)، وغيرها.
 
 
 
10

2

المقدمة

 وتتميماً للفائدة ببحث ودراسة أغلب غريب مفردات القرآن، نُشيرَ في ختام كلّ درس إلى مجموعة من المفردات التي يمكن التكليف ببحثها خارج إطار الدرس الصفّيّ، وفق المنهجيّة المتّبعة في الكتاب.


وقد حرص الكتاب - قدر الإمكان - على مراعاة مجموعة من السياسات العلميّة والمنهجيّة والفنّيّة، مثل:
• الحرص على الرجوع إلى المعاجم اللغويّة والمعاجم القرآنيّة المتخصّصة والقريبة من عصر النزول نسبيّاً، قدر الإمكان.
• الرجوع في المعنى التفسيريّ إلى تفاسير علماء الإماميّة، قديماً وحديثاً.
• إسناد الأقوال اللغويّة والتفسيريّة والروايات التفسيريّة في الكتاب إلى مصادرها الأساس.
• مراعاة التقارب - قدر الإمكان - في عدد صفحات كلّ درس.

وحتى نکون موضع عناية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "خياركم من تعلّم القرآن وعلّمه"1، نضع بين أيديكم هذا الجهد المتواضع، عسى أن يتقبّله الله تعالى وينفع به، إنّه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين
مركز المعارف للتأليف والتحقيق
 
 

1- الطوسيّ، محمّد بن الحسن: الأمالي، تحقيق: قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسّسة البعثة، ط1، قمّ المقدّسة، دار الثقافة، 1414هـ.ق، ح739، 740، ص357.
 
11

3

الدرس الأوّل

 الدرس الأوّل


نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:
- صَيِّبٖ
- يَسُومُونَكُمۡ
- حَصُورٗا
- يَغُلَّ
- حُوبٗا
 
 
 
 
13

4

الدرس الأوّل

 1- صيّب:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
صيّب "أصله صَيْوِب، فَيْعِل، من الصواب، لكنِ اجتمعت الواو والياء وأولاهما ساكنة، فصارتا ياء مشدّدة، ومثله سيّد وجيّد"2. و"الصاد والواو والباء أصل صحيح يدلّ على نزول شيء واستقراره قراره. من ذلك: الصواب في القول والفعل، كأنّه أمر نازل مستقرّ قراره، وهو خلاف الخطأ. ومنه: الصوب، وهو نزول المطر... ويقال: الصيّب السحاب ذو الصوب"3. "وقيل: هو المطر، وتسميته به، كتسميته بالسحاب"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى "المطر" النازل من السماء في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ
 
 

1- سورة البقرة، الآية 19.
2- الطبرسيّ، أبو الفضل: مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحقّقين، تقديم: محسن الأمين، ط1، بيروت، مؤسّسة الأعلميّ، 1415هـ.ق/ 1995م، ج1، ص116.
3- ابن فارس، أحمد: معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، لا ط، قمّ المقدّسة، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1404هـ.ق، ج3، مادّة "صوب"، ص317-318.
4- الأصفهانيّ، (حسين الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط2، قمّ المقدّسة، سليمان زاده، طليعة النور، 1427هـ.ق، مادّة "صوب"، ص495.
 
 
 
15

5

الدرس الأوّل

 حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ﴾، حيث مثَّل حال المنافقين في إظهارهم الإيمان، بأنّهم كالذي أخذه مطر نازل من السماء، ومعه ظلمة تسلبه الإبصار والتمييز، فالمطر يضطرّه إلى الفرار والخلاص، والظلمة تمنعه عن ذلك، والمهولات من الرعد والصاعقة محيطة به، فلا يجد مناصاً من أن يستفيد من البرق وضوئه، والحال أنّه غير دائم ولا باقٍ ولا متّصل، فكلّما أضاء له مشى، وإذا أظلم عليه قام. وهذه حال المنافق، فهو لا يحبّ الإيمان، ولا يجد بدّاً من إظهاره، ولعدم المواطأة بين قلبه ولسانه لا يستضيء له طريقه تمام الاستضاءة، فلا يزال يخبط خبطاً بعد خبط، ويعثر عثرة بعد عثرة، فيمشي قليلاً ويقف قليلاً، ويفضحه الله بذلك. ولو شاء الله لذهب بسمعه وبصره، فيفتضح من أوّل يوم1.


2- يسومونكم:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ2.

- المعنى اللغويّ:
"السين والواو والميم أصل يدلّ على طلب الشيء"3. و"السَّوْمُ أصله: الذهاب في ابتغاء الشيء، فهو لفظ لمعنى مركَّب من الذهاب والابتغاء، وأجري مجرى الذهاب في قولهم: سَامَتِ، الإبل، فهي سَائِمَةٌ، ومجرى الابتغاء في قولهم: سُمْتُ كذا، قال: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ﴾ (سورة إبراهيم/ الآية 6)"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى "طلب الناس وحملهم على طريق الإذلال"، كما
 

1- انظر: الطباطبائيّ، محمّد حسين: الميزان في تفسير القرآن، لا ط، قمّ المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين، لا ت، ج1، ص56.
2- سورة البقرة، الآية 49.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص118.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص438.
 
 
 
 16

6

الدرس الأوّل

 في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾. والآية خطاب امتنانيّ، يمتنّ الله فيها على بني إسرائيل، بما منّ على آبائهم في زمن فرعون. والأنسب بحسب السياق، أن يكون خطاباً لأصحاب موسى عليه السلام بعينهم، مسوقاً سوق التعجّب، إذ إنّهم نسوا عظيم نعمة الله عليهم بعد أن أنجاهم من تلك البليّة العظيمة. وهذه النعمة هي تحريرهم من قيود الظلم وتخليصهم من بطش الظالمين. وفي استعمال هذا الفعل بصيغة المضارع "يسومونكم"، يشير إلى استمرار العذاب، وإلى أنّ بني إسرائيل كانوا دوماً تحت التعذيب من قبل الفراعنة.


وقد عبَّر بكلمة "البلاء" عمّا كان ينزل ببني إسرائيل من عذاب يتمثّل في قتل الذكور واستخدام الإناث لخدمة آل فرعون، واستثمار طاقات بني إسرائيل لخدمة الأقباط، وإشباع رغبات المستكبرين ونزواتهم1.

3- حصوراً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الحاء والصاد والراء أصل واحد، وهو الجمع والحبس والمنع..."3 و"الحَصور: مَن لا إربة له في النساء"4. و"الحَصْر: التضييق، قال عزّ وجلّ: ﴿وَاحْصُرُوهُمْ﴾ (التوبة/ 5)، أي: ضيّقوا عليهم، وقال عزّ وجل: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء/ 8)،
 

1- انظر: الطباطبائيّ، الميزان، م.س، ج8، ص235، الشيرازيّ، ناصر مكارم: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لا ط، لا م، لا ن، لا ت، ج1، ص220.
2- سورة آل عمران، الآية 39.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص72.
4- الفراهيديّ، الخليل بن أحمد: العين، تحقيق: مهدي المخزوميّ، إبراهيم السامرائيّ، ط2، إيران، مؤسّسة دار الهجرة، 1409هـ.ق، ج3، ص113.
 
 
 
17

7

الدرس الأوّل

 أي: حابساً... وقوله عزّ وجلّ: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (آل عمران/ 39)، فالحَصور: الذي لا يأتي النساء، إمّا من العنّة، وإمّا من العفّة والاجتهاد في إزالة الشهوة. والثاني أظهر في الآية، لأنّه بذلك تُستحقّ المحمدة. والحصر والإحصارُ: المنع من طريق البيت، فالإحصار يقال في المنع الظاهر، كالعدوّ، والمنع الباطن، كالمرض. والحصر لا يقال إلا في المنع الباطن، فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ (البقرة/ 196)، محمول على الأمرين، وكذلك قوله: ﴿لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ (البقرة/ 273)، وقوله عزّ وجلّ: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ (النساء/ 90)، أي: ضاقت بالبخل والجبن، وعبّر عنه بذلك، كما عبّر عنه بضيق الصدر، وعن ضدّه بالبرّ والسعة"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى "العفّة وحبس النفس عن الشهوات"، كما في قوله تعالى: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾, ففي الآية بشرى من الله تعالى حملتها الملائكة إلى النبيّ زكريّا عليه السلام، بولادة مولود له اسمه يحيى، يكون مصدّقاً بكلمة من الله، وأوّل من يؤمِن بعيسى عليه السلام، وسيّداً عالماً، وحصوراً، أي حافظاً لنفسه من الشهوات، ونبيّاً، ومن الصالحين2.

4- يغلّ:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾3.
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص238-239.
2- انظر: الشيرازيّ، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، م.س، ج2، ص487.
3- سورة آل عمران، الآية 161.
 
 
 
18

8

الدرس الأوّل

 - المعنى اللغويّ:

"الغين واللام أصل صحيح يدلّ على تخلّل شيء وثبات شيء، كالشيء يغرز، ومن ذلك قول العرب: غللتَ الشيء في الشيء، إذا أثبتّه فيه، كأنّك غرزته"1. و"الغِلّ: الحقد الكامن ... والمُغِلّ: الخائن"2. و"غَلَّ يَغِلُّ: إذا صار ذا غِلٍّ، أي: ضغن، وأَغَلَّ: أي: صار ذا إِغْلَال، أي: خيانة، وغَلَّ يَغُلُّ: إذا خان، وأَغْلَلْتُ فلاناً: نسبته إلى الغُلُولِ. قال: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾ (آل عمران/ 161)، وقُرئ: ﴿أَن يَغُلَّ﴾، أي: ينسب إلى الخيانة، من أَغْلَلْتُه"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى "الخيانة"، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾, فلمّا قدَّم الله تعالى أمر الجهاد في الآيات السابقة على هذه الآية، وذكر بعده ما يتعلّق به من حديث الغنائم، والنهي عن الخيانة فيها، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ﴾, أي: لا يمكن أن تجتمع النبوّة والخيانة.

وذُكِرَت أقوال أخرى في المراد من "يغلّ"، منها:
• ما كان للنبيّ أن يكتم شيئاً من الوحي، أي ما كان له أن يغلّ أمّته في ما يؤدّي إليهم.

• اللام منقولة، وتقدير الكلام: ما كان النبيّ ليغلّ، كقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ﴾, ومعناه: ما كان الله ليتّخذ ولداً.

• ورد في قراءة ﴿أَن يَغُلَّ﴾, أي ما كان لنبيّ أن يخونه أصحابه بكتمانهم عليه شيئاً من المغنم. وخصّه بالذكر، لوجهين، أحدهما: لعظم خيانته، وأنّها أعظم من خيانة غيره، وهذا كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾, إذ إنّ اجتناب جميع
 

1- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص375.
2- الفراهيديّ، العين، م.س، ج4، ص348.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص438.
 
 
 
19

9

الدرس الأوّل

 الأرجاس واجب، والآخر: خُصّ النبيّ بالذكر، لأنّه القائم بأمر الغنائم، فإذا حرمت الخيانة عليه، وهو صاحب الأمر، فحرمتها على غيره أولى وأجدر1.


ولكنّ السياق يفيد أنّ المعنى المراد هو تنزيه ساحة النبيّ عن السوء والفحشاء بطهارته، أي: حاشا له أن يَغُلّ أو يخون، وأنّ الخائن يلقى ربّه بخيانته، ثمّ تُوفّى نفسه ما كسبت2.

5- حوباً:
- مَوْرِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾3.
- المعنى اللغويّ:
"الحاء والواو والباء أصل واحد يتشعّب إلى إثم أو حاجة أو مسكنة، وكلّها متقاربة"4 و"الحُوبُ: الإثم، قال عزّ وجلّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ (النساء/ 2)"5.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى "الإثم"، كما في قوله تعالى: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾, فلمّا أمر الله سبحانه بالتقوى وصلة الأرحام، عقّبه بباب آخر من التقوى وهو مراعاة حقوق اليتامى، فقال: ﴿وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ﴾, وهذا خطاب لأوصياء اليتامى، أي أعطوهم أموالهم بالإنفاق عليهم عند الصغر، وتسليمهم إيّاها عند البلوغ، إذا أنستم منهم الرشد. وتسميتهم يتامى بعد بلوغهم هو من باب التجوّز. ثمّ دعاهم إلى عدم استبدال ما حرّمه
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان، م.س، ج2، ص433.
2- انظر: الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص57.
3- سورة النساء، الآية 2.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص113. وانظر: الفراهيديّ، العين، م.س، ج3، ص310.
5- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص261.
 
 
 
20

10

الدرس الأوّل

 الله تعالى عليهم من أموال اليتامى، بما أحلّه الله لهم من أموالهم: ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾. واختُلِف في صفة التبديل على أقوال، هي:

• كان أوصياء اليتامى يأخذون الجيّد من مال اليتيم، والرفيع منه، ويجعلون مكانه الخسيس والرديء.
• لا تتبدلّوا الخبيث بالطيّب، بأن تتعجّلوا الحرام، قبل أن يأتيكم الرزق الحلال الذي لكم.
• الإخبار عمّا كان أهل الجاهليّة يفعلونه، إذ إنّهم لم يكونوا يورّثون النساء، ولا الصغار، بل يأخذ الكبار وحدهم الإرث.

وأقوى هذه الأقوال هو القول الأوّل، لأنّه إنّما ذُكِر عقيب أموال اليتامى، فيكون معناه: لا تأخذوا السمين والجيّد من أموالهم، وتضعوا مكانهما المهزول والرديء، فتحفظوا عليهم عدد أموالهم ومقاديرها، وتجحفوا بهم في صفاتها ومعانيها.

وقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾, أي مع أموالكم. ومعناه: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم، فتأكلوهما جميعاً. ويحتمل أن يكون معناه: ولا تخلطوا الجيّد من أموالهم بالرديء من أموالكم، فتأكلوها، فإنّ في ذلك إجحافاً وإضراراً بهم. أمّا إذا لم يكن في ذلك إضرار ولا ظلم، فلا بأس بخلط مال اليتيم بماله. فقد رُوي أنّه لمّا نزلت هذه الآية، كرهوا مخالطة اليتامى، فشقّ ذلك عليهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾1, وهو المرويّ عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾2, أي إثماً عظيماً3.
 

24- سورة البقرة، الآية 220.
25- سورة النساء، الآية 2.
26- انظر: الطوسيّ، أبو جعفر: التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العامليّ. ط1، لا م، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1409هـ.ق، ج3، ص102.
 
 
 
21

11

الدرس الأوّل

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

المفردات:
- ﴿يَعْمَهُونَ﴾ (سورة البقرة، الآية 15).
- ﴿رَغَداً﴾ (سورة البقرة، الآية 35).
- ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ (سورة البقرة، الآية 36).
- ﴿تَلْبِسُواْ﴾ (سورة البقرة، الآية 42).
- ﴿رِجْزاً﴾ (سورة البقرة، الآية 59).
- ﴿تَعْثَوْاْ﴾ (سورة البقرة، الآية 60).
- ﴿نَكَالاً﴾ (سورة البقرة، الآية 66).
- ﴿فَارِضٌ﴾ (سورة البقرة، الآية 68).
- ﴿عَوَانٌ﴾ (سورة البقرة، الآية 68).
- ﴿غُلْفٌ﴾ (سورة البقرة، الآية 88).
 
 
 
22

12

الدرس الثاني

 الدرس الثاني


نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:

- كَلاَلَةً 
- بَحِيرَةٍ
- سَآئِبَةٍ 
- وَصِيَّةٍ 
- حَامٍ 
- مُّبْلِسُونَ
 
 
 
 
23

13

الدرس الثاني

 1- كلالة:

- مَوْرِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ1.

- المعنى اللغويّ:
"الكاف واللام أصول ثلاثة صحاح، فالأوّل يدلّ على خلاف الحدّة، والثاني يدلّ على إطافة شيء بشيء، والثالث عضو من الأعضاء... ومن الباب، الكلّ: العيال... والكل: اليتيم، وسُمّي بذلك لإدارته... والعلماء يقولون في الكلالة أقوالاً متقاربة...: الكلالة بنو العمّ الأباعد... من مات وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة"2.

- المعنى التفسيريّ:
اختلف المفسّرون في المراد من هذه المفردة في قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً
 

1- سورة النساء، الآية 12.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص121-122، وانظر: الفراهيديّ، العين، م.س، ج5، ص279، الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص720.
 
 
 
25

14

الدرس الثاني

 أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾, وذلك على أقوال، هي:

• ما عدا الوالد والولد من الأقارب.
• ما عدا الوالد من الأقارب.
• اسم للميّت الذي يورث عنه.
• هم الإخوة والأخوات، وهو المرويّ عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام.

والمذكور في هذه الآية مَن كان مِن قِبَل الأمّ منهم. والمذكور في آخر السورة مَنْ كان منهم من قبل الأب والأمّ، أو من قِبَل الآباء. فالكلالة في النسب: مَنْ أحاط بالميّت، وتكلّله من الأخوة والأخوات. والولد والوالد ليسا بكلالة، لأنّهما أصل النسب الذي ينتهي إلى الميّت، ومن سواهما خارج عنهما، وإنّما يشتمل عليهما بالأنساب من غير جهة الولادة1.

2- بحيرة - سائبة - وصيلة - حام:
- مَورِد المفردات في القرآن:
قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
* بحيرة: "البحر في كلام العرب: الشقّ...، ومنه قيل للناقة التي كانوا يشقّون في أُذنها شقّاً: بَحِيرَةٌ. وبَحَرْتُ أُذنَ الناقة بحراً: شققتها"3. و "بَحرْتُ البعير: شققت أذنه شقّاً واسعاً، ومنه سُمّيت البَحِيرَة، قال تعالى:
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج3، ص34-35، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص212.
2- سورة المائدة، الآية 103.
3- ابن منظور، محمّد بن مكرم: لسان العرب، لا ط، قمّ المقدّسة، نشر أدب الحوزة، 1405هـ.ق، ج4، ص42.
 
 
26

15

الدرس الثاني

 ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾، وذلك ما كانوا يجعلونه بالناقة إذا ولدت عشرة أبطن شقّوا أذنها فيسيبونها، فلا تُركب ولا يُحمل عليها، وسمّوا كلّ متوسّع في شيء بَحْراً"1.


* سائبة: "السائبة التي تُسيّب فلا ينتفع بظهرها ولا لبنها"2، و"السائبةُ: البعيرُ يُدْرِكُ نِتاجَ نِتاجِه، فيُسَيَّبُ، ولا يُرْكَب، ولا يُحْمَلُ عليه"3.

* وصيلة: "الواو والصاد واللام: أصل واحد يدلّ على ضمّ شيء إلى شيء حتّى يعلّقه... والوصيلة: الأرض الواسعة، كأنّها وصلت فلا تنقطع"4. و"قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾، قيل إنّ أحدهم كان إذا ولدت له شاته ذكراً وأنثى، قالوا: وَصَلَتْ أخاها، فلا يذبحون أخاها من أجلها، وقيل: الوَصِيلَةُ: العمارة والخصب، والوَصِيلَةُ: الأرضُ الواسعة، ويقال: هذا وَصْلُ هذا، أي صِلَتُه"5.

* حام: "الحاء والواو والميم كلمة واحدة... وهو الدور بالشيء، يقال: حام الطائر حول الشيء يحوم... والحوم القطيع الضخم من الإبل"6.

- المعنى التفسيريّ12:
استعمل القرآن هذه المفردات في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾, حيث أخبر الله تعالى أنّ قوماً سألوا مثل سؤالهم، فلمّا أُجِيبوا إلى ما سألوا، كفروا، قال: ﴿قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ﴾, وفي مضمون هذا السؤال أقوال:
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص109.
2- الفراهيديّ، العين، م.س، ج3، ص220.
3- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج1، ص478.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج6، ص116.
5- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص873.
6- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص122.
7- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج3، ص431-433.
 
 
 
27

16

الدرس الثاني

 - إنّهم قوم عيسى عليه السلام، سألوه إنزال المائدة، ثمّ كفروا بها.

- إنّهم قوم صالح عليه السلام، سألوه الناقة، ثمّ عقروها، وكفروا بها.
- إنّهم قريش، حين سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يحوِّل الصفا ذهباً.

- إنّهم كانوا سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن مثل هذه الأشياء، يعني: مَنْ أَبي ونحوه، فلمّا أخبرهم بذلك، قالوا: ليس الأمر كذلك، فكفروا به، فيكون على هذا نهياً عن سؤال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن أنساب الجاهليّة، لأنّهم لو سألوا عنها، ربّما ظهر الأمر فيها على خلاف حكمهم، فيحملهم ذلك على تكذيبه.

ثمّ ذكر سبحانه الجواب عمّا سألوه عنه، فقال: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾, يريد ماحرّمها على ما حرّمها أهل الجاهليّة من ذلك، ولا أمر بها. واختلف المفسّرون في معنى البحيرة على أقوال، هي:
- إنّ الناقة كانت إذا نتجت خمسة أبطن، وكان آخرها ذكراً، بحروا أذنها، وامتنعوا من ركوبها ونحرها، ولا تُطرد عن ماء، ولا تُمنع من مرعى، فإذا لقيها المُعيي لم يركبها.

- إنّهم كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن، نظروا في البطن الخامس، فإن كان ذكراً نحروه، فأكله الرجال والنساء جميعاً، وإن كانت أنثى، شقّوا أذنها، فتلك البحيرة، ثمّ لا يجزّ لها وبر، ولا يذكر عليها اسم الله، إنْ ذكّيت، ولا يُحمل عليها، وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئاً، أو أن ينتفعن بها، وكان لبنها ومنافعها للرجال خاصّة دون النساء حتى تموت، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء في أكلها.

- إنّ البحيرة بنت السائبة.

واختلفوا أيضاً في معنى السائبة على أقوال، هي:
- إنّ الرجل إذا نذر القدوم من سفر، أو البرء من علّة، أو ما أشبه ذلك، قال: ناقتي سائبة، فكانت كالبحيرة في أنّه لا يُنتفع بها، ولا تخلّى عن ماء، ولا تمنع من مرعى، عن الزجاج، وهو قول علقمة.
 
 
 
 
28

17

الدرس الثاني

 - هي التي تُسيّب للأصنام، أي تعتق لها، وكان الرجل يسيّب من ماله ما يشاء، فيجيء به إلى السَدَنَة، وهم خدمة آلهتهم، فيطعمون من لبنها أبناء السبيل، ونحو ذلك.


- إنّ السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث، ليس فيهن ذكر، سُيّبت، فلم يركبوها، ولم يجزّوا وبرها، ولم يشرب لبنها إلا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شُقّت أذنها، ثمّ يخلّى سبيلها مع أمّها، وهي البحيرة.

واختلفوا أيضاً في معنى الوصيلة على أقوال، هي:
- إنّها في الغنم، فكانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكراً جعلوه لآلهتهم، فإنْ ولدت ذكراً وأنثى، قالوا: وصلت أخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم.

- كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن، فإنْ كان السابع جَدياً ذبحوه لآلهتهم، ولحمه للرجال دون النساء. وإنْ كان عناقاً استحيوها، وكانت من عرض الغنم. وإنْ ولدت في البطن السابع جَدياً وعناقاً، قالوا: إنّ الأخت وصلت أخاها، فحرّمته علينا، فحُرّما جميعاً، فكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء.

- هي الشاة إذا أتأمت عشر إناث في خمسة أبطن، ليس فيها ذكر، جعلت وصيلة، فقالوا: قد وصلت، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث.

واختلفوا أيضاً في المراد من حام على أقوال، هي:
- هو الذكر من الإبل، كانت العرب إذا أنتجت من صلب الفحل عشرة أبطن، قالوا: قد حمى ظهره، فلا يُحمل عليه، ولا يُمنع من ماء، ولا من مرعى.
- هو الفحل إذا لقح ولد ولده، قيل: حمى ظهره، فلا يُركب.

3- مبلسون:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا
 
 
 
29

18

الدرس الثاني

 أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾1.


- المعنى اللغويّ:
"الباء واللام والسين أصل واحد... فالأصل اليأس، يقال: أبلس إذا يئس... ومن ذلك اشتقّ اسم إبليس، كأنّه يئس من رحمة الله. ومن هذا الباب أبلس الرجل سكت"2. و"الإِبْلَاس: الحزن المعترض من شدّة البأس... قال عزّ وجلّ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (الروم/ 12)، وقال تعالى: ﴿أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾ (الأنعام/ 44)، وقال تعالى: ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ (الروم/ 49)"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن هذه المفردة بمعنى اليأس والحزن الناشىء عن شدّة البأس الذي أصاب الكفّار في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ﴾, إذ إنّ الأمم السابقة لمّا نسوا ما ذُكِّروا به من قِبَل الرُسُل عليهم السلام وأعرضوا عنه وتركوا العمل به، آتيناهم من كلّ نعمة من السماء والأرض استدراجاً، حتّى إذا تمّت لهم النعم وفرحوا بما أوتوا منها واشتغلوا بالتلذّذ، وأظهروا السرور بما أُعطوه، ولم يروه نعمة من الله تعالى حتّى يشكروه، أخذناهم فجأة بالعذاب، فانخمدت أنفاسهم وسيطر عليهم الحزن واليأس، فلا حجّة لهم في الخروج منه لاستحقاقهم ذلك4.
 

1- سورة الأنعام، الآية 44.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص299.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص143.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص55، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص91.
 
 
 
30

19

الدرس الثاني

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

المفردات:
- ﴿جَنَفًا﴾ (سورة البقرة، الآية 182).
- ﴿ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (سورة البقرة، الآية 191).
- ﴿رَفَثَ﴾ (سورة البقرة، الآية 197).
- ﴿قُرُوَءٍ﴾ (سورة البقرة، الآية 228).
- ﴿وَابِلٌ﴾ (سورة البقرة، الآية 264).
- ﴿صَلْدًا﴾ (سورة البقرة، الآية 264).
- ﴿فَطَلٌّ﴾ (سورة البقرة، الآية 265).
- ﴿إِلْحَافًا﴾ (سورة البقرة، الآية 273).
- ﴿إِصْرِي﴾ (سورة آل عمران، الآية 81).
- ﴿صِرٌّ﴾ (سورة آل عمران، الآية 117).
 
 
 
 
31
 

20

الدرس الثالث

 الدرس الثالث


نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:
- يَخْرُصُونَ 
- يَخْصِفَانِ 
- سَمِّ الْخِيَاطِ 
- الأَنفَالِ 
- بَطَرًا
 
 
 
 
33

21

الدرس الثالث

 1- يخرصون:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الخاء والراء والصاد أصول متباينة جدّاً، فالأوّل الخرص، وهو حزر الشيء، يقال: خرصت النخل إذا حزرت ثمره. والخرّاص الكذّاب، وهو من هذا، لأنّه يقول ما لا يعلم ولا يحقّ. وأصل آخر، يقال: للحلقة من الذهب خرص. وأصل آخر وهو كلّ ذي شعبة من الشيء ذي الشعب"2. و "الخرص: الكذب في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى التخمين في قوله تعالى: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾, لأنّه الأنسب بسياق الآية، فإنّ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، وقبله قوله: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ﴾, واقعان موقع التعليل لقوله: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ ...﴾, واتّباع الظنّ والقول بالخرص والتخمين سببان للوقوع في الضلال في الأمور التي لا يسوغ للإنسان
 

1- سورة الأنعام، الآية 116.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص169.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص279.
 
 
35

22

الدرس الثالث

 الاعتماد فيها إلا على العلم واليقين، كالمعارف الراجعة إليه تعالى، والشرائع المأخوذة من قبله1.


2- يخصفان:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الخاء والصاد والفاء أصل واحد، يدلّ على اجتماع شيء إلى شيء"3. "قال تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا﴾ (الأعراف/ 22)، أي: يجعلان عليهما خَصَفَةً، وهي أوراق. ومنه، قيل لجلَّة التّمر: خَصَفَة"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الجمع والضمّ لأوراق الشجر بغية التستّر بها، في قوله تعالى: ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾, فبعد ما ذكره الله تعالى من أمر آدم عليه السلام وزوجه، وإغواء إبليس اللعين لهما بالأكل من الشجرة التي نهاهم الله تعالى عن الأكل منها، ابتدءا بالأكل، ونالا منها شيئاً يسيراً، فظهرت لهما عوراتهما فاستحييا، فأخذا يجمعان ورق الشجر ويضمّان بعضه إلى بعضه الآخر ليسترا به عوراتهما5.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص145، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص330.
2- سورة الأعراف، الآية 22.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص186.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص284.
5- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص234، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج8، ص35.
 
 
 
36

23

الدرس الثالث

 3- سمّ الخياط:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"السين والميم الأصل المطّرد فيه، يدلّ على مدخل في الشيء، كالثقب وغيره، ثمّ يشتقّ منه"2. و"السَّمُّ والسُّمُّ: كلّ ثقب ضيّق، كخرق الإبرة، وثقب الأنف، والأذن، وجمعه سُمُومٌ. قال تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾, وقد سَمَّه، أي: دخل فيه"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الثقب الضيّق في الإبرة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾، فقد نفى الله تعالى إمكان دخول الجنّة لمن كذّب بآياته تعالى واستكبر عنها، لأنّهم ليس لديهم القابليّة لدخولها بعد تلبّسهم بالكذب القوليّ والعمليّ، فهم ليسوا من سنخ الجنّة المطهّرة عن الباطل. ولتقريب هذه الاستحالة إلى الأذهان، أورد سبحانه مثالاً على سبيل الكناية، وهو كما أنّ ثقب الإبرة الضيّق لا يوجد فيه قابليّة لأنْ يدخل فيه الحبل الغليظ العريض، فهؤلاء بفعل تلبّسهم بالباطل، لا قابليّة فيهم لدخول الجنّة المنزّهة عن الباطل4.
 

1- سورة الأعراف، الآية 40.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص62.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص424.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير البيان، م.س، ج4، ص254، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج8، ص114-115.
 
 
 
37

24

الدرس الثالث

 4- الأنفال:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"النون الفاء واللام أصل صحيح يدلّ على عطاء وإعطاء... ومنه نافلة الصلاة، والنوفل الرجل الكثير العطاء... والجمع أنفال"2، و"النَّفَلُ، قيل: هو الغَنِيمَةُ بعَيْنِهَا، لكن اختلفتِ العبارةُ عنه، لاختلافِ الاعْتِبَارِ، فإنّه إذا اعتُبِر بكونه مظفوراً به، يقال له: غَنِيمَةٌ، وإذا اعْتُبِرَ بكونه مِنْحَةً من اللَّه ابتداءً من غير وجوبٍ، يقال له: نَفَلٌ. ومنهم من فَرَقَ بينهما من حيثُ العمومُ والخصوصُ، فقال: الغَنِيمَةُ ما حَصَلَ مسْتَغْنَماً، بِتَعَبٍ كان أو غَيْرِ تَعَبٍ، وباستحقاقٍ كان أو غيرِ استحقاقٍ، وقبل الظَّفَرِ كان أو بَعْدَه. والنَّفَلُ: ما يَحْصُلُ للإنسانِ قبْلَ القِسْمَةِ من جُمْلَةِ الغَنِيمَةِ. وقيل: هو ما يَحْصُلُ للمسلمين بغير قتالٍ، وهو الفَيْءُ. وقيل: هو ما يُفْصَلُ من المَتَاعِ ونحوه بَعْدَما تُقْسَمُ الغنائمُ، وعلى ذلك حُمِلَ قولُه تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ (الأنفال/ 1)، وأصل ذلك من النَّفْلِ، أي: الزيادةِ على الواجبِ، ويقال له: النَّافِلَةُ. قال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ (الإسراء/ 79)، وعلى هذا قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ (الأنبياء/ 72)، وهو وَلَدُ الوَلَدِ، ويقال: نَفَلْتُه كذا، أي: أعطيْتُه نَفْلًا، ونَفَلَه السّلطانُ: أعطاه سَلَبَ قَتِيلِه نَفْلًا، أي: تَفَضُّلًا وتبرُّعاً. والنَّوْفَلُ: الكثيرُ العَطَاءِ، وانْتَفَلْتُ من كذا: انْتَقَيْتُ منه"3.
 

1- سورة الأنفال، الآية 1.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص455.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص820.
 
 
 
38

25

الدرس الثالث

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾. واختلف المفسّرون في المراد منها في هذه الآية، فقيل: هي الغنائم التي غنمها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر. وقيل: هي أنفال السرايا. وقيل: هي ما شذّ عن المشركين إلى المسلمين من عبد أو جارية من غير قتال، أو ما أشبه ذلك. وقيل: هو للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة، يعمل به ما شاء. وقيل: هو ما سقط من المتاع بعد قسمة الغنائم، من الغرس، والزرع، والرمح. وقيل: هو سلب الرجل وفرسه، ينفل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم به من شاء. وقيل: هي الخمس الذي جعله الله لأهل الخمس. وصحّت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، أنّهما قالا: إنّ الأنفال كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال، وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال، ويسمّيها الفقهاء فيئاً، وميراث من لا وارث له، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب، والآجام، وبطون الأودية، والأرضون الموات، وغير ذلك، ممّا هو مذكور في مواضعه. وقالا: هي لله وللرسول، وبعده لمن قام مقامه، فيصرفه حيث شاء من مصالح نفسه، ليس لأحد فيه شيء. وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ﴾ يفيد بما ينضمّ إليه من قرائن السياق، أنّهم سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن حكم غنائم الحرب بعد ما زعموا أنّهم يملكون الغنيمة، واختلفوا في من يملكها، أو في كيفيّة ملكها وتقسيمها بينهم، أو فيهما معاً، وتخاصموا في ذلك. وقوله تعالى: ﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ﴾، هو جواب عن مسألتهم، وفيه بيان أنّهم لا يملكونها، وإنّما هي أنفال يملكها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فتوضع حيثما أراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قطع ذلك أصل ما نشب بينهم من الاختلاف والتخاصم1.
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص423-426، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج9، ص5-9.
 
 
 
39

26

الدرس الثالث

 5- بطراً:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الباء والطاء والراء أصل واحد، وهو الشقّ. وسُمّي البيطار لذلك، ويقال له أيضاً المبيطر... ويحمل عليها البطر، وهو تجاوز الحدّ في المرح"2. و"البَطَر: دهش يعتري الإنسان من سوء احتمال النعمة وقلَّة القيام بحقّها، وصرفها إلى غير وجهها. قال عزّ وجلّ: ﴿بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ﴾ (الأنفال/ 47)، وقال: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (القصص/ 58)، أصله: بطرت معيشته، فصرف عنه الفعل ونصب"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى تجاوز الحدّ في المرح واللهو، في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾, فقُبيل وقوع معركة بدر بين المسلمين وكفّار قريش، رأى أبو سفيان أنّه أحرز عيره وامتنعت بذلك عن المسلمين، فأرسل إلى قريش أن ارجعوا، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نرد بدراً، وكان بدر موسماً من مواسم العرب، يجتمع لهم به سوق كلّ عام - فنقيم بها ثلاثاً، وننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمور، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالوا يهابوننا أبداً - فوافوها، فسقوا كؤوس المنايا، وناحت عليهم النوائح. فالآية نهي للمسلمين عن اتّخاذ طريقة هؤلاء الكفّار البطرين المرائين الصادّين عن سبيل الله، وهي من التعاليم الحربيّة التي أوصى بها الإسلام في المواجهة مع العدوّ4.
 

1- سورة الأنفال، الآية 47.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص262. وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج4، ص68.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص129.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج4، ص476، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج9، ص96-97.
 
 
 
40

27

الدرس الثالث

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿بِطَانَةً﴾ (سورة آل عمران، الآية 118).
- ﴿خَبَالاً﴾ (سورة آل عمران، الآية 118).
- ﴿تَحُسُّونَهُم﴾ (سورة آل عمران، الآية 152).
- ﴿الْغَآئِطِ﴾ (سورة النساء، الآية 43).
- ﴿أَرْكَسَهُم﴾ (سورة النساء، الآية 88).
- ﴿مُرَاغَمًا﴾ (سورة النساء، الآية 100).
- ﴿الْهَدْيَ﴾ (سورة المائدة، الآية 2).
- ﴿الْقَلآئِدَ﴾ (سورة المائدة، الآية 2).
- ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ (سورة المائدة، الآية 2).
- ﴿شَنَآنُ﴾ (سورة المائدة، الآية 2).
 
 
 
 
41

28

الدّرس الرابع

 الدّرس الرابع


نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:
- يُضَاهِؤُونَ 
- النَّسِيءُ 
- يَرْهَقُ 
- قَتَرٌ 
- فَزَيَّلْنَا
 
 
 
 
 
43

29

الدّرس الرابع

 1- يضاهئون:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الضاد والهاء والياء أصل صحيح يدلّ على مشابهة شيء لشيء، يقال: ضاهاه يضاهيه، إذا شاكله، وربّما همز، فقيل: يضاهئ"2. و"قال تعالى: ﴿يُضَاهِؤُونَ﴾، أي: يشاكلون، وقيل: أصله الهمز، وقد قرئ به، والضَّهْيَاءُ: المرأةُ التي لا تحيض، وجمعه: ضُهًى"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى المشاكلة والمشابهة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾, حيث حكى الله سبحانه عن اليهود والنصارى أقوالهم الشنيعة، من افترائهم الولد على الله عزّ وجلّ، وتشير الآية إلى أنّ قولهم بالبنوّة فيه مضاهاة ومشاكلة لقول من تقدَّمهم من الأمم الكافرة، وهم الوثنيّون عبدة الأصنام، فإنّ من آلهتهم من هو إله أبو إله، ومن هو إله ابن إله، ومن هي إلهة أمّ إله، أو زوجة إله. وكذا القول بالثالوث ممّا كان دائراً بين الوثنيّين في الهند والصين ومصر القديمة وغيرها... فكان تسرّب العقائد الوثنيّة في دين النصارى ومثلهم اليهود من الحقائق التي كشف عنها القرآن الكريم في هذه الآية4.

2- النسيء:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾5.

- المعنى اللغويّ:
"نسأ: نُسئت المرأة فهي نسء، إذا تأخّر حيضها. ونسأت الشيء: أخّرته. ونسأته: بعته بتأخير. والاسم: النسيئة"6. و"النَّسْءُ: تأخيرٌ في الوقتِ... والنَّسِيئَةُ: بَيْعُ الشيء بالتَّأْخيرِ، ومنها النَّسِيءُ الذي كانت العَرَبُ تفعلُه، وهو تأخير 
 

1- سورة التوبة، الآية 30.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص374، وانظر: الفراهيديّ، العين، م.س، ج4، ص70.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص512-513.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص43، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج9، ص244.
5- سورة التوبة، الآية 37.
6- الفراهيديّ، العين، م.س، ج7، ص305، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج1، ص166.
 
 
 
45

30

الدّرس الرابع

 بعض الأشهر الحُرُم إلى شهرٍ آخَرَ. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (التوبة/ 37)، وقُرئ: ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْهَا، أي: نُؤَخِّرْهَا، إمَّا بإنْسَائِهَا، وإمّا بإبْطالِ حُكْمِهَا. والمِنْسَأُ: عصًا يُنْسَأُ به الشيءُ، أي: يُؤَخَّرُ. قال تعالى: ﴿تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ﴾ (سبأ/ 14)"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى تأخير حرمة بعض الأشهر الحُرُم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾. فبعد أن قدَّم سبحانه ذِكْر السنة والشهر، عقّبه بذِكْر ما كان يفعله كفّار قريش من النسيء، وهو تأخير الأشهر الحرم عمّا رتّبها الله سبحانه عليه. وكانت العرب تحرِّم الشهور الأربعة، وذلك ممّا تمسّكت به من ملّة إبراهيم وإسماعيل عليه السلام، وهم كانوا أصحاب غارات وحروب، فربّما كان يشقّ عليهم أن يمكثوا ثلاثة أشهر متوالية، لا يغزون فيها، فكانوا يؤخِّرون تحريم المحرّم إلى صفر، فيحرّمونه ويستحلّون المحرّم، فيمكثون بذلك زماناً، ثمّ يزول التحريم إلى المحرّم، ولا يفعلون ذلك إلا في ذي الحجّة. فجاء الإسلام ونهى عن ذلك، وأمضى ما كانت عليه الأشهر الحُرُم في الحنيفيّة الإبراهيميّة (رجب/ ذو القعدة/ ذو الحجّة/ محرّم)2.

3- يرهق - قتر:
- مَورِد المفردتين في القرآن:
قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾3.

- المعنى اللغويّ:
• "الراء والهاء والقاف أصلان متقاربان، فأحدهما غشيان الشيء الشيء، والآخر العجلة والتأخير"4. و"رَهِقَه الأمر: غشيه بقهر، يقال: رَهِقْتُه وأَرْهَقْتُه، نحو ردفته وأردفته، وبعثته وابتعثته. قال: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ (يونس/ 27)، وقال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (المدثر/ 17)"5.

• "القاف والتاء والراء أصل صحيح يدلّ على تجميع وتضييق"6. و"القَتْرُ: تقليل النّفقة، وهو بإزاء الإسراف، وكلاهما مذموم، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ (الفرقان/ 67). ورجل قَتُورٌ ومُقْتِرٌ، وقوله: ﴿وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا﴾ (الإسراء/ 100)، تنبيه إلى ما جُبِلَ عليه الإنسان من البخل، كقوله: 
 
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص804.
2- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص53-54، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج9، ص271-272.
3- سورة يونس، الآية 26.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص451.
5- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص367.
6- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص55.
 
 
 
46

31

الدّرس الرابع

 ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ (النساء/ 128)، وقد قَتَرْتُ الشيء وأَقْتَرْتُه وقَتَّرْتُه، أي: قلَّلته. ومُقْتِرٌ: فقير، قال: ﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ﴾ (البقرة/ 236)، وأصل ذلك من القُتَارِ والْقَتَرِ، وهو الدخان الساطع من الشِّواء والعود ونحوهما، فكأنّ الْمُقْتِرَ والْمُقَتِّرَ يتناول من الشيء قُتاره. وقوله: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ (عبس/ 41)، نحو: ﴿عِبْرَةٌ﴾، وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هاتين المفردتين، لإفادة عدم غشيان وجوه المحسنين يوم القيامة أيّ غبرة أو سواد دخان، وذلك في قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. فقد بيّن سبحانه أنّ أهل دار السلام الذين أحسنوا العمل، وأطاعوا الله تعالى في الدنيا، يجازيهم الله تعالى المثوبة الحسنى وزيادة من فضله، أو العاقبة الحسنى وزيادة لا تخطر ببالهم، ولا يغشى وجوههم سواد من قتر، ولا ذلّة ولا هوان، وأولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون2.

4- فزيّلنا:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾3.

- المعنى اللغويّ:
"الزاء والواو واللام أصل واحد يدلّ على تنحّي الشيء عن مكانه... ويقال: إنّ الزائلة كلّ شيء يتحرّك"4. و"الزَّوَال: الذَّهاب والاسْتِحالة والاضْمِحْلال"5. و"﴿تَزَيَّلُوا﴾ (الفتح/ 25)، تفرّقوا، قال: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ (يونس/ 28)، وذلك على التكثير، في من قال: زلت متعدّ، نحو: مزته وميّزته"6.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى تميّز الناس يوم الحساب، في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾. فبعد أنْ تقدّم ذِكْر الجزاء، بيّن سبحانه وقت الجزاء، والموقف الذي يقف الناس فيه، حيث يُجمعون من كلّ أوب إلى الحساب، ويتميّز الناس صالحهم عن طالحهم، بفعل انكشاف الحجب وزوال الباطل وظهور الحقّ، وتقطّع الأسباب التي كان الظالمون يتوسّلون بها في حياتهم الدنيا، واختلاف حساب الناس وسؤالهم ومنازلهم7.
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص655.
2- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص179، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج10، ص42-43.
3- سورة يونس، الآية 28.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص38.
5- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج11، ص313.
6- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص388.
7- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص182، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج10، ص46-47.
 
 
 
47

32

الدّرس الرابع

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿النُّصُبِ﴾ (سورة المائدة، الآية 3).
- ﴿بِالأَزْلاَمِ﴾ (سورة المائدة، الآية 3).
- ﴿مَخْمَصَةٌ﴾ (سورة المائدة، الآية 3).
- ﴿مكلبين﴾ (سورة المائدة، الآية 4).
- ﴿أَخْدَانٍ﴾ (سورة المائدة، الآية 5).
- ﴿دَآئِرَةٌ﴾ (سورة المائدة، الآية 52).
- ﴿أَكِنَّةً﴾ (سورة الأنعام، الآية 25).
- ﴿يَصْدِفُونَ﴾ (سورة الأنعام، الآية 46).
- ﴿جَرَحْتُم﴾ (سورة الأنعام، الآية 60).
- ﴿تُبْسَلَ﴾ (سورة الأنعام، الآية 70).
 
 
 
 
 
48

33

الدرس الخامس

 الدرس الخامس

نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:
- أَخْبَتُواْ 
- فَارَ التَّنُّورُ
- غَيَابَةِ الْجُبِّ 
- يَرْتَعْ 
- الْمَثُلاَتُ
 
 
 
 
 
51

34

الدرس الخامس

 1- أَخبَتُوا:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الخاء والباء والتاء أصل واحد يدلّ على خشوع"2. و"الخَبْتُ: المطمئنّ من الأرض، وأَخْبَتَ الرجل: قصد الخبت، أو نزله، نحو: أسهل وأنجد، ثمّ استعمل الإخبات استعمال اللّين والتواضع، قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ﴾ (هود/ 23)، وقال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ (الحجّ/ 34)، أي: المتواضعين، نحو: ﴿لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ (الأعراف/ 206)، وقوله تعالى: ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ (الحجّ/ 54)، أي: تلين وتخشع. والإخبات ها هنا قريب من الهبوط في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ﴾ (البقرة/ 74)"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الاطمئنان في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾, حيث أخبر الله تعالى أنّ الذين صدقوا الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، واعتقدوا بوحدانيّته وعملوا الصالحات
 
 

1- سورة هود، الآية 23.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، 238.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص272.
 
 
 
53

35

الدرس الخامس

 التي أمرهم بها ورغَّبهم فيها، واطمأنّوا إلى ربّهم، بحيث لا يتزلزل ما في قلوبهم من الإيمان به، فلا يزيغون ولا يرتابون، كالأرض المطمئنّة التي تحفظ ما استقرّ فيها، فأولئك أصحاب الجنّة هم فيها خالدون1.


2- فار التنّور:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ2.

- المعنى اللغويّ:
"الفاء والواو والراء كلمة تدلّ على غليان،... وفار غضبه إذا جاش"3. و"الفَوْرُ: شِدَّةُ الغَلَيَانِ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت، وفي القدر، وفي الغضب، نحو: ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ (الملك/ 7)، ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (هود/ 40)"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى ارتفاع الماء بشدّة، في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾. لقد أخبر سبحانه عن إهلاك قوم نوح، حتّى إذا تحقّق الأمر الربوبيّ وتعلّق بهم، كانت علامة تحقّقه فوران الماء من التنّور واشتداد اندفاعه علوّاً، لينذر باشتداد غضب الربّ. وفي معنى التنّور أقوال، أولها: أنّه تنّور الخابزة، وأنّه كان لآدم عليه السلام، فار الماء منه علامة لنوح عليه السلام، إذ نبع الماء من موضع غير معهود خروجه منه. ثمّ اختلف في موضع التنّور، فقيل: إنّ التنّور كان في دار نوح عليه السلام بمنطقة ‍
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، م.س، ج5، ص259، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج10، ص193.
2- سورة هود، الآية 40.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص458.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص647.
 
 
 
54

36

الدرس الخامس

 (عين وردة) من أرض الشام. وقيل: بل كان في ناحية الكوفة، وهو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السلام. وثانيها: وجه الأرض، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾. وثالثها: طلوع الفجر. ورابعها: أعلى الأرض وأشرفها، والمعنى نبع الماء من الأمكنة المرتفعة، فشُبّهت بالتنانير لعلوّها. وخامسها: اشتداد غضب الله عليهم، ووقوع نقمته بهم. وهذا أبعد الأقوال من المأثور من الروايات، وحمل الكلام على الحقيقة التي تشهد بها الرواية الأولى1.


3- غيابة الجبّ:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
• "الغين والياء والباء أصل صحيح يدلّ على تستّر الشيء عن العيون، ثمّ يُقاس من ذلك الغيب، ما غاب ممّا لا يعلمه إلا الله،... والغِيْبَة الوَقِيعَة في الناس من هذا، لأنّها لا تُقال إلا في غَيْبَة"3

و"الغَيَابَةُ: منهبط من الأرض، ومنه: الغَابَةُ للأجمّة، قال: ﴿فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾"4.

• "الجيم والباء في المضاعف أصلان، أحدهما القطع، والثاني تجمّع الشيء"5. "قال اللَّه تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ﴾, أي: في بئر لم تُطوَ، وتسميته بذلك إمّا لكونه محفوراً في جَبُوب، أي في أرض غليظة، وإمّا لأنّه قد جُبّ، والجَبُّ: قطع الشيء من أصله، كجبّ النخل"6.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص278-279، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج10، ص226.
2- سورة يوسف، الآية 10.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص403.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص617.
5- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص423.
6- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص182.
 
 
 
55

37

الدرس الخامس

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هاتين المفردتين بمعنى البئر التي لا يُرى ما في قعرها لشدّة ظلمتها في قوله تعالى: ﴿قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾. فقد حكى الله تعالى قصّة يوسف عليه السلام وإخوته، وما فعلوه به، بإلقائهم إيّاه في بئر لم تُطوَ، أي لم يُبنَ داخلها بالحجارة، يغيب ما فيها عن الأنظار لشدّة ظلمتها، لكي يجده بعض مارّة الطرق والمسافرين الذين يقصدون البئر للشرب، ويذهبوا به إلى ناحية أخرى من البلاد. واختلف المفسّرون في القائل لذلك على أقوال، منها: أنّه شمعون. وقيل: هو روبين، وهو ابن خالة يوسف، وكان أحسنهم رأياً فيه، فنهاهم عن قتله. وقيل: هو يهوذا، وكان أقدمهم في الرأي والفضل، وأسنّهم. وقيل: هو لاوي للمرويّ عن أهل البيت عليهما السلام. واختلفوا أيضاً في ذلك الجبّ، فقيل: هو بئر بيت المقدس. وقيل: بأرض الأردن. وقيل: بين مدين ومصر. وقيل: على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب1.

4- يرتع:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الراء والتاء والعين كلمة واحدة، وهي تدلّ على الاتّساع في المأكل. تقول: رتع يرتع، إذا أكل ما شاء، ولا يكون ذلك إلا في الخصب. والمراتع مواضع الرتعة، وهذه المنزلة التي يستقرّ فيها الإنسان"3. و"الرَّتْعُ أصله: أكل البهائم، يقال: رَتَعَ يَرْتَعُ رُتُوعاً ورِتَاعاً ورِتْعاً، قال تعالى: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ (يوسف/ 12)، ويُستعار للإنسان، إذا أريد به الأكل الكثير، على طريق التشبيه"4.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج5، ص365، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج11، ص96.
2- سورة يوسف، الآية 12.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص486، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج8، ص112.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص341.
 
 
 
56

38

الدرس الخامس

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى التوسّع في الأكل والتنزّه والترويح عن النفس في قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ1, إذ بيّن سبحانه أنّهم بعد اتّفاق آرائهم في ما بينهم وتآمرهم بشأن يوسف عليه السلام، وبعد سؤالهم أباهم السماح ليوسف بالذهاب معهم يوم غدٍ، واستشعارهم عدم ثقة أبيهم بهم، أخذوا يبرّرون له أنّهم ناصحون مخلصون في إرادة الخير بأخيهم، ومّما أوردوه من محاولات إقناع لأبيهم، ما حكاه القرآن الكريم عنهم، من أنّ اقتراحهم أخذ يوسف عليه السلام فيه مصلحة له، وهو نابع من محبّتهم له، لأن يأكل ويلهو ويلعب ويروح ويجيء من دون قيود، فيسعد بذلك وتطيب نفسه، على أن يحفظوه ويتعهّدوه ويردّوه إلى أبيهم بعد ذلك2.

5- المَثُلَات:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ3.

- المعنى اللغويّ:
"الميم والثاء واللام أصل صحيح يدلّ على مناظرة الشيء للشيء... ويقولون مثَّل بالقتيل: جدعه. والمثلات من هذا أيضاً"4. و"الْمُثْلَةُ: نقمة تنزل بالإنسان، فيجعل مثالاً يرتدع به غيره، وذلك كالنكال، وجمعه مُثُلَاتٌ ومَثُلَاتٌ، وقد قرئ: ﴿مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ﴾ (الرعد/ 6)، و(الْمَثْلَاتُ)، بإسكان الثاء على التخفيف، نحو: عَضُدٍ وعَضْدٍ، وقد أَمْثَلَ السلطان فلاناً: إذا نكَّل به"5.
 
 

 
 
 
 
57

 


39

الدرس الخامس

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى العقوبات التي تكون موضع عبرة وموعظة للناس، في قوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. فقد أخبرنا القرآن الكريم عن الحالة التي وصل إليها المشركون في إنكارهم الدعوة التي جاءهم بها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، حتّى بلغ بهم الأمر أن طلبوا استعجال الأمر الإلهيّ بحلول العذاب الذي توعّدهم به صلى الله عليه وآله وسلم، بسبب إنكارهم واستكبارهم. والحال أنّ هؤلاء المشركين لا يعتبرون بما حلّ بالأقوام السابقة من عقوبات يعتبر بها المعتبرون. فبدلاً من طلبهم نزول الرحمة والإحسان، استعجلوا العذاب وحلول النقمة فيهم1.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص13-14، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج11، ص300-301.
 
 
 
58

40

الدرس الخامس

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿قِنْوَانٌ﴾ (سورة الأنعام، الآية 99).
- ﴿وَيَنْعِهِ﴾ (سورة الأنعام، الآية 99).
- ﴿وَخَرَقُواْ﴾ (سورة الأنعام، الآية 100).
- ﴿مَذْؤُومًا﴾ (سورة الأعراف، الآية 18).
- ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ (سورة الأعراف، الآية 21).
- ﴿عَفَواْ﴾ (سورة الأعراف، الآية 95).
- ﴿نَكَصَ﴾ (سورة الأنفال، الآية 48).
- ﴿يَلْمِزُكَ﴾ (سورة التوبة، الآية 58).
- ﴿مَرَدُواْ﴾ (سورة التوبة، الآية 101).
- ﴿حِينَئِذٍ﴾ (سورة هود، الآية 69).
 
 
 
59

41

الدرس السادس

 الدرس السادس


نتناول في هذا الدرس المفردات الآتية:
- تَغِيضُ 
- مُهْطِعِينَ 
- مُقْنِعِي 
- صَلْصَالٍ 
- حَمَإٍ 
- مَّسْنُونٍ
 
 
 
 
61

42

الدرس السادس

 1- تغيض:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ1.

- المعنى اللغويّ:
"الغين والياء والضاد (أصل) أصيل يدلّ على نقصان في شيء وغموض وقلّة. يُقال غاض الماء يغيض: خلاف فاض"2. و"غَاضَ الشيء، وغَاضَه غيره، نحو: نقص، ونقصه غيره. قال تعالى: ﴿وَغِيضَ الْمَاء﴾ (هود/ 44)، ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ (الرعد/ 8)، أي: تفسده الأرحام، فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة في قوله تعالى: ﴿اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾. أخبر الله تعالى في هذه الآية عن علمه بما يحصل في الرحم، وقد اختلفت الأقوال في تحديد المراد من الآية، فقيل: إنّه يعلم ما في بطن كلّ حامل من ذكر أو أنثى، تامّ أو غير تامّ، ويعلم لونه وصفاته، ويعلم الوقت الذي تنقصه الأرحام من المدّة التي هي تسعة أشهر، ويعلم ما تزداد الأرحام في الأجل،
 

1- سورة الرعد، الآية 8.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص405.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص619.
 
 
 
63

43

الدرس السادس

 وهو ما ذهب إليه أكثر المفسّرين. وقيل: المراد من قوله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾، أي ما تنقص الأرحام من دم الحيض، وهو انقطاع الحيض. وقوله: ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، أي تزداد بدم النفاس بعد الوضع. وقيل: علمه تعالى بما تحمل الرحم من الجنين وتحفظه، وأنّ الرحم تستفيد من دم الحيض الذي ينصبّ فيها فتصرفه في غذاء الجنين، وأنّ الرحم تدفع الدم الزائد إلى الخارج، كدم النفاس وغيره من الدماء التي تراها الحامل أيّام الحمل أحياناً1.


وفي الأقوال المتقدّمة روايات عدّة واردة عن أهل البيت عليهم السلام، منها: عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله: ﴿مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾، يعني الذكر والأنثى، ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾، قال: "الغيض ما كان أقلّ من الحمل، وما تزداد: ما زاد على الحمل، فهو مكان ما رأت من الدم في حملها"2.

وعنه أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾، قال: "الذكر والأنثى، ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾، قال: ما كان دون التسعة فهو غيض، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، قال: ما رأت من الدم في حال حملها وازداد به على التسعة الأشهر، إنْ كانت رأت الدم خمسة أيّام أو أقلّ أو أكثر، زاد ذلك على التسعة الأشهر"3.

ويستفاد من بعض الروايات التفسيريّة قولٌ آخر، وهو أنّ المراد علمه تعالى بما في الرحم من ذَكر أو أنثى، وما كان خالياً من الرحم، وما كان فيه زيادة عن الواحد من الذكور أو الإناث، أو من الاثنين معاً.

فعن محمّد بن مسلم وحمران وزرارة عنهما عليهما السلام، قال: ﴿مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى﴾ أنثى أو ذكر، ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾، قال: ما لم يكن حملاً، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، من أنثى أو ذكر4.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص13-14، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج11، ص305-306.
2- العيّاشيّ، ابن مسعود: تفسير العيّاشيّ، تحقيق وتصحيح وتعليق: هاشم الرسولي المحلّاتي، لا. ط، طهران، المكتبة العلميّة الإسلاميّة، لا ت، ج2، تفسير سورة الرعد، ح11، ص204.
3- م.ن، ح14، ص205.
4- م.ن، ح12، ص204-205.
 
 
 
64

44

الدرس السادس

 وعن محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ قال: "ما لم يكن حملاً". ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، قال: "الذكر والأنثى جميعاً"1.


2- مهطعين - مقنعي:
- مَورِد المفردتين في القرآن:
قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء2.

- المعنى اللغويّ:
• "الهاء والطاء والعين (أصل) أصيل يدلّ على إقبال على الشيء وانقياد"3. و"هَطَعَ الرجل ببصره: إذا صوّبه، وبعير مُهْطِعٌ: إذا صوّب عنقه. قال تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾، ﴿مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ (القمر/ 8)"4.

• "القاف والنون والعين أصلان صحيحان، أحدهما يدلّ على الإقبال على الشيء، ثمّ تختلف معانيه مع اتّفاق القياس، والآخر يدلّ على استدارة في شيء. فالأوّل: الإقناع والإقبال بالوجه على الشيء... والإقناع مدّ اليد عند الدعاء"5. "وأَقْنَعَ (الرجل) رأسه: رفعه. قال تعالى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾. وقال بعضهم: أصل هذه الكلمة من الْقِنَاعِ، وهو ما يغطَّى به الرّأس، فَقَنِعَ، أي: لبس القِنَاعَ ساتراً لفقره، كقولهم: خفي، أي: لبس الخفاء، وقَنَعَ: إذا رفع قِنَاعَه كاشفاً رأسه بالسؤال، نحو خفي إذا رفع الخفاء"6.
 

1- ابن مسعود، تفسير العباسي، ح13، ص205.
2- سورة إبراهيم، الآية 43.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج6، ص56.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص843.
5- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص22.
6- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص686.
 
 
 
65

45

الدرس السادس

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هاتين المفردتين، بمعنى مدّ الأعناق وشخوص الأبصار من شدّة الهول يوم القيامة في قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾. فبعد أن ذكر الله تعالى يوم الحساب، ووصفه بأنّه يوم لا يُمهَل فيه الظالمون، ولا يُغفَل فيه عمّا قدّموه في دنياهم، بيّن أنّه في ذلك اليوم تكون أبصارهم شاخصة مفتوحة عن مواضعها، مستجيبة لداعيها الحقّ، لا تغمض ولا تطرف، دائمة النظر، مرفوعة الرأس لشدّة هول ما ترى في ذلك اليوم، فلا يبقى في قلوبهم رجاء خير أو سعادة، بل تمتلىء فزعاً وخوفاً، فتزال عن مواضعها لشدّة الفزع والرعب1.

3- صلصال - حمأ - مسنون:
- مَورِد المفردات في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ2.

- المعنى اللغويّ:
• "الصاد واللام أصلان، أحدهما يدلّ على ندى وماء قليل، والآخر على صوت... وسُمّي الخزف صلصالاً لذلك، لأنّه يصوّت ويصلصل"3. و"أصل الصَّلْصَالِ: تردُّدُ الصوتِ من الشيء اليابس، ومنه قيل: صَلَّ المسمارُ، وسُمّي الطين الجافّ صَلْصَالًا. قال تعالى: ﴿مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ (الرحمن/ 14)، ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾"4.

• "الحاء والميم فيه تفاوت، لأنّه متشعّب الأبواب جدّاً. فأحد أصوله اسوداد، والآخر
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص88-89، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج12، ص82.
2- سورة الحجر، الآية 26.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص276، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج11، ص382.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص488-489.
 
 
 
66

 


46

الدرس السادس

 الحرارة، والثالث الدنوّ والحضور، والرابع جنس من الصوت، والخامس القصد."1 و"الحَمْأَةُ والحَمَأُ: طين أسود منتن، قال تعالى: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾"2.


• "السين والنون أصل واحد مطّرد، وهو جريان الشيء واطّراده في سهولة، والأصل قولهم: سننت الماء على وجهي أسنّه سنّاً، إذا أرسلته إرسالاً، ثمّ اشتقّ منه: رجل مسنون الوجه، كأنّ اللحم قد سنّ على وجهه، والحمأ المسنون من ذلك، كأنّه قد صبّ صبّاً"3. و"المسْنون: المُنْتِن"4. "وقوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾"، قيل: متغيّر"5.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردات بمعنى الطين اليابس المتغيّر في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾. فبعدما ذكر الله تعالى مسألة الإحياء والإماتة، والنشأة الثانية، عقّب ذلك ببيان النشأة الأولى، فأخبر أنّ أصل آدم عليه السلام كان من تراب، وذلك قوله: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ﴾, ثمّ جُعِلَ التراب طيناً، وذلك قوله: ﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾, ثمّ تُرِكَ ذلك الطين حتّى تغيّر واسترخى، وذلك قوله: ﴿مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ﴾، ثمّ تُرِكَ حتّى جفّ، وذلك قوله: ﴿مِن صَلْصَالٍ﴾. فهذه الأقوال لا تناقض فيها، إذ هي أخبار عن حالاته المختلفة6.
 
 

1- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص23.
2- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص259.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص60.
4- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج13، ص227.
5- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص429.
6- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص113-114، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج12، ص151.
 
 
67

47

الدرس السادس

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿مَّنضُودٍ﴾ (سورة هود، الآية 82).
- ﴿تَتْبِيبٍ﴾ (سورة هود، الآية 101).
- ﴿عِجَافٌ﴾ (سورة يوسف، الآية 43).
- ﴿حَصْحَصَ﴾ (سورة يوسف، الآية 51).
- ﴿صَدِيدٍ﴾ (سورة إبراهيم، الآية 16).
- ﴿الأَيْكَةِ﴾ (سورة الحجر، الآية 78).
- ﴿عِضِينَ﴾ (سورة الحجر، الآية 91).
- ﴿مَوَاخِرَ﴾ (سورة النحل، الآية 14).
- ﴿ظَعْنِكُمْ﴾ (سورة النحل، الآية 80).
- ﴿لأَحْتَنِكَنَّ﴾ (سورة الإسراء، الآية 62).
 
 
 
 
68

48

الدرس السابع

 الدرس السابع


- واصباً
- تَجْأَرُونَ 
- فَجَاسُواْ
- لَيْسُواْ 
- وَلِيُتَبِّرُواْ
 
 
 
 
 
69

49

الدرس السابع

 1- واصباً:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ1.

- المعنى اللغويّ:
"الواو والصاد والباء: كلمة تدلّ على دوام شيء. ووصب الشيء وصوباً: دام"2. و"الوَصَبُ: السقمُ اللازم، وقد وَصِبَ فلانٌ فهو وَصِبٌ، وأَوْصَبَه كذا، فهو يَتَوَصَّبُ، نحو: يتوجّع. قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ (الصافات/ 9)، ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾... ومعنى الوَاصِبِ الدائم... ووَصَبَ الدينُ: وجب"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردات بمعنى الدوام واللزوم والانحصار في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ﴾. فالآية وما بعدها تحتجّ على وحدانيّته تعالى في الألوهيّة، بمعنى المعبوديّة بالحقّ، وأنّ الدين له وحده، ليس لأحد أن يشرِّع من ذلك شيئاً، ولا أن يطاع في ما شرع. وهي في مقام التعليل لقوله تعالى قبل ذلك: ﴿وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ...﴾, واحتجاج على مضمونها. فإنّه ما في السماوات والأرض من شيء إلا وهو مملوك له بحقيقة معنى الملك، وإذا كان كذلك،
 

1- سورة النحل، الآية 52.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج6، ص117، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج1، ص797.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص872.
 
 
 
71

50

الدرس السابع

 كان هو تعالى المدبّر لأمر العالم، إذ لا معنى لكون العالم مملوكاً له بهذا الملك، ثمّ يستقلّ غيره بتدبير أمره والتصرّف فيه، وينعزل هو تعالى عمّا خلقه وملكه. وإذا كان هو المدبّر لأمره، كان هو الربّ له، إذ الربّ هو المالك المدبّر.


وإذا كان هو الربّ، كان هو الذي يجب أن يُتّقى ويُخضع له بالعبادة. وقوله: وله الدين واصباً، أي دائماً لازماً، وذلك أنّه لمّا كان تعالى هو الربّ الذي يملك الأشياء ويدبّر أمرها - ومن واجب التدبير أن يستنّ العالم الإنسانيّ بسنّة يبلغ بالجري عليها غايته ويهتدي إلى سعادته، وهذه السنّة والطريقة هي التي يسمّيها القرآن ديناً - كان من الواجب أن يكون تعالى هو القائم على وضع هذه السنّة، وتشريع هذه الطريقة، فهو تعالى المالك للدين، وعليه أن يشرّع ما يصلح به التدبير. وقيل: المراد بالدين الطاعة. وقيل: الملك. وقيل: الجزاء. ولكلّ منها وجه غير خفيّ على المتأمّل. والأوجه هو ما تقدّم، لأنّه أوفق وأنسب بسياق ما يحفّ الآية من الآيات السابقة واللاحقة، الباحثة عن توحيد الربوبيّة وتشريع الدين، من طريق الوحي والرسالة1.

2- تجأرون:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ2.

- المعنى اللغويّ:
"الجيم والهمزة والراء (أصل)... وهو الصوت"3. و"جأر: جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْراً وجُؤَاراً: رفع صوته مع تضرّع واستغاثة... وجَأَر الرجلُ إِلى الله عزّ وجلّ: إِذا تضرّع بالدعاءِ"4. و"قال تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص165، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج12، ص270-271.
2- سورة النحل، الآية 53.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص493.
4- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج4، ص112.
 
 
 
72

51

الدرس السابع

 (المؤمنون/ 64)، ﴿لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ﴾ (المؤمنون/ 65)، جَأَرَ: إذا أفرط في الدعاء والتضرّع، تشبيهاً بجؤار الوحشيّات، كالظباء ونحوها"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى التضرّع بالدعاء إلى الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾. فقد أخبر الله تعالى أنّ جميع النعم في الخلق مرجعها إليه تعالى، وإذا أصاب الناس مرض أو شدّة أو بلاء أو سوء... فإليه تعالى وحده يتضرّعون في كشفه عنهم، وإليه وحده يرفعون أصواتهم بالدعاء والاستغاثة لصرفه عنهم2.

3- فجاسوا:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً3.

- المعنى اللغويّ:
"الجيم والواو والسين أصل واحد، وهو تخلّل الشيء"4. "قال تعالى: ﴿فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ﴾، أي: توسّطوها وتردّدوا بينها"5.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى التخلّل في جمع العدوّ وتوسّطه في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص211.
2- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص166، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج12، ص271-272.
3- سورة الإسراء، الآية 5.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص495، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج6، ص43.
5- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص212.
 
 
 
73

52

الدرس السابع

 الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾. فبعد أن ذكر الله تعالى أمر بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض، أنبأ عن تحقّق وعد لا خلف له، يصيبهم بذلّة ونكال ونقمة على إفسادهم وكفرهم وعتوّهم. ويتنجّز الوعد بتسليط عبادٍ له أولي شوكة وقوّة ونجدة عليهم، فيخلّي بينهم وبين المفسدين من بني إسرائيل ليتخلّلوا جمعهم. وهذا هو الوعد المتنجّز على إفسادهم أوّل مرّة1.


4- ليسوءوا - وليتبِّروا:
- مَورِد المفردتين في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا2.

- المعنى اللغويّ:
• "السين والواو والهمزة ... من باب القبح. تقول: رجل أسوأ، أي قبيح، وامرأة سوآء، أي قبيحة... وسُمّيت النار سوأى لقبح منظرها"3. و"السوء كلّ ما يغمّ الإنسان من الأمور الدنيويّة والأخرويّة، ومن الأحوال النفسيّة والبدنيّة، والخارجة من فوات مال وجاه وفقد حميم. وقوله: ﴿بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾, أي من غير آفة بها، وفُسِّر بالبرص، وذلك من بعض الآفات التي تعرض لليد. وقال: ﴿إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾, وعبّر عن كلّ ما يقبح بالسوأى، ولذلك قُوبل بالحسنى، قال: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى﴾, كما قال: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى﴾, والسيّئة الفعلة القبيحة، وهي ضدّ الحسنة، قال: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً﴾"4.
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص221-222، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج13، ص39.
2- سورة الإسراء، الآية 7.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص113.
4- الأصفهانيّ، مفرددات ألفاظ القرآن، م.س، ص441.
 
 
 
 
 
74

53

الدرس السابع

 • "التاء والباء والراء أصلان متباعد ما بينهما، أحدهما: الهلاك، والآخر: جوهر من جواهر الأرض. فالأوّل قولهم تبّر الله عمل الكافر، أي أهلكه وأبطله"1. و"التَّبْر: الكسر والإهلاك، يقال: تَبَرَه وتَبَّرَه. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ﴾(الأعراف/ 139)، وقال: ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ (الفرقان/ 39)، ﴿وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء/ 7)، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ (نوح/ 28)، أي: هلاكاً"2.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هاتين المفردتين بمعنى إلحاق السوء بالعدوّ والقضاء عليه في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا﴾. فبعد أنْ ذكر الله تعالى أمر فساد بني إسرائيل مرّتين، وشمولهم بالعذاب بفعل فسادهم في كلّ مرّة، وعداً عليه محتوماً، أنبأ الله تعالى في هذه الآية أنّ هذه الواقعة - وهي ردّ الكرّة لبني إسرائيل على أعدائهم - إنّما كانت لرجوعهم إلى الإحسان بعدما ذاقوا وبال إساءتهم قبل ذلك. كما أنّ إنجاز وعد الآخرة إنّما كان لرجوعهم ثانياً إلى الإساءة بعد رجوعهم هذا إلى الإحسان. وهذه سنّة الله الجارية في عود العمل في أثره وتبعته إلى صاحبه، إنْ خيراً، وإنْ شرّاً. فإذا أفسد بنو إسرائيل كما أفسدوا أوّل مرّة، تنجّز في حقّهم العذاب والخزي، وقد أنبأ تعالى عن ذلك بغزوهم ودخول ديارهم وبيت المقدس من قِبَل أعدائهم، ملحقين بهم السوء والحزن والغمّ، بالقتل والأسر... حتى يستولوا بذلك على بلادهم، كما استولوا عليها أوّل مرّة، ويدمّروا ويهلكوا ما غلبوا عليه منها تدميراً3.
 
 

1- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص362.
2- الأصفهانيّ، مفرددات ألفاظ القرآن، م.س، ص162.
3- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص221-223، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج13، ص40-41.
 
 
 
75

54

الدرس السابع

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿يُزْجِي﴾ (سورة الإسراء، الآية 66).
- ﴿بِالْوَصِيدِ﴾ (سورة الكهف، الآية 18).
- ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ (سورة مريم، الآية 83).
- ﴿رِكْزًا﴾ (سورة مريم، الآية 98).
- ﴿رَتْقًا﴾ (سورة الأنبياء، الآية 30).
- ﴿مَّقَامِعُ﴾ (سورة الحج، الآية 21).
- ﴿رِيعٍ﴾ (سورة الشعراء، الآية 128).
- ﴿تَصْطَلُونَ﴾ (سورة النمل، الآية 7).
- ﴿خَتَّارٍ﴾ (سورة لقمان، الآية 32).
- ﴿سَلَقُوكُم﴾ (سورة الأحزاب، الآية 19).
 
 
 
 
 
76

55

الدرس الثامن

 الدرس الثامن


- صَعِيدًا 
- جُرُزًا
- شَطَطًا
- عِتِيًّا
- صِلِيًّا
- إِدًّا
 
 
 
 
 
77

56

الدرس الثامن

 1- صعيداً - جُرُزاً:

- مَورِد المفردتين في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا1.

- المعنى اللغويّ:
• "الصاد والعين والدال أصل صحيح يدلّ على ارتفاع ومشقّة... فأمّا الصعيد، فقال قوم: وجه الأرض"2. و"الصَّعَدُ والصَّعِيدُ والصَّعُودُ في الأصل واحدٌ، لكنِ الصَّعُودُ والصَّعَدُ يُقال للعَقَبَةِ، ويستعار لكلّ شاقٍّ. قال تعالى: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ (الجن/ 17)، أي: شاقّاً، وقال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (المدثر/ 17)، أي: عقبة شاقّة. والصَّعِيدُ يقال لوجه الأرض، قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (النساء/ 43)، وقال بعضهم: الصَّعِيدُ يقال للغبار الذي يَصْعَدُ، من الصُّعُودِ"3.

• "الجيم والراء والزاء أصل واحد، وهو القطع. يُقال: جرزت الشيء قطعته. وسيف جرّاز: أي قطّاع. وأرض جرز: لا نبت بها، كأنّه قطع عنها"4. "قال عزّ وجل: ﴿صَعِيدًا جُرُزًا﴾، أي: منقطع النبات من أصله"5.
 
 

1- سورة الكهف، الآية 8.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص287.
3- الأصفهانيّ، مفرددات ألفاظ القرآن، م.س، ص484.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص441، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج5، ص316.
5- الأصفهانيّ، مفرددات ألفاظ القرآن، م.س، ص191.
 
 
 
79

57

الدرس الثامن

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هاتين المفردتين بمعنى الأرض الخَرِبَة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾، وقد بيّن الله تعالى أنّه ابتدأ خلق الناس بالنعم، وامتحنهم فيها، وأنّ إليه مصيرهم، فيجعل ما كان عليها من عمران ونبات مستوياً يابساً لا حياة فيه1.

2- شططاً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا2.

- المعنى اللغويّ:
"الشين والطاء أصلان صحيحان، أحدهما: البعد، والآخر يدلّ على الميل. فأمّا البعد، فقولهم: شطّت الدار، إذا بعدت، تشطّ شطوطاً. والشطاط البعد"3. و"الشَّطَطُ: الإفراط في البعد... وعبّر بِالشَّطَطِ عن الجور. قال تعالى: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ (الكهف/ 14)، أي: قولاً بعيداً عن الحقّ"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الميل عن الحقّ والانحراف عنه انحرافاً بعيداً غايةً في البطلان، في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص317، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج13، ص250-253.
2- سورة الكهف، الآيتان 13-14.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص165، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج7، ص334.
4- الأصفهانيّ، مفرددات ألفاظ القرآن، م.س، ص453.
 
 
 
80

58

الدرس الثامن

 نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾. وبيّن سبحانه قصّة أصحاب الكهف بياناً حقّاً لا باطل يشوبه، ويجلّ الله تعالى العالم الصادق الغنيّ عن أن يكون في إنبائه مشوبة باطل. وفي نبأ هؤلاء، أنّهم أحداث وشباب آمنوا بربّهم على بصيرة من أمرهم ورغبة في الثبات عليه، بالألطاف المقوّية لدواعيهم إلى الإيمان، فزادهم الله هدى إلى هداهم، وشدّ على قلوبهم بالألطاف والخواطر المقوّية للإيمان، حتّى بذلوا أنفسهم لإظهار الحقّ، والثبات على الدين، والصبر على المشاقّ، ومفارقة الوطن، فقاموا بين يدي ملكهم الجبّار دقيانوس الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم، فألقوا حججاً على مسامعه، مقرّين ومذعنين بعبادتهم لربّهم خالق السماوات والأرض، الواحد الأحد الذي لا يعبدون إلهاً سواه، لأنّ الذي يدّعي مع الله إلها آخر، فإنّه يقول قولاً مجاوزاً للحقّ، غاية في البطلان1.


3- عتيّاً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"العين والتاء والحرف المعتل أصل صحيح يدلّ على استكبار". و"العُتُوُّ: النبوّ عن الطاعة. يقال: عَتَا يَعْتُو عُتُوّاً وعِتِيّاً. قال تعالى: ﴿وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (الفرقان/ 21)، ﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ﴾ (الذاريات/ 44)، ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾ (الطلاق/ 8)3، ﴿بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ (الملك/ 21)، ﴿مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ (مريم/ 8)، أي: حالة لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها. وقيل: إلى رياضة... وقوله تعالى:
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص311، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج13، ص241.
2- سورة مريم، الآية 8.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص225، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج15، ص27.
 
 
 
81

59

الدرس الثامن

 ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ (مريم/ 69)، قيل: العِتِيُّ ها هنا مصدرٌ، وقيل: هو جمعُ عَاتٍ، وقيل: العَاتِي: الجاسي"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى غاية الهرم والشيخوخة وما يلازمهما من ضعف وضمور قوى الجسد وطاقاته، في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾. فبعد أن استجاب الله تعالى دعاء النبيّ زكريّا عليه السلام في رزقه بغلام، أوحى إليه عبر الملائكة ببشرى بعثت السرور في وجهه، وهي أنّه سيولد له ابن اسمه يحيى، لم يُسمّ أحد قبله باسمه. وفي هذا تشريف له من وجهين، أحدهما: إنّ الله سبحانه تولّى تسميته، ولم يكلها إلى الأبوين. والآخر: إنّه سمّاه باسم لم يُسبق إليه. وقد سأل النبيّ زكريّا عليه السلام ربّه أن يريه آية ذلك، على جهة الاستخبار عن كيفيّة تحقّق الأمر مع التسليم بتحقّقه، لا على جهة استفهام تعجيب واستعظام واستبعاد، فمراده: أتعيدنا شابّين، أم ترزقنا الولد شيخين؟ أي طلب النبيّ زكريّا عليه السلام من الله تعالى تفهّم خصوصيّات الإفاضة والإنعام، التذاذاً بالنعمة الفائضة بعد النعمة، نظير ما وقع في بشرى النبيّ إبراهيم عليه السلام بالذرّيّة2.

4- صليّا:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾3.

- المعنى اللغويّ:
"الصاد واللام والحرف المعتلّ أصلان: أحدهما النار وما أشبهها من الحمّى، والآخر جنس
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص546.
2- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص405-406، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج3، 177-178، ج14، ص16-17.
3- سورة مريم، الآية 70.
 
 
 
82

60

الدرس الثامن

 من العبادة. فأمّا الأوّل، فقولهم: صليت العود بالنار. والصلى صلى النار. واصطليت بالنار. والصلاء ما يُصطلى به وما يذكّى به النار ويوقد... وأمّا الثاني فالصلاة، وهي الدعاء"1. و"الأَصلُ في الصلاةِ اللزوم، يقال: قد صَلِيَ واصْطَلَى، إذا لَزِمَ، ومن هذا مَنْ يُصْلَى في النار، أَي يُلْزَم النارَ"2. و"أصل الصَّلْي الإيقادُ بالنار. ويقال: صَلِيَ بالنار وبكذا، أي: بُلي بها، واصْطَلَى بها، وصَلَيْتُ الشاةَ: شويتها، وهي مَصْلِيَّةٌ. قال تعالى: ﴿اصْلَوْهَا الْيَوْمَ﴾ (يس/ 64)، وقال: ﴿يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ (الأعلى/ 12)، ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ (الغاشية/ 4)، ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا﴾ (الانشقاق/ 12)، ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (النساء/ 10)، قرئ: ﴿سَيَصْلَوْنَ﴾، بضمّ الياء وفتحها، ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا﴾ (المجادلة/ 8)، ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ (المدثر/ 26)، ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (الواقعة/ 94)... وقيل: صَلَى النارَ: دخل فيها، وأَصْلَاهَا غيرَه، قال: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ (النساء/ 30)، ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ (مريم/ 70)"3.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الملازمة للنار وعدم الانفكاك عنها في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾. فبعد أن تقدَّم ذِكْر الوعد والوعيد، والبعث والنشور، حكى سبحانه عقيبه قول منكري البعث، وردّ عليهم بأوضح بيان وأجلى برهان، على استبعادهم للبعث والحساب، مذكّراً إيّاهم بأصل خلقهم ولم يكونوا شيئاً كائناً أو مذكوراً، فهل يعجز الله عن إعادتهم؟! ثمّ حقّق سبحانه أمر الإعادة بجمعهم وبعثهم من قبورهم جماعات جماعات، مقرّنين بأوليائهم من الشياطين، يجثون على ركبهم حول جهنّم، متخاصمين، متبرّئ بعضهم من بعض، مستخرجاً من كلّ جماعة الأعتى فالأعتى منهم، مع علمه تعالى بالذين هم أولى بشدّة العذاب منهم، وأحقّ بعظيم العقاب، وأجدر بلزوم النار4.
 
 

1- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص300.
2- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج14، ص466.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص491.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص437-438، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص87-89.
 
 
 
83

61

الدرس الثامن

 5- إدّا:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الهمزة والدال في المضاعف أصلان، أحدهما: عظم الشيء وشدّته وتكرّره، والآخر الندود. فأمّا الأوّل فالإدّ. وهو الأمر العظيم"2. "قال تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾، أي: أمراً منكراً يقع فيه جلبة"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى المنكر إنكاراً عظيماً في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾, حيث أخبر الله تعالى عن اليهود والنصارى ومشركي العرب مقولتهم التي زعموا فيها اتّخاذه عزّ وجلّ ولداً، فإنّ اليهود قالوا: عزير ابن الله. وقالت النصارى: المسيح ابن الله. وقال مشركو العرب: الملائكة بنات الله. وكان الجواب من الله تعالى موجّهاً إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، بأن يقول لهم: لقد جئتم بشيء منكر عظيم شنيع فظيع4.
 

1- سورة مريم، الآيتان 88 ـ 89.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص11، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج3، ص71.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص69.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج6، ص453، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص111.
 
 
 
 
84

62

الدرس الثامن

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ (سورة الأحزاب، الآية 26).
- ﴿كَالْجَوَابِ﴾ (سورة سبأ، الآية 13).
- ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ (سورة فاطر، الآية 27).
- ﴿غَوْلٌ﴾ (سورة الصافات، الآية 47).
- ﴿يُنزَفُونَ﴾ (سورة الصافات، الآية 47).
- ﴿أَبَقَ﴾ (سورة الصافات، الآية 140).
- ﴿قِطَّنَا﴾ (سورة ص، الآية 16).
- ﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ (سورة ص، الآية 17).
- ﴿وَعَزَّنِي﴾ (سورة ص، الآية 23).
- ﴿آسَفُونَا﴾ (سورة الزخرف، الآية 55).
 
 
 
 
 
85

63

الدرس التاسع

 الدرس التاسع


- عَنَتِ 
- هَضْمًا
- فَيَدْمَغُهُ 
- فِجَاجًا 
- عِطْفِهِ
 
 
 
 
87

64

الدرس التاسع

 1- عَنت:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"العين والنون والتاء أصل صحيح يدلّ على مشقّة"2. و"الْمُعَانَتَةُ كالمعاندة، لكن المُعَانَتَةُ أبلغ، لأنّها معاندة فيها خوف وهلاك، ولهذا يقال: عَنَتَ فلان: إذا وقع في أمر يخاف منه التلف، يَعْنُتُ عَنَتاً. قال تعالى: ﴿لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ (النساء/ 25)، ﴿وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ﴾ (آل عمران/ 118)، ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (التوبة/ 128)، ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾، أي: ذلَّت وخضعت. ويقال: أَعْنَتَه غيرُه. ﴿وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ﴾ (البقرة/ 220)"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الخضوع لله تعالى، خضوع مذلّة وغلبة وقهر، في قوله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾. فبعد كلامه تعالى عن بعض علامات حلول الساعة، أخبر عن ظهور السلطنة الإلهيّة يوم القيامة، فلا يملك شيء شيئاً بحقيقة معنى الكلمة، وهو الذلّة والمسكنة مطلقاً، وإنّما نسبت العنوة إلى الوجوه، لأنّها أوّل ما تبدو تظهر في الوجوه. وقيل: المراد بالوجوه الرؤساء والقادة والملوك،
 
 

1- سورة طه، الآية 111.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص150، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج15، ص101.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص589-590.
 
 
 
89

65

الدرس التاسع

 أي: يذلّون وينسلخون عن ملكهم وعزّهم. ولازم هذه العنوة أن لا يمنع حكمه ولا نفوذه فيهم مانع، ولا يحول بينه وبين ما أراد بهم حائل. واختير من أسمائه تعالى الحيّ القيّوم، لأنّ مورد الكلام الأموات الذين أُحيوا ثانياً، وقد تقطّعت عنهم الأسباب اليوم، والمناسب لهذا الظرف من صفاته، حياته المطلقة وقيامه بكلّ أمر. وقد خسر ثواب الله من جاء يوم القيامة كافراً ظالماً مجرماً1.


2- هضماً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الهاء والضاد والميم أصلٌ صحيح يدلّ على كسر وضغط وتداخل. وهضمت الشيء هضماً: كسرته... والهاضوم: الذي يهضم الطعام... والطلع الهضيم: الداخل بعضه في بعض. وهضمت لك من حقّي طائفة: تركته. والمتهضّم: الظالم. والأهضام: بطون من الأودية سمّيت بذلك لغموضها، الواحد هضم"3. و"الْهَضْمُ: شدخ ما فيه رخاوة، يقال: هَضَمْتُه فَانْهَضَمَ، وذلك كالقصبة الْمَهْضُومَةِ التي يزمّر بها. ومزمار مُهْضَمٌ. قال تعالى: ﴿وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (الشعراء/ 148)، أي: داخل بعضه في بعض، كأنّما شدخ... واستعير الْهَضْمُ للظلم. قال تعالى: ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾4.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص58-59، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص212-213.
2- سورة طه، الآية 112.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج6، ص55.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص843.
 
 
 
90

66

الدرس التاسع

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى النقص والتفريط في الحقّ بما يؤدّي إلى الظلم، في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾. فبعد أن ذكر الله تعالى خضوع الخلق يوم القيامة له خضوع ذلّة وقهر وغلبة، أخبر عن مآل الكافرين الظالمين المجرمين، وبيّن أنّ من جاء يوم القيامة بالعمل الصالح المقيّد بالإيمان، فهو في مأمن ومنجى من العذاب، وفي مستقرّ من النعيم المقيم، فليس له أن يخاف الظلم، ولا أن يؤخذ بذنب لم يقترفه، ولا أن يُنقص من عمله شيء، ولا من ثوابه الذي وعده الله تعالى به، جزاءً على إيمانه وعمله الصالح1.

3- فيدمغه:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾2.
- المعنى اللغويّ:
"الدال والميم والغين كلمة واحدة لا تتفرّع ولا يقاس عليها. فالدماغ معروف. ودمغته ضربته على رأسه حتّى وصلت إلى الدماغ. وهي الدامغة"3. و"قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ (الأنبياء/ 18)، أي: يكسر دِمَاغَه، وحجّة دَامِغَة كذلك"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الإبطال بالحجّة والدليل في قوله تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾. فبعد ما أخبر الله تعالى أن خلقه للعالم لم يكن لعباً أو لهواً، أضرب عن هذه الافتراءات وبيّن أنّ سنّته الجارية، هي أن يرمي بالحقّ على الباطل رمياً بعيداً فيهلكه، فيفاجئه الذهاب والتلف. فإنْ كان الباطل حجّة أو عقيدة، فحجّة الحقّ تبطلها، وإنْ كان عملاً وسنّة، كما في القرى المسرفة
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص59، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص213.
2- سورة الأنبياء، الآية 18.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص302، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج8، ص425.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص318.
 
 
 
 
91

67

الدرس التاسع

 الظالمة، فالعذاب المستأصل يستأصله ويبطله. وإن كان غير ذلك، فغير ذلك من الإبطال، لإطلاق الآية، وكونها غير مقيّدة بالحقّ والباطل في الحجّة أو في السيرة والسنّة أو في الخلقة، فلا دليل على تقييدها بشيء من ذلك. وفي التعبير بصيغة المضارع "نقذف" دلالة على الاستمرار، وكونه سنّة جارية. وفي التعبير بـ "فيدمغه"، دلالة على علوّ الحقّ على الباطل. وفي التعبير بـ"فإذا هو زاهق"، دلالة على مفاجأة القذف ومباغتته، في حين لا يُرجى للحقّ غلب ولا للباطل انهزام. وعند حصول ذلك سيرى معشر الكفّار الهلاك ممّا كانوا ينسبونه إليه تعالى، من اتّخاذ الصاحبة والولد وما شابههما من الافتراءات على الله عزّ وجلّ1.


4- فجاجاً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ2.

- المعنى اللغويّ:
"الفاء والجيم أصل صحيح يدلّ على تفتّح وانفراج"3. و"الفَجُّ: شُقَّةٌ يكتنفها جبلان، ويستعمل في الطريق الواسع، وجمعه فِجَاجٌ. قال: ﴿مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (الحجّ/ 27)"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الطُرُق في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ5، حيث بيّن سبحانه كمال قدرته وشمول نعمته، بأنْ جعل في الأرض جبالاً ثابتة تحفظها من الحركة والاضطراب، وطرقاً واسعة بينها، ولولا ذلك لما أمكن أن يهتدوا إلى مقاصدهم ومواطنهم في الأسفار6.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص77، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص263-264.
2- سورة الأنبياء، الآية 31.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص437، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج2، ص338.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص625.
5- سورة الأنبياء، الآية 31.
6- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص84، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص279.
 
 
 
 
92

68

الدرس التاسع

 5- عِطْفِه:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ1.

- المعنى اللغويّ:
"العين والطاء والفاء أصل واحد صحيح يدلّ على انثناء وعياج"2. و"العَطْفُ يقال في الشيء إذا ثُني أحد طرفيه إلى الآخر، كعطف الغصن والوسادة والحبل، ومنه قيل للرداء المثنيّ: عِطَاف. وعِطْفَا الإنسان: جانباه من لدن رأسه إلى وركه، وهو الذي يمكنه أن يلقيه من بدنه. ويقال: ثنى عِطْفَه: إذا أعرض وجفا، نحو: ﴿وَنَأى بِجَانِبِهِ﴾ (الإسراء/ 83)، وصعّر بخدّه، ونحو ذلك من الألفاظ"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الإعراض بتكبّر وتجبّر في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾. لقد أخبر الله تعالى عن حالة صنف من الناس معرضين عن الحقّ مع وضوحه، ومجادلين فيه بلا حجّة ولا بيّنة ولا دليل من العقل والسمع، متّبعين الهوى والتقليد الأعمى، مائلين عن الحقّ تكبّراً وتجبّراً في أنفسهم ليضلّوا الناس عن طريقه، فهولاء لهم هوان وذلّ وفضيحة في الدنيا، بما يجري لهم على ألسنة المؤمنين من الذمّ، وبالقتل، وغير ذلك، ولهم يوم القيامة عذاب النار التي تحرقهم4.
 
 

1- سورة الحجّ، الآية 9.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص351، وانظر: ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج9، ص252.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص572.
4- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص130، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص249.
 
 
 
 
93

69

الدرس التاسع

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿عَتِيدٌ﴾ (سورة ق، الآية 18).
- ﴿لُّغُوبٍ﴾ (سورة ق، الآية 38).
- ﴿سَامِدُونَ﴾ (سورة النجم، الآية 61).
- ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (سورة الرحمن، الآية 64).
- ﴿تَمُورُ﴾ (سورة الملك، الآية 16).
- ﴿هَمَّازٍ﴾ (سورة القلم، الآية 11).
- ﴿مَّشَّاء بِنَمِيمٍ﴾ (سورة القلم، الآية 11).
- ﴿عُتُلٍّ﴾ (سورة القلم، الآية 13).
- ﴿زَنِيمٍ﴾ (سورة القلم، الآية 13).
- ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ (سورة القلم، الآية 25).
 
 
 
 
94

70

الدرس العاشر

 الدرس العاشر


- تَفَثَهُمْ 
- غُثَاء
- كَالِحُونَ
- الْإِرْبَةِ 
- قِيعَةٍ
 
 
 
 
 
 
95

71

الدرس العاشر

 1- تفثهم:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"التاء والفاء والثاء كلمة واحدة في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾. قال أبو عبيدة: هو قصّ الأظافر، وأخذ الشارب، وشمّ الطيب، وكلّ ما يحرم على المُحْرِم، إلّا النكاح"2. و"قال الزّجاج: لا يَعْرِفُ أَهلُ اللغة التَّفَثَ إِلَّا من التفسير"3. و"قال تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾، أي: يزيلوا وسخهم. يقال: قضى الشيء يقضي: إذا قطعه وأزاله. وأصل التَّفْث: وسخ الظفر وغير ذلك، ممّا شأنه أن يزال عن البدن"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى إزالة الأوساخ المادّيّة والمعنويّة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾. فقد طلب الله تعالى من الناس بعد أدائهم مناسك الحجّ، إزالة شعث الإحرام، من تقليم الظفر، وأخذ الشعر وغسله، واستعمال الطيب، ... وحلّ كلّ ما حرم عليهم بالإحرام5. وكذلك يريد
 

1- سورة الحجّ، الآية 29.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص350.
3- ابن منظور، لسان العرب، م.س، ج2، ص120.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص165.
5- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص146-147، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج14، ص371.
 
 
 
97

72

الدرس العاشر

 الله تعالى منهم إزالة الموانع المعنويّة عن قلوبهم بلقاء إمامهم عليه السلام، فقد ورد عن عبد الله بن سنان، عن ذريح المحاربيّ قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنّ الله أمرني في كتابه بأمر فأحبّ أن أعمله. قال عليه السلام: وما ذاك؟ قلت: قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾. قال عليه السلام: "ليقضوا تفثهم لقاء الإمام، وليوفوا نذورهم تلك المناسك". قال عبد الله بن سنان: فأتيت أبا عبد الله عليه السلام، فقلت: جعلت فداك، قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾، قال عليه السلام: "أخذ الشارب وقصّ الأظفار وما أشبه ذلك". قال: قلت: جعلت فداك، إنّ ذريحاً المحاربيّ حدّثني عنك بأنّك قلت له: ﴿لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ لقاء الإمام، ﴿ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ تلك المناسك. فقال عليه السلام: "صدق ذريح وصدقت، إنّ للقرآن ظاهراً وباطناً، ومن يحتمل ما يحتمل ذريح"1.


2- غثاء:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ2.

- المعنى اللغويّ:
"الغين والثاء أصل صحيح يدلّ على فساد في الشيء"3. و"قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء﴾، أي أهلكناهم فذهبنا بهم، كما يذهب السيل الغثاء. والغثاء بالضم والمدّ: ما يجيء فوق السيل ممّا يُحمل من الزبد والوسخ وغيره. وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء﴾: أي يابساً"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى هلاك الظالمين في قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ
 

1- الكلينيّ، الكافي، م.س، أبواب الزيارات، باب إتباع الحجّ بالزيارة، ح4، ج4، ص549.
2- سورة المؤمنون، الآية 41.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، مادّة "غَثّ"، ج4، ص379.
4- الطريحيّ، فخر الدين: مجمع البحرين، ط2، طهران، نشر مرتضوي، مطبعة چاپخانهء طراوت، 1362هـ.ش، مادّة "غَثَا"، ج1، ص312.
 
 
 
 
98

73

الدرس العاشر

 الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. فبعدما بيّن الله تعالى أنّ هؤلاء الكفّار سيصبحون نادمين على ما فعلوه، عقّبه بالإخبار عن إهلاكهم بالصيحة جزاءً حقّاً على كفرهم، فتأتي عليهم وتميتهم عن آخرهم، فيصيرون هلكى كالنبات الفاسد اليابس، الذي يحمله السيل ويرميه على جانبي الوادي، وقد ألزم الله لهم بعداً من الرحمة لظلمهم وتكذيبهم1.


3- كالحون:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ2.

- المعنى اللغويّ:
"الكاف واللام والحاء أصل يدلّ على عبوس وشتامة في الوجه، ومن ذلك الكلوح، وهو العبوس"3. و"قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾، هو من الكلوح، وهو الذي قصرت شفتاه عن أسنانه، كما تقلّص رؤوس الغنم إذا شُيّطت بالنار. وقيل: كالحون: عابسون. والكلوح: تكشّر في عبوس، ومنه كلح الرجل كلوحاً وكلاحاً"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى حالة الوجه بفعل عذاب النار في قوله تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾, حيث ذكر الله تعالى مصير من خفّت موازينه من الطاعات، فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنّم خالدون، فيصيب وجوههم لفح النار ولهبها، وهم فيها عابسون، تتقلّص شفاههم وتبدو أسنانهم كالرؤوس المشويّة بفعل النار5.
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص191، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص33.
2- سورة المؤمنون، الآية 104.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص134.
4- الطريحيّ، فخر الدين: مجمع البحرين، تحقيق: أحمد الحسينيّ، ط2، طهران، المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، 1362 هـ.ش، ج2، ص408.
5- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص211، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص69.
 
 
 
99

74

الدرس العاشر

 4- الإربة:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ1.

- المعنى اللغويّ:
"الهمزة والراء والباء لها أربعة أصول إليها ترجع الفروع، وهي: الحاجة، والعقل، والنصيب، والعقد"2. و"الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكلّ أربٍ حاجة، وليس كلّ حاجة أرباً.

ثمّ يُستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال، وإنْ لم يكن حاجة، كقولهم: فلان ذو أربٍ. وأريب، أي ذو احتيال. وقد أَرِبَ إلى كذا، أي احتاج إليه حاجةً شديدة. وقد أَرِبَ إلى كذا أَرَباً وأُرْبَةً وإِرْبَةً ومَأْرَبَةً. قال تعالى: ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (طه/ 18). ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدّة حاجة إليه. وقوله: ﴿أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾, كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأُرْبَى، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمّى الأعضاء التي تشتدّ الحاجة إليها آراباً"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الشهوة التي تحوج إلى الازدواج في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا
 

1- سورة النور، الآية 31.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص89.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص72.
 
 
 
100

75

الدرس العاشر

 مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ  ... التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ...﴾. وقد اختلف المفسّرون في المراد من قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ﴾ على أقوال، فقيل: التابع الذي يتبعك لينال من طعامك، ولا حاجة له في النساء، وهو الأبله المولّى عليه، وهو المرويّ عن الأئمّة عليهم السلام. وقيل: هو العنّين الذي لا إرب له في النساء لعجزه. وقيل: إنّه الخصيّ المجبوب الذي لا رغبة له في النساء. وقيل: إنّه الشيخ الهرم لذهاب إربه. وقيل: هو العبد الصغير1.


5- قِيْعَة:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"القاف والواو والعين أصل يدلّ على تبسّط في مكان"3. و"قوله تعالى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾. والقِيعُ والْقَاعُ: المستوي من الأرض، جمعه: قِيعَانٌ، وتصغيره: قُوَيْعٌ"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الأرض المنبسطة المستوية في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾. فقد ذكر الله تعالى مثلاً للكفّار وأعمالهم التي يعملونها في الدنيا ويعتقدون أنّها طاعات تنفعهم يوم القيامة، فمثلهم يوم القيامة في طلبهم لنفع أعمالهم، كمثل العطشان الذي يسير وقد أعياه العطش،
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص242، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص112.
2- سورة النور، الآية 39.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص42.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص688.
 
 
 
101

76

الدرس العاشر

 فيلوح أمام نظره ماء في الأرض المنبسطة أمام ناظريه يلمع من بعيد بفعل انعكاس أشعّة الشمس على وجه الأرض، فإذا انتهى إليه رأى أنّه أرض لا ماء فيها، على ما كان يظنّه. فكذلك الكافر يحسب أنّ ما قدّمه من عمله سيكون نافعاً له، وأنّ له عليه ثواباً، والحقيقة أنّه ليس له ثواب. بل يجد الله تعالى عند عمله، فيجازيه على كفره، والله تعالى لا يشغله حساب عن حساب، فيحاسب الجميع على أفعالهم في حالة واحدة1.

 


1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص256، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص130-131.

 

 

 

102


77

الدرس العاشر

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ (سورة القلم، الآية 51).
- ﴿الْأَجْدَاثِ﴾ (سورة المعارج، الآية 43).
- ﴿مَّهِيلًا﴾ (سورة المزمّل، الآية 14).
- ﴿كِفَاتًا﴾ (سورة المرسلات، الآية 25).
- ﴿دِهَاقًا﴾ (سورة النبأ، الآية 34).
- ﴿وَاجِفَةٌ﴾ (سورة النازعات، الآية 8).
- ﴿وَأَغْطَشَ﴾ (سورة النازعات، الآية 29).
- ﴿كُوِّرَتْ﴾ (سورة التكوير، الآية 1).
- ﴿انكَدَرَتْ﴾ (سورة التكوير، الآية 2).
- ﴿سُجِّرَتْ﴾ (سورة التكوير، الآية 6).
 
 
 
 
103

78

الدرس الحادي عشر

 الدرس الحادي عشر

- بُورًا
- أُجَاجٌ 
- شِرْذِمَةٌ 
- أَزْلَفْنَا 
- قِبَلَ
 
 
 
 
 
 
105

79

الدرس الحادي عشر

 1- بوراً:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الباء والواو والراء أصلان، أحدهما: هلاك الشيء وما يشبهه من تعطّله وخلوّه، والآخر: ابتلاء الشيء وامتحانه"2. و"البَوَار: فرط الكساد. ولمّا كان فرط الكساد يؤدّي إلى الفساد - كما قيل: كسد حتّى فسد - عُبّر بالبوار عن الهلاك، يقال: بَارَ الشيء يَبُورُ بَوَاراً وبَوْراً. قال عزّ وجلّ: ﴿تِجَارَةً لَّن تَبُورَ﴾ (فاطر/ 29)، ﴿وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ (فاطر/ 10) ... وقال عزّ وجلّ: ﴿وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾َ (إبراهيم/ 28)، ويقال: رجل حائر بَائِر، وقوم حُور بُور. وقال عزّ وجلّ: ﴿حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ (الفرقان/ 18)، أي: هلكى، جمع: بَائِر"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى القوم الهلكى الفاسدين في قوله تعالى: ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ
 
 

1- سورة الفرقان، الآية 18.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص316.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص152-153.
 
 
 
 
107

80

الدرس الحادي عشر

 حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا﴾, حيث يسأل الله تعالى المعبودين من دونه، من الملائكة والإنس والأصنام وغيرها، عن سبب ضلال من عبدهم، فيجيبون بتنزيهه تعالى عن الشريك، وينفون عن أنفسهم وعن كلّ من سواه تعالى، الحقّ في ادّعاء الألوهيّة، وينسبون الإضلال إلى الكفّار والمشركين أنفسهم، مع بيان السبب الذي أضلّهم، وهو أنّهم كانوا قوماً هالكين أو فاسدين، وقد متّعهم الله تعالى هم وآباءهم من أمتعة الحياة الدنيا ونعمها، امتحاناً واختباراً لهم، فاستغرقوا في التمتيع واشتغلوا بزينة الحياة الدنيا حتى نسوا الذِكْر الذي جاءت به الرسل عليهما السلام، فعدلوا عن التوحيد إلى الشرك. فكونهم قوماً هالكين أو فاسدين، بسبب انكبابهم على الدنيا، وانهماكهم في الشهوات، واستغراقهم في التمتّع، وانصراف هممهم إلى الاشتغال بالأسباب، وهو السبب لنسيانهم الذِكْر، والعدول عن التوحيد إلى الشرك1.


2- أجاج:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الهمزة والجيم، لها أصلان: الحفيف والشدّة، إمّا حرّاً وإمّا ملوحة"3. و"قال تعالى: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ (الفرقان/ 53): شديد الملوحة والحرارة، من قولهم: أجيج النار وأَجَّتُهَا، وقد أجّت، وائتجّ النهار"4.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص286-287، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص190-191.
2- سورة الفرقان، الآية 53.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص8.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص64.
 
 
 
108

81

الدرس الحادي عشر

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى شديد الملوحة في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾, حيث بيّن الله تعالى تدبيراً من التدبيرات التكوينيّة التي أجراها في عالم الخلق، وهو أنّه أرسل البحرين: العذب الذي يطيب طعمه، والمالح شديد الملوحة، وجعل بينهما حاجزاً يمنع أحدهما من أن يختلط بالآخر، فلا يفسد الماء العذب بذلك1.

3- شرذمة:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الشرذمة هي القليل من الناس، فالذال زائدة، وإنّما هي من شرمت الشيء، إذا مزّقته، فكأنّها طائفة انمزقت وانمارت عن الجماعة الكثيرة. ويقال: ثوب (شراذم): أي قطع"3. فـ "الشِّرْذِمَةُ: جماعة منقطعة. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ (الشعراء/ 54)"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الجماعة القليلة المنقطعة عن جماعة كثيرة، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾. فقد حكى الله تعالى في آيات سابقة عن بعض الأحداث التي جرت بين النبيّ موسى عليه السلام وقومه من جهة وفرعون وأتباعه من جهة أخرى، وعن توبة السحرة إليه تعالى ممّا فعلوه من السحر وغيره، والموقف
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص303-304، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص229.
2- سورة الشعراء، الآية 54.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص273.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص450.
 
 
 
 
109

82

الدرس الحادي عشر

 الإيمانيّ الذي صدر منهم قبال فرعون وطغيانه، وعن جمع فرعون للجيوش ليقبضوا على موسى عليه السلام وقومه، ولحوقهم به عليه السلام وبقومه، لمّا ساروا بأمر الله عزّ وجلّ، ليحولوا بينهم وبين الخروج من أرض مصر، فكان ممّا احتاله فرعون ليجمّع الجموع على بني إسرائيل، أن أوهم الناس أنّهم مجرّد عصابة من الناس قليلة1.


4- أزلفنا:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الزاء واللام والفاء يدلّ على اندفاع وتقدّم في قرب إلى شيء. يقال من ذلك: ازدلف الرجل: تقدّم. وسُمّيت مزدلفة بمكّة لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات. ويقال: لفلان عند فلان زلفى، أي قربى"3. و"الزُّلْفَةُ: المنزلة والحظوة. وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً﴾ (الملك/ 27)، قيل: معناه: لمّا رأوا زلفة المؤمنين وقد حُرِمُوها. وقيل: استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ. وقيل لمنازل الليل: زُلَفٌ، قال: ﴿وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (هود/ 114)... والزُّلْفَى: الحظوة، قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ (الزمر/ 3)، والمَزَالِفُ: المراقي، وأَزْلَفْتُه: جعلت له زلفى، قال: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾َ (الشعراء/ 64)، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الشعراء/ 90)"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى الاقتراب في اللحوق والاتّباع في قوله تعالى:
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص332، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص276-277.
2- سورة الشعراء، الآية 64.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج3، ص21.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص382.
 
 
 
110

83

الدرس الحادي عشر

 ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾. فبعد أن حكى الله تعالى قصّة النبيّ موسى عليه السلام وقومه، وما أجراه على يديه عليه السلام من معجزة شقّ البحر، فظهر فيه اثنا عشر طريقاً، وقام الماء عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم، قرّب الله تعالى فرعون وقومه إلى موسى عليه السلام وقومه، استدراجاً وإغراءً لهم بدخول البحر، حتّى إذا خرج موسى عليه السلام وقومه منه، أطبِق الماء عليهم فأغرقهم، فماتوا وهلكوا1.


5- قِبَلَ:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"القاف والباء واللام أصل واحد صحيح، تدلّ كلمه كلّها على مواجهة الشيء للشيء، ويتفرّع بعد ذلك"3. "والمُقَابَلَةُ والتَّقَابُلُ: أن يُقْبِلَ بعضهم على بعض، إمّا بالذّات، وإمّا بالعناية والتوفّر والمودّة. قال تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾ (الواقعة/ 16)، ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (الحجر/ 47). ولي قِبَلَ فلانٍ كذا، كقولك: عنده. قال تعالى: ﴿وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾ (الحاقّة/ 9)، ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴾ (المعارج/ 36)، ويُستعار ذلك للقوّة والقدرة على الْمُقَابَلَةِ، أي المجازاة، فيقال: لا قِبَلَ لي بكذا، أي لا يمكنني أن أُقَابِلَه. قال: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا﴾ (النمل/ 37)، أي: لا طاقة لهم على اسْتِقْبَالِهَا ودفاعها"4.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص333، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص278.
2- سورة النمل، الآية 37.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص51.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص654.
 
 
 
 
111

84

الدرس الحادي عشر

 - المعنى التفسيريّ:

استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى عدم القدرة والطاقة على المواجهة والدفع في قوله تعالى: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فبعدما جاء رسول مملكة سبأ إلى النبيّ سليمان عليه السلام بالهدايا من أهل المملكة - بعد أن أرسل إليهم عليه السلام يدعوهم إلى عبادة الله الواحد الأحد - أجابه عليه السلام مستفهماً على سبيل الاستنكار، بأنّه لا يحتاج إلى مالهم، وأنّ ما أعطاه الله تعالى من الملك والنبوّة والحكمة، خير ممّا أعطاهم من الدنيا وأموالها. فهو عليه السلام لا يكترث لأموال الدنيا زخارفها. ثمّ طلب عليه السلام منه أنْ يرجع بما جاء به من الهدايا، وأن يخبر قومه بأنّه سيأتيهم بجنود لا طاقة لهم بها، ولا قدرة لهم على دفعها، وسيخرجهم من تلك المملكة أذلاء إذا لم يأتوا إليه مسلمين1.
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، م.س، ج7، ص382، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص362.
 
 
 
 
112

85

الدرس الحادي عشر

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿عَسْعَسَ﴾ (سورة التكوير، الآية 17).
- ﴿وَسَقَ﴾ (سورة الانشقاق، الآية 17).
- ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (سورة الانشقاق، الآية 25).
- ﴿أَحْوَى﴾ (سورة الأعلى، الآية 5).
- ﴿كَبَدٍ﴾ (سورة البلد، الآية 4).
- ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ (سورة البلد، الآية 14).
- ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ (سورة البلد، الآية 16).
- ﴿طَحَاهَا﴾ (سورة الشمس، الآية 6).
- ﴿فَدَمْدَمَ﴾ (سورة الشمس، الآية 14).
- ﴿قَلَى﴾ (سورة الضحى، الآية 3).
 
 
 
 
113

86

الدرس الثاني عشر

 الدرس الثاني عشر

 

- دَاخِرِينَ
- قُصِّيهِ 
- لَغَوِيٌّ 
- إِفْكًا 
- يُحْبَرُونَ
 
 
 
 
115

87

الدرس الثاني عشر

 1- داخرين:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الدال والخاء والراء أصل يدلّ على الذلّ. يقال: دخر الرجل، وهو داخر، إذا ذلّ. وأدخره غيره أذلّه"2. و" قال تعالى: ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (النحل/ 48)، أي: أذلَّاء. يقال: أدخرته فَدَخَرَ، أي: أذللته فذلّ. وعلى ذلك قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (غافر/ 60)"3.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى أذلاء مقهورين في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾. فقد بيّن الله تعالى حقيقة من حقائق الساعة، وهي النفخ في الصور بأمره. واختُلف في المراد بالنفخ، فقيل: المراد به النفخة الثانية التي يحصل بها عود الحياة والروح إلى الأجساد، فيُبعث الناس لفصل القضاء، ويؤيّده قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾, والمراد
 

1- سورة النمل، الآية 87.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص333.
3- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص309.
 
 
 
117

88

الدرس الثاني عشر

 به حضورهم عند الله سبحانه. والاستثناء من حكم الفزع بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾، ثمّ قوله في من جاء بالحسنة: ﴿وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾، يدلّ على أنّ الفزع المذكور هو الفزع الحاصل من النفخة الثانية. وقيل: المراد به النفخة الأولى التي يموت بها الأحياء، بدليل قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (سورة الزمر، 68)، فإنّ الصعقة من الفزع، وقد رتّب على النفخة الأولى. وعلى هذا يكون المراد بقوله: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾، رجوعهم إلى الله سبحانه بالموت. ولا يبعد أن يكون المراد بالنفخ في الصور يومئذ مطلق النفخ، أعمّ ممّا يميت أو يحيي، فإنّ النفخ كيفما كان من مختصّات الساعة، ويكون ما ذكر من فزع بعضهم وأمن بعضهم من الفزع، وتسيير الجبال من خواصّ النفخة الأولى، وما ذكر من إتيانهم داخرين من خواصّ النفخة الثانية، ويندفع بذلك ما يورد على كلّ واحد من الوجهين السابقين. والاستثناء من الفزع في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ﴾، قيل: هم الملائكة الذين يثبّت الله قلوبهم، وهم: جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل. وقيل: هم الشهداء، فإنّهم لا يفزعون في ذلك اليوم. والمراد بقوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾، رجوع جميع من في السماوات والأرض، حتّى المستثنين من حكم الفزع، وحضورهم عنده تعالى. ونسبة القهر والذلّة إلى أوليائه تعالى، لا تنافي ما لهم من العزّة عند الله تعالى، فإنّ عزّة العبد عند الله ذلّته في نفسه، وغناه بالله فقره إليه1.


2- قُصِّيهِ:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾2.
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص408-409، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج15، ص399-400.
2- سورة القصص، الآية 11.
 
 
 
118

89

الدرس الثاني عشر

 - المعنى اللغويّ:

"القاف والصاد أصل صحيح يدلّ على تتبّع الشيء"1. و"الْقَصُّ: تتبّع الأثر، يقال: قَصَصْتُ أثره. والْقَصَصُ: الأثر. قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (الكهف/ 64)، ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ (القصص/ 11)، ومنه قيل لما يبقى من الكلأ فيتتبّع أثره: قَصِيصٌ.وقَصَصْتُ ظُفْرَه. والْقَصَصُ: الأخبار المتتبّعة، قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ (آل عمران/ 62)، ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ (يوسف/ 111)، ﴿وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ (القصص/ 25)، ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (يوسف/ 3)، ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ﴾ (الأعراف/ 7)، ﴿يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (النمل/ 76)، ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ﴾ (الأعراف/ 176). والقِصاصُ: تتبّع الدم بالقود. قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة/ 179)، ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (المائدة/ 45)"2.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى تقفّي الأثر في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. فبعد أن أخبر الله تعالى عن قصّة موسى عليه السلام وأمّه وما جرى عليهما من ألطاف إلهيّة، ذكر سبحانه لطف صنعه في تسخيره لفرعون، حتّى تولّى تربية موسى عليه السلام، ولطفاً آخر بأمّ موسى عليه السلام في تقفّي أثره عند فرعون من دون أن يشعر فرعون بذلك. فقد أرسلت ابنتها، أي أخت موسى عليه السلام في هذه المهمّة، فوجدت أنّ آل فرعون قد أخرجوا التابوت وأخرجوا موسى عليه السلام، فبصرت به حيّاً من دون أن يشكّ فيها أحد من آل فرعون، ثمّ اقترحت عليهم أمّها بوصفها مرضعة لموسى عليه السلام، بعد أن عجز آل فرعون عن إيجاد مرضعة يرتضيها موسىعليه السلام، فكان ذلك لطفاً من الله بأمّ موسى عليه السلام، كي تقرّ عينها ولا تحزن3.
 
 

1- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج5، ص11.
2- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص671-672.
3- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج7، ص419-420، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج16، ص13.
 
 
 
119

90

الدرس الثاني عشر

 3- لَغَوِيّ:

- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾1.

- المعنى اللغويّ:
"الغين والواو والحرف المعتلّ بعدهما أصلان: أحدهما يدلّ على خلاف الرشد وإظلام الأمر، والآخر على فساد في شيء. فالأوّل الغيّ، وهو خلاف الرشد، والجهل بالأمر، والانهماك في الباطل"2. و"الغَيُّ: جهل من اعتقاد فاسد، وذلك أنّ الجهل قد ينتج من كون الإنسان غير معتقد اعتقاداً صالحاً ولا فاسداً، وقد يكون من اعتقاد شيء فاسد، وهذا النحو الثاني يقال له غَيٌّ. قال تعالى: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (النجم/ 2)، ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ﴾ (الأعراف/ 102). وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (مريم/ 59)، أي: عذاباً، فسمّاه الغيّ، لمّا كان الغيّ هو سببه، وذلك كتسمية الشيء بما هو سببه، كقولهم للنبات ندى. وقيل: معناه: فسوف يلقون أثر الغيّ وثمرته. قال: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ (الشعراء/ 91)،  ﴿وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (الشعراء/ 224)، ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾ (القصص/ 18)، وقوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ (طه/ 121)، أي: جهل. وقيل: معناه خاب... وقيل: معنى ﴿فَغَوَى﴾ فسد عيشُه، من قولهم: غَوِيَ الفصيلُ وغَوَى، نحو: هوي وهوى، وقوله: ﴿إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ﴾ (هود/ 34)، فقد قيل: معناه أن يعاقبكم على غيّكم. وقيل: معناه: يحكم عليكم بغيّكم. وقوله تعالى: ﴿ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ (القصص/ 63)، إعلام منهم أنّا قد فعلنا بهم غاية ما كان في وسع الإنسان أن يفعل بصديقه، فإنّ حقّ الإنسان أن يريد بصديقه ما يريد بنفسه، فيقول: قد أفدناهم
 

1- سورة القصص، الآية 18.
2- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج4، ص399.
 
 
 
120

91

الدرس الثاني عشر

 ما كان لنا وجعلناهم أسوة أنفسنا، وعلى هذا قوله تعالى: ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾ (الصافّات/ 32)، ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ (الأعراف/ 16)، وقال: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ﴾ (الحجر/ 39)"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى المتمادي في الجهل والتهوّر في قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ﴾. فبعدما أصبح النبيّ موسى عليه السلام في اليوم الثاني خائفاً من تداعيات قتل القبطيّ عند فرعون وقومه، ينتظر الأخبار في ذلك، فإذا الإسرائيليّ الذي أعانه بالأمس ودفع عنه ظلم القبطيّ، يستصرخ موسى عليه السلام ويستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه، فقال له موسى عليه السلام: إنّ ظاهر أمرك الغواية، بمعنى الجهل والتهوّر وعدم الرشد، حيث قاتلت بالأمس رجلاً، وتقاتل اليوم رجلاً آخر، والمراد أنّ من خاصم آل فرعون مع كثرتهم، فإنّه خائب في ما يطلبه، عادل عن الصواب، في ما يقصده2.

4- إفكاً:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾3.

- المعنى اللغويّ:
"الهمزة والفاء والكاف أصل واحد يدلّ على قلب الشيء وصرفه عن جهته. يُقال: أفك الشيء، وأفك الرجل: إذا كذب. والإفك: الكذب"4. و"الإفك: كلّ مصروف عن
 
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص620.
2- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن ، م.س، ج7، ص424، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج16، ص20-21.
3- سورة العنكبوت، الآية 17.
4- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج1، ص118.
 
 
 
 
121

92

الدرس الثاني عشر

 وجهه الذي يحقّ أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ: مُؤْتَفِكَة. قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾ (الحاقة/ 9)، وقال تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (النجم/ 53)، وقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ (التوبة/ 30)، أي: يُصرفون عن الحقّ في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (الذاريات/ 9)، ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ (الأنعام/ 95)، وقوله تعالى: ﴿أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا﴾ (الأحقاف/ 22)، فاستعملوا الإفك في ذلك، لمّا اعتقدوا أنّ ذلك صرف من الحقّ إلى الباطل، فاستُعمل ذلك في الكذب لِما قلنا، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ (النور/ 11)، وقال: ﴿لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (الجاثية/ 7)، وقوله: ﴿أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (الصافّات/ 86)، فيصحّ أن يُجعل تقديره: أتريدون آلهة من الإفك. ويصحّ أن يُجعل (إفكاً) مفعول (تريدون)، ويجعل (آلهة) بدلاً منه، ويكون قد سمّاهم إفكاً. ورجل مَأْفُوك: مصروف عن الحقّ إلى الباطل"1.


- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى اختلاق الكذب والباطل في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾, حيث بيّن الله تعالى بطلان عبادة الأوثان والأصنام، لأنّها لا تضرّ ولا تنفع، وأنّ ادّعاء كونها آلهة هو كذب وافتراء مختلق، وما هي إلا مجرّد حجارة صنعوها بأيديهم. وفي الحقيقة أنّ أصل ملك جميع الأشياء هو لله تعالى وحده لا شريك له، فهو الوحيد الذي يملك لهم الرزق ويدفع عنهم الضرر. فمن لا يملك أن يرزق غيره، لا يستحقّ العبادة، لأنّ العبادة تجب بأعلى مراتب النعمة، ولا يقدر على ذلك غير الله تعالى، فلا يستحقّ العبادة سواه. لذا، يدعوهم الله تعالى إلى أن يطلبوا الرزق من عنده دون من هم سواه، وأن يعبدوه ويشكروه على
 

1- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص79.
 
 
 
 
122

93

الدرس الثاني عشر

 ما أنعم به عليهم من أصول النعم، من الحياة والرزق وغيرهما، لأنّ مرجعهم إليه يوم القيامة، فيجازيهم على قدر أعمالهم1.


5- يُحبَرون:
- مَورِد المفردة في القرآن:
قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾2.

- المعنى اللغويّ:
"الحاء والباء والراء أصل واحد منقاس مطّرد، وهو الأثر في حسن وبهاء"3. و"الحِبْرُ: الأثر المستحسن... والحَبْر: العالم، وجمعه: أَحْبَار، لما يبقى من أثر علومهم في قلوب الناس، ومن آثار أفعالهم الحسنة المقتدى بها. قال تعالى: ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ﴾ (التوبة/ 31)... وقوله عزّ وجلّ: ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ (الروم/ 15)، أي: يفرحون حتّى يظهر عليهم حبار نعيمهم"4.

- المعنى التفسيريّ:
استعمل القرآن الكريم هذه المفردة بمعنى ظهور أثر النعيم عليهم في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾. فبعد أن بيّن الله تعالى أنّ مرجع الخلق إليه يوم القيامة للحساب، أخبر عن حال الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الدنيا، أنّهم يوم القيامة في الجنّة ينعمون ويسرّون سروراً يبين أثره فيهم تكريماً لهم من ربّهم5.
 
 

1- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج8، ص15-16، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج16، ص115-116.
2- سورة الروم، الآية 15.
3- ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، م.س، ج2، ص127.
4- الأصفهانيّ، مفردات ألفاظ القرآن، م.س، ص215-216.
5- انظر: الطبرسيّ، مجمع البيان في تفسير القرآن، م.س، ج8، ص50، الطباطبائيّ، الميزان في تفسير القرآن، م.س، ج16، ص159-160.
 
 
 
123

94

الدرس الثاني عشر

 تطبيقات وتمارين


يّكلّف الطلاب بالبحث في معاني المفردات الآتية وفق المنهجية المعتمدة في الكتاب، من خلال عمل المجموعات أو التكاليف الصفّية الفرديّة، ويجري عرضها ومناقشتها في الصف، وتوزّع على جميع الطلاب بعد تقويمها وتصحيحها من قبل الأستاذ.

مفردات للبحث:
- ﴿فَانصَبْ﴾ (سورة الشرح، الآية 7).
- ﴿الْقَدْرِ﴾ (سورة القدر، الآية 1).
- ﴿ضَبْحًا﴾ (سورة العاديات، الآية 1).
- ﴿نَقْعًا﴾ (سورة العاديات، الآية 4).
- ﴿لَكَنُودٌ﴾ (سورة العاديات، الآية 6).
- ﴿كَالْعِهْنِ﴾ (سورة القارعة، الآية 5).
- ﴿شَانِئَكَ﴾ (سورة الكوثر، الآية 3).
- ﴿الْأَبْتَرُ﴾ (سورة الكوثر، الآية 3).
- ﴿الْفَلَقِ﴾ (سورة الفلق، الآية 1).
- ﴿الْخَنَّاسِ﴾ (سورة الناس، الآية 4).
 
 
 
 
 
124

95

مصادر الكتاب ومراجعه

 1- القرآن الكريم.


2- ابن فارس، أحمد: معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمّد هارون، لا ط، قمّ المقدّسة، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1404هـ.ق.

3. ابن منظور، محمّد بن مكرم: لسان العرب، لا ط، قمّ المقدّسة، نشر أدب الحوزة، 1405هـ.ق.

4- الأصفهانيّ، حسين (الراغب): مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، ط2، قمّ المقدّسة، سليمانزاده، طليعة النور، 1427هـ.ق.

5- الشيرازيّ، ناصر مكارم: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، لا ط، لا م، لا ن، لا ت.

6- الطباطبائيّ، محمّد حسين: الميزان في تفسير القرآن، لا ط، قمّ المقدّسة، مؤسّسة النشر الإسلاميّ التابعة لجماعة المدرّسين، لا ت.

7- الطبرسيّ، أبو الفضل: مجمع البيان في تفسير القرآن، تحقيق وتعليق: لجنة من العلماء والمحقّقين، تقديم: محسن الأمين، ط1، بيروت، مؤسّسة الأعلميّ، 1415هـ.ق/ 1995م.

8- الطريحيّ، فخر الدين: مجمع البحرين، تحقيق: أحمد الحسينيّ، ط2، طهران، المكتبة المرتضويّة لإحياء الآثار الجعفريّة، 1362 هـ.ش.

9- الطريحيّ، فخر الدين: مجمع البحرين، ط2، طهران، نشر مرتضوي، مطبعة چاپخانهء طراوت، 1362هـ.ش.

10- الطوسيّ، أبو جعفر: التبيان في تفسير القرآن، تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العامليّ، ط1، لا م، مكتب الإعلام الإسلاميّ، 1409هـ.ق.
 
 
 
 
 
125

96

مصادر الكتاب ومراجعه

 11- الطوسيّ، محمّد بن الحسن: الأماليّ، تحقيق: قسم الدراسات الإسلاميّة في مؤسّسة البعثة، ط1، قمّ المقدّسة، دار الثقافة، 1414هـ.ق.


12- العيّاشيّ، ابن مسعود: تفسير العيّاشيّ، تحقيق وتصحيح وتعليق: هاشم الرسولي المحلّاتي، لا ط، طهران، المكتبة العلميّة الإسلاميّة، لا ت.

13- الفراهيديّ، الخليل بن أحمد: العين، تحقيق: مهدي المخزوميّ، إبراهيم السامرائيّ، ط2، إيران، مؤسّسة دار الهجرة، 1409هـ.ق.
 
 
 
 
 
126

97
مفردات غريب القرآن الكريم